ترمب يهاتف بوتين لإنهاء الحرب متخطياً أوكرانيا والدول الأوروبية

زيلينسكي يعلن رفض أي اتفاقات تستبعد بلاده

صورتا ترمب وبوتين على لعبة خشبية روسية تقليدية في أحد مخازن موسكو (إ.ب.أ)
صورتا ترمب وبوتين على لعبة خشبية روسية تقليدية في أحد مخازن موسكو (إ.ب.أ)
TT

ترمب يهاتف بوتين لإنهاء الحرب متخطياً أوكرانيا والدول الأوروبية

صورتا ترمب وبوتين على لعبة خشبية روسية تقليدية في أحد مخازن موسكو (إ.ب.أ)
صورتا ترمب وبوتين على لعبة خشبية روسية تقليدية في أحد مخازن موسكو (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امتدت لـ90 دقيقة، مساء الأربعاء، واتفقا فيها على الاجتماع في المملكة العربية السعودية في الأمد القريب؛ «لبدء محادثات بشأن إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا». وأشار إلى أنه تحدث لاحقاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكنه لم يصرح بشكل واضح ما إذا كانت كييف ستشارك بالتساوي في مفاوضات واشنطن مع موسكو.

صحف روسية الخميس (رويترز)

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «أعتقد أن الرئيس بوتين يريد السلام والرئيس زيلينسكي يريد السلام وأنا أريد السلام. أريد فقط أن أرى الناس يتوقفون عن القتل». وأشار إلى بوتين قائلاً: «لا يعرف الناس حقاً ما هي أفكار الرئيس بوتين. لكنني أعتقد أنه يمكنني القول بثقة كبيرة، إنه يريد أن يرى نهاية لها أيضاً، لذا فهذا جيد، وسنعمل على إنهائها بأسرع ما يمكن».

وعبر منصة «تروث سوشيال»، قال ترمب إنه ناقش مع بوتين «أوكرانيا والشرق الأوسط والطاقة والذكاء الاصطناعي وقوة الدولار ومواضيع أخرى، وفي التاريخ العظيم لكلا البلدين، والقتال بنجاح كبير في الحرب العالمية الثانية»... وأضاف: «تحدثنا عن نقاط القوة في أمتينا والفائدة العظيمة التي سنجنيها يوماً ما من العمل معاً، واتفقنا على أننا نريد وقف ملايين الوفيات التي تحدث في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حتى إن الرئيس بوتين استخدم شعار جملتي القوية للغاية: الفطرة السليمة، واتفقنا على العمل بشكل وثيق، وزيارة بعضنا البعض، وعلى أن تبدأ فرقنا الخاصة بالمفاوضات على الفور».

ترمب وبوتين في لقاء سابق (د.ب.أ)

وتحدث ترمب أيضاً مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي واصفاً المحادثة، بأنها «سارت بشكل جيد للغاية، وأن زيلينسكي يريد أيضاً صنع السلام مثل الرئيس بوتين». وقال: «ناقشنا مجموعة متنوعة من المواضيع المتعلقة بالحرب والاجتماع الذي يتم إعداده يوم الجمعة في ميونيخ، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو حول الحرب». وشدد على أنه «حان الوقت لوقف هذه الحرب، ووقف الموت والدمار غير الضروريَّيْن».

وجاءت هذه الخطوة المفاجئة بعد ساعات من إعلان واشنطن النجاح في إطلاق سراح المدرس الأميركي مارك فوغل الذي اعتقلته السلطات الروسية منذ عام 2021، مقابل إطلاق سراح ألكسندر فينيك الروسي المدان بالقيام بعمليات تبييض أموال والاحتيال في العملات المشفرة والمسجون بالولايات المتحدة منذ عام 2017. ووصف البيت الأبيض تبادل الأسرى بأنه دليل على ذوبان الجليد الدبلوماسي الذي قد يدفع المفاوضات لإنهاء القتال في أوكرانيا.

مبنى الكرملين كما بدا الخميس (رويترز)

فريق التفاوض

وأعلن ترمب أنه سيشكل فريقاً يضم وزير الخارجية روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ومستشار الأمن القومي مايكل والتز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، لقيادة المفاوضات. مؤكداً، أنه يشعر بقوة «أن هذه المفاوضات ستنجح».

وعبر منصة «تروث سوشيال» أيضاً، قال يوم الخميس: «حديث رائع مع روسيا وأوكرانيا بالأمس، واحتمال جيد لإنهاء هذه الحرب الدموية المرعبة للغاية». وأضاف: «أعتقد أننا في طريقنا إلى تحقيق السلام».

وعندما سُئل ترمب عن مشاركة أوكرانيا بوصفها عضواً متساوياً في عملية السلام، أجاب: «سؤال مثير للاهتمام. أعتقد أنهم يجب أن يصنعوا السلام».

وأحدثت هذه المكالمات وتبادل السجناء جدلاً حول توجهات إدارة ترمب، وقدرة واشنطن وموسكو على العمل معاً للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال في أوكرانيا، وتجاوز الحكومة الأوكرانية، على خلاف سياسات إدارة بايدن السابقة التي أصرت بثبات على أن كييف ستكون مشاركاً كاملاً في أي قرارات تتخذ حول الحرب.

وأشار محللون إلى تغيير ترمب للمسار والتعامل مع بوتين بوصفه «اللاعب الوحيد المهم» في التفاوض لإنهاء القتال، وتهميش الرئيس الأوكراني والحكومات الأوروبية في أي مفاوضات سلام.

زيلينسكي خلال زيارته لمفاعل نووي أوكراني الخميس (رويترز)

غضب أوكراني

وقال الرئيس الأوكراني، الخميس، إنه لن يقبل بأي اتفاقات لا تشمل مشاركة بلاده في المحادثات... وأكد في أثناء زيارته لمحطة الطاقة النووية في غرب أوكرانيا: «لا يمكننا القبول بأي اتفاقيات (يتم التوصل إليها) دوننا بوصفنا دولة مستقلة، وهذا واضح، لا بد من مفاوضات ثنائية حول أوكرانيا، وليس حول مواضيع أخرى. وأي محادثات دوننا لن نقبلها». وشدد على أنه «لا يمكن السماح لكل شيء أن يسير وفقاً لخطة بوتين».

وفي وقت سابق، عرضت أوكرانيا إبرام صفقة مع ترمب لمواصلة المساعدات العسكرية الأميركية في مقابل تطوير صناعة المعادن في أوكرانيا، والتي يمكن أن توفر مصدراً قيماً للعناصر الأرضية النادرة التي تعد ضرورية للعديد من أنواع التكنولوجيا. وقد أرسل الرئيس ترمب وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى كييف للتفاوض على صفقة بقيمة 500 مليار دولار مع الرئيس زيلينسكي.

في المقابل، أبدت الدوائر الروسية موقفاً مرحباً بتقدير ترمب لدور الرئيس بوتين، واحتفت وسائل الإعلام بالمحادثة مع بوتين على أنها انتصار. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الخميس: «بالنسبة لنا فإن موقف الإدارة الأميركية الحالية أكثر جاذبية». وقال إن ترمب «دعا إلى وقف سريع للأعمال العدائية والتوصل إلى تسوية سلمية، وإن الرئيس بوتين، بدوره، أكد الحاجة إلى إزالة الأسباب الجذرية للصراع، واتفق مع ترمب على أنه يمكن تحقيق تسوية طويلة الأجل من خلال محادثات السلام».

الرئيس الأوكراني يوم الخميس (رويترز)

وقال بيسكوف للصحافيين، الخميس: «أيد الرئيس الروسي إحدى الأطروحات الرئيسية للرئيس الأميركي بأن الوقت قد حان لكي تعمل بلداننا معاً»، وأشار إلى أن الرئيس الروسي «قدم دعوة للرئيس ترمب لزيارة موسكو، وأعرب عن استعداده لاستضافة مسؤولين أميركيين في روسيا؛ لمناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك أوكرانيا والتسوية الأوكرانية».

وقال نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف، في بيان عبر الإنترنت: «لقد تحدث رئيسا روسيا والولايات المتحدة أخيراً. وهذا مهم جداً في حد ذاته». وقال النائب البارز أليكسي بوشكوف إن المكالمة «ستُسجل في تاريخ السياسة والدبلوماسية العالمية». وأضاف: «أنا متأكد من أنهم في كييف وبروكسل وباريس ولندن يقرأون الآن بيان ترمب المطول بشأن محادثته مع بوتين برعب، ولا يمكنهم تصديق أعينهم».

وقالت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «ريا نوفوستي»: «لقد ألحقت الولايات المتحدة الضرر أخيراً بزيلينسكي»، مضيفة أن ترمب وجد «أرضية مشتركة» مع بوتين، وهذا يعني أن صيغة «لا شيء عن أوكرانيا دون أوكرانيا - البقرة المقدسة لزيلينسكي والاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية السابقة - لم تعد موجودة. وعلاوة على ذلك، فإن رأي كييف وبروكسل (الاتحاد الأوروبي) لا يهم ترمب على الإطلاق».

وزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع وزراء «الناتو» في بروكسل الخميس (أ.ب)

وأثار ترمب بعض الأفكار في السابق حول رؤيته لوقف الحرب، مستبعداً الموافقة على طلب أوكرانيا في أن تصبح جزءاً من حلف شمال الأطلسي، والذي قال أعضاء حلف «الناتو» قبل أقل من عام إنها خطوة «لا رجعة فيها»، واستبعد ترمب أيضاً استعادة أوكرانيا لأجزاء من أراضيها سيطر عليها الجيش الروسي خلال الحرب وتقدر بنحو 20% من البلاد.

وقال: «لقد كانوا يقولون ذلك لفترة طويلة إن أوكرانيا لا يمكن أن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي، وأنا موافق على ذلك»، وهو النهج القريب من رؤية موسكو لكيفية إنهاء الحرب، والمخالف أيضاً لسياسات الإدارة السابقة التي تعهدت بأن عضوية أوكرانيا في التحالف العسكري الغربي «حتمية».

انزعاج أوروبي

مشهد عام لاجتماع «الناتو» (أ.ب)

وقد تسبب ذلك في إثارة القلق والتوتر داخل حلف شمال الأطلسي المكون من 32 دولة، والاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة. وانزعجت بعض الحكومات الأوروبية التي تخشى أن تكون بلدانها أيضاً في مرمى نيران الكرملين من المسار الجديد لواشنطن، قائلة إنها يجب أن يكون لها مقعد على طاولة المفاوضات.

وكتب رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك على وسائل التواصل الاجتماعي، الأربعاء: «يجب على أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة العمل معاً على هذا الأمر». ورفض آخرون مبادرات ترمب، وصبوا الماء البارد على توقعاته المتفائلة.

وقال وزير خارجية إستونيا مارغوس تساهكنا: «كما أن بوتين ليس لديه نية لوقف الأعمال العدائية حتى في أثناء المحادثات المحتملة، يجب علينا الحفاظ على الوحدة الغربية وزيادة الدعم لأوكرانيا، والضغوط السياسية والاقتصادية على روسيا... يجب أن تظهر أفعالنا أننا لا نغير المسار».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.


«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
TT

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)

استعان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقادة عسكريين في جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أوفد القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجعل وزير الجيش مفاوضاً رئيسياً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وعدت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية قرار ترمب بمشاركة العسكريين في الجهود الدبلوماسية «خطوة غير مألوفة»، وقالت إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، انضم لأول مرة إلى المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة، يوم الجمعة، في سلطنة عُمان، وظهر بزيّه العسكري الرسمي في إشارة إلى تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبينما استأنف وزير الجيش دان دريسكول دوره في المحادثات الروسية الأوكرانية، هذا الأسبوع، عمل على استمرار الحوار مع المسؤولين الأوكرانيين خلال فترات الراحة بين الجلسات.

وقالت إن تولي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، زمام المفاوضات الشائكة، واختيار إشراك قادة عسكريين - سواء لخبرتهم أو علاقاتهم أو للإشارة إلى خيارات أكثر صرامة - يعكس كيف قلبت الإدارة الجمهورية السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية التقليدية رأساً على عقب.

وقالت إليسا إيورز، التي شغلت مناصب في الأمن القومي في إدارتي جورج دبليو بوش وأوباما، إن وضع قادة عسكريين في الخدمة الفعلية، مثل كوبر، في مناصب دبلوماسية يُظهر كيف قللت إدارة ترمب من شأن الدبلوماسيين المهرة وأدوات الدبلوماسية لصالح الاعتماد المفرط على الجيش في محاولة حل تحديات السياسة الخارجية.

وأضافت إيورز، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد: «غالباً ما يتطلب الأمر وقتاً وجهداً واستثماراً هائلين للوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول إن الدبلوماسية قد نجحت».

وفي المقابل، أشارإليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش، إلى مشاركة جنرالات أميركيين في محادثات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وقال كوهين إن خطوة ترمب بإرسال دريسكول، القائد المدني الأعلى للجيش، كانت غير معتادة، لكنه أضاف: «الرؤساء يفعلون هذا النوع من الأمور».

وأوضح كوهين: «هناك تقليد عريق للرؤساء الأميركيين في استخدام شخصيات غير تقليدية كمبعوثين إذا كانوا يثقون بهم، ويعتقدون أنهم قادرون على إيصال الرسالة».

وهدفت المحادثات في سلطنة عُمان إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُبقي المنطقة على حافة الهاوية.

ووصف ترمب المحادثات بأنها «جيدة للغاية»، وأنه من المقرر عقد المزيد منها مطلع الأسبوع المقبل. لكنه حذر من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، «فستكون العواقب وخيمة للغاية».

وقد هدد ترمب مراراً باستخدام القوة لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق، وأرسل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفناً حربية أخرى إلى المنطقة خلال حملة طهران الدموية لقمع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وقال مايكل أوهانلون، محلل الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن حضور كوبر يهدف إلى «إظهار العزم والترهيب»، وكتب أوهانلون في رسالة بريد إلكتروني: «إن إشراك قائد القيادة المركزية الأميركية أمر غير معتاد، ويبدو أنه يهدف إلى توجيه رسالة أكثر من تعزيز قوة فريق التفاوض في المحادثات نفسها».

وأضاف أوهانلون: «لكن العلاقات متوترة وسيئة للغاية لدرجة أنني أشك في أن ذلك سيحدث فرقاً كبيراً، ما لم يجرِ الإيرانيون مراجعة جذرية لبرنامجهم النووي».

وقال مايكل سينغ، الذي شغل منصب مدير أول لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة جورج دبليو بوش، إنه يرى أن حضور كوبر مرتبط أكثر بخبرته.

وأوضح سينغ أن ويتكوف وكوشنر ليسا خبيرين في الشأن الإيراني، بل هما شخصيتان عامتان تشاركان في محادثات دبلوماسية حول العالم، بينما يمتلك كوبر معرفة بالمنطقة وإمكانية الوصول إلى خبراء عسكريين قادرين على تقييم أي تنازلات مقترحة لبرنامج إيران النووي.

وتحدث كوبر بإسهاب عن القدرات النووية والعسكرية الإيرانية خلال جلسة استماع ترشيحه في يونيو (حزيران)، بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية رئيسية إيرانية.

وقال سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «هذه قضايا فنية للغاية نتعامل معها. إنها ليست قضايا يمكن التعامل معها بشكل غريزي. سيتمكن الأدميرال كوبر من الوصول إلى هذه الخبرة بطريقة قد لا يمتلكها ويتكوف وكوشنر أو قد لا يختاران الوصول إليها».

و قال كوهين: «يجلب كوبر المعرفة والتهديد الضمني باستخدام القوة، وهو جزء من المفاوضات».

وفي نوفمبر(تشرين الثاني)، تم اختيار دريسكول فجأة للمفاوضات في محاولة لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات في أوكرانيا، وكانت المحادثات آنذاك قد تعثرت، واستغل دريسكول رحلةً إلى أوكرانيا للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين حكوميين وعسكريين رفيعي المستوى ومنذ ذلك الحين، شارك دريسكول في عدة جولات تفاوضية أخرى، بما في ذلك جولة أبوظبي هذا الأسبوع.

وقال مصدر مُطّلع على المفاوضات إن دور دريسكول تمحور حول التنسيق بين الأوكرانيين ومسؤولي إدارة ترمب، مثل ويتكوف وكوشنر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن العلاقة مع الأوكرانيين كانت ثمرة قدرة دريسكول على استمرار الحوار بين جولات التفاوض، فضلاً عن خبرته العسكرية كقائد وضابط سابق في الجيش.

وخدم دريسكول كضابط مدرعات لأكثر من 3 سنوات، وحصل على رتبة ملازم أول. خدم في العراق من أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى يوليو (تموز) 2010.

في أبوظبي، انضم إليه الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، والذي أسهم في التفاوض على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا لأول مرة منذ 4 سنوات وجاء في بيان عسكري أميركي أن هذا الحوار «سيوفر اتصالاً عسكرياً مستمراً بين الطرفين في إطار مساعيهما لتحقيق سلام دائم».


لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

لم يكن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إعادة النظر في «التزامات» أميركا النووية مجرَّد سجال داخلي حول تكلفة الردع أو «لياقة» التعهدات. الجديد هذه المرة أن مسؤولين أميركيين انتقلوا من لغة التحذير إلى لغة الإجراء: اتهامٌ مباشر للصين بإجراء تفجير نووي سري عام 2020، وتأكيدٌ على أن واشنطن تستعد لاستئناف أنشطة/ اختبارات نووية «أسوة بالآخرين»، في لحظة يتفكك فيها آخر قيدٍ تعاقدي كبير على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، بعد انتهاء «نيو ستارت» في 5 فبراير (شباط) 2026.

هذه التطورات لا تعني تلقائياً أن العالم يتجه غداً إلى سلسلة تفجيرات نووية فوق الأرض على غرار الخمسينيات. ولكنها تعني، وبشكل ملموس، أن «القواعد غير المكتوبة» التي خفَّضت أخطار سوء التقدير خلال نصف قرن تتآكل بسرعة، وأن فكرة «العودة إلى التجربة» تُستخدم الآن كأداة ضغط تفاوضي وكإشارة ردعية في آن واحد. وهو خليط شديد الحساسية في بيئة استراتيجية مزدحمة بالشكوك والحروب بالوكالة، وتنافس القوى الكبرى.

اتهامات واشنطن

في مؤتمر نزع السلاح بجنيف، قال توماس دي نانو، إن الحكومة الأميركية «تدرك» أن الصين نفَّذت «اختباراً نووياً تفجيرياً» بعائدٍ مُنتِج في 22 يونيو (حزيران) 2020. واتهم بكين أيضاً بالتحضير لاختبارات بعوائد «في حدود مئات الأطنان»، وبالتلاعب ببيئة الرصد الزلزالي لإخفاء آثارها، مبرراً ذلك بالحاجة إلى «خطوات موازية» مع روسيا والصين، مع تآكل وقف التجارب غير الرسمي.

في المقابل، ردَّت منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بأن منظومة الرصد الدولية التابعة لها لم تسجل حدثاً يطابق خصائص تفجير نووي في التاريخ الذي حددته واشنطن، وأن التحليلات اللاحقة لم تغيِّر تلك الخلاصة.

من مناورات صينية قرب تايوان في 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

حسب محللين، هذا التباين مهم؛ لأنه يكشف جوهر المعضلة: حتى لو وُجد نشاط منخفض العائد أو «مناطق رمادية» تقنية، فقد لا يكون قابلاً للحسم علناً بالأدلة المتاحة للجمهور، ما يفتح الباب أمام توظيف الاتهامات في السياسة والردع، ويقلص مساحة الثقة الضرورية لأي ضبط تسلح. ويؤكد هؤلاء على أن الخطاب الدائر يخلط أحياناً بين ثلاثة مستويات:

التفجير النووي الكامل: يولِّد تفاعلاً متسلسلاً ذاتي الاستدامة، وعائداً تفجيرياً واضحاً. هذا هو جوهر ما تحظره معاهدة الحظر الشامل للتجارب إذا دخلت حيز النفاذ، وهو أيضاً ما تحاول الأعراف الدولية منعه منذ التسعينيات.

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

اختبارات منخفضة العائد/ شديدة الانخفاض: وقد تكون أصعب كشفاً، ويمكن -حسب خبراء- التحايل على رصدها عبر ظروف جيولوجية، أو غرف معدنية، أو تقنيات «فك الارتباط» التي تخفف الإشارة الزلزالية. هذا ما يجعل الاتهام الأميركي للصين شديد الحساسية، حتى لو لم تُعلن واشنطن أدلة تفصيلية.

شي في الذكرى الثمانين لانتصار الصين (روسترز)

اختبارات «دون حرجة»: تُجرى دون الوصول إلى تفاعل متسلسل ذاتي الاستدامة، وتعدُّها بعض الدول ضمن «المنطقة الرمادية»؛ لأنها لا تنتج عائداً تفجيرياً نووياً قابلاً للرصد بالمعايير نفسها. هنا تكمن مساحة التلاعب السياسي؛ حيث يمكن لحكومة ما أن تقول إنها «عادت للاختبار» بينما تقصد توسيع نشاطات دون حرجة، ويمكن لخصومها أن يقرأوا ذلك ككسرٍ للمحظور وتوطئة لتفجيرات حقيقية.

لذلك، عندما يقول مسؤولون إن واشنطن «ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية»، يبقى السؤال العملي: هل نتحدث عن تفجيرات نووية فعلية لأول مرة منذ 1992؟ أم عن توسيع أنشطة تحت العتبة؟ الغموض قد يكون مقصوداً؛ لأنه يمنح الردع مرونة، ولكنه يرفع أيضاً أخطار سوء الفهم.

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)

فراغ ما بعد «نيو ستارت»

انقضاء «نيو ستارت» يعني فقدان سقفٍ مُتحقق على الرؤوس الحربية الاستراتيجية المنشورة، وفقدان ما تبقى من قابلية التنبؤ المتبادل بين واشنطن وموسكو. والأهم: أنه يخلق «فراغاً تعاقدياً» تتسابق داخله ثلاث قوى (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين) على تحديث الترسانات وقدرات الإيصال والأنظمة الجديدة التي لم تُصمم لها معاهدات العقدين الماضيين.

في هذا السياق، يدفع فريق إدارة ترمب نحو «اتفاق أوسع» يشمل الصين، بينما ترفض بكين الانضمام، بحجة أن ترسانتها أصغر بكثير من ترسانتَي واشنطن وموسكو، رغم نموها السريع.

الأرقام تُظهر لماذا يعتقد كل طرف أنه محق: تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام تشير إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان معاً نحو 90 في المائة من الرؤوس النووية العالمية، بينما تملك الصين ما لا يقل عن 600 رأس، وتُعد الأسرع نمواً.

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات خلال إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

التداعيات على «التوازن» والسلام العالمي

عودة الحديث عن التجارب النووية لم تعد مسألة تقنية، بقدر ما هي رسالة سياسية بأن قيود الضبط تتآكل، وأن القوى الكبرى تريد مساحة أوسع لتحسين التصاميم، ورفع موثوقية الترسانات، وربما تطوير أنظمة جديدة. في هذا المناخ يصبح الردع أقرب إلى التخمين؛ لأن الغموض حول قدرات الخصم يزداد، فتغدو التجارب أو التلويح بها عامل تصعيد. ومع انحسار قنوات التحقق والمعايير المشتركة ترتفع أخطار سوء التقدير، وسوء تفسير المناورات والحوادث، وهو ما حذَّر منه أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، مع اقتراب انقضاء «نيو ستارت». كما يضغط ذلك على نظام عدم الانتشار عبر إضعاف «المحرّم» الأخلاقي للاختبار، ويهز ثقة الحلفاء في الردع الموسّع، ما قد يطلق سباق ضمانات وتسليح متعدد المحاور.

الزعيم الكوري الشمالي يشرف على تجارب صاروخية (إ.ب.أ)

المدافعون عن نهج إدارة ترمب يجادلون بأن إدخال الصين في أي إطار جديد ضرورة واقعية، وأن الحديث عن التجارب والقدرات يهدف إلى منع «التحايل السري» وإجبار الخصوم على طاولة تفاوض أكثر شمولاً.

في المقابل، ينتقد آخرون فكرة ترك اتفاق قائم وقابل للتحقق مقابل هدف تفاوضي قد يكون بعيد المنال، ويحذرون من أن الاتهامات غير المدعومة علناً؛ خصوصاً مع نفي منظومة الرصد الدولية، قد تتحول إلى ذريعة لسباق غير مضبوط.