ترمب يهاتف بوتين لإنهاء الحرب متخطياً أوكرانيا والدول الأوروبية

زيلينسكي يعلن رفض أي اتفاقات تستبعد بلاده

صورتا ترمب وبوتين على لعبة خشبية روسية تقليدية في أحد مخازن موسكو (إ.ب.أ)
صورتا ترمب وبوتين على لعبة خشبية روسية تقليدية في أحد مخازن موسكو (إ.ب.أ)
TT

ترمب يهاتف بوتين لإنهاء الحرب متخطياً أوكرانيا والدول الأوروبية

صورتا ترمب وبوتين على لعبة خشبية روسية تقليدية في أحد مخازن موسكو (إ.ب.أ)
صورتا ترمب وبوتين على لعبة خشبية روسية تقليدية في أحد مخازن موسكو (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امتدت لـ90 دقيقة، مساء الأربعاء، واتفقا فيها على الاجتماع في المملكة العربية السعودية في الأمد القريب؛ «لبدء محادثات بشأن إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا». وأشار إلى أنه تحدث لاحقاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكنه لم يصرح بشكل واضح ما إذا كانت كييف ستشارك بالتساوي في مفاوضات واشنطن مع موسكو.

صحف روسية الخميس (رويترز)

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «أعتقد أن الرئيس بوتين يريد السلام والرئيس زيلينسكي يريد السلام وأنا أريد السلام. أريد فقط أن أرى الناس يتوقفون عن القتل». وأشار إلى بوتين قائلاً: «لا يعرف الناس حقاً ما هي أفكار الرئيس بوتين. لكنني أعتقد أنه يمكنني القول بثقة كبيرة، إنه يريد أن يرى نهاية لها أيضاً، لذا فهذا جيد، وسنعمل على إنهائها بأسرع ما يمكن».

وعبر منصة «تروث سوشيال»، قال ترمب إنه ناقش مع بوتين «أوكرانيا والشرق الأوسط والطاقة والذكاء الاصطناعي وقوة الدولار ومواضيع أخرى، وفي التاريخ العظيم لكلا البلدين، والقتال بنجاح كبير في الحرب العالمية الثانية»... وأضاف: «تحدثنا عن نقاط القوة في أمتينا والفائدة العظيمة التي سنجنيها يوماً ما من العمل معاً، واتفقنا على أننا نريد وقف ملايين الوفيات التي تحدث في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حتى إن الرئيس بوتين استخدم شعار جملتي القوية للغاية: الفطرة السليمة، واتفقنا على العمل بشكل وثيق، وزيارة بعضنا البعض، وعلى أن تبدأ فرقنا الخاصة بالمفاوضات على الفور».

ترمب وبوتين في لقاء سابق (د.ب.أ)

وتحدث ترمب أيضاً مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي واصفاً المحادثة، بأنها «سارت بشكل جيد للغاية، وأن زيلينسكي يريد أيضاً صنع السلام مثل الرئيس بوتين». وقال: «ناقشنا مجموعة متنوعة من المواضيع المتعلقة بالحرب والاجتماع الذي يتم إعداده يوم الجمعة في ميونيخ، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو حول الحرب». وشدد على أنه «حان الوقت لوقف هذه الحرب، ووقف الموت والدمار غير الضروريَّيْن».

وجاءت هذه الخطوة المفاجئة بعد ساعات من إعلان واشنطن النجاح في إطلاق سراح المدرس الأميركي مارك فوغل الذي اعتقلته السلطات الروسية منذ عام 2021، مقابل إطلاق سراح ألكسندر فينيك الروسي المدان بالقيام بعمليات تبييض أموال والاحتيال في العملات المشفرة والمسجون بالولايات المتحدة منذ عام 2017. ووصف البيت الأبيض تبادل الأسرى بأنه دليل على ذوبان الجليد الدبلوماسي الذي قد يدفع المفاوضات لإنهاء القتال في أوكرانيا.

مبنى الكرملين كما بدا الخميس (رويترز)

فريق التفاوض

وأعلن ترمب أنه سيشكل فريقاً يضم وزير الخارجية روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ومستشار الأمن القومي مايكل والتز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، لقيادة المفاوضات. مؤكداً، أنه يشعر بقوة «أن هذه المفاوضات ستنجح».

وعبر منصة «تروث سوشيال» أيضاً، قال يوم الخميس: «حديث رائع مع روسيا وأوكرانيا بالأمس، واحتمال جيد لإنهاء هذه الحرب الدموية المرعبة للغاية». وأضاف: «أعتقد أننا في طريقنا إلى تحقيق السلام».

وعندما سُئل ترمب عن مشاركة أوكرانيا بوصفها عضواً متساوياً في عملية السلام، أجاب: «سؤال مثير للاهتمام. أعتقد أنهم يجب أن يصنعوا السلام».

وأحدثت هذه المكالمات وتبادل السجناء جدلاً حول توجهات إدارة ترمب، وقدرة واشنطن وموسكو على العمل معاً للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال في أوكرانيا، وتجاوز الحكومة الأوكرانية، على خلاف سياسات إدارة بايدن السابقة التي أصرت بثبات على أن كييف ستكون مشاركاً كاملاً في أي قرارات تتخذ حول الحرب.

وأشار محللون إلى تغيير ترمب للمسار والتعامل مع بوتين بوصفه «اللاعب الوحيد المهم» في التفاوض لإنهاء القتال، وتهميش الرئيس الأوكراني والحكومات الأوروبية في أي مفاوضات سلام.

زيلينسكي خلال زيارته لمفاعل نووي أوكراني الخميس (رويترز)

غضب أوكراني

وقال الرئيس الأوكراني، الخميس، إنه لن يقبل بأي اتفاقات لا تشمل مشاركة بلاده في المحادثات... وأكد في أثناء زيارته لمحطة الطاقة النووية في غرب أوكرانيا: «لا يمكننا القبول بأي اتفاقيات (يتم التوصل إليها) دوننا بوصفنا دولة مستقلة، وهذا واضح، لا بد من مفاوضات ثنائية حول أوكرانيا، وليس حول مواضيع أخرى. وأي محادثات دوننا لن نقبلها». وشدد على أنه «لا يمكن السماح لكل شيء أن يسير وفقاً لخطة بوتين».

وفي وقت سابق، عرضت أوكرانيا إبرام صفقة مع ترمب لمواصلة المساعدات العسكرية الأميركية في مقابل تطوير صناعة المعادن في أوكرانيا، والتي يمكن أن توفر مصدراً قيماً للعناصر الأرضية النادرة التي تعد ضرورية للعديد من أنواع التكنولوجيا. وقد أرسل الرئيس ترمب وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى كييف للتفاوض على صفقة بقيمة 500 مليار دولار مع الرئيس زيلينسكي.

في المقابل، أبدت الدوائر الروسية موقفاً مرحباً بتقدير ترمب لدور الرئيس بوتين، واحتفت وسائل الإعلام بالمحادثة مع بوتين على أنها انتصار. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الخميس: «بالنسبة لنا فإن موقف الإدارة الأميركية الحالية أكثر جاذبية». وقال إن ترمب «دعا إلى وقف سريع للأعمال العدائية والتوصل إلى تسوية سلمية، وإن الرئيس بوتين، بدوره، أكد الحاجة إلى إزالة الأسباب الجذرية للصراع، واتفق مع ترمب على أنه يمكن تحقيق تسوية طويلة الأجل من خلال محادثات السلام».

الرئيس الأوكراني يوم الخميس (رويترز)

وقال بيسكوف للصحافيين، الخميس: «أيد الرئيس الروسي إحدى الأطروحات الرئيسية للرئيس الأميركي بأن الوقت قد حان لكي تعمل بلداننا معاً»، وأشار إلى أن الرئيس الروسي «قدم دعوة للرئيس ترمب لزيارة موسكو، وأعرب عن استعداده لاستضافة مسؤولين أميركيين في روسيا؛ لمناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك أوكرانيا والتسوية الأوكرانية».

وقال نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف، في بيان عبر الإنترنت: «لقد تحدث رئيسا روسيا والولايات المتحدة أخيراً. وهذا مهم جداً في حد ذاته». وقال النائب البارز أليكسي بوشكوف إن المكالمة «ستُسجل في تاريخ السياسة والدبلوماسية العالمية». وأضاف: «أنا متأكد من أنهم في كييف وبروكسل وباريس ولندن يقرأون الآن بيان ترمب المطول بشأن محادثته مع بوتين برعب، ولا يمكنهم تصديق أعينهم».

وقالت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «ريا نوفوستي»: «لقد ألحقت الولايات المتحدة الضرر أخيراً بزيلينسكي»، مضيفة أن ترمب وجد «أرضية مشتركة» مع بوتين، وهذا يعني أن صيغة «لا شيء عن أوكرانيا دون أوكرانيا - البقرة المقدسة لزيلينسكي والاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية السابقة - لم تعد موجودة. وعلاوة على ذلك، فإن رأي كييف وبروكسل (الاتحاد الأوروبي) لا يهم ترمب على الإطلاق».

وزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع وزراء «الناتو» في بروكسل الخميس (أ.ب)

وأثار ترمب بعض الأفكار في السابق حول رؤيته لوقف الحرب، مستبعداً الموافقة على طلب أوكرانيا في أن تصبح جزءاً من حلف شمال الأطلسي، والذي قال أعضاء حلف «الناتو» قبل أقل من عام إنها خطوة «لا رجعة فيها»، واستبعد ترمب أيضاً استعادة أوكرانيا لأجزاء من أراضيها سيطر عليها الجيش الروسي خلال الحرب وتقدر بنحو 20% من البلاد.

وقال: «لقد كانوا يقولون ذلك لفترة طويلة إن أوكرانيا لا يمكن أن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي، وأنا موافق على ذلك»، وهو النهج القريب من رؤية موسكو لكيفية إنهاء الحرب، والمخالف أيضاً لسياسات الإدارة السابقة التي تعهدت بأن عضوية أوكرانيا في التحالف العسكري الغربي «حتمية».

انزعاج أوروبي

مشهد عام لاجتماع «الناتو» (أ.ب)

وقد تسبب ذلك في إثارة القلق والتوتر داخل حلف شمال الأطلسي المكون من 32 دولة، والاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة. وانزعجت بعض الحكومات الأوروبية التي تخشى أن تكون بلدانها أيضاً في مرمى نيران الكرملين من المسار الجديد لواشنطن، قائلة إنها يجب أن يكون لها مقعد على طاولة المفاوضات.

وكتب رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك على وسائل التواصل الاجتماعي، الأربعاء: «يجب على أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة العمل معاً على هذا الأمر». ورفض آخرون مبادرات ترمب، وصبوا الماء البارد على توقعاته المتفائلة.

وقال وزير خارجية إستونيا مارغوس تساهكنا: «كما أن بوتين ليس لديه نية لوقف الأعمال العدائية حتى في أثناء المحادثات المحتملة، يجب علينا الحفاظ على الوحدة الغربية وزيادة الدعم لأوكرانيا، والضغوط السياسية والاقتصادية على روسيا... يجب أن تظهر أفعالنا أننا لا نغير المسار».


مقالات ذات صلة

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

أوروبا العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

تسببت ضربات شنتها روسيا بعد منتصف الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية بانقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن مبنى البرلمان في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبانٍ سكنية دون كهرباء خلال انقطاع التيار بعد استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز) play-circle 00:31

هجوم روسي يقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن آلاف المنازل في كييف

رئيس بلدية كييف يقول إن قوات روسية شنت هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ ‌على ‌العاصمة ‌الأوكرانية ⁠في ​وقت ‌مبكر اليوم، مما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تعلن احتجاز ناقلة نفط في الكاريبي

ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا تعلن احتجاز ناقلة نفط في الكاريبي

ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، أن قواتها احتجزت ناقلة نفط في الكاريبي، وهي سابع سفينة يتم احتجازها منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار لمنع السفن الخاضعة للعقوبات من التوجّه إلى فنزويلا أو مغادرتها.

وجاء في منشور للقيادة الجنوبية الأميركية على منصة «إكس»، أن السفينة «ساغيتا» كانت «تتحدى الحصار الذي فرضه الرئيس ترمب على السفن الخاضعة للعقوبات»، وقد تم احتجازها «دون أي حوادث».


ترمب: يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه «يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار»، وذلك ‌رداً ‌على ‌سؤال ⁠عن ​خططه ‌لإنشاء ما يُسمى «مجلس السلام» الذي أثار قلق خبراء دوليين.

وأضاف ترمب ⁠لصحافيين في ‌مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض: «الأمم المتحدة ليست مفيدة للغاية. أنا من أشد المعجبين ​بإمكاناتها، لكنها لم ترتقِ إلى مستوى ⁠هذه الإمكانات قط».

وتابع: «أعتقد أنه يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار لأن إمكاناتها هائلة»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

«أحاول حماية الأكراد»

واستهل ترمب المؤتمر الصحافي بتنديد مطوّل بالهجرة غير النظامية، ثم بدأ عرض مروحة من المواضيع، بدءاً بالعملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، مروراً بعمليات احتيالية لاختلاس أموال مساعدات في مينيسوتا يُتّهم مهاجرون صوماليون بالضلوع فيها، ووصولاً إلى تكرار الانتقادات لسلفه جو بايدن.

في الملف السوري، قال الرئيس الأميركي، الثلاثاء، إنه يحاول حماية الأكراد في سوريا، وذلك مع تقدّم قوات الحكومة السورية في شمال شرقي سوريا الذي كانت تسيطر عليه «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأشار ترمب في حديثه للصحافيين إلى أنه تحدث إلى الرئيس السوري أحمد الشرع أمس. وذكرت الرئاسة السورية في بيان بعد الاتصال بين ترمب والشرع أن الرئيسين أكدا ضرورة ضمان حقوق وحماية الأكراد في إطار الدولة السورية.

«حل يرضي الطرفين» بملف غرينلاند

وصرّح الرئيس ​الأميركي بأن الولايات المتحدة وحلف شمال ‌الأطلسي (ناتو) سيتوصلان ‌إلى اتفاق ‌بشأن ⁠مستقبل ​غرينلاند ‌يرضي الطرفين.

وذكر ترمب في وقت سابق من اليوم أنه «لن يتراجع» عن ⁠هدفه الخاص بالسيطرة ‌على غرينلاند، ورفض ‍استبعاد الاستيلاء بالقوة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وقال: «أعتقد أننا سنعمل ​على شيء سيسعد حلف شمال الأطلسي ⁠جداً ويسعدنا جداً، لكننا نحتاج إليها (غرينلاند) لأغراض أمنية»، مضيفاً أن الحلف لن يكون قوياً جداً دون الولايات المتحدة.

رفض دعوة ماكرون

ورفض ترمب، الثلاثاء، دعوة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس، الخميس.

وسُئل الرئيس الأميركي خلال المؤتمر الصحافي عن إمكان مشاركته في هذا الاجتماع في حال انعقاده، فأجاب: «كلا، لن أقوم بذلك».

وكان ماكرون بعث إلى ترمب برسالة نصية يقترح فيها عقد اجتماع لمجموعة السبع في العاصمة الفرنسية، قبل أن ينفي في دافوس عقد لقاء مماثل هذا الأسبوع.

«إردوغان يعجبني كثيراً»

وأوضح ترمب خلال المؤتمر الصحافي، ‌أنه ‌سيجري «⁠اتصالاً ​مهماً للغاية» ‌مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ⁠مضيفاً ‌أنه معجب بالزعيم التركي. وقال: «لدي اتصال مهم للغاية ⁠مع الرئيس إردوغان، الذي يعجبني كثيراً».

وعاد ترمب إلى سدّة الرئاسة في 20 يناير (كانون الثاني) من العام الماضي بفوزه في الانتخابات الرئاسية، التي أجريت في عام 2024، على المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، نائبة الرئيس آنذاك.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بمناسبة مرور عام على ولايته الثانية في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (رويترز)

«إنجازات تفوق أي إدارة سابقة»

وقال الثلاثاء: «لقد حقّقنا إنجازات تفوق ما حقّقته أي إدارة أخرى، وبفارق كبير، سواء فيما يتعلق بالجيش، وفيما يتعلق بإنهاء الحروب، وفيما يتعلق بإكمال الحروب». وتابع: «لم يشهد أحد شيئاً مشابهاً».

ووزّع طاقم البيت الأبيض وثيقة تقع في 31 صفحة فيها سرد لـ365 «إنجازاً» تقول الرئاسة إنها تحقّقت في مجالات الهجرة والاقتصاد والسياسة الخارجية، وقد غصّت غرفة الإحاطة بالصحافيين.

وأطلق ترمب مجدّداً سلسلة مزاعم، بما في ذلك أن نتائج انتخابات 2020 كانت «مزوّرة»، وأن أسعار الأدوية التي تتطلب وصفات طبية انخفضت بنسبة 600 في المائة، وهو أمر مستحيل حسابياً، وأن الولايات المتحدة استقطبت استثمارات خارجية بـ18 تريليون دولار، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

«عبقري في الشؤون المالية»

ووصف ترمب نفسه مراراً في الخطاب بأنه «عبقري في الشؤون المالية»، وأسف على عدم إعطاء طاقمه فيما وصفها بأنها نجاحات كبرى على صعيد خفض التضخّم، حقّه.

وفي الشؤون الخارجية، لمّح إلى أنه منفتح على العمل مع زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، بعد العملية العسكرية الأميركية التي أفضت إلى إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كاراكاس في الثالث من يناير.

وقال ترمب: «نحن على تواصل معها. قد نستطيع إشراكها بطريقة ما. سأكون مسروراً إذا تمكّنتُ من ذلك».

وأشاد بماتشادو لمنحها إياه ميدالية جائزة نوبل للسلام التي فازت بها، مبدياً مجدداً استياءه من عدم منح اللجنة النرويجية الجائزة له.


«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي قادة عالميين للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يترأسه دونالد ترمب نفسه، والذي سيسهم في حلّ النزاعات حول العالم، فيما قد يفضي إلى تشكيل هيئة منافسة للأمم المتحدة، مع اشتراط دفع مليار دولار للحصول على مقعد دائم في هذا الكيان.

وقد أعلنت وزارة الخارجية المغربية، الثلاثاء، أن الملك محمد السادس سينضم إلى المجلس بصفته «عضواً مؤسساً».

وأفاد بيان للخارجية الإماراتية بأن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قبل الدعوة المقدمة من الولايات المتحدة للانضمام إلى المجلس. وأضاف أن وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان «أكّد أن قرار الإمارات يعكس أهمية التنفيذ الكامل لخطة السلام المكونة من عشرين نقطة التي طرحها الرئيس دونالد ترمب بشأن غزة، والتي تُعدّ أساسية لتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».

كذلك، اعلنت الخارجية البحرينية أن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة قبل الدعوة الموجهة من ترمب. وأكدت أن «قرار مملكة البحرين يأتي انطلاقا من حرصها على الدفع قدمًا نحو التطبيق الكامل لخطة السلام التي طرحها فخامة الرئيس دونالد ترمب بشأن قطاع غزة (...) لما تمثله من أهمية في حماية وصون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق».

وفي المجر، قال رئيس الوزراء فيكتور أوربان إنه قَبِل، الأحد، الدعوة «المشرّفة» من ترمب ليكون «عضواً مؤسساً» في المجلس.

وفي أرمينيا، أعلن رئيس الوزراء نيكول باشينيان، الثلاثاء، عبر «فيسبوك»، أنه قبل الدعوة الأميركية.

وفي بيلاروسيا، قالت وزارة الخارجية، عبر منصة «إكس»، إن البلاد «مستعدة للمشاركة في مجلس السلام»، معربة عن أملها في أن يكون تفويضه «أوسع بكثير» مما تقترحه المبادرة.

في المقابل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إن فرنسا «لا يمكنها تلبية» الطلب في هذه المرحلة.

وردّ ترمب قائلاً: «سأفرض 200 في المائة رسوماً جمركية على النبيذ والشمبانيا الفرنسية. وسينضم».

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إنه تلقى دعوة، لكن «لا يمكنه تصوّر» المشاركة إلى جانب روسيا.

وأكد ترمب، الاثنين، أنه دعا نظيره الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى «المجلس»، فيما قالت موسكو إنها تسعى إلى «توضيح كل التفاصيل» مع واشنطن قبل اتخاذ قرار.

وقالت المفوضية الأوروبية إن رئيستها أورسولا فون دير لاين تلقت دعوة وتحتفظ بجوابها، وفق متحدث في بروكسل، فيما أكدت الحكومة الألمانية ضرورة «التنسيق» مع شركائها.

في المقابل، أعلن متحدث باسم الخارجية الصينية أن بكين «تلقت دعوة من الجانب الأميركي»، من دون تحديد موقفها.

وفي كندا، قالت وزيرة الخارجية أنيتا أناند: «ندرس الوضع. لكننا لن ندفع مليار دولار».

وفي سويسرا، قالت وزارة الخارجية إن البلاد ستجري «تحليلاً دقيقاً» للمقترح، وستجري مشاورات قبل تحديد موقفها.

وبدوره، قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن حكومته «لم يكن لديها الوقت لدرس» الطلب، بينما أشارت سنغافورة إلى أنها «تدرس الدعوة».

ومن بين الدول التي أكدت تلقيها دعوات: إيطاليا، النرويج، السويد، فنلندا، ألبانيا، الأرجنتين، البرازيل، الباراغواي، مصر، الأردن، تركيا، اليونان، سلوفينيا وبولندا، إضافة إلى الهند وكوريا الجنوبية.

جدير بالذكر أن «ميثاق مجلس السلام» ينص على أن يبدأ المجلس عمله بمجرد أن توقع الميثاق «ثلاث دول» فقط.