ترمب يهاتف بوتين لإنهاء الحرب متخطياً أوكرانيا والدول الأوروبية

زيلينسكي يعلن رفض أي اتفاقات تستبعد بلاده

صورتا ترمب وبوتين على لعبة خشبية روسية تقليدية في أحد مخازن موسكو (إ.ب.أ)
صورتا ترمب وبوتين على لعبة خشبية روسية تقليدية في أحد مخازن موسكو (إ.ب.أ)
TT

ترمب يهاتف بوتين لإنهاء الحرب متخطياً أوكرانيا والدول الأوروبية

صورتا ترمب وبوتين على لعبة خشبية روسية تقليدية في أحد مخازن موسكو (إ.ب.أ)
صورتا ترمب وبوتين على لعبة خشبية روسية تقليدية في أحد مخازن موسكو (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امتدت لـ90 دقيقة، مساء الأربعاء، واتفقا فيها على الاجتماع في المملكة العربية السعودية في الأمد القريب؛ «لبدء محادثات بشأن إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا». وأشار إلى أنه تحدث لاحقاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكنه لم يصرح بشكل واضح ما إذا كانت كييف ستشارك بالتساوي في مفاوضات واشنطن مع موسكو.

صحف روسية الخميس (رويترز)

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «أعتقد أن الرئيس بوتين يريد السلام والرئيس زيلينسكي يريد السلام وأنا أريد السلام. أريد فقط أن أرى الناس يتوقفون عن القتل». وأشار إلى بوتين قائلاً: «لا يعرف الناس حقاً ما هي أفكار الرئيس بوتين. لكنني أعتقد أنه يمكنني القول بثقة كبيرة، إنه يريد أن يرى نهاية لها أيضاً، لذا فهذا جيد، وسنعمل على إنهائها بأسرع ما يمكن».

وعبر منصة «تروث سوشيال»، قال ترمب إنه ناقش مع بوتين «أوكرانيا والشرق الأوسط والطاقة والذكاء الاصطناعي وقوة الدولار ومواضيع أخرى، وفي التاريخ العظيم لكلا البلدين، والقتال بنجاح كبير في الحرب العالمية الثانية»... وأضاف: «تحدثنا عن نقاط القوة في أمتينا والفائدة العظيمة التي سنجنيها يوماً ما من العمل معاً، واتفقنا على أننا نريد وقف ملايين الوفيات التي تحدث في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حتى إن الرئيس بوتين استخدم شعار جملتي القوية للغاية: الفطرة السليمة، واتفقنا على العمل بشكل وثيق، وزيارة بعضنا البعض، وعلى أن تبدأ فرقنا الخاصة بالمفاوضات على الفور».

ترمب وبوتين في لقاء سابق (د.ب.أ)

وتحدث ترمب أيضاً مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي واصفاً المحادثة، بأنها «سارت بشكل جيد للغاية، وأن زيلينسكي يريد أيضاً صنع السلام مثل الرئيس بوتين». وقال: «ناقشنا مجموعة متنوعة من المواضيع المتعلقة بالحرب والاجتماع الذي يتم إعداده يوم الجمعة في ميونيخ، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو حول الحرب». وشدد على أنه «حان الوقت لوقف هذه الحرب، ووقف الموت والدمار غير الضروريَّيْن».

وجاءت هذه الخطوة المفاجئة بعد ساعات من إعلان واشنطن النجاح في إطلاق سراح المدرس الأميركي مارك فوغل الذي اعتقلته السلطات الروسية منذ عام 2021، مقابل إطلاق سراح ألكسندر فينيك الروسي المدان بالقيام بعمليات تبييض أموال والاحتيال في العملات المشفرة والمسجون بالولايات المتحدة منذ عام 2017. ووصف البيت الأبيض تبادل الأسرى بأنه دليل على ذوبان الجليد الدبلوماسي الذي قد يدفع المفاوضات لإنهاء القتال في أوكرانيا.

مبنى الكرملين كما بدا الخميس (رويترز)

فريق التفاوض

وأعلن ترمب أنه سيشكل فريقاً يضم وزير الخارجية روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ومستشار الأمن القومي مايكل والتز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، لقيادة المفاوضات. مؤكداً، أنه يشعر بقوة «أن هذه المفاوضات ستنجح».

وعبر منصة «تروث سوشيال» أيضاً، قال يوم الخميس: «حديث رائع مع روسيا وأوكرانيا بالأمس، واحتمال جيد لإنهاء هذه الحرب الدموية المرعبة للغاية». وأضاف: «أعتقد أننا في طريقنا إلى تحقيق السلام».

وعندما سُئل ترمب عن مشاركة أوكرانيا بوصفها عضواً متساوياً في عملية السلام، أجاب: «سؤال مثير للاهتمام. أعتقد أنهم يجب أن يصنعوا السلام».

وأحدثت هذه المكالمات وتبادل السجناء جدلاً حول توجهات إدارة ترمب، وقدرة واشنطن وموسكو على العمل معاً للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال في أوكرانيا، وتجاوز الحكومة الأوكرانية، على خلاف سياسات إدارة بايدن السابقة التي أصرت بثبات على أن كييف ستكون مشاركاً كاملاً في أي قرارات تتخذ حول الحرب.

وأشار محللون إلى تغيير ترمب للمسار والتعامل مع بوتين بوصفه «اللاعب الوحيد المهم» في التفاوض لإنهاء القتال، وتهميش الرئيس الأوكراني والحكومات الأوروبية في أي مفاوضات سلام.

زيلينسكي خلال زيارته لمفاعل نووي أوكراني الخميس (رويترز)

غضب أوكراني

وقال الرئيس الأوكراني، الخميس، إنه لن يقبل بأي اتفاقات لا تشمل مشاركة بلاده في المحادثات... وأكد في أثناء زيارته لمحطة الطاقة النووية في غرب أوكرانيا: «لا يمكننا القبول بأي اتفاقيات (يتم التوصل إليها) دوننا بوصفنا دولة مستقلة، وهذا واضح، لا بد من مفاوضات ثنائية حول أوكرانيا، وليس حول مواضيع أخرى. وأي محادثات دوننا لن نقبلها». وشدد على أنه «لا يمكن السماح لكل شيء أن يسير وفقاً لخطة بوتين».

وفي وقت سابق، عرضت أوكرانيا إبرام صفقة مع ترمب لمواصلة المساعدات العسكرية الأميركية في مقابل تطوير صناعة المعادن في أوكرانيا، والتي يمكن أن توفر مصدراً قيماً للعناصر الأرضية النادرة التي تعد ضرورية للعديد من أنواع التكنولوجيا. وقد أرسل الرئيس ترمب وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى كييف للتفاوض على صفقة بقيمة 500 مليار دولار مع الرئيس زيلينسكي.

في المقابل، أبدت الدوائر الروسية موقفاً مرحباً بتقدير ترمب لدور الرئيس بوتين، واحتفت وسائل الإعلام بالمحادثة مع بوتين على أنها انتصار. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الخميس: «بالنسبة لنا فإن موقف الإدارة الأميركية الحالية أكثر جاذبية». وقال إن ترمب «دعا إلى وقف سريع للأعمال العدائية والتوصل إلى تسوية سلمية، وإن الرئيس بوتين، بدوره، أكد الحاجة إلى إزالة الأسباب الجذرية للصراع، واتفق مع ترمب على أنه يمكن تحقيق تسوية طويلة الأجل من خلال محادثات السلام».

الرئيس الأوكراني يوم الخميس (رويترز)

وقال بيسكوف للصحافيين، الخميس: «أيد الرئيس الروسي إحدى الأطروحات الرئيسية للرئيس الأميركي بأن الوقت قد حان لكي تعمل بلداننا معاً»، وأشار إلى أن الرئيس الروسي «قدم دعوة للرئيس ترمب لزيارة موسكو، وأعرب عن استعداده لاستضافة مسؤولين أميركيين في روسيا؛ لمناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك أوكرانيا والتسوية الأوكرانية».

وقال نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف، في بيان عبر الإنترنت: «لقد تحدث رئيسا روسيا والولايات المتحدة أخيراً. وهذا مهم جداً في حد ذاته». وقال النائب البارز أليكسي بوشكوف إن المكالمة «ستُسجل في تاريخ السياسة والدبلوماسية العالمية». وأضاف: «أنا متأكد من أنهم في كييف وبروكسل وباريس ولندن يقرأون الآن بيان ترمب المطول بشأن محادثته مع بوتين برعب، ولا يمكنهم تصديق أعينهم».

وقالت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «ريا نوفوستي»: «لقد ألحقت الولايات المتحدة الضرر أخيراً بزيلينسكي»، مضيفة أن ترمب وجد «أرضية مشتركة» مع بوتين، وهذا يعني أن صيغة «لا شيء عن أوكرانيا دون أوكرانيا - البقرة المقدسة لزيلينسكي والاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية السابقة - لم تعد موجودة. وعلاوة على ذلك، فإن رأي كييف وبروكسل (الاتحاد الأوروبي) لا يهم ترمب على الإطلاق».

وزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع وزراء «الناتو» في بروكسل الخميس (أ.ب)

وأثار ترمب بعض الأفكار في السابق حول رؤيته لوقف الحرب، مستبعداً الموافقة على طلب أوكرانيا في أن تصبح جزءاً من حلف شمال الأطلسي، والذي قال أعضاء حلف «الناتو» قبل أقل من عام إنها خطوة «لا رجعة فيها»، واستبعد ترمب أيضاً استعادة أوكرانيا لأجزاء من أراضيها سيطر عليها الجيش الروسي خلال الحرب وتقدر بنحو 20% من البلاد.

وقال: «لقد كانوا يقولون ذلك لفترة طويلة إن أوكرانيا لا يمكن أن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي، وأنا موافق على ذلك»، وهو النهج القريب من رؤية موسكو لكيفية إنهاء الحرب، والمخالف أيضاً لسياسات الإدارة السابقة التي تعهدت بأن عضوية أوكرانيا في التحالف العسكري الغربي «حتمية».

انزعاج أوروبي

مشهد عام لاجتماع «الناتو» (أ.ب)

وقد تسبب ذلك في إثارة القلق والتوتر داخل حلف شمال الأطلسي المكون من 32 دولة، والاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة. وانزعجت بعض الحكومات الأوروبية التي تخشى أن تكون بلدانها أيضاً في مرمى نيران الكرملين من المسار الجديد لواشنطن، قائلة إنها يجب أن يكون لها مقعد على طاولة المفاوضات.

وكتب رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك على وسائل التواصل الاجتماعي، الأربعاء: «يجب على أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة العمل معاً على هذا الأمر». ورفض آخرون مبادرات ترمب، وصبوا الماء البارد على توقعاته المتفائلة.

وقال وزير خارجية إستونيا مارغوس تساهكنا: «كما أن بوتين ليس لديه نية لوقف الأعمال العدائية حتى في أثناء المحادثات المحتملة، يجب علينا الحفاظ على الوحدة الغربية وزيادة الدعم لأوكرانيا، والضغوط السياسية والاقتصادية على روسيا... يجب أن تظهر أفعالنا أننا لا نغير المسار».


مقالات ذات صلة

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة الأوكرانية... وواشنطن تريد إنهاء الحرب قبل الصيف

أعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الأوكرانية، اليوم (السبت)، أن القوات الروسية شنّت «هجوماً واسع النطاق» على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».