ترمب يهاتف بوتين لإنهاء الحرب متخطياً أوكرانيا والدول الأوروبية

زيلينسكي يعلن رفض أي اتفاقات تستبعد بلاده

صورتا ترمب وبوتين على لعبة خشبية روسية تقليدية في أحد مخازن موسكو (إ.ب.أ)
صورتا ترمب وبوتين على لعبة خشبية روسية تقليدية في أحد مخازن موسكو (إ.ب.أ)
TT

ترمب يهاتف بوتين لإنهاء الحرب متخطياً أوكرانيا والدول الأوروبية

صورتا ترمب وبوتين على لعبة خشبية روسية تقليدية في أحد مخازن موسكو (إ.ب.أ)
صورتا ترمب وبوتين على لعبة خشبية روسية تقليدية في أحد مخازن موسكو (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امتدت لـ90 دقيقة، مساء الأربعاء، واتفقا فيها على الاجتماع في المملكة العربية السعودية في الأمد القريب؛ «لبدء محادثات بشأن إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا». وأشار إلى أنه تحدث لاحقاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكنه لم يصرح بشكل واضح ما إذا كانت كييف ستشارك بالتساوي في مفاوضات واشنطن مع موسكو.

صحف روسية الخميس (رويترز)

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «أعتقد أن الرئيس بوتين يريد السلام والرئيس زيلينسكي يريد السلام وأنا أريد السلام. أريد فقط أن أرى الناس يتوقفون عن القتل». وأشار إلى بوتين قائلاً: «لا يعرف الناس حقاً ما هي أفكار الرئيس بوتين. لكنني أعتقد أنه يمكنني القول بثقة كبيرة، إنه يريد أن يرى نهاية لها أيضاً، لذا فهذا جيد، وسنعمل على إنهائها بأسرع ما يمكن».

وعبر منصة «تروث سوشيال»، قال ترمب إنه ناقش مع بوتين «أوكرانيا والشرق الأوسط والطاقة والذكاء الاصطناعي وقوة الدولار ومواضيع أخرى، وفي التاريخ العظيم لكلا البلدين، والقتال بنجاح كبير في الحرب العالمية الثانية»... وأضاف: «تحدثنا عن نقاط القوة في أمتينا والفائدة العظيمة التي سنجنيها يوماً ما من العمل معاً، واتفقنا على أننا نريد وقف ملايين الوفيات التي تحدث في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حتى إن الرئيس بوتين استخدم شعار جملتي القوية للغاية: الفطرة السليمة، واتفقنا على العمل بشكل وثيق، وزيارة بعضنا البعض، وعلى أن تبدأ فرقنا الخاصة بالمفاوضات على الفور».

ترمب وبوتين في لقاء سابق (د.ب.أ)

وتحدث ترمب أيضاً مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي واصفاً المحادثة، بأنها «سارت بشكل جيد للغاية، وأن زيلينسكي يريد أيضاً صنع السلام مثل الرئيس بوتين». وقال: «ناقشنا مجموعة متنوعة من المواضيع المتعلقة بالحرب والاجتماع الذي يتم إعداده يوم الجمعة في ميونيخ، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو حول الحرب». وشدد على أنه «حان الوقت لوقف هذه الحرب، ووقف الموت والدمار غير الضروريَّيْن».

وجاءت هذه الخطوة المفاجئة بعد ساعات من إعلان واشنطن النجاح في إطلاق سراح المدرس الأميركي مارك فوغل الذي اعتقلته السلطات الروسية منذ عام 2021، مقابل إطلاق سراح ألكسندر فينيك الروسي المدان بالقيام بعمليات تبييض أموال والاحتيال في العملات المشفرة والمسجون بالولايات المتحدة منذ عام 2017. ووصف البيت الأبيض تبادل الأسرى بأنه دليل على ذوبان الجليد الدبلوماسي الذي قد يدفع المفاوضات لإنهاء القتال في أوكرانيا.

مبنى الكرملين كما بدا الخميس (رويترز)

فريق التفاوض

وأعلن ترمب أنه سيشكل فريقاً يضم وزير الخارجية روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ومستشار الأمن القومي مايكل والتز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، لقيادة المفاوضات. مؤكداً، أنه يشعر بقوة «أن هذه المفاوضات ستنجح».

وعبر منصة «تروث سوشيال» أيضاً، قال يوم الخميس: «حديث رائع مع روسيا وأوكرانيا بالأمس، واحتمال جيد لإنهاء هذه الحرب الدموية المرعبة للغاية». وأضاف: «أعتقد أننا في طريقنا إلى تحقيق السلام».

وعندما سُئل ترمب عن مشاركة أوكرانيا بوصفها عضواً متساوياً في عملية السلام، أجاب: «سؤال مثير للاهتمام. أعتقد أنهم يجب أن يصنعوا السلام».

وأحدثت هذه المكالمات وتبادل السجناء جدلاً حول توجهات إدارة ترمب، وقدرة واشنطن وموسكو على العمل معاً للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال في أوكرانيا، وتجاوز الحكومة الأوكرانية، على خلاف سياسات إدارة بايدن السابقة التي أصرت بثبات على أن كييف ستكون مشاركاً كاملاً في أي قرارات تتخذ حول الحرب.

وأشار محللون إلى تغيير ترمب للمسار والتعامل مع بوتين بوصفه «اللاعب الوحيد المهم» في التفاوض لإنهاء القتال، وتهميش الرئيس الأوكراني والحكومات الأوروبية في أي مفاوضات سلام.

زيلينسكي خلال زيارته لمفاعل نووي أوكراني الخميس (رويترز)

غضب أوكراني

وقال الرئيس الأوكراني، الخميس، إنه لن يقبل بأي اتفاقات لا تشمل مشاركة بلاده في المحادثات... وأكد في أثناء زيارته لمحطة الطاقة النووية في غرب أوكرانيا: «لا يمكننا القبول بأي اتفاقيات (يتم التوصل إليها) دوننا بوصفنا دولة مستقلة، وهذا واضح، لا بد من مفاوضات ثنائية حول أوكرانيا، وليس حول مواضيع أخرى. وأي محادثات دوننا لن نقبلها». وشدد على أنه «لا يمكن السماح لكل شيء أن يسير وفقاً لخطة بوتين».

وفي وقت سابق، عرضت أوكرانيا إبرام صفقة مع ترمب لمواصلة المساعدات العسكرية الأميركية في مقابل تطوير صناعة المعادن في أوكرانيا، والتي يمكن أن توفر مصدراً قيماً للعناصر الأرضية النادرة التي تعد ضرورية للعديد من أنواع التكنولوجيا. وقد أرسل الرئيس ترمب وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى كييف للتفاوض على صفقة بقيمة 500 مليار دولار مع الرئيس زيلينسكي.

في المقابل، أبدت الدوائر الروسية موقفاً مرحباً بتقدير ترمب لدور الرئيس بوتين، واحتفت وسائل الإعلام بالمحادثة مع بوتين على أنها انتصار. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الخميس: «بالنسبة لنا فإن موقف الإدارة الأميركية الحالية أكثر جاذبية». وقال إن ترمب «دعا إلى وقف سريع للأعمال العدائية والتوصل إلى تسوية سلمية، وإن الرئيس بوتين، بدوره، أكد الحاجة إلى إزالة الأسباب الجذرية للصراع، واتفق مع ترمب على أنه يمكن تحقيق تسوية طويلة الأجل من خلال محادثات السلام».

الرئيس الأوكراني يوم الخميس (رويترز)

وقال بيسكوف للصحافيين، الخميس: «أيد الرئيس الروسي إحدى الأطروحات الرئيسية للرئيس الأميركي بأن الوقت قد حان لكي تعمل بلداننا معاً»، وأشار إلى أن الرئيس الروسي «قدم دعوة للرئيس ترمب لزيارة موسكو، وأعرب عن استعداده لاستضافة مسؤولين أميركيين في روسيا؛ لمناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك أوكرانيا والتسوية الأوكرانية».

وقال نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف، في بيان عبر الإنترنت: «لقد تحدث رئيسا روسيا والولايات المتحدة أخيراً. وهذا مهم جداً في حد ذاته». وقال النائب البارز أليكسي بوشكوف إن المكالمة «ستُسجل في تاريخ السياسة والدبلوماسية العالمية». وأضاف: «أنا متأكد من أنهم في كييف وبروكسل وباريس ولندن يقرأون الآن بيان ترمب المطول بشأن محادثته مع بوتين برعب، ولا يمكنهم تصديق أعينهم».

وقالت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «ريا نوفوستي»: «لقد ألحقت الولايات المتحدة الضرر أخيراً بزيلينسكي»، مضيفة أن ترمب وجد «أرضية مشتركة» مع بوتين، وهذا يعني أن صيغة «لا شيء عن أوكرانيا دون أوكرانيا - البقرة المقدسة لزيلينسكي والاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية السابقة - لم تعد موجودة. وعلاوة على ذلك، فإن رأي كييف وبروكسل (الاتحاد الأوروبي) لا يهم ترمب على الإطلاق».

وزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع وزراء «الناتو» في بروكسل الخميس (أ.ب)

وأثار ترمب بعض الأفكار في السابق حول رؤيته لوقف الحرب، مستبعداً الموافقة على طلب أوكرانيا في أن تصبح جزءاً من حلف شمال الأطلسي، والذي قال أعضاء حلف «الناتو» قبل أقل من عام إنها خطوة «لا رجعة فيها»، واستبعد ترمب أيضاً استعادة أوكرانيا لأجزاء من أراضيها سيطر عليها الجيش الروسي خلال الحرب وتقدر بنحو 20% من البلاد.

وقال: «لقد كانوا يقولون ذلك لفترة طويلة إن أوكرانيا لا يمكن أن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي، وأنا موافق على ذلك»، وهو النهج القريب من رؤية موسكو لكيفية إنهاء الحرب، والمخالف أيضاً لسياسات الإدارة السابقة التي تعهدت بأن عضوية أوكرانيا في التحالف العسكري الغربي «حتمية».

انزعاج أوروبي

مشهد عام لاجتماع «الناتو» (أ.ب)

وقد تسبب ذلك في إثارة القلق والتوتر داخل حلف شمال الأطلسي المكون من 32 دولة، والاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة. وانزعجت بعض الحكومات الأوروبية التي تخشى أن تكون بلدانها أيضاً في مرمى نيران الكرملين من المسار الجديد لواشنطن، قائلة إنها يجب أن يكون لها مقعد على طاولة المفاوضات.

وكتب رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك على وسائل التواصل الاجتماعي، الأربعاء: «يجب على أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة العمل معاً على هذا الأمر». ورفض آخرون مبادرات ترمب، وصبوا الماء البارد على توقعاته المتفائلة.

وقال وزير خارجية إستونيا مارغوس تساهكنا: «كما أن بوتين ليس لديه نية لوقف الأعمال العدائية حتى في أثناء المحادثات المحتملة، يجب علينا الحفاظ على الوحدة الغربية وزيادة الدعم لأوكرانيا، والضغوط السياسية والاقتصادية على روسيا... يجب أن تظهر أفعالنا أننا لا نغير المسار».


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
TT

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)

وجهت محكمة أميركية تهماً لرجل فرّ إلى الصين وشقيقته بعد وضع شحنة متفجرة خارج بوابة لقاعدة ماكديل للقوات الجوية في تامبا بولاية فلوريدا هذا الشهر.

ووجهت محكمة أميركية تهماً، أمس الأربعاء، إلى آلان تشنغ (20 عاماً) وآن ماري تشنغ (27 عاماً)، في لائحتي اتهام فيدراليتين منفصلتين، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأفاد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل بأن الأخت رهن الاحتجاز، بينما لاذ الأخ بالفرار.

ووجهت إلى آلان تشنغ تهماً بمحاولة إتلاف ممتلكات حكومية، وصنع شحنة ناسفة بطريقة غير قانونية، وحيازة شحنة ناسفة غير مسجلة. وتشير لائحة الاتهام تحديداً إلى الشحنة التي عُثر عليها أمام قاعدة ماكديل.

ووجهت إلى آن ماري تشنغ تهمة التأثير على الشهود والمساعدة على إخفاء مجرم في قضية آلان تشنغ.

وكان قد عُثر على طرد مشبوه خارج قاعدة ماكديل في 16 مارس (آذار)، مما دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى فتح تحقيق.

ويقع مقر القيادة المركزية الأميركية في قاعدة ماكديل، وهي مسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأجزاء من جنوب آسيا.


روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا، وليس على مساعدة إيران. جاء سؤال ‌روبيو عن ‌دعم ​موسكو ‌لطهران ‌لدى مغادرته واشنطن متوجهاً إلى فرنسا، ‌حيث سيلتقي نظراءه من دول ⁠مجموعة السبع، لإجراء محادثات من المتوقع أن تتناول الحربين في أوكرانيا ​وإيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويوم الأربعاء، قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز الولايات ‌المتحدة ​من ‌خلال عرضها ​التوقف عن تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية العسكرية، مقابل توقف واشنطن عن إمداد ‌كييف بالمعلومات ‌الاستخباراتية. وأضاف ​زيلينسكي أن ‌بعض الطائرات الإيرانية المُسيّرة التي استُخدمت لمهاجمة الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفاء واشنطن، خلال الحرب في الشرق الأوسط، تحتوي على ​مكوّنات ​روسية.

كانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قد نقلت، في 6 مارس (آذار) الحالي، عن مسؤولين مطّلعين على المعلومات الاستخباراتية، أن روسيا تُزوّد إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوةٍ تشير إلى انخراط غير مباشر لمنافس رئيسي للولايات المتحدة في الحرب المتصاعدة بالمنطقة. وأوضح المسؤولون أن موسكو نقلت إلى طهران، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، معلومات عن مواقع أصول عسكرية أميركية، بينها سفن حربية وطائرات. وقال أحد المسؤولين إن ما يجري «يبدو جهداً واسع النطاق إلى حد كبير».


ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
TT

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته على السلك القضائي في الولايات المتحدة، مطالباً المشرعين الجمهوريين بإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين». ويكرر ترمب هجماته على القضاة الذين أصدروا أحكاماً ضده، وبينهم قضاة في المحكمة العليا. غير أن هذه المرة الأولى التي يدعو فيها إلى اتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد القضاة الحاليين.

أرشيفية لمبنى المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

وخلال مناسبة للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس في واشنطن، قال ترمب إن «الوقت حان للجمهوريين لإقرار قانون جديد حازم لمكافحة الجريمة يفرض عقوبات قاسية على المجرمين الخطرين المتكررين، ويُشدد العقوبات على القضاة المارقين». وأضاف: «لدينا قضاة مارقون هم مجرمون. إنهم مجرمون حقاً، لما يفعلونه ببلادنا. القرارات التي يصدرونها تضر ببلادنا».

وعندما سُئل عن الإجراءات التي يرغب ترمب في اتخاذها ضد القضاة «المارقين» أو «المجرمين» بحسب وصفه، أحال البيت الأبيض الصحافيين إلى تصريحات ترمب.

وسبق لترمب قوله إنه لن يوقع أي تشريع قبل إقرار قانون حازم لتحديد هوية الناخبين، مضيفاً أنه سيضمن فوز حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس. ولمّح إلى إمكانية مناقشة قانون مكافحة الجريمة بعد انتهاء هذه الانتخابات. وقال الأربعاء: «إذا حصلنا على بضعة أصوات إضافية، سنتمكن من تحقيق إنجازات عظيمة. علينا أن نبذل قصارى جهدنا للفوز».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مناسبة للحزب الجمهوري بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويُعدّ هذا التعهد الانتخابي في الانتخابات المقبلة أحدث تصعيد في سلسلة هجمات ترمب على القضاء الفيدرالي، والتي ازدادت حدة بعدما أبطلت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الواسعة النطاق باعتبارها غير قانونية. وردد هذا الخطاب الحادّ مساعدون مثل ستيفن ميلر، ونائب الرئيس جي دي فانس، وحتى داخل وزارة العدل، حيث يشن المدّعون العامّون هجمات على القضاة الفيدراليين في ملفاتهم ومرافعاتهم القانونية.

وخلال الأسبوع الماضي، ندّد رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بالهجمات الشخصية الموجهة إلى القضاة، واصفاً إياها بأنها «خطرة».

استهداف المحكمة العليا

وخص ترمب قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، متحدثاً عن الأحكام القضائية التي عرقلت سياساته. وحمل على «القرارات التي يتخذها هؤلاء الناس»، قائلاً: «حصلت على قرار بشأن الرسوم الجمركية سيكلف بلادنا - ليس أنا، فأنا أتبع أسلوباً مختلفاً - مئات المليارات من الدولارات، ربما، كاسترداد للأموال التي استولت على اقتصادنا».

ووقع العبء الاقتصادي الأكبر لرسوم ترمب على عاتق الشركات والمستهلكين الأميركيين. وجمعت إدارة ترمب زهاء 166 مليار دولار من الرسوم غير القانونية، وتطالب الشركات الأميركية باستردادها.

واشتكى ترمب قائلاً: «لم ترغب المحكمة العليا في إصدار حكم ينص على عدم وجوب رد كل الأموال التي جُمعت حتى هذا اليوم». وأضاف: «سيكلفنا ذلك مئات المليارات من الدولارات. إنه لأمر مؤسف حقاً».

قضاة المحكمة العليا يستمعون إلى ترمب في خطاب «حال الاتحاد» يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أصدرت محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة في سانت لويس حكماً يسمح للولايات المتحدة بمواصلة احتجاز المهاجرين من دون كفالة، مما يُعد انتصاراً لحملة إدارة ترمب على الهجرة.

ونقضت هيئة المحكمة حكماً سابقاً لمحكمة أدنى درجة كان يُلزم بمنح مواطن مكسيكي قُبض عليه لعدم حيازته وثائق قانونية جلسة استماع لتحديد الكفالة أمام قاضي الهجرة.

وهذه ثاني محكمة استئناف تُصدر حكماً لصالح الإدارة في هذه القضية. وكانت محكمة الاستئناف للدائرة الخامسة في نيو أورليانز أمرت الشهر الماضي بأن قرار وزارة الأمن الداخلي رفض منح جلسات استماع لتحديد الكفالة للمهاجرين الموقوفين في جميع أنحاء البلاد، يتوافق مع الدستور وقانون الهجرة الفيدرالي.

وكتب قاضي محكمة الدائرة بوبي شيبرد، باسم أكثرية اثنين ضد واحد أن القانون «واضح في أن «طالب الدخول» هو أيضاً أجنبي «يسعى إلى الدخول»، وبالتالي لا يمكن تقديم التماس بناء على هذه الأسس. وخالف القاضي رالف أريكسون هذا الرأي، قائلاً إنه يحق للمدعي الحصول على جلسة استماع بشأن الكفالة خلال جلسات ترحيله لو اعتُقل خلال السنوات الـ29 الماضية.