زيلينسكي يعرض مبادلة أراض... وموسكو ترفض مناقشة الموضوع وتعدّه «هراء»

هيغسيث يرى العودة إلى حدود أوكرانيا قبل عام 2014 هدفاً غير واقعي... و«الناتو» يقول إن المساعدات الأمنية لكييف تجاوزت الهدف الذي وضعه الحلف لنفسه

أمين عام «الناتو» ووزير دفاع إستونيا ووزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر الحلف (أ.ب)
أمين عام «الناتو» ووزير دفاع إستونيا ووزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر الحلف (أ.ب)
TT

زيلينسكي يعرض مبادلة أراض... وموسكو ترفض مناقشة الموضوع وتعدّه «هراء»

أمين عام «الناتو» ووزير دفاع إستونيا ووزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر الحلف (أ.ب)
أمين عام «الناتو» ووزير دفاع إستونيا ووزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر الحلف (أ.ب)

رفضت موسكو، الأربعاء، تبادل مناطق محتلة مع كييف، في إطار أي اتفاق سلام قد يتم التوصل إليه، بعدما طرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الفكرة. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف «إنه أمر مستحيل. روسيا لم ولن تناقش أبداً موضوع تبادل أراضيها»، مستبعداً فكرة زيلينسكي بتبادل أراضٍ روسية تسيطر عليها أوكرانيا في منطقة كورسك، غرب روسيا، مقابل مناطق تسيطر عليها موسكو، بينما وصف ديمتري ميدفديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اقتراح كييف بأنه «هراء».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك 27 سبتمبر 2024 قبل عودته إلى البيت الأبيض (أ.ب)

شنت القوات الأوكرانية هجوماً عبر الحدود في أغسطس (آب)، العام الماضي، للسيطرة على أراض تأمل بأن تشكّل أساساً لأي اتفاق مستقبلي، لوضع حد للنزاع المتواصل. ووفقاً لخرائط مفتوحة المصدر لساحة المعركة، فإن روسيا تسيطر على ما يقرب من 20 في المائة من أوكرانيا، أو أكثر من 112 ألف كيلومتر مربع، في حين تسيطر أوكرانيا على نحو 450 كيلومتراً مربعاً من منطقة كورسك غرب روسيا.

وقال زيلينسكي: «سنبادل منطقة بأخرى»، مضيفاً أنه على استعداد لمبادلة أراضٍ في كورسك سيطرت عليها أوكرانيا، في إطار هجوم خاطف العام الماضي. ورفض الرئيس الأوكراني في الماضي التخلي عن أي أراضٍ بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. لكن في مقابلة أجرتها معه «الغارديان» البريطانية اليومية، ونُشِرت الثلاثاء، قال إن كييف مستعدة لعقد محادثات جديّة قبيل اجتماع الجمعة أثناء «مؤتمر ميونيخ للأمن»، مع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، المناهض علناً للدعم الأميركي العسكري لأوكرانيا.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل الأربعاء 12 فبراير 2025 (أ.ب)

وقالت الحكومة الألمانية إنها لا تتوقع أن يحقق مؤتمر ميونيخ للأمن الذي سيُعقد في وقت لاحق من هذا الأسبوع، تقدماً ملحوظاً بشأن التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب في أوكرانيا. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن هيبسترايت، للصحافيين: «فيما يتعلق بـ(ميونيخ) و(مؤتمر الأمن)، لم أتلقَّ أي مؤشرات ملموسة إلى إمكان حدوث اختراق حاسم». وأكد المتحدث باسم الحكومة الألمانية موقف بلاده القاضي بأنه «لا ينبغي أن يُقرر أي شيء رغماً عن الأوكرانيين، يجب أن يقرروا بأنفسهم كيف يبدأون المفاوضات مع الجانب الروسي».

وأشار هيبسترايت إلى أن «الطريقة الأسهل» لوقف الحرب «أن يسحب الرئيس الروسي قواته ويوقف هذه الحملة التي خلَّفت بالفعل مئات آلاف القتلى والجرحى وتسببت في دمار ومعاناة لا تُصدَّق».

أمين عام «الناتو» مع وزير الدفاع الأوكراني في بروكسل (إ.ب.أ)

وأقر زيلينسكي بأنه لن يكون بإمكان أوكرانيا أن تحظى بضمانات أمنية مع الشركاء الأوروبيين وحدهم، قائلاً إن «الضمانات الأمنية من دون أميركا ليست ضمانات أمنية حقيقية». وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، الأربعاء، إن حلفاء «الناتو» تجاوزوا الهدف الذي فرضوه على أنفسهم، وقدموا لأوكرانيا مساعدات أمنية تقدر بأكثر من 50 مليار يورو (9.‏51 مليار دولار) في عام 2024. وأضاف روته: «تعهَّد الحلفاء بتزويد أوكرانيا بمساعدات أمنية بقيمة 40 مليار يورو في عام 2024، ولم ينفذ الحلفاء التزاماتهم فحسب، بل تجاوزوها بكثير». وأكد روته أنه تم تقديم أكثر من نصف المساعدات لأوكرانيا من قبل الحلفاء الأوروبيين وكندا. وأشار روته إلى أن «الناتو» سيتخذ خطوة كبيرة نحو ما يطالب به الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترمب، مضيفاً: «اتفق معه على أنه يجب أن نساوي المساعدات الأمنية لأوكرانيا»، مضيفاً أنه «لتغيير مسار الصراع بشكل حقيقي، نحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود».

أمين عام الناتو مع وزير الدفاع الأوكراني في بروكسل(لرويترز)

قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن الإدارة الأميركية لا تعتقد أن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي نتيجة واقعية لنهاية عبر التفاوض للحرب في أوكرانيا. وقال في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية إن التوصل إلى السلام في أوكرانيا يُعدّ «أولوية قصوى» للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتنسق المجموعة عمليات تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف هيغسيث في مقر «الناتو» ببروكسل: «لن ننهي هذه الحرب المدمرة ونحقق سلاماً دائماً إلا من خلال ربط قوة الحلفاء بتقييم واقعي لساحة المعركة». وتابع: «ولكن يتعين علينا أن نبدأ بالاعتراف بأن العودة إلى حدود أوكرانيا قبل عام 2014 هي هدف غير واقعي. السعي لتحقيق هذا الهدف الوهمي لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب والتسبب في المزيد من المعاناة».

ضباط الشرطة يقفون بالقرب من جثة مدني في أعقاب هجوم صاروخي بكييف (أ.ف.ب)

واستطرد هيغسيث أن الولايات المتحدة تريد «أوكرانيا ذات سيادة ومزدهرة»، لكنها تواجه أيضاً تهديدات أمنية أخرى على طول حدودها وفي المحيط الهادي. وأضاف: «بينما تعطي الولايات المتحدة الأولوية لاهتمامها بهذه التهديدات، يجب على الحلفاء الأوروبيين أن يكونوا في المقدمة».

تعهد الرئيس الأميركي ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، على الأرجح من خلال استخدام المساعدات الأميركية المقدرة بمليارات الدولارات التي قدمتها إدارة سلفه جو بايدن، كورقة ضغط على كييف لإجبارها على التنازل عن أراض. وأثمرت أول زيارة معروفة لعضو في إدارة ترمب إلى روسيا منذ عاد إلى البيت الأبيض، الشهر الماضي، وهي للموفد الخاص ستيف ويتكوف، ضمان إطلاق سراح مارك فوغيل المسجون منذ العام 2021 بتهم تتعلق بالمخدرات، في خطوة وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء بأنها بادرة حسن نية باتّجاه إنهاء الحرب. وقال ترمب للصحافيين تعليقاً على إطلاق سراح فوغيل: «تم التعامل معه بشكل جيد جداً في روسيا». وأضاف: «في الحقيقة، آمل بأن تكون هذه بداية علاقة يمكننا من خلالها إنهاء الحرب».

وقال ميدفيديف، الذي شغل منصب رئيس روسيا من عام 2008 إلى عام 2012، إن موسكو أظهرت أنها قادرة على تحقيق «السلام من خلال القوة»، بما في ذلك من خلال الضربات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت كييف الأربعاء؛ إذ أعلنت القوات الجوية الأوكرانية، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الأربعاء، أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت ستة صواريخ باليستية روسية من طراز «إسكندر - إم» و71 من أصل 123 طائرة مسيرة معادية أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية الليلة الماضية.

أشخاص ينظرون إلى موقع ضربة صاروخية روسية في كييف (إ.ب.أ)

وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام 7 صواريخ باليستية من طراز «إسكندر - إم» تم إطلاقها من منطقة بريانسك وشبه جزيرة القرم المحتلة، و123 طائرة مسيرة من طراز «شاهد»، وطرازات أخرى خادعة، تم إطلاقها من مناطق ميلروفو، وأوريول، وبريانسك، وكورسك، وبريمورسكو - أختارسك، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية )يوكرينفورم(.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الهجوم الروسي بمسيّرات وصواريخ على كييف في وقت مبكر، الأربعاء، يظهر أن الكرملين غير مهتم بالسعي لتحقيق السلام في أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني على وسائل التواصل الاجتماعي «(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لا يستعد للسلام، فهو يواصل قتل الأوكرانيين وتدمير المدن. فقط التدابير القوية والضغط على روسيا يمكن أن يوقفا هذا الإرهاب. الآن، نحتاج إلى الوحدة والدعم من جميع شركائنا في القتال من أجل نهاية عادلة لهذه الحرب».

اللقاء الثلاثي في قصر الإليزيه الذي جمع رؤساء فرنسا والولايات المتحدة وأوكرانيا يوم 7 ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

اتهمت أوكرانيا روسيا الأربعاء بتعمد تعطيل عمل بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تحتلها روسيا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، هيورهي تيخي، في بيان، إن الجانب الروسي استخدم من جديد الأساليب التي استخدمها من قبل. وأضاف تيخي: «ترسل روسيا إشارات غامضة حول استعدادها المفترض لضمان المرور الآمن، ولكن قبل ساعة من بدء التناوب تفتح النار أو تبدأ الأعمال القتالية في المنطقة».

وقالت أوكرانيا، الأسبوع الماضي، إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اضطرت إلى تأجيل عملية التناوب بسبب عدم وجود ضمانات أمنية من روسيا، وهو ما تنفيه موسكو. واتهمت روسيا كييف الأربعاء بالقيام «باستفزازات» لتعطيل تناوب بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في محطة زابوريجيا للطاقة النووية في جنوب أوكرانيا. وقالت موسكو إن أوكرانيا شنت هجوماً بطائرات مسيرة على المدينة القريبة من المحطة، التي تقع في الأراضي الخاضعة لسيطرة روسيا حيث سقط حطام طائرة مسيرة على بُعد 300 متر من أحد مفاعلات المحطة. وقالت إدارة المحطة إن عملية تناوب المفتشين لمراقبة السلامة في المنشأة لا تنتظم بسبب تصرفات أوكرانيا.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الفرنسي (أ.ب)

أعلن جهاز الأمن الأوكراني، الأربعاء، أنه كشف وجود جاسوس رفيع المستوى في صفوفه كان يعمل لصالح روسيا. وقال رئيس جهاز الأمن الأوكراني، فاسيل ماليوك، في رسالة مصوَّرة نشرها الجهاز: «مهما حاول العدو التسلل إلى صفوفنا، فلن ينجح». وتردد أن ماليوك هو الذي ألقى القبض على المشتبه به شخصياً. وقال ماليوك إن الشخص الذي تم اعتقاله كان يشغل منصب رئيس مقر مركز مكافحة الإرهاب التابع لجهاز الأمن الأوكراني. وأضاف ماليوك أن الجهاز وثق 14 حالة من نقل المعلومات إلى موسكو قام بها هذا الشخص. وأضاف ماليوك، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، أنه تم استخدام المشتبه به كذلك لنقل معلومات زائفة إلى الجانب الروسي. ويواجه الجاسوس المزعوم الآن عقوبة تصل إلى 15 عاماً في السجن بتهمة الخيانة العظمى. ونشأ جهاز الأمن الأوكراني، مثل وكالة الاستخبارات المحلية الروسية، من جهاز الاستخبارات السوفياتي (كي جي بي).


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
TT

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، بزيارة جديدة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية «السلام» التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

وجاءت زيارة الوفد، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بعد أيام من رسالة وجهها أوجلان من محبسه في سجن جزيرة إيمرالي (غرب تركيا) خلال احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر السبت الماضي، إلى مختلف أطراف العملية التي تُطلق عليها الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، حثّ فيها الجميع على العمل لإنجاحها، وتحقيق «الاندماج الديمقراطي».

وكان آخر لقاء للوفد، الذي يضم كلاً من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، لأوجلان تم في 16 فبراير (شباط) الماضي.

موقف ثابت لأوجلان

وعقد اللقاء مع أوجلان قبل يومين فقط من تصويت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، في 18 فبراير الماضي على تقرير مشترك للأحزاب المشاركة فيها، يتضمن مقترحات بشأن اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية، المطلوبة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

أعضاء «وفد إيمرالي» النائبة بروين بولدان وعن يسارها النائب مدحت سانجار وعن يمينها المحامي فائق أوزغور إيرول (حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» - «إكس»)

وأكد أوجلان في ذلك اللقاء أن القضية الكردية ذات بُعدين؛ أمني وسياسي، وأن البُعد السياسي هو الأوسع، وأنه يجب العمل على تحقيق «الوحدة الديمقراطية» في إطار مبدأ شامل للحكم الديمقراطي.

وعشية لقاء الوفد مع أوجلان، أكدت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي، أهمية الزيارة، لافتة إلى أن الوفد سيناقش معه الخطوات القانونية الواجب اتخاذها في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه قائداً لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

ولفتت دوغان إلى أنه كان من المقرر، حسبما أعلن سابقاً، أن يبدأ البرلمان مناقشة تقرير لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

انقسام بين الأطراف

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل» تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يتردد في الأوساط السياسية في أنقرة أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، يتعمد إبطاء العملية بسبب ردة فعل قاعدة ناخبيه، لا سيما مع تكرار ذكر اسم أوجلان والتركيز على دوره في العملية، والمطالبة بتحسين وضعه.

في المقابل، يُصعد حزبا «الحركة القومية»، شريك «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» ضغوطهما على الحكومة لتسريع العملية.

قامت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» بإجراق الأسلحة في مراسم رمزية أقيمت في جبل قنديل بمحافظة السيلمانية في شمال العراق في 11 يوليو الماضي (رويترز)

وحسب مصادر حزب «العدالة والتنمية»، فإن الحكومة تتبع استراتيجية تقوم على التحقق من حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته أولاً، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية من خلال البرلمان بناءً على ذلك، لرغبتها في رؤية تطورات ملموسة على أرض الواقع، ومراعاة لحساسية الناخبين، وتجنباً للفشل الذي كان مصيراً لعمليات مماثلة سابقة.

ويتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية من أجل دفع عملية حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

ورهن تقرير اللجنة البرلمانية الموافقة على اللوائح القانونية بالتأكد من انتهاء نزع الأسلحة عبر آلية للتحقق والتأكيد، تتألف من وزارتي «الدفاع» و«الداخلية» وجهاز المخابرات، الذي ستكون له الكلمة الأخيرة في إعداد التقرير النهائي الذي سيُعرض على الرئيس رجب طيب إردوغان، من أجل المصادقة على ما سيقره البرلمان من لوائح قانونية تتعلق بمسار «تركيا خالية من الإرهاب».

تأثير إقليمي

وأرجع الكاتب المتخصص في القضية الكردية، ألب أصلان أوزاردام، السبب في التأجيل غير المعلن لمناقشة تقرير اللجنة البرلمانية إلى التطورات الإقليمية، لا سيما مسار حرب إيران، الذي دفع الأطراف إلى إعادة تقييم مواقفها بشأن نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

وعدّ أن المأزق الحالي لا ينبع فقط من غياب الإرادة، بل أيضاً من الترقب الحذر الذي فرضه تغير البيئة الاستراتيجية، ومع ذلك، فإنّ القضية الحقيقية التي تُشكل هذا المشهد هي معضلة تبدو تقنية، لكنها في جوهرها سياسية، تتعلق بكيفية التحقق من نزع الأسلحة؛ حيث لايزال هناك غياب متبادل للثقة بين الدولة و«العمال الكردستاني».

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أوزاردام أنه على النقيض من نماذج مشابهة كآيرلندا الشمالية وكولومبيا، يمكن النظر إلى هذا الأمر في تركيا من خلال نموذج أكثر واقعية، يقوم على تقسيم عملية نزع السلاح إلى مراحل محددة، هي: تسليم الأسلحة بمعدلات معينة، ووقف الأنشطة في مناطق محددة، ونقل الأفراد إلى وضع محدد، وبالتوازي مع هذه المراحل، يمكن أيضاً إعداد لوائح قانونية، على أن يكون دخولها حيّز التنفيذ مرتبطاً بهذه التطورات، أي أنه يمكن سن القوانين وربط تطبيقها بإتمام خطوات محددة وموثقة، وأن تلبى توقعات الأطراف تدريجياً، لا دفعة واحدة.


تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)
TT

تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)

كشفت تقارير أمنية عن استهداف جهات استخباراتية إيرانية لمراهقين بريطانيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، عارضةً عليهم مبالغ مالية مقابل تنفيذ مهام تجسسية داخل المملكة المتحدة. وفقاً لـ«جي بي نيوز».

وتعمل قنوات على تطبيق «تلغرام» مرتبطة بأجهزة طهران على نشر إعلانات تطلب مراقبة أهداف محددة، مقابل 500 جنيه إسترليني للمهام البسيطة، مع مبالغ أكبر للعمليات المعقدة. وتُكتب الرسائل بالإنجليزية والعبرية لاستقطاب فئات متنوعة، بينما تتولى روبوتات دردشة آلية التواصل الأولي، وجمع معلومات عن المتقدمين قبل ترتيب المدفوعات عبر العملات الرقمية لإخفاء مسار الأموال.

ويؤكد محللون أن هذا الأسلوب مشابه لتكتيكات استُخدمت سابقاً في إسرائيل، حيث وُجهت اتهامات لقُصَّر بتنفيذ مهام تصوير لمنشآت حساسة مقابل المال. ويشير الخبير الأمني روجر ماكميلان إلى أن المراهقين المستهدفين ليسوا عملاء محترفين، بل شباب ضعفاء يُستدرجون بإغراء المال السريع، وهو أسلوب مشابه لتكتيكات روسية سابقة.

وفي سياق متصل، تحقق الشرطة البريطانية في هجوم حرق استهدف أربع سيارات إسعاف تابعة لجالية يهودية في غولدرز غرين، وسط شبهات بوجود وسطاء إجراميين جرى تجنيدهم عبر الإنترنت. وقد أوقفت الشرطة رجلين بريطانيين، قبل الإفراج عنهما بكفالة، فيما لم يتضح بعد مدى صلة جماعة تطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بالهجوم.

ويقول ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق، أور هورفيتز، إن إيران تنشط بشكل مكثف في بريطانيا والولايات المتحدة في عمليات التجنيد الرقمي، مستغلة أساليب غير مباشرة لتجنب المخاطر، مع التركيز على استهداف مجتمعات يهودية وإسرائيلية. وأضاف أن «المملكة المتحدة تُعد بيئة جاذبة لهذه الأنشطة، بسبب صعوبة مراقبتها المباشرة».

في المقابل، حذر المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، السير كين ماكالوم، من أن قبول أي أموال من دول أجنبية مقابل أنشطة غير قانونية سيواجه قوة أجهزة الأمن بالكامل.

وفي محاولة للحد من هذه المخاطر على الشباب، تطلق الحكومة تجربة محدودة لفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على 300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، تشمل ساعات حظر رقمي، بهدف تقييم أثر هذه القيود على دراستهم وحياتهم الأسرية، تمهيداً لتطبيق سياسات أوسع.

ومن المقرر أن تختتم الوزارة مشاوراتها في 26 مايو (أيار) بعد تلقي عشرات آلاف الردود من أولياء الأمور والأطفال، في خطوة تؤكد أن المواجهة مع تهديدات الفضاء الرقمي بدأت منذ الشاشات الصغيرة... قبل أن تصل إلى الحياة الواقعية.


لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.