«جازان للكتاب»... يشرع أجنحته لرواد الثقافة بأحدث الإصدارات الأدبية

يبرز الإرث الثقافي للمنطقة ويضم أكثر من 250 فعالية... ويحتفي بـ«عام الحرف اليدوية»

يضم المعرض أحدث المؤلفات والإصدارات الأدبية من كبرى دور النشر المحلية والإقليمية (هيئة الأدب والنشر والترجمة)
يضم المعرض أحدث المؤلفات والإصدارات الأدبية من كبرى دور النشر المحلية والإقليمية (هيئة الأدب والنشر والترجمة)
TT

«جازان للكتاب»... يشرع أجنحته لرواد الثقافة بأحدث الإصدارات الأدبية

يضم المعرض أحدث المؤلفات والإصدارات الأدبية من كبرى دور النشر المحلية والإقليمية (هيئة الأدب والنشر والترجمة)
يضم المعرض أحدث المؤلفات والإصدارات الأدبية من كبرى دور النشر المحلية والإقليمية (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

يجمع «معرض جازان للكتاب 2025»، في نسخته الأولى، مختلف صنوف المعرفة؛ مجسداً تظاهرة ثقافية؛ تجمع رواد الأدب والنشر والترجمة من مختلف دول العالم مع عشاق الكلمة والمفردة، في رحلة ثقافية شيّقة، تتنوّع فيها المعارف عبر البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض؛ المقام في «مركز الأمير سلطان الحضاري»، ويمتد حتى الاثنين المقبل.

ووفر المعرض، الذي شرع أبوابه الثلاثاء الماضي، أحدث الإصدارات الأدبية لرواد الثقافة، وذلك ضمن مبادرة «معارض الكتاب السعودية»؛ إحدى المبادرات الاستراتيجية لـ«هيئة الأدب والنشر والترجمة» في السعودية، التي تعمل من خلاله على التوسُّع في إقامة معارض الكتاب بالسعودية، وهو يضم برنامجاً ثقافياً متنوعاً يهدف إلى تشجيع القراءة والإبداع؛ مع وجود أحدث المؤلفات والإصدارات الأدبية من كبرى دور النشر المحلية والإقليمية.

يجسد المعرض تظاهرة ثقافية تجمع عشاق الكلمة والمفردة في رحلة ثقافية شيّقة (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

وخصص المعرض، الذي يأتي ضمن فعاليات «موسم شتاء جازان 25»، منطقة للكتب المخفضة، وأخرى خاصة بالطفل تقدم برامج ثقافية خاصة لهذه الفئة العمرية بمجالات الكتابة والتأليف والمسرح، وصناعة الرسوم المتحركة، إضافة إلى الأنشطة التفاعلية والثقافية المختلفة، التي تناسب جميع الأعمار، مع التركيز على الأطفال والشباب، إلى جانب تقديم العروض الفنية والتراثية التي تعكس التنوع الثقافي وأصالة منطقة جازان.

يحتضن المعرض برنامجاً ثقافياً ثرياً (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

ويحتضن المعرض برنامجاً ثقافياً ثرياً؛ إذ يضم أكثر من 250 فعالية متنوعة، يتخللها كثير من المحاضرات والندوات وورشات العمل، التي تقيمها مجموعة من المختصين من داخل السعودية وخارجها، موزعة على المسرح، ومنطقة الطفل، ومنطقة الحرف اليدوية. كما يتيح فرصة التعرّف على أحدث الإصدارات الأدبية والفكرية، مما يعزّز التبادل الثقافي بين المشاركين.

وأوضح الدكتور عبد اللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الأدب والنشر والترجمة» أن «(معرض جازان للكتاب 2025) يأتي ضمن جهود (الهيئة) لتعزيز الحراك الثقافي بالسعودية وتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، عبر نشر قيم المعرفة والإبداع، وتحفيز صناعة النشر المحلية، خصوصاً أن هذه هي النسخة الأولى بمنطقة جازان، التي تسعى (الهيئة) عبرها إلى تسليط الضوء على الإرث الثقافي الغني لمنطقة تشتهر بثقافتها الغنية وتراثها العريق».

يحتفي «معرض جازان للكتاب» بـ«عام الحرف اليدوية» ترسيخاً لمكانتها بوصفها تراثاً ثقافياً أصيلاً (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

ويحتفي المعرض خلال مدة إقامته بـ«عام الحرف اليدوية»، ترسيخاً لمكانتها بوصفها تراثاً ثقافياً أصيلاً، وتعزيزاً لمزاولتها، وصونها، واقتنائها، وتوثيق قصصها، وإثبات حضورها في الحياة المعاصرة.

وقد شهد «ركن الحرفيين» في «معرض جازان للكتاب 2025» إقبالاً كبيراً من الزوار، الذين توافدوا للاستمتاع بالفنون التقليدية والمنتجات اليدوية المتميزة. وجمع الركن نخبة من الحرفيين المهرة الذين عرضوا إبداعاتهم في مختلف مجالات الحرف اليدوية؛ لإتاحة الفرصة أمام الزوار للتعرف على موروثات المنطقة وحرفها التقليدية والفنية، التي تضمنت حرفة النقش والحفر على القطع التراثية والأدوات الخشبية والورق، وصناعة الخوص والخرزيات، إضافة إلى صناعة الفخار والخزفيات.

«ركن الحرفيين» يشهد إقبالاً كبيراً من الزوار (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

وتأتي مشاركة الحرفيين في المعرض لتواكب مبادرة «عام الحرف اليدوية 2025» ولتحقيق رؤية العام الثقافي المتمثلة في «ترسيخ مكانة الحِرف اليدوية محلياً وعالمياً، بوصفها تراثاً ثقافياً وركيزة من ركائز الهوية السعودية»، ولدعم وتشجيع الأفراد والجهات العاملة بمجال الحرف والصناعات اليدوية، و«نقل خبراتهم ومهاراتهم للأجيال الناشئة، إضافة إلى توعية المجتمع بأهمية قطاع الحرف ثقافياً واقتصادياً، وما تُجسّده من عمقٍ تاريخي يُمثّل الهوية الثقافية السعودية».

ويعدّ «معرض جازان للكتاب 2025» أول المعارض التي تنظمها «هيئة الأدب والنشر والترجمة» في العام الحالي، بعد سلسلة من المعارض السابقة شملت «معرض المدينة المنورة» في أغسطس (آب) و«معرض الرياض» في أكتوبر (تشرين الأول) و«معرض جدة» في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي.

يذكر أن المعرض سيفتح أبوابه يومياً للزوار من الساعة الـ11 صباحاً وحتى الـ12 منتصف الليل، ما عدا يوم الجمعة فيكون من الساعة الثانية ظهراً حتى منتصف الليل.


مقالات ذات صلة

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

الخليج «اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

أدان الاجتماع الاستثنائي الذي عُقد في جدة بشدة التصريح المستفز للسفير الأميركي لدى إسرائيل، وقرار السفارة الأميركية المتعلق بتقديم خدمات قنصلية للمستوطنين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث التطورات الإقليمية مع نظرائه العماني والمصري والتركي

بحث وزير الخارجية السعودي خلال الاتصالات الهاتفية مع نظرائه العماني والمصري والتركي، مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة حيالها. 

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 1,046,016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7,650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

أبرمت هيئة الترفيه السعودية عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة تعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)
ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)
TT

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)
ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

بهدف حفظ الذاكرة السينمائية وإحيائها، ينكبّ «نادي لكلّ الناس» على تنظيم نشاطات ثقافية وفنّية متنوّعة، كان آخرها إطلاق النسخة الجديدة من «مهرجان الفيلم العربي» من 30 مارس (آذار) حتى 4 أبريل (نيسان) المقبلَيْن، ويتضمَّن عروض أفلام طويلة وقصيرة لمخرجين عرب. ومنذ تأسيسه عام 1998، يعمل النادي على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية، إضافة إلى توزيعها. كما ينظم حفلات موسيقية لفنانين لبنانيين وعرب، ويُضيء على أعمال مخرجين أسهموا في تأسيس السينما اللبنانية والعربية المستقلّة، إلى جانب إتاحة مساحة بارزة لأفلام طلاب الجامعات بهدف تعزيز التواصل بين الأجيال.

ويشير رئيس النادي نجا الأشقر إلى أنّ نسخة عام 2026 تتضمَّن نحو 90 شريطاً سينمائياً اختارتها لجان متخصصة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «من بينها أفلام قصيرة وطويلة، تشارك فيها بلدان عربية، منها السعودية، وسوريا، ومصر، ولبنان، وفلسطين».

ينطلق المهرجان في 30 مارس المقبل (نادي لكلّ الناس)

يفتتح المهرجان في 30 مارس (آذار) في «متحف سرسق» بلفتة تكريمية للممثل اللبناني الكوميدي صلاح تيزاني «أبو سليم»، فيُعرض بحضوره فيلمه «رسول الغرام» (1963)، من تأليف عباس كامل وإخراج يوسف معلوف. وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول شخصية «أبو سليم» التي تمرّ بمواقف طريفة، في عمل يشكّل مرآة اجتماعية لمرحلة كاملة.

كما يتضمَّن البرنامج أفلاماً مستقلّة وأخرى تُعرض للمرة الأولى لطلاب جامعات لبنانية، إلى جانب تحية موسيقية للراحل زياد الرحباني. وتُقام العروض في ملتقى «السفير» الحمرا، و«دار النمر» في بيروت، وسينما «إشبيليا» في صيدا.

تتخلَّل المهرجان مسابقة تُمنح فيها جوائز لأفضل فيلم روائي، وأفضل فيلم وثائقي طويل وقصير، مع تركيز خاص على أفلام الطلاب دعماً لاستمراريتهم في هذه الصناعة.

«فلسطين 36» من الأفلام المُشاركة في المهرجان (نادي لكلّ الناس)

ومن بين الأفلام المشاركة، «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، و«بعيداً عنه» لماريو غبري، و«التجربة» لنادين أسمر، و«للمرة الأخيرة» لكريم الرحباني.

وفي فئة الأفلام الوثائقية، يشارك «رحّالة: هيا على هيا» من كتابة لجين جو وإخراجها، وهو إنتاج لبناني - قطري مشترك يوثّق على مدى 6 سنوات شظايا مؤلمة من الحياة، في قراءة فنّية تستغرق 15 دقيقة.

أما فيلم «بعذران» للمخرج اللبناني سماح القاضي، فينافس ضمن فئة الأفلام القصيرة، وكان قد حصد جوائز بينها «أفضل فيلم قصير» في مهرجان المكسيك للأفلام القصيرة. ويروي قصة طفل من جبل لبنان يواجه وفاة والدته المفاجئة، فتقوده تساؤلاته حول الإيمان والعقاب والخلاص إلى العنف والظلام، في صياغة عصرية لأسطورة بروميثيوس من منظور طفل درزي في الثامنة من عمره.

وعلى هامش العروض، تُقام 3 ندوات متخصّصة. ويوضح الأشقر في هذا السياق: «الأولى تتناول الأرشفة السينمائية من خلال تجربة (استوديو هارون) الذي أسَّسه ميشال هارون في أربعينات القرن الماضي، وكان من أوائل الاستوديوهات السينمائية في العالم العربي. كما تُعرض تجربة (نادي لكلّ الناس) في الأرشفة الرقمية وتأمين مواد بصرية وسمعية ومكتوبة للباحثين والمهتمّين، إضافة إلى جهوده في إنشاء أندية سينمائية مدرسية وجامعية وتنظيم عروض وحوارات في بيروت والمناطق».

يفتتح المهرجان بفيلم «رسول الغرام» للممثل صلاح تيزاني «أبو سليم» (نادي لكلّ الناس)

أما الندوة الثانية فتتناول النقد السينمائي، وتشكّل تحية للناقد الراحل وليد شميط، بمشاركة ابنه سليم صعب، إلى جانب سليم البيك الذي جمعته علاقة وطيدة بشميط. في حين تبحث الندوة الثالثة في كتابة الفيلم الوثائقي، ويشارك فيها كورين شامي من جامعة الألبا، وريما قديسي من الجامعة اليسوعية، وسيمون الهبر من الجامعة اللبنانية، فيقدّم كلّ منهم تجربته الأكاديمية في هذا المجال.

ويُختتم المهرجان بحفل موسيقي تُحييه ميسا جلّاد التي تقدّم مختارات من ألبومها «حرب الفنادق»، إلى جانب أغنيتين مخصَّصتين لمدينة صيدا، ويختم الأشقر: «أردنا من هذه الأمسية الاحتفاء بالشباب اللبناني، عبر أعمال فنّية تعبّر عن نبض المدينة وذاكرتها».


فهد القحطاني: شهران من التدريب لصناعة «سطّام» في «كحيلان»

فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)
فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)
TT

فهد القحطاني: شهران من التدريب لصناعة «سطّام» في «كحيلان»

فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)
فهد القحطاني في شخصية «سطّام» التي يحرّكها الغضب والشعور بالقهر والظلم (شاهد)

تعلُّم ركوب الخيل خلال شهرين، ودخول عالم السيوف والمبارزة بحركات محسوبة الخطورة، شكّلا محطتين أساسيتين في رحلة الممثل السعودي فهد القحطاني لتجسيد شخصية «سطّام» في مسلسل «كحيلان»، حيث خضع لتدريب يومي وخاض معارك دقيقة الإيقاع، إلى جانب تصوير امتد ساعات حتى تبلورت الشخصية، ليقدّم دور البطولة في العمل الملحمي الذي يُعدّ من الأعمال الأعلى مشاهدة في السعودية.

يتحدَّث القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن هذا الدور الذي حمله إلى منطقة جديدة في مساره الفنّي، وفتح أمامه أسئلة أعمق عن القسوة والبطولة والرغبة في الانتقام والتحدّي، مؤكداً أنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو شخصية «سطّام»، وبدأ يتخيّل ملامحها وحركتها وحضورها حتى قبل لحظة اختبار الأداء، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن معاً.

ولأن تصوير «كحيلان» استغرق نحو 73 يوماً في الرياض، فقد عاش خلال هذه المدّة حالة انغماس كامل داخل الشخصية، كما يقول، مبيناً أن بعض زملائه كانوا يمازحونه بشأن تلبّسه التام لها، حتى في الاستراحة، وهو مما يراه انعكاساً لعمق التماهي مع الدور وطبيعة الالتزام الذي صاحب هذه التجربة.

«سطّام»... حكاية ظلم مستتر

وبسؤال القحطاني عن قراءته الشخصية ودوافعها، يجيب: «(سطّام) رجل عاش تجربة قاسية تركت أثرها العميق في داخله، حيث توفي والده (شيخ القبيلة)، واستولى عمّه على هذه المكانة وعلى زوجة الأب التي تحتل في وعي (سطّام) موقع الأم. هذا التحوّل أصبح مصدر قهر دائماً».

يضيف: «ترافق هذا القهر مع خوف على إخوته، ورغبة قوية في حمايتهم وإثبات القدرة أمامهم؛ لأنّ (سطّام) يقيس خطواته بميزان نظرتهم إليه، ويضع رضاهم في مركز قراراته». ويرى القحطاني أنّ القهر والغضب هما اللذان يحرّكان الشخصية في معظم الوقت، داخل صراع نفسي بين استعادة الحق والحفاظ على تماسك الجماعة، مع حضور أبناء العمومة في المشهد، والقبيلة التي تحمل تاريخاً من الولاءات، لتبدو محاولة الجمع بين كل هذه العناصر طريقاً شديدة الحساسية.

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

القسوة والبطولة... وجهان لقراءة واحدة

وتباينت ردود فعل الجمهور بشأن الشخصية، فمنهم من رأى فيها قسوةً، ومنهم بطولةً. ويرى القحطاني أنها تسير بين نارَيْن وتحاول الحفاظ على توازن صعب بين الانتصار للذات والحفاظ على الجماعة؛ وهذا التعقيد يمنح الدور ثراءً خاصاً، ويفتح الباب أمام قراءات متعدّدة، ويُعطيه مساحة أداء تسمح بتقديم الشخصية بعمق إنساني يتجاوز التصنيف السريع.

وعلى مستوى التجربة الشخصية، يضع القحطاني مسألة التجديد في صدارة اهتمامه، فيؤكد أنّ هاجس النجاح والفشل رافقه طيلة العمل، مع رغبة ملحّة في الخروج إلى منطقة مختلفة شكَّلت مُحرّكاً أساسياً في تعامله مع الدور، مبيناً أنّ الدعم الذي وجده من فريق العمل لعب دوراً مهماً في خلق بيئة محفّزة، والحفاظ على الطاقة اللازمة لعبور أيام تصوير طويلة ومكثّفة.

ويصف أيام التصوير بأنها كانت ضاغطة أحياناً، خصوصاً أنّ الانتقال من الفندق إلى الموقع كان يستغرق وقتاً. يبتسم قائلاً: «في أحد الأيام نمت بالمكياج الخاص بالشخصية من شدّة التعب». ورغم هذا الإيقاع المكثّف، فإنه يؤكد شعوره القوي بالمتعة والرضا، مع إحساس بالانخراط الكامل في عمل يرى فيه قيمة فنّية وتجربة خاصة.

ركوب الخيل... شهران من التدريب

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. وهنا يوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية بحكم ارتباط أخواله بها، وإنما الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

وخلال هذه المدة، تلقّى نحو 10 حصص تدريبية ركّزت على أساسيات ركوب الخيل والتعامل مع الحيوان في ظروف تصويرية دقيقة. وهنا يصف القحطاني نفسه بأنه شخص يتعلَّم بسرعة حين يحب الشيء، ويضع هذه التجربة ضمن هذا السياق.

المبارزة كانت مهمّة صعبة تطلَّبت تركيزاً عالياً من القحطاني (شاهد)

السيوف والمبارزة... التحدّي الأكبر

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر تعقيداً. وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة؛ من ضربة، وخطوة، وحركة يد، وانتقال سريع من موضع إلى آخر. كلّ حركة تحمل حساباتها، وكلّ تسلسل يحتاج إلى دقّة عالية، خصوصاً أنّ السيوف المُستخدمة كانت ثقيلة وحقيقية.

وبسؤاله عن ذلك، يوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد وتأمين اللقطات القريبة، وخلق بيئة عمل عالية المستوى لضمان سلامة الجميع. وتحدَّث القحطاني عن متعة كبيرة عاشها في مشاهد المبارزة والمعارك، مبيّناً أنها من أفضل المَشاهد التي استمتع بها خلال تصوير المسلسل.

إلى جانب الجسد والحركة، حضرت اللهجة عنصراً أساسياً في بناء الشخصية. القحطاني، الآتي من بيئة بدوية والمقيم في جدة، تعامل مع اللهجة النجدية في «كحيلان» بوصفها لهجة مصمَّمة للعمل، فاتّجهت نحو تبسيط المفردات مع الحفاظ على الروح البدوية؛ بهدف الوصول إلى فئة أوسع من الجمهور، وتقديم لهجة تخدم الحكاية من دون ربطها بسياق يخصّ قبيلة معيّنة ونحو ذلك.

القحطاني يتناول صعوبات التصوير في الصحراء مع متطلّبات الدور (حسابه على إكس)

البطولة في ميزان الاختيار

ولأنّ أبرز أعمال القحطاني هو فيلم «الهامور» الذي أدَّى بطولته، والآن يطلّ ببطولة جديدة مع «كحيلان»، فإنه كان من الضروري سؤاله إن كان يرى نفسه في هذا النمط من الأدوار. يُجيب بأنّ كلّ شخصية يؤدّيها تتحوّل إلى بطل القصة من زاويته التمثيلية؛ لأنه ينظر إليها من الداخل ويمنحها مركز الثقل في تجربته الأدائية. ورغم أنّ الرغبة في المساحة الأكبر تبقى حاضرة بطبيعة الحال؛ لأنها تمنح الممثل مجالاً أوسع لإظهار أدواته، فإن القحطاني يؤكد معيار الجودة في اختياراته.

ويتحدَّث عن مسار مهني يرسمه بخطوات محسوبة: «التمثيل يحتل مركز تفكيري اليومي»، مبيّناً أنّ النصوص التي تصل إليه تحمل في كثير من الأحيان جودة فنّية؛ وسنة تلو أخرى صار يلمس تطوّراً في مستوى العروض التي تُطرَح عليه، ويرى في هذا التطوّر مؤشراً على نضج التجربة الإنتاجية والفنّية في المشهد العام.

وفي نهاية حديثه، يبدو فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل، مؤكداً أنه يتقدّم نحو المرحلة التالية بعين مفتوحة على التحدّي، وبشغف للتجربة، ووعي بأنّ كلّ محطة تفتح باباً نحو التالية.


«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
TT

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

أبرمت هيئة الترفيه السعودية، الخميس، عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة جديدة تعكس آفاق الشراكة الإعلامية بين الجانبين، وتعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

ويستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة، وأعمال درامية، تُعرض عبر شاشة «إم بي سي مصر»، بما يدعم خريطتها البرامجية، ويرتقي بجودة وتنوع المحتوى، ويُعزز حضور الإنتاجات المشتركة في السوق الإعلامية المصرية.

ووقّع العقد الذي رعاه المستشار تركي آل الشيخ بحضور نخبة من الفنانين والمنتجين وصناع الدراما، المهندس فيصل بافرط، الرئيس التنفيذي للهيئة، ومحمد عبد المتعال، مدير عام قنوات «إم بي سي مصر وشمال أفريقيا».

يستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة وأعمال درامية (هيئة الترفيه)

وأكد الطرفان عقب توقيع العقد، أن هذه الشراكة تُمثِّل امتداداً للتعاون المثمر بين الجانبين، وتمهد لإطلاق مشاريع إعلامية كبرى خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التعاون ضمن رؤية مشتركة تستهدف صناعة محتوى احترافي بمعايير عالية، يسهم في خدمة المشاهد المصري، ويرتقي بالتجربة الإعلامية، ويعكس توجهات الجانبين نحو تطوير قطاع الإنتاج التلفزيوني، وتعزيز التكامل الإعلامي بالمنطقة.

ويُعدّ هذا التوقيع جزءاً من برنامج زيارة المستشار تركي آل الشيخ الرسمية إلى مصر، التي تضمنت عقد سلسلة اجتماعات ولقاءات مع كبار المسؤولين، لبحث سبل تطوير التعاون، وتعزيز الشراكات في عدة ملفات ذات اهتمام مشترك، بما يخدم توجهات الجانبين، ويُعزِّز مجالات التكامل بينهما.