ستيف بانون حليف ترمب يقر بذنبه... ويتجنّب السجن في قضية احتيال الجدار الحدودي

ستيف بانون المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر جلسة استماع للإقرار بالذنب في قضية الاحتيال الناجمة عن جهود جمع التبرعات لبناء جدار حدودي في محكمة نيويورك الجنائية في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة في 11 فبراير 2025 (رويترز)
ستيف بانون المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر جلسة استماع للإقرار بالذنب في قضية الاحتيال الناجمة عن جهود جمع التبرعات لبناء جدار حدودي في محكمة نيويورك الجنائية في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة في 11 فبراير 2025 (رويترز)
TT

ستيف بانون حليف ترمب يقر بذنبه... ويتجنّب السجن في قضية احتيال الجدار الحدودي

ستيف بانون المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر جلسة استماع للإقرار بالذنب في قضية الاحتيال الناجمة عن جهود جمع التبرعات لبناء جدار حدودي في محكمة نيويورك الجنائية في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة في 11 فبراير 2025 (رويترز)
ستيف بانون المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر جلسة استماع للإقرار بالذنب في قضية الاحتيال الناجمة عن جهود جمع التبرعات لبناء جدار حدودي في محكمة نيويورك الجنائية في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة في 11 فبراير 2025 (رويترز)

أقرَّ الخبير الاستراتيجي الأميركي ستيف بانون، اليوم (الثلاثاء)، بأنه مذنب في تهمة بالاحتيال، متعلقة بخداع المتبرعين الذين قدَّموا أموالاً لجهود خاصة لبناء جدار على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، وهي القضية التي وصفها الخبير الاستراتيجي المحافظ بأنها «اضطهاد سياسي».

وتوصَّل بانون، الحليف القديم للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اتفاق إقرار بالذنب يعفيه من دخول السجن في قضية «نحن نبني الجدار» ما دام أنه يظل بعيداً عن المشكلات.

جاء هذا الاتفاق بعد أيام قليلة من أمر المدعية العامة الأميركية بام بوندي، لوزارة العدل بالتحقيق فيما أسماه الرئيس «استخدام السلطة القضائية أداةً سياسيةً»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكان من المقرر أن تبدأ المحاكمة في 4 مارس (آذار) المقبل.

وقال مكتب المدعية العامة إن بانون ممنوع من جمع التبرعات لأي منظمة خيرية لها أصول في ولاية نيويورك، أو العمل مسؤولاً أو مديراً أو في أي منصب ائتماني آخر بموجب اتفاقية الإقرار بالذنب. كما يُمنَع من استخدام أو بيع أو حيازة أي بيانات تم جمعها من المانحين لمخطط الجدار الحدودي.

دفع بانون (71 عاماً) ببراءته في سبتمبر (أيلول) 2022 في لائحة اتهام من محكمة الولاية تتهمه بغسل الأموال والاحتيال والتآمر. وقد اتُّهم بالوعد الكاذب للمانحين بأن كل الأموال المقدمة لحملة «نحن نبني الجدار» ستذهب لبناء جدار على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. وبدلاً من ذلك، زعم المدعون أن الأموال استُخدمت لإثراء بانون وآخرين متورطين في المشروع.

وقد نجحت حملة «نحن نبني الجدار»، التي أُطلقت في عام 2018 بعد أن أقال ترمب بانون من منصبه بوصفه رئيساً استراتيجياً لها، في جمع أكثر من 20 مليون دولار بسرعة، وبنت بشكل خاص بضعة أميال من السياج على طول الحدود. وسرعان ما واجهت مشكلات مع لجنة الحدود والمياه الدولية، وخضعت للتحقيق الفيدرالي وواجهت انتقادات من ترمب، الجمهوري الذي تأسَّست الجمعية الخيرية لدعم سياسته.


مقالات ذات صلة

مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تستقيل من حكومة ترمب

الولايات المتحدة​ مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد تنظر إلى الرئيس دونالد ترمب متحدثاً خلال فعالية بالبيت الأبيض (رويترز)

مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تستقيل من حكومة ترمب

أعلنت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية التي تباينت مواقفها مع الرئيس ترمب بشأن الحرب في إيران، استقالتها من منصبها، اليوم الجمعة، معللة ذلك بأسباب عائلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: سياسات ترمب تثير جدلاً حول استغلال السلطة لمكاسب خاصة

سلطت شبكة «سي إن إن» الأميركية الضوء على سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقالت إنه يركز في ولايته الثانية على مصالحه الشخصية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة جوية تظهر المركز الإسلامي في سان دييغو الولايات المتحدة 19 مايو 2026 (أ.ب)

مهاجما المركز الإسلامي في سان دييغو استلهما هجومهما من جرائم سابقة

استلهم مراهقان هاجما المركز الإسلامي في سان دييغو أفكارهما من منفذ هجوم نيوزيلاندا، وقتلا ثلاثة أشخاص قبل انتحارهما، وسط تحذيرات من تأثير التطرف الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جانب من حضور جنازة أمين عبد الله (51 عاما) ومنصور قزيحة (78 عاما) ونادر عوض (57 عاما)  (ا.ف.ب)

أكثر من 2000 شخص يشيعون 3 رجال قُتلوا في هجوم على مسجد بأميركا 

تجمع أكثر من 2000 شخص في حديقة بمدينة سان دييغو، لتشيع حارس أمن ورجلين آخرين قُتلوا أثناء محاولتهم ​إحباط هجوم وقع هذا الأسبوع على أكبر مسجد في المدينة.

«الشرق الأوسط» (سان دييغو)

استقالة مديرة الاستخبارات الأميركية من إدارة ترمب

جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 25 مارس (أ.ف.ب)
جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 25 مارس (أ.ف.ب)
TT

استقالة مديرة الاستخبارات الأميركية من إدارة ترمب

جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 25 مارس (أ.ف.ب)
جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 25 مارس (أ.ف.ب)

استقالت تولسي غابارد من منصبها مديرةً للاستخبارات الوطنية في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، معلنةً أنها مضطرة إلى التنحّي بسبب إصابة زوجها بالسرطان، لتصبح رابع مسؤول على مستوى الوزراء يغادر الإدارة خلال ولاية ترمب الثانية.

وأشاد الرئيس الأميركي بغابارد، وقال في منشور على منصة «إكس» إنها قامت بـ«عمل رائع». بدورها، كتبت غابارد في رسالة استقالتها: «للأسف، أجد نفسي مضطرة إلى تقديم استقالتي، ابتداءً من 30 يونيو (حزيران) 2026». وأضافت: «شُخّص زوجي أبراهام أخيراً بنوع نادر للغاية من سرطان العظام».

مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض 23 يوليو 2025 (أ.ب)

وكانت قد ترددت تكهنات بشأن احتمال خلاف غابارد مع ترمب بعد قرار الرئيس توجيه ضربات إلى إيران؛ ما أثار انقسامات داخل إدارته، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس». وكان جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، قد أعلن استقالته في مارس (آذار)، قائلاً إنه «لا يستطيع، بضمير مرتاح، دعم الحرب».

خلاف حول حرب إيران

برز اسم غابارد، وهي محاربة قديمة وعضو ديمقراطية سابقة في مجلس النواب عن ولاية هاواي، من خلال معارضتها للحروب الخارجية الأميركية؛ ما وضعها في موقف حرج عندما انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في شنّ هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط).

وخلال جلسة استماع في الكونغرس في مارس، لفتت تصريحاتها الحذرة الانتباه بسبب امتناعها عن تأييد قرار ترمب ضرب إيران بشكل واضح. كما تهرّبت مراراً من الإجابة عن أسئلة تتعلق بما إذا كان البيت الأبيض قد تلقى تحذيرات بشأن التداعيات المحتملة للنزاع، بما في ذلك الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من جانب إيران.

وقالت غابارد، في ملاحظات مكتوبة قُدمت إلى لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، إن الأجهزة الاستخباراتية لم تُسجّل أي محاولة من إيران لإعادة بناء قدراتها النووية بعد الضربات الأميركية العام الماضي التي «دمّرت» برنامجها النووي. وناقض هذا التصريح رواية ترمب، الذي كرر أن الحرب كانت ضرورية لمنع تهديد وشيك من طهران.

أشاد الرئيس ترمب بعمل غابارد «الرائع» بعد إعلان استقالتها (رويترز)

وأدى ذلك إلى سجالات محرجة مع مشرعين طلبوا رأيها بشأن التهديد الذي تمثله إيران بصفتها أعلى مسؤولة استخباراتية في البلاد. وكانت تكرر أن قرار توجيه الضربة وتقييم الخطر الذي تطرحه إيران يعود إلى ترمب وحده. وقالت: «ليست مسؤولية مجتمع الاستخبارات تحديد ما إذا كان هناك تهديد وشيك أم لا».

وتأتي استقالة غابارد بعد إقالة ترمب لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في أواخر مارس، وسط تصاعد الانتقادات لطريقة إدارتها الوزارة، خصوصاً فيما يتعلق بحملة الهجرة والاستجابة للكوارث. وكانت وزيرة العدل بام بوندي ثاني من يغادر الحكومة، على خلفية تنامي الإحباط من طريقة تعامل وزارة العدل مع ملفات جيفري إبستين. كما استقالت وزيرة العمل لوري تشافيز-ديريمر في أبريل (نيسان)، بعدما أصبحت هدفاً لتحقيقات تتعلق بسوء السلوك.

اختيار مفاجئ

ورغم خلفيتها العسكرية، لم تمتلك غابارد أي خبرة استخباراتية قبل تعيينها على رأس مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، الذي يشرف على 18 وكالة استخبارات أميركية. وكانت قد خاضت الانتخابات الرئاسية لعام 2020 ببرنامج تقدّمي ركّز على معارضة التدخلات العسكرية الأميركية الخارجية. واستناداً إلى تجربتها العسكرية، جادلت بأن الحروب الأميركية في الشرق الأوسط زعزعت استقرار المنطقة وجعلت الولايات المتحدة أقل أمناً وكلفت آلاف الأميركيين حياتهم.

وفي وقت لاحق، انسحبت من السباق الرئاسي وأعلنت دعمها للرئيس السابق جو بايدن. وبعد عامين، غادرت الحزب الديمقراطي وأصبحت مستقلة، عادَّة أن حزبها السابق تهيمن عليه «نخبة من دعاة الحروب» و«آيديولوجيون مهووسون بثقافة الـ(ووك)». ثم دعمت لاحقاً عدداً من الجمهوريين البارزين وأصبحت مساهمة في شبكة «فوكس نيوز».

وأعلنت غابارد لاحقاً تأييدها لترمب، الذي كان بدوره من أبرز منتقدي الحروب الأميركية السابقة في الشرق الأوسط، وخاض حملته الانتخابية على أساس تجنب «الحروب غير الضرورية» ومشاريع بناء الدول في الخارج.

تغييرات واسعة

بعد استلامها منصبها على رأس مجتمع الاستخبارات، تعهّدت غابارد بالقضاء على ما وصفته بتسييس العمل الاستخباراتي من جانب مسؤولين حكوميين، لكنها سرعان ما استخدمت منصبها لدعم بعض أكثر مواقف ترمب الحزبية إثارة للجدل، ومنها التشكيك بنتائج انتخابات 2020.

جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 18 مارس (رويترز)

وخلال عامها في المنصب، أشرفت غابارد على تقليص حاد في عدد العاملين في قطاع الاستخبارات، إضافة إلى إنشاء فريق عمل جديد لدراسة تغييرات واسعة في أجهزة الاستخبارات. وفي وقت سابق هذا العام، تقدم موظّف من داخل قطاع الاستخبارات بشكوى اتهم فيها غابارد بحجب معلومات استخباراتية لأسباب سياسية، ما دفع ديمقراطيين إلى المطالبة باستقالتها.

وتبلُغ غابارد 44 عاماً، وُلدت في ساموا الأميركية ونشأت في هاواي، وأمضت عاماً من طفولتها في الفلبين. وانتُخبت لأول مرة لعضوية مجلس نواب هاواي بعمر 21 عاماً، لكنها غادرت بعد ولاية واحدة عندما أُرسلت وحدتها في الحرس الوطني إلى العراق. وأصبحت غابارد أول هندوسية تدخل مجلس النواب الأميركي.


مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تستقيل من حكومة ترمب

مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد تنظر إلى الرئيس دونالد ترمب متحدثاً خلال فعالية بالبيت الأبيض (رويترز)
مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد تنظر إلى الرئيس دونالد ترمب متحدثاً خلال فعالية بالبيت الأبيض (رويترز)
TT

مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تستقيل من حكومة ترمب

مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد تنظر إلى الرئيس دونالد ترمب متحدثاً خلال فعالية بالبيت الأبيض (رويترز)
مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد تنظر إلى الرئيس دونالد ترمب متحدثاً خلال فعالية بالبيت الأبيض (رويترز)

أعلنت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، التي تباينت مواقفها مع الرئيس دونالد ترمب بشأن الحرب في إيران، استقالتها من منصبها، اليوم الجمعة، معللة ذلك بأسباب عائلية.

وكتبت غابارد، في رسالة إلى ترمب نشرتها على منصة «إكس»، أنها تترك منصبها للاعتناء بزوجها، بعد تشخيص إصابته «بنوع نادر للغاية من سرطان العظم».

وأعلنت شبكة «فوكس» الأميركية، في وقت سابق اليوم، أن غابارد ستستقيل من منصبها من أجل التفرغ لدعم زوجها في «معركته مع نوع نادر للغاية من سرطان العظام».

وأبلغت غابارد الرئيس دونالد ترمب بقرارها، خلال اجتماع في المكتب البيضاوي، الجمعة. ومن المتوقع أن يكون يوم 30 يونيو (حزيران) المقبل هو آخِر يوم عمل لها في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية.

وحصلت «فوكس نيوز» على رسالة استقالتها الرسمية، والتي أعربت فيها غابارد عن «امتنانها العميق للثقة التي منحتها لها الإدارة الأميركية ولفرصة قيادة مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، خلال العام ونصف العام الماضيين».

وقالت: «للأسف، يجب عليّ تقديم استقالتي، ابتداءً من 30 يونيو 2026. لقد جرى تشخيص إصابة زوجي أبراهام مؤخراً بنوع نادر للغاية من سرطان العظام»، مشيرة إلى أن زوجها «يواجه تحديات جسيمة في الأسابيع والأشهر المقبلة».

وأضافت: «في هذا الوقت، عليّ أن أتنحى عن العمل العام لأكون بجانبه وأدعمه بكل قوة في هذه المحنة». وتابعت: «كان أبراهام سندي، طوال سنوات زواجنا الإحدى عشرة، وظلّ سنداً لي طوال فترة عملي، وخلال حملات سياسية عدة».

واستطردت قائلة: «لقد ساندتني قوته وحبه في كل تحدٍّ واجهته. لا أستطيع بضمير مرتاح أن أطلب منه أن يواجه هذه المعركة بمفرده، بينما أستمر في هذا المنصب المُرهق والمُستنزف للوقت».

وأشارت غابارد إلى أنها «أحرزت تقدماً ملحوظاً في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، حيث عززت الشفافية بشكل غير مسبوق، وأعادت النزاهة إلى مجتمع الاستخبارات». وأكدت: «أنا ملتزمة تماماً بضمان انتقال سلس وكامل، خلال الأسابيع المقبلة؛ لعدم حدوث أي انقطاع في القيادة أو سَير العمل».

وختمت: «أشكركم على تفهمكم، خلال هذه الفترة العصيبة والشخصية للغاية التي تمر بها عائلتنا... سأظل ممتنة لكم (الإدارة) وللشعب الأميركي على شرف خدمة أمتنا مديرة للاستخبارات الوطنية».

بدأت غابارد، بصفتها مديرة الاستخبارات الوطنية، جهوداً تحويلية لإعادة هيكلة مجتمع الاستخبارات، شملت تقليص حجم الوكالة وتوفير أكثر من 700 مليون دولار سنوياً لدافعي الضرائب، وإلغاء برامج التنوع والإنصاف والشمول في مجتمع الاستخبارات، وغير ذلك.

ورفعت غابارد السرية عن أكثر من نصف مليون صفحة من السجلات الحكومية، بما في ذلك سجلات تتعلق بالتحقيق في قضية تدخُّل روسيا في الانتخابات لصالح ترمب، واغتيال جون كيندي وروبرت كيندي، وغيرها.

وبصفتها مديرة الاستخبارات الوطنية، منعت غابارد، من خلال «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب»، دخول أكثر من 10 آلاف شخص على صلة بتجارة المخدرات والإرهاب الولايات المتحدة، ووضعت أكثر من 85 ألف شخص آخرين على قائمة مراقبة الإرهاب.


كوبا ترص الصفوف لمواجهة شبح التدخل العسكري الأميركي

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده (رويترز)
TT

كوبا ترص الصفوف لمواجهة شبح التدخل العسكري الأميركي

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده (رويترز)

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً شبح التدخل العسكري في كوبا، غداة توجيه إدارته اتهامات جنائية ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، في تصعيد مطرد قابله زعماء الجزيرة برص صفوفهم، تضامناً مع أحد أبرز «أبطال الثورة الشيوعية».

وخلال مناسبة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، تطرق ترمب إلى ملف كوبا قائلاً للصحافيين: «نظر رؤساء آخرون في هذا الأمر على مدى 50 أو 60 عاماً، وكانوا عازمين على القيام بشيء ما». وأضاف: «يبدو أنني سأكون من يقوم بذلك، وسأكون سعيداً بالقيام به».

وفي تصريح منفصل، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو الصحافيين بأن كوبا تُشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي منذ سنوات بسبب علاقاتها مع خصوم الولايات المتحدة، مضيفاً أن ترمب عازم على معالجة هذا الأمر. ومع ذلك، أكد أن الإدارة تُفضل اتفاقاً تفاوضياً. ولطالما اتخذ روبيو، وهو نجل مهاجرين كوبيين، موقفاً صارماً ضد القيادة الاشتراكية في كوبا. وقبيل صعوده إلى طائرة في ميامي للتوجه إلى السويد من أجل المشاركة في اجتماع حلف شمال الأطلسي «الناتو»، قال إن «ترمب يفضل دائماً اتفاقاً تفاوضياً سلمياً. وهذا هو خيارنا دائماً، وسيظل خيارنا مع كوبا». وأضاف: «بصراحة، احتمال حدوث ذلك، بالنظر إلى الجهة التي نتعامل معها حالياً، ليس مرتفعاً».

اجتماعات «غير مقنعة»

اجتمع كبار مساعدي ترمب، وبينهم روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف وآخرون من مجلس الأمن القومي، مع مسؤولين كوبيين في الأشهر الأخيرة للبحث في سبل تحسين العلاقات. غير أن الجانب الأميركي لم يخرج من تلك المحادثات مقتنعاً، ما أدى إلى فرض مزيد من العقوبات على الحكومة الكوبية في الأسبوع الماضي.

كوبيون يتظاهرون أمام السفارة الأميركية في هافانا دعماً للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (أ.ف.ب)

وقال روبيو إنه «على مرّ السنين، اعتادت كوبا كسب الوقت وانتظارنا. لن يتمكنوا من ذلك، فنحن جادون للغاية، وتركيزنا شديد». وعندما سُئل هل ستستخدم الولايات المتحدة القوة في كوبا لتغيير النظام فيها، كرر أن التسوية الدبلوماسية هي الخيار المفضل، لكنه أشار إلى أن «للرئيس دائماً خيار اتخاذ أي إجراء ضروري لدعم وحماية المصالح الوطنية». ورفض اقتراح أحد الصحافيين بأن الأمر يبدو كأنه «بناء دولة»، مؤكداً أنه يتعلق بمعالجة خطر يُهدد الأمن القومي الأميركي.

كذلك، أعلن روبيو أن وزارة الخارجية سحبت البطاقة الخضراء من شقيقة الرئيس التنفيذي لمجموعة «غايسا» الكوبية، وأن عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) اعتقلوها. وقال في بيان: «سمحت الإدارات السابقة لعائلات النخب العسكرية الكوبية، والإرهابيين الإيرانيين، وغيرهم من المنظمات المشينة، بالتمتع بأنماط حياة مترفة في بلادنا بأموال مسروقة من الدماء، في حين يعاني الشعب الذي يقمعونه في الداخل ظروفاً بالغة الصعوبة. لن يستمر هذا الوضع».

ودفع توجيه الاتهام إلى كاسترو الكثيرين إلى الاعتقاد بأن إدارة ترمب تتبع النهج نفسه الذي اتبعته عندما قبضت على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في عملية عسكرية خاطفة مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي. ويواجه مادورو، المسجون في الولايات المتحدة منذ اعتقاله، تهماً فيدرالية تتعلق بالمخدرات والإرهاب.

ويُهدد ترمب مراراً بعمل عسكري منذ إطاحته بمادورو، ثم فرضه حصاراً على الطاقة أدى إلى انقطاع إمدادات الوقود عن الجزيرة. وتسبب ذلك في انقطاعات حادة للتيار الكهربائي، ونقص في الغذاء، وانهيار اقتصادي في كل أنحاء البلاد.

رص الصفوف

في المقابل، استجاب آلاف الكوبيين، الجمعة، للدعوات إلى التجمع أمام مقر السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على إصدار وزارة العدل الأميركية قراراً اتهامياً ضد كاسترو في قضية إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996.

أعضاء في القوات المسلحة الثورية الكوبية يشاركون في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا (أ.ب)

ولجأ المسؤولون إلى وسائل الإعلام الحكومية ومنصات التواصل الاجتماعي لحشد التأييد الشعبي وعرض صورة «أمة تلتف حول راؤول كاسترو»، رفيق درب شقيقه الزعيم فيدل كاسترو، الذي قاد ثورة نجحت عام 1959 في إطاحة نظام فولغنسيو باتيستا الموالي للولايات المتحدة.

ونشرت الصحف الحكومية ومسؤولون حكوميون كوبيون رفيعون سيلاً من الرسائل التي تُظهر صوراً لكاسترو (95 عاماً) في شبابه، وهو جندي، يُحيّي الأطفال، ويضحك مع شقيقه فيدل، ويلوّح بالعلم الكوبي، ويلتقي مراهقين في الهواء الطلق. وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في مقطع فيديو: «إنه بمثابة أب لي».

وحضر الرئيس الكوبي دياز كانيل، ورئيس الوزراء مانويل ماريرو، المظاهرة أمام السفارة الأميركية. ولكن كاسترو لم يكن حاضراً.

وجاء ذلك بعد يومين من إصدار المدعي العام الأميركي في ميامي، الأربعاء، قراراً اتهامياً ضد كاسترو، يتضمن 4 تهم بالقتل لإسقاط القوات الكوبية لطائرتين مدنيتين صغيرتين عام 1996، بعدما حلقتا في المجال الجوي الدولي لشمال الجزيرة. وتُشكل التهم اختباراً حاسماً في أواخر حياة المقاتل السابق الذي شغل منصب وزير الدفاع لنحو نصف قرن.

وندد الرئيس الكوبي بالقرار الاتهامي، واصفاً إياه بأنه مناورة سياسية لا تهدف إلا إلى «تبرير حماقة العدوان العسكري على كوبا».