اطمئنان لبناني لإلزام واشنطن إسرائيل بالانسحاب.. فهل تفي بوعدها؟

البيان الوزاري لن يأتي على ذكر ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»

جندي لبناني يتابع عملية فتح الطريق في بلدة رب ثلاثين بالجنوب بعد انتشار الجيش داخلها الأحد الماضي (أ.ف.ب)
جندي لبناني يتابع عملية فتح الطريق في بلدة رب ثلاثين بالجنوب بعد انتشار الجيش داخلها الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

اطمئنان لبناني لإلزام واشنطن إسرائيل بالانسحاب.. فهل تفي بوعدها؟

جندي لبناني يتابع عملية فتح الطريق في بلدة رب ثلاثين بالجنوب بعد انتشار الجيش داخلها الأحد الماضي (أ.ف.ب)
جندي لبناني يتابع عملية فتح الطريق في بلدة رب ثلاثين بالجنوب بعد انتشار الجيش داخلها الأحد الماضي (أ.ف.ب)

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية جديدة، من أبرز معالمها انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وتشكيل حكومة برئاسة القاضي نواف سلام، ووقوف البلد على مشارف عودة الاستقرار إلى جنوبه بانسحاب إسرائيل من البلدات التي تحتلها فور انتهاء مهلة التمديد الأول للهدنة في 18 فبراير (شباط) الحالي. ويراهن لبنان في هذا المجال على التزام نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، بتعهدها أمام الرؤساء الثلاثة (جوزيف عون ونواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري) بأن الانسحاب الإسرائيلي حاصل في موعده، رغم أن هناك من يخشى أنها يمكن أن تسعى من جديد إلى توفير غطاء سياسي لإسرائيل بطلبها تمديد الهدنة مرة ثانية.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن نسبة التفاؤل لدى الرؤساء الثلاثة تتراوح بين التحفظ وبين الركون إلى التعهد الذي قطعته أورتاغوس أمامهم بأن لا تمديد للانسحاب الإسرائيلي. ويبدو أن سلام هو الأكثر تفاؤلاً، بحسب ما نقل عنه الذين التقوه في اليومين الأخيرين، إذ عد أن النبرة العالية التي استخدمتها المبعوثة الأميركية خلال تصريحاتها في لبنان لن تبدّل من إلزام واشنطن إسرائيل بالانسحاب فور انتهاء التمديد الأول للهدنة.

وقالت المصادر الوزارية إنه لا مبرر لعودة أورتاغوس إلى بيروت ما لم يكن في جعبتها تأكيد بأن الانسحاب الإسرائيلي حاصل في موعده. وأكدت أن عدم الانسحاب يعني، من وجهة نظر بيروت، وجود صعوبة بالانتقال بالبلد إلى مرحلة سياسية جديدة، وهو أمر يطرح سؤالاً عن مصير الضمانات التي تقدمها الإدارة الأميركية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال الاجتماع مع مورغان أورتاغوس والوفد المرافق لها في «قصر بعبدا» يوم 7 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

ولفتت المصادر نفسها إلى أنه لا مجال أمام واشنطن للتذرع، بالإنابة عن إسرائيل، بأن تباطؤ انتشار الجيش اللبناني يؤخر انسحابها. وقالت إن الجيش أكمل جهوزيته، باعتراف رئيس لجنة الرقابة الدولية الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، مضيفة أن ثمة مخاوف، في حال استمر الاحتلال، من دخول أطراف على الخط لمقاومة الاحتلال ما يؤدي إلى عودة الوضع في الجنوب إلى المربع الأول.

وأكدت أن استقرار الوضع يبدأ من البوابة الجنوبية على قاعدة التزام لبنان بتطبيق القرار «1701» بكل مندرجاته، وأولها حصر السلاح بالشرعية اللبنانية، ولا مكان لأي سلاح آخر، خصوصاً أن الدخول في مرحلة جديدة يعني حكماً أن الطريق معبدة أمام إعادة الاعتبار لاستكمال تطبيق «اتفاق الطائف»، وتنقيته من الشوائب الناجمة عن سوء تطبيقه. وتابعت أن إحياء «اتفاق الطائف» باستكمال تطبيقه يلغي مفاعيل «اتفاق الدوحة» الذي خص «حزب الله»، ولو بطريقة غير مباشرة، بالثلث الضامن في الحكومة، وهو أمر كان وراء تعطيل الوزارات المتعاقبة منذ التوصل إليه عام 2008.

وتابعت المصادر أن «اتفاق الطائف» يضع الأطراف أمام مسؤولياتها، وتحديداً «حزب الله» الذي لا يترك مناسبة إلا ويؤكد التزامه بهذا الاتفاق، وهذا ما يشكّل له إحراجاً في حال أصر على التمسك بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» (في البيان الوزاري). وقالت إن البيان الوزاري للحكومة العتيدة لن يأتي على ذكر الثلاثية أسوة ببيان الحكومة السابقة التي غيّبته بالكامل، لكنها اصطدمت في حينه بإصرار الحزب على خروجه عما يشبه الإجماع اللبناني بتزعمه محور الممانعة بقيادة إيران، واستخدام لبنان منصة للتدخل في شؤون الدول العربية، ما أدى إلى تصدّع علاقاته بها، وفرضِ حصار اقتصادي وسياسي عليه.

مواطنون من بلدة رب ثلاثين الجنوبية يتفقدون منازلهم المدمرة بعد عودتهم إليها يوم الأحد (أ.ف.ب)

ورأت المصادر أن انتخاب عون رئيساً للجمهورية والمجيء بحكومة سلام ما هو إلا نتاج لتبدُّل ميزان القوى في الداخل من جراء إعادة خلط الأوراق بعدما لم يعد في وسع «حزب الله» فرض سطوته على البلد، وبات مضطراً للتكيف مع الواقع السياسي الجديد الذي يتطلب منه مراجعة حساباته والتعاطي بمرونة مع التحولات الحاصلة في الداخل. وقالت إن ذلك يتحقق «إذا تواضع الحزب وبادر بملء إرادته إلى تمديد تفويضه لحليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، من خلال انفتاحه على الآخرين، لتوفير الحماية السياسية له (الحزب) كأن ذلك ممر لانخراطه السلمي في التسوية»، محذرة من مغبة عدم إعطاء «حزب الله» فرصة لتطبيق القرار «1701» الذي يتضمن نزع سلاح الحزب وأي جماعات مسلحة أخرى غير الدولة اللبنانية.

وزادت المصادر أنه لم يعد من خيار أمام «حزب الله» سوى التموضع تحت السقف السياسي لخطاب القسم للرئيس عون ليكون في وسع الحكومة الانتقال بلبنان إلى المرحلة السياسية الجديدة، ووقف انهيار البلد، وهذا أمر يتوقف أيضاً على مدى التزام واشنطن بتعهدها إلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب.


مقالات ذات صلة

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تحليل إخباري تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.