السعودية تعزز تعاونها مع القطاع الخاص في منتدى «صندوق الاستثمارات العامة»

ضمن سعيها لرفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 % بحلول عام 2030

جانب من النسخة الثانية لـ«منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» (الموقع الإلكتروني)
جانب من النسخة الثانية لـ«منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» (الموقع الإلكتروني)
TT

السعودية تعزز تعاونها مع القطاع الخاص في منتدى «صندوق الاستثمارات العامة»

جانب من النسخة الثانية لـ«منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» (الموقع الإلكتروني)
جانب من النسخة الثانية لـ«منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» (الموقع الإلكتروني)

تسعى السعودية إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز الاستثمارات الأجنبية، وذلك في إطار خطتها الهادفة لتقليل الاعتماد على النفط ضمن «رؤية 2030».

ويقوم «صندوق الاستثمارات العامة» بدور رئيس في تحقيق هذه الأهداف من خلال خلق بيئة جاذبة للاستثمار وإنشاء قطاعات جديدة لم تكن موجودة قبل نحو 8 سنوات.

من هنا تأتي أهمية منتدى «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص لعام 2025 الذي يبدأ أعماله يوم الأربعاء بنسخته الثالثة، والذي يعد حلقة وصل بين الصندوق وشركاته من جهة، والقطاع الخاص من جهة أخرى.

وتهدف المملكة لرفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة بحلول عام 2030. وهو ما عملت وتعمل عليه من خلال إرساء وتنفيذ العديد من الإصلاحات الاقتصادية لتسهيل بيئة الأعمال ورفع جودة وكفاءة الخدمات الحكومية المقدمة إلى القطاع الخاص، بما في ذلك رقمنتها، وإنشاء برامج وصناديق تمويل وحاضنات ومسرعات أعمال لدعم هذا القطاع.

من جانبه، عمل «صندوق الاستثمارات العامة» على تمكين القطاعات غير النفطية التي لم تكن مستغلة من قبل، مما أسهم في خلق فرص استثمارية داخل المملكة. إذ استفادت الشركات المحلية من هذه القطاعات الجديدة وشاركت في تطويرها.

وكان «الصندوق السيادي السعودي» أطلق مجموعة من المبادرات لدعم نمو القطاع الخاص، من أبرزها «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» الذي سيُعقد بنسخته الثالثة يومي الأربعاء والخميس، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون بين الصندوق والقطاع الخاص من خلال أربعة مسارات رئيسة ممثلة في المستثمرين، والمصنّعين والخدمات، والتمويل والأسواق المالية، وتمكين القطاع الخاص.

مساهمة القطاع الخاص

منذ إطلاق «رؤية 2030»، أثبتت الأرقام نجاح هذه الخطط في تعزيز معدلات الاستثمار الأجنبي ورفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد. فقد سجل الاقتصاد السعودي غير النفطي في يناير (كانون الثاني) 2025 أفضل أداء له منذ أكثر من 10 سنوات.

كما أظهر مؤشر مديري المشتريات لبنك الرياض ارتفاعاً ملحوظاً، متقدماً من 58.4 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) إلى 60.5 نقطة في يناير، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2014.

معلوم أن مؤشر مديري المشتريات هو مؤشر اقتصادي يتكون من تقارير واستطلاعات لقياس أداء القطاع الخاص.

وكان اقتصاد السعودية سجّل نمواً خلال 2024 بنسبة 1.3 في المائة، بدعم من نمو الأنشطة غير النفطية التي ارتفعت بمعدل 4.3 في المائة، بينما واصل الاقتصاد النفطي انكماشه، وفق التقديرات الأخيرة لـ«الهيئة العامة للإحصاء» السعودية.

في حين كانت تقديرات وزارة المالية تتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2024 بنسبة 0.8 في المائة. أما صندوق النقد الدولي فتوقع أن يكون نمو الاقتصاد السعودي عند 1.4 في المائة في 2024.

استثمارات في المشروعات التنموية

ويستهدف «صندوق الاستثمارات العامة»، الذي تصل قيمة أصوله تحت الإدارة إلى نحو 930 مليار دولار، تقليص استثماراته الدولية من 30 في المائة في الوقت الحالي إلى نطاق بين 18 إلى 20 في المائة.

كما «أن معظم استثمارات الصندوق هي مشروعات تنموية داخل المملكة»، بحسب ما قاله محافظ الصندوق ياسر الرميان في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار».

قطاعات استراتيجية

وقالت أستاذة الاقتصاد المساعد بجامعة اليمامة، الدكتورة موضي العتيبي: إن لـ«صندوق الاستثمارات العامة» دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» من خلال مشاركته الفاعلة في رسم ملامح الاقتصاد محلياً وإقليمياً وعالمياً، لتكتسب المملكة نجاحاً وريادة عالمية كبيرة كقوة استثمارية رائدة، مما يساعد في التحول الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.

وترى العتيبي أن القطاع الخاص المحلي هو الشريك الاستراتيجي الدائم والأكثر أهمية، و«لذلك عقد (صندوق الاستثمارات العامة) العديد من الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص لرفع نسبة المحتوى المحلي من خلال التركيز على ثلاثة عشر قطاعاً استراتيجياً وزيادة مستوى المشاريع الابتكارية والإبداعية في قطاعات مهمة مثل: الإسكان، والسياحة، والضيافة، والترفيه. بالإضافة إلى دعم الشركات الوطنية حيث تضم محفظة الصندوق 99 شركة تمكنت من تحقيق نجاح باهر في تعزيز الدور الحيوي لجهود التوطين ودفع الابتكار».

وأفادت بأن أهمية «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص 2025» تتمثل في مد جسور التواصل بين الصندوق وشركاته مع القطاع الخاص المحلي بهدف دعمه وتمكينه للمشاركة في تنويع وتنمية الاقتصاد الوطني.

وذكرت أن لدى الصندوق برامج متخصصة في دعم القطاع الخاص، مثل برنامج «مساهمة» و«مسرعة الأعمال» وبرامج «شركات الصندوق الصغيرة والمتوسطة». كما أطلق مؤخراً العديد من المبادرات الابتكارية التي تمكن الشركات المحلية وتربطها بفرص جديدة ومتنوعة تساعد على تشجيع وتطوير القطاع الخاص، وتزيد إنتاجيته ومشاركته في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وتحقيق طموحات المملكة نحو الوصول إلى نسبة مساهمة تصل إلى أكثر من 60 في المائة في الناتج المحلي بحلول 2030.

وكان المنتدى شهد في نسختيه السابقتين زيادة ملحوظة في عدد المشاركين، حيث ارتفع العدد من 4 آلاف مشارك في 2023 إلى 9 آلاف مشارك في 2024، فيما ارتفع عدد أجنحة شركات محفظة الصندوق من 50 جناحاً في 2023 إلى 83 جناحاً في 2024. كما تم توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بقيمة تقارب 17 مليار ريال (4.5 مليار دولار).

وفي نسخة هذا العام، من المتوقع أن يحضر المنتدى ألف مشارك من كبار المسؤولين من القطاعين العام والخاص، ويشارك في فعالياته أكثر من 120 متحدثاً، مع تغطية إعلامية ضخمة من أكثر من 40 جهة إعلامية محلية ودولية.


مقالات ذات صلة

عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

خاص منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)

عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

يعيد استئناف تشغيل المنصات البحرية تنشيط قطاع الحفر في السعودية، ويدعم سلاسل الإمداد والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية، مع فرص لتعزيز المحتوى المحلي.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«السيادي السعودي» يدخل مرحلة «تحقيق القيمة» مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص

يدخل «صندوق الاستثمارات العامة» مرحلة جديدة تركز على تحقيق القيمة المستدامة وكفاءة رأس المال وتعظيم أداء الأصول وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من إحدى الجلسات في الدورة السابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار (واس)

«مبادرة مستقبل الاستثمار» تنطلق أكتوبر المقبل بنسختها العاشرة في الرياض

تستضيف الرياض النسخة العاشرة من مبادرة مستقبل الاستثمار في أكتوبر، بمشاركة قادة ومستثمرين عالميين لبحث مستقبل الاقتصاد والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «إلكترونيك آرتس» أصبحت شركة خاصة مملوكة للتحالف الاستثماري الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)

«إلكترونيك آرتس» تعلن اكتمال استحواذ تحالف بقيادة صندوق الاستثمارات العامة عليها

أعلنت شركة «إلكترونيك آرتس» (EA)، الثلاثاء، اكتمال استحواذ تحالف استثماري بقيادة صندوق الاستثمارات العامة السعودي عليها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «ميلاف» و«سيلفريدجز» يفتحان الأسواق العالمية أمام العلامات السعودية

«ميلاف» و«سيلفريدجز» يفتحان الأسواق العالمية أمام العلامات السعودية

أطلقت «ميلاف» العالمية، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، بالتعاون مع متجر «سيلفريدجز» في لندن، مبادرة «السعودية... آفاق بلا حدود»، التي تستمر لمدة 6 أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تسرّع تشغيل حقل «هارمتان» لدعم إمدادات الغاز المحلي

وزير البترول المصري يتابع الأحد برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزير البترول المصري يتابع الأحد برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر تسرّع تشغيل حقل «هارمتان» لدعم إمدادات الغاز المحلي

وزير البترول المصري يتابع الأحد برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزير البترول المصري يتابع الأحد برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

في ظل تحركات لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي بمنطقة البحر المتوسط لتلبية السوق المحلية وتأمين الاحتياجات من الطاقة لمواجهة تأثيرات التوترات الجيوسياسية، تسرّع مصر جهود تشغيل حقل «هارمتان» البحري لدعم إمدادات الغاز المحلي، وذلك بهدف إنتاج 200 مليون قدم مكعبة يومياً.

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، الأحد، أهمية تطبيق أحدث التكنولوجيات والتقنيات في أعمال الحفر والاستكشاف، بما يسهم في رفع معدلات النجاح وتعظيم الاستفادة من موارد الغاز في البلاد.

وأنهت الحكومة المصرية مستحقات الشركات الأجنبية العاملة بقطاع البترول والغاز في يونيو (حزيران) الماضي، وقال وقتها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن هذه الخطوة «ستعزز الثقة بمناخ الاستثمار بقطاع البترول، وتساعد في تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الجديدة، وتمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشافات».

وتعمل في مصر 57 شركة بمجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

وتستهدف الحكومة زيادة إنتاج البترول والغاز بشكل مستدام، وتؤكد أن «خطة عمل قطاع البترول المستقبلية تستهدف خفض فاتورة استيراد المنتجات البترولية، وتعظيم القيمة المضافة، مع ضمان تأمين احتياجات البلاد من الطاقة».

وتحدث وزير البترول، الأحد، عن برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط والمشروعات الجديدة، الجاري العمل عليها، وخاصة حقل غاز «هارمتان». وأشاد بخطة عمل الشركة الفرعونية للبترول بمحافظة بورسعيد، بشمال شرقي الدلتا، في مجالات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول.

ووجّه بالإسراع في تنفيذ أعمال ربط حقل «هارمتان» البحري بتسهيلات الإنتاج، ودراسة كافة الحلول والبدائل التي تتيح اختصار البرنامج الزمني للمشروع، بما يعجل بوضع الحقل على خريطة الإنتاج والاستفادة من احتياطياته وإمكاناته الإنتاجية في دعم إمدادات الغاز للسوق المحلية.

مصر تسرع وتيرة استكشافات المواد البترولية (صفحة وزارة البترول على «فيسبوك»)

كما أشاد الوزير بمنظومة السلامة بالشركة الفرعونية للبترول، مؤكداً أهمية مواصلة تطويرها وفق أحدث المعايير العالمية، والحفاظ على أعلى مستويات السلامة في جميع مواقع العمل، ومثمناً جهود العاملين بقطاع البترول ودورهم في دعم استقرار إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء وتوفير المنتجات البترولية للسوق المحلية.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يتراوح بين 500 و550 ألف برميل يومياً، وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025 - 2026، بحسب بيانات حكومية.

في سياق ذلك، استمع وزير البترول، الأحد، إلى شرح من رئيس الشركة الفرعونية للبترول حسام زكي حول برامج وخطط الشركة لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي والمتكثفات البترولية، في إطار استراتيجية الوزارة لرفع معدلات الإنتاج وتعظيم الاستفادة من البنية الأساسية القائمة.

وقال: «الشركة نجحت في تحقيق 100 في المائة من خطتها الإنتاجية خلال العام المالي 2025 - 2026»، مستعرضاً موقف مشروع تنمية وإنتاج الغاز من حقل «هارمتان» بالبحر المتوسط، الذي يستهدف إنتاج نحو 200 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً، بالإضافة إلى 4400 برميل من المتكثفات البترولية يومياً.

وجّه وزير البترول المصري بالإسراع في تنفيذ أعمال ربط حقل «هارمتان» البحري بتسهيلات الإنتاج (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

كما لفت زكي إلى إجراء دراسة حالياً حول السبل والحلول الفنية اللازمة للتعجيل بالمخطط الزمني لوضع الحقل على خريطة الإنتاج، حيث سيتم ربطه بمحطة حابي من خلال تنفيذ خط لنقل الغاز بطول 50 كيلومتراً.

واستعرض زكي الفرص الإنتاجية والاستكشافية بمناطق رأس البر وشمال دمياط والبرج البحرية، مشيراً إلى أنه من المعتزم وضع البئر (تورت 6) على خريطة الإنتاج قبل نهاية العام بمعدل إنتاج مستهدف يبلغ 40 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً.

كما تحدث عن أعمال حفر البئر الاستكشافية «أتول غرب» باستثمارات تبلغ نحو 91 مليون دولار وبعمق يصل إلى 6 آلاف متر، وكذا خطة الاستكشاف أيضاً لحفر بئر «بينيو» بمنطقة رأس البر.

وأكّدت الحكومة في وقت سابق «قدرتها على تأمين الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والاستهلاكية المختلفة خلال فترات الذروة، بما يدعم استقرار منظومة الطاقة على مستوى ربوع البلاد».


الأسهم السعودية تغلق مرتفعة مع بداية مرحلة السديري في هيئة السوق المالية

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم السعودية تغلق مرتفعة مع بداية مرحلة السديري في هيئة السوق المالية

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) تعاملات الأحد مرتفعاً بنسبة 0.9 في المائة، مضيفاً 96 نقطة ليغلق عند 10920 نقطة، في أول جلسة تداول بعد انتهاء مسيرة محمد القويز التي امتدت لنحو 9 سنوات على رأس هيئة السوق المالية، وتولي مازن السديري رئاسة مجلس الهيئة بمرتبة وزير.

وبلغت قيمة التداولات نحو 3.4 مليار ريال (907 ملايين دولار)، فيما سجل المؤشر أعلى مستوى له عند 10927 نقطة وأدنى مستوى عند 10884 نقطة خلال الجلسة.

وقاد سهما «مصرف الراجحي» و«أرامكو السعودية» مكاسب السوق، بارتفاعهما بنحو 1 في المائة إلى 65 ريالاً و26.74 ريال على التوالي.

وتصدر سهما «نسيج» و«ريدان» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعد صعودهما بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة، فيما ارتفعت أسهم «تهامة» و«تكوين» و«مجموعة تداول» و«سينومي ريتيل» و«تسهيل» و«ميدغلف للتأمين» بنسب تراوحت بين 3 و7 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «عناية» 6 في المائة، بينما انخفض سهما «النهدي» و«أسمنت المدينة» بنسبة 3 في المائة و2 في المائة على التوالي، عقب نهاية أحقية التوزيعات النقدية للسهمين.

كما ارتفع صندوق «العزيزية ريت» بنحو 1 في المائة بعد إعلانه توزيع أرباح نقدية على مالكي الوحدات.

وكان أمر ملكي صدر الخميس الماضي بإعفاء محمد بن عبد الله القويز من منصبه رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية، وتعيين مازن بن تركي بن عبد الله السديري رئيساً للمجلس بمرتبة وزير. وتولى القويز رئاسة الهيئة في يوليو (تموز) 2017، منهياً بذلك مسيرة استمرت نحو تسع سنوات على رأس الجهة المنظمة للسوق المالية السعودية.

وشهدت السوق المالية السعودية خلال فترة رئاسة القويز توسعاً في عدد الشركات المدرجة، وتطوراً في أدوات الدين، وانفتاحاً على المستثمرين الأجانب، إلى جانب إدراج السوق السعودية ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية. كما شهدت تلك الفترة إدراج «أرامكو السعودية» في 2019، في واحد من أكبر الطروحات العامة عالمياً.

وينتقل السديري إلى رئاسة الهيئة بخبرة طويلة في أبحاث الأسواق المالية والاستثمار، إذ شغل رئاسة إدارة الأبحاث في «الراجحي المالية»، ورئاسة إدارة أبحاث المبيعات في «الاستثمار كابيتال»، كما عمل محللاً لقطاعي الطاقة والبتروكيماويات في «سامبا كابيتال»، وفي قسم بحوث الأسهم لدى بنك «ديغروف» في بلجيكا. ومنذ عام 2024، يعمل مستشاراً في الأمانة العامة لمجلس الوزراء بالمرتبة الممتازة.

وفي أول تعليق له بعد صدور الأمر الملكي، قال السديري إن المرحلة المقبلة تستهدف الإسهام في تطوير القطاع المالي بما يواكب تطلعات القيادة ومستهدفات «رؤية السعودية 2030»، ويعزز مسيرة التنمية والازدهار في المملكة.

ويأتي انتقال قيادة هيئة السوق المالية في وقت تواصل فيه السوق السعودية توسعها من حيث عدد الشركات المدرجة والأدوات الاستثمارية وقاعدة المستثمرين، بينما يواجه السديري مرحلة جديدة تتطلب مواصلة تطوير السوق وتعميقها، وتعزيز قدرتها على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.


من «هرمز» إلى القطب الشمالي... بكين تعيد رسم طرق التجارة إلى أوروبا

سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)
سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)
TT

من «هرمز» إلى القطب الشمالي... بكين تعيد رسم طرق التجارة إلى أوروبا

سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)
سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)

غادرت سفينة حاويات صينية ميناء نينغبو، في شرق البلاد، متجهة إلى أوروبا عبر المحيط المتجمد الشمالي، في خطوة تعكس صعود مسار بحري جديد تسعى بكين إلى تطويره كبديل للممرات التجارية التقليدية، وفي مقدمتها قناة السويس ومضيق هرمز والبحر الأحمر.

وتأتي الرحلة في وقت أدت فيه التوترات الجيوسياسية والحروب إلى اضطراب حركة الملاحة عبر عدد من أهم الممرات البحرية في العالم، ما دفع شركات الشحن إلى البحث عن طرق أكثر أمناً وأقل عرضة للتعطّل.

وتندرج الرحلة ضمن مشروع «طريق الحرير القطبي» الصيني، وتعتمد على «الطريق البحري الشمالي» الذي يمتد بمحاذاة الساحل الشمالي لروسيا عبر مياه القطب الشمالي، قبل أن يصل إلى أوروبا. وبدأت شركة «سي ليجند» تشغيل الخدمة الجديدة، التي يُفترض أن تصبح أسبوعية خلال موسم الملاحة القطبية، في محاولة لفتح مسار تجاري منتظم بين الصين وأوروبا بعيداً عن الاختناقات الجيوسياسية في جنوب آسيا والشرق الأوسط.

من 40 يوماً إلى نحو 20

وتكمن جاذبية الطريق القطبي في المسافة والزمن. فبحسب التقديرات الصينية، يمكن للرحلة بين شرق آسيا وأوروبا عبر الطريق البحري الشمالي أن تستغرق نحو 18 إلى 20 يوماً، مقارنة بنحو 40 إلى 50 يوماً عبر المسارات التقليدية، بحسب ظروف الجليد ومسار الرحلة.

وتقول «سي ليجند» إن الرحلة الجديدة تستهدف تقليص زمن النقل إلى أوروبا إلى نحو 20 يوماً، أي ما يقارب نصف المدة المعتادة عبر قناة السويس، وفق شبكة «سي إن إن». ويعني ذلك أن المسار، إذا أثبت قدرته على العمل بصورة منتظمة، يمكن أن يوفر ميزة مهمة للشركات الصينية التي تصدر إلى أوروبا منتجات مثل السيارات الكهربائية والهجينة والبطاريات والمنتجات المرتبطة بالطاقة الشمسية.

لكن الميزة الزمنية لا تعني أن الطريق القطبي يمكنه في الوقت الحالي منافسة قناة السويس على نطاق واسع؛ إذ تظل قدرته الاستيعابية محدودة، كما أن التشغيل مرتبط بموسم قصير وبظروف مناخية قاسية.

كيف يمر الطريق الجديد؟

تغادر السفن الساحل الشرقي للصين، وتتجه شمالاً عبر مضيق بيرينغ، ثم تدخل الطريق البحري الشمالي بمحاذاة الساحل الروسي، قبل مواصلة الرحلة غرباً نحو أوروبا. وفي الرحلة الحالية، من المقرر أن تصل السفينة إلى ميناء فيليكستو البريطاني في 7 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تتجه إلى هامبورغ الألمانية ثم غدينيا البولندية.

ويمتد الطريق البحري الشمالي لنحو 3500 ميل على طول الساحل القطبي الروسي، ويخضع الجزء الأكبر منه لسيطرة وإدارة روسية، ما يجعل أي توسع تجاري فيه مرتبطاً بصورة وثيقة بالعلاقات بين موسكو وبكين.

لماذا الآن؟

لم تأتِ عودة الاهتمام بالطريق القطبي من فراغ. فقد أدت الاضطرابات في البحر الأحمر ومضيق هرمز إلى تعطيل حركة ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع، ورفعت مخاطر استخدام بعض الممرات التقليدية. ويكتسب مضيق هرمز أهمية خاصة، باعتباره أحد أهم الاختناقات البحرية في تجارة الطاقة العالمية، فيما تؤدي أي اضطرابات طويلة فيه إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين، ورفع مخاطر الإمدادات.

وفي هذا السياق، لا تبحث الصين بالضرورة عن طريق يحل محل هرمز أو السويس بالكامل، وإنما عن مسار احتياطي يمكن استخدامه عندما تصبح الطرق الجنوبية أكثر تكلفة أو خطورة أو عرضة للإغلاق.

وتشير تجربة السنوات الأخيرة إلى أن تنويع طرق التجارة أصبح جزءاً من استراتيجية أوسع لدى الشركات والدول لتقليل الاعتماد على ممر بحري واحد، خصوصاً عندما تكون التجارة مرتبطة بسلع استراتيجية مثل الطاقة والرقائق والبطاريات والسيارات.

الصين وروسيا... شراكة تتجه شمالاً

يمنح الطريق البحري الشمالي الصين وروسيا مصلحة مشتركة في تطوير منطقة القطب الشمالي. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لطالما سعى إلى تحويل الطريق الممتد على طول الساحل الروسي إلى ممر تجاري رئيسي، بما يدعم الاستثمار في الموانئ وحقول النفط والغاز والبنية التحتية في المنطقة. أما الرئيس الصيني شي جينبينغ، فقد طرح في عام 2018 مفهوم «طريق الحرير القطبي»، باعتباره امتداداً للمبادرة الصينية «الحزام والطريق» إلى المناطق الشمالية.

ورغم أن الاستثمارات الصينية الضخمة المتوقعة في الموانئ والبنية التحتية القطبية لم تتحقق بالحجم الذي كان متوقعاً، فإن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أعادت فتح نافذة أمام بكين لتعزيز حضورها في المنطقة.

وتشير بيانات حركة الملاحة إلى أن الصين أصبحت اللاعب الأجنبي الأبرز في استخدام الطريق منذ الحرب الروسية على أوكرانيا، بينما تتركز التجارة بصورة كبيرة بين الصين وروسيا.

أكثر من طريق للبضائع

ولا تقتصر أهمية الطريق الجديد على نقل الحاويات. فقد أصبح مساراً مهماً لنقل النفط والغاز الروسيين إلى الصين، بما في ذلك شحنات من الغاز الطبيعي المسال. وتظهر بيانات الملاحة أن شركات صينية عدة وسعت نشاطها في المنطقة، فيما يُتوقع أن تنفذ ست شركات شحن صينية على الأقل أكثر من 50 رحلة عبر الطريق خلال موسم 2026، باستخدام سفن للحاويات والبضائع وسفن متعددة الأغراض.

كما ارتفعت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال الروسي عبر جميع المسارات بنحو 28 في المائة خلال النصف الأول من العام، في وقت أدت فيه الحرب الأميركية - الإيرانية إلى تجميد صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط.

وهكذا، يتحول القطب الشمالي تدريجياً من منطقة جغرافية بعيدة إلى ممر للطاقة والتجارة يخدم المصالح الاقتصادية للصين وروسيا في آن واحد.

سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)

الطريق الأسرع وليس الأسهل

ورغم كل هذه المزايا، فإن الطريق القطبي لا يزال يواجه عقبات كبيرة. فالممر لا يمكن استخدامه طوال العام بصورة مماثلة للممرات البحرية التقليدية، إذ تظل نافذة الملاحة محدودة، كما يمكن أن تتغير ظروف الجليد بسرعة، وقد تحتاج السفن في بعض الحالات إلى مساعدة كاسحات الجليد. كما أن خدمات الإنقاذ والموانئ والبنية التحتية اللوجستية في المنطقة أقل تطوراً بكثير من تلك المتوافرة على طرق التجارة التقليدية.

وهذا يجعل القدرة على التنبؤ بمدة الرحلة تحدياً رئيسياً أمام شركات الشحن. فالتأخير الناتج عن الجليد أو الطقس أو الحاجة إلى المساعدة يمكن أن يقلل من الميزة الزمنية التي يتمتع بها المسار.

البيئة... فاتورة أخرى

وتواجه الملاحة القطبية أيضاً انتقادات بيئية متزايدة. فزيادة عدد السفن في منطقة هشة بيئياً تثير مخاوف من آثار الحوادث وتسرب النفط، فضلاً عن تأثير حركة السفن على الغطاء الجليدي والأنظمة البيئية في القطب الشمالي. وقد وقعت شركات لوجستية دولية كبرى تعهداً بالابتعاد عن الطريق بسبب ما وصفته بالمخاطر البيئية المحتملة لزيادة حركة السفن في المنطقة.

كما أن انتشار ما يعرف بـ«الأسطول الخفي»، ولا سيما السفن القديمة التي تستخدم أساليب للالتفاف على العقوبات، يزيد المخاطر البيئية والتشغيلية على الطريق.

ذوبان الجليد يغير المعادلة

لكن المفارقة أن التغيرات المناخية وذوبان الجليد في القطب الشمالي قد تفتح الباب أمام موسم ملاحة أطول خلال العقود المقبلة. ومع استمرار تراجع مساحة الجليد، قد تصبح فترات أطول من العام قابلة للملاحة، كما يمكن أن تظهر طرق جديدة، من بينها مسار محتمل يعبر القطب مباشرة ويتجنب الساحل الروسي.

وبالنسبة للصين، قد يعني ذلك مستقبلاً إنشاء ممر سريع إلى شمال المحيط الأطلسي، وهو ما سيغير بصورة كبيرة حسابات التجارة بين آسيا وأوروبا.

ليس بديلاً كاملاً

ورغم الطموحات الكبيرة، لا يزال حجم التجارة عبر الطريق البحري الشمالي صغيراً جداً مقارنة بقناة السويس والممرات البحرية الرئيسية، كما أن الجزء الأكبر من حركة العبور يتركز حالياً في التجارة بين الصين وروسيا، ولا سيما النفط والغاز الروسيان المتجهان إلى الصين.

لكن أهمية الطريق لا تقاس فقط بحجم التجارة الحالية، وإنما بالدور الذي يمكن أن يؤديه كخيار احتياطي عندما تتعرض الممرات التقليدية للاضطراب. وهذا تحديداً ما يجعل الرحلة الصينية الجديدة لافتة؛ فبكين لا تنتظر حتى تصبح الطرق البحرية الجنوبية غير صالحة للاستخدام، بل تعمل على بناء قدرة بديلة يمكن توسيعها عند الحاجة.

ساحة جيوسياسية جديدة

وتتجاوز أهمية الطريق الاقتصاد والتجارة إلى الجغرافيا السياسية. فالتوسع الصيني والروسي في القطب الشمالي يثير اهتمام الولايات المتحدة وأوروبا وحلف شمال الأطلسي، وسط مخاوف من أن يتحول الطريق التجاري إلى منصة لنفوذ استراتيجي أوسع.

وحذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من إمكانية استخدام الصين طرق وسلاسل الإمداد القطبية لأغراض استراتيجية، فيما قال الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته إن التحالف يحتاج إلى التعامل مع المخاطر الناتجة عن تنامي وصول روسيا والصين إلى القطب الشمالي.

كما شهدت المنطقة مؤشرات على تنامي التعاون الأمني بين موسكو وبكين، بالتزامن مع توسع الصين في برامج البحث العلمي والأسطول القطبي.

وترفض بكين هذه المخاوف، وتقول إن نشاطها في القطب الشمالي يهدف إلى دعم السلام والاستقرار والتنمية المستدامة وفق القانون الدولي.

سباق قطبي يتجاوز الصين

ولا تبدو الصين الدولة الآسيوية الوحيدة التي بدأت اختبار إمكانات الطريق. فقد تستعد شركة الشحن الكورية الجنوبية «بان ستار» لتنفيذ رحلة تجريبية من بوسان إلى أوروبا عبر الطريق البحري الشمالي في 22 أغسطس (آب)، في مؤشر على أن الاهتمام بالممر بدأ يتجاوز الصين.

وتعمل شركات صينية أخرى بالفعل على توسيع نشاطها. ومن المتوقع أن تنفذ «سي ليجند» خدمة موسمية منتظمة بين الصين وأوروبا، بينما أطلقت شركة «نيو نيو شيبينغ» خطاً بين تيانجين وميناء مورمانسك الروسي، إلى جانب خدماتها القائمة لنقل السلع الصناعية الصينية والمواد الخام الروسية.

وتطمح «سي ليجند» إلى الوصول إلى الملاحة على مدار العام خلال العقد المقبل، وهو هدف سيظل مرهوناً بتطور الظروف المناخية والبنية التحتية وقدرة الشركات على التعامل مع المخاطر التشغيلية.

منافس لقناة السويس؟

الإجابة في المدى القريب هي لا. فالطريق لا يمتلك بعد البنية التحتية أو القدرة الاستيعابية أو انتظام التشغيل الذي يسمح له بمنافسة قناة السويس على نطاق واسع. لكن المقارنة قد تكون مضللة أصلاً؛ فالقيمة الاستراتيجية للطريق القطبي لا تكمن في أن يحل محل السويس، وإنما في أن يمنح الصين خياراً إضافياً عندما تتعطل الطرق التقليدية.

ومع تكرار الأزمات التي تضرب الممرات البحرية الرئيسية ــ من البحر الأحمر إلى مضيق هرمز ــ يصبح وجود طريق بديل أكثر أهمية، حتى لو ظل استخدامه موسمياً ومحدوداً.

وبذلك، فإن السفينة الصينية التي تعبر القطب الشمالي إلى أوروبا لا تدشن مجرد خط ملاحي جديد، بل تختبر تصوراً جديداً لخريطة التجارة العالمية: شبكة من الممرات المتعددة، يكون فيها القطب الشمالي جزءاً من حسابات أمن الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، وليس مجرد منطقة جليدية نائية.