تركيا: حملة اعتقالات جديدة في صفوف بلديات المعارضة بتهمة الإرهاب

صدامات بين محتجين والشرطة شرق البلاد بعد حكم بحبس رئيس بلدية بالتهمة ذاتها

مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين أمام بلدية وان شرق تركيا احتجاجاً على قرار بحبس رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)
مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين أمام بلدية وان شرق تركيا احتجاجاً على قرار بحبس رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)
TT

تركيا: حملة اعتقالات جديدة في صفوف بلديات المعارضة بتهمة الإرهاب

مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين أمام بلدية وان شرق تركيا احتجاجاً على قرار بحبس رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)
مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين أمام بلدية وان شرق تركيا احتجاجاً على قرار بحبس رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)

شنت السلطات التركية حملة اعتقالات في عدد من البلديات التابعة لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة فيما وقعت مصادمات بين الشرطة ومحتجين على قرار بحبس أحد رؤساء البلديات من حزب مؤيد للأكراد في شرق البلاد وتم اعتقال 17 شخصا.

واعتقلت الشرطة التركية في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء 9 أشخاص، بينهم نائبا رئيسي بلديتي كارتال وأتا شهير، و7 أعضاء في مجالس بلديات أوسكدار، وسنجق تبه، والفاتح، وتوزلا، وأدالار، وشيشلي، وبي أوغلو، التابعة لحزب الشعب الجمهوري بمدينة إسطنبول، باستثناء بلدية الفاتح، بموجب مذكرة صادرة من مكتب المدعي العام لإسطنبول بتهم تتعلق بالإرهاب.

ولفت بيان لمكتب المدعي العام لإسطنبول إلى صيغة «الإجماع الحضري» التي أعلنها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» قبل الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، قائلا إن الهدف منها كان أن يصبح للأكراد (من داعمي حزب العمال الكردستاني) في الولايات الغربية من البلاد رأي في قرارات المجالس البلدية، والمشاركة في الحكومات المحلية وخلق توازن سياسي، عن طريق التوافق بين الأحزاب من خلال التنازل عن بعض الدوائر أو دعم المرشحين بالتبادل في دوائر أخرى، حتى لو لم يتمكنوا من الفوز بالبلديات.

اعتقالات متواصلة

واعتقلت السلطات التركية في الأشهر القليلة الماضية عددا من رؤساء البلديات التابعين لحزب الشعب الجمهوري، الذي تقدم على حزب العدالة والتنمية الحاكم، في الانتخابات المحلية في 31 مارس 2024، أبرزهم رئيس بلدية أسنيورت، التي تعد من أكبر بلديات إسطنبول، أحمد أوزر، بتهم تتعلق بالإرهاب والاتصال مع أعضاء في حزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية، في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

أنصار حزب الشعب الجمهوري خلال مظاهرة احتجاجية على اعتقال رئيس بلدية أسنيورت في إسطنبول أحمد أوزر في 30 أكتوبر الماضي (أ.ب)

كما تم اعتقال رئيس بلدية بشيكتاش، التي تعد مركز مدينة إسطنبول، رضا أكبولات، في 17 يناير (كانون الثاني) بتهمة «الانتماء إلى منظمة إجرامية»، وعزل 9 رؤساء بلديات آخرين غالبيتهم من أعضاء حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، وتعيين أوصياء بدلا منهم، من أبرزهم رئيس بلدية ماردين، السياسي الكردي المخضرم أحمد تورك، الذي أصبح بعد أقل من شهرين من عزله عضوا في وفد يتولى الاتصالات مع زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، والبرلمان والحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، من أجل إنهاء نشاط الحزب وحل المشكلة الكردية في تركيا.

وعلق رئيس بلدية إسطنبول، رئيس اتحاد بلديات تركيا، أكرم إمام أوغلو المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري، على حملة الاعتقالات الجديدة للمسؤولين في بلديات إسطنبول، عبر حسابه في «إكس» قائلا: «سوف تهضمون نجاح حزبنا... لم نسمح لكم بخداع هذه الأمة بكسادكم وعملياتكم السياسية باستخدام القضاء كأداة، ولن نسمح بذلك اليوم أيضاً».

وقال إمام أوغلو إن السلطة والرئاسة لا تنتقلان بالوراثة بل هما «ملكية الأمة فقط»، مضيفا: «نحن ندفع ثمن استخدام البلاد أداة لأهواء شخص (قاصدا الرئيس رجب طيب إردوغان) واحد يرى نفسه فوق إرادة الأمة ويعتقد أنه سيد الأمة... صندوق الاقتراع سيأتي، وسيذهب شخص واحد، وسيتغير كل شيء».

انتقادات من المعارضة

وبدوره، وجه رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، انتقادات للاعتقالات الجديدة، قائلا كيف يمكن أن يتحول عضو مجلس البلدية إلى متهم بجرائم تتعلق بالإرهاب بعد 10 أشهر فقط من حصوله على شهادة من وزارة العدل، أي من الدولة، بعد انتخابه تؤكد خلو سجله من أي شائبة.

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال متحدثاً خلال اجتماع مجموعته البرلمانية الثلاثاء (موقع الحزب)

وأضاف أوزال، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه بالبرلمان الثلاثاء، إن صيغة «الإجماع الحضري» التي تحدث عنها بيان المدعي العام لإسطنبول (أكين جورليك)، الذي وصفه بـ«المقصلة المتنقلة»، تعني «تحالف إسطنبول»، «لقد قلنا إننا لا نستطيع الفوز ضد الاستبداد وحدنا، تعالوا أيها الديمقراطيون الاجتماعيون الأتراك، والديمقراطيون المحافظون، والديمقراطيون القوميون، والديمقراطيون الأكراد، دعونا نكن معاً». وتابع: «يوجد في قوائمنا أعضاء سابقون في حزب العدالة والتنمية، بالإضافة إلى أولئك الذين كانوا منخرطين في السياسة في حزب السعادة، وحزب الحركة القومية، والحزب الديمقراطي، هذا هو تحالف إسطنبول، وهذا هو تحالف تركيا».

حكم قضائي واحتجاجات

في الوقت ذاته، وقعت مصادمات بين الشرطة ومحتجين على حكم بحبس رئيس بلدية وان (شرق تركيا)، المنتخب من صفوف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عبد الله زيدان، بالحبس لمدة 3 سنوات و9 أشهر في قضية كان يحاكم فيها بتهمة «مساعدة منظمة إرهابية» و«الدعاية لمنظمة إرهابية من خلال الصحافة»، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني.

وصدر الحكم بعد 8 جلسات عقدت بمحكمة ديار بكر الجنائية العليا في جنوب شرقي تركيا، ولم يحضر زيدان جلسة النطق بالحكم، الثلاثاء.

رئيس بلدية وان (شرق تركيا) عبد الله زيدان متحدثاً أمام جمع من أنصاره (حسابه في إكس)

وعد زيدان، في كلمة أمام حشد من أنصار حزبه تجمع أمام مبنى بلدية وان مدينة وان دعما له واحتجاجا على القرار، أن الحكم الصادر ضده هو حكم سياسي، قائلا: «إن أولئك الذين لا يستطيعون التعامل مع هؤلاء الناس يحاولون تقويض إرادتهم من خلال المؤامرات القضائية».

وشهد محيط البلدية مصادمات بين الشرطة ومحتجين على الحكم تم خلالها اعتقال 17 شخصا، بينهم نساء. ورفضت السلطات منح الإذن لحزب المناطق الديمقراطية وحركة المرأة الحرة، الكرديين، بتنظيم مسيرة في الشوارع المحيطة ببلدية وان احتجاجا على الحكم بحبس زيدان. كما أعلنت ولاية وان حظر المظاهرات والمسيرات والتجمعات في الهواء الطلق في مدينة وان لمدة 15 يوما.

مواجهات بين الشرطة ومحتجين أمام بلدية وان في شرق تركيا (إعلام تركي)

وانتخب زيدان رئيساً لبلدية وان في الانتخابات المحلية في مارس العام الماضي، وحصل على نحو 56 في المائة من أصوات الناخبين، وسبق اعتقاله ورفع الحصانة البرلمانية عنه أثناء العمليات ضد نواب حزب «الشعوب والديمقراطية» في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، التي اعتقل فيها الرئيسان المشاركان للحزب، صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسداغ، المحتجزان حتى الآن لتهم تتعلق بالإرهاب، بعد فوزه بمقعد بالبرلمان عن ولاية هكاري، جنوب شرقي تركيا.

وقال محمد أمين أكتار، أحد محاميي زيدان، إن الحكم ضده «سياسي»، وسيتم الطعن عليه أمام المحكمة العليا، لافتا إلى أنه لو لم يكن زيدان رئيس بلدية اليوم لما أصدرت المحكمة حكما ضده بالحبس.


مقالات ذات صلة

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، السبت، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

لمَّح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى خوض انتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 والاستمرار في النشاط السياسي لسنوات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا قرار تمديد المنطقة الحدودية العازلة جاء لدواعٍ أمنية (أ.ف.ب)

تونس تمدّد المنطقة الحدودية العازلة لدواعٍ أمنية

أعلنت تونس التمديد في قرار الإعلان عن منطقة عازلة جنوب البلاد، وهو قرار ساري منذ عام 2013 لدواعٍ أمنية.

«الشرق الأوسط» (تونس)

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذَيْن احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو (تموز) قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «غادر الشخصان المعنيان إيران. ونحن أعلنّا رسمياً أيضاً منعهما من العودة إليها».

وفي 20 يوليو، ندّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بإخضاع الدبلوماسيين لـ«عمل ترهيب بالغ الخطورة من جانب أجهزة الأمن الإيرانية»، مع تعرّض أحدهما «لاعتداء».

وقال إنهما اعتُقلا «لساعات عدة من دون سبب، وتم التحقيق معهما، وتعرّض أحدهما إلى اعتداء جسدي» قبل أن يتمكنا من العودة إلى السفارة.

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو بعد انتهائه من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ونفت طهران الاعتداء على الدبلوماسي، مشيرة إلى أنّ الأجهزة الأمنية «استجوبت الدبلوماسيَّيْن لفترة وجيزة» بعد مشاركتهما في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين لدى السلطات».

وفي أواخر يوليو، استدعت إيران السفير الفرنسي لديها للاحتجاج على ما وصفته بـ«التدخل في شؤونها الداخلية»، مطالبة الحكومة الفرنسية بـ«وضع حد لهذه الممارسات».

وفي سياق متّصل، اتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية فرنسا، السبت، بتنفيذ «مشروع ضخم يهدف إلى ممارسة نفوذ» في إيران و«تهيئة الأرضية لاتخاذ فرنسا إجراءات ضد استقلال البلاد».

Your Premium trial has ended


الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
TT

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)

تشير تقديرات مهنية مستقلة في تل أبيب إلى أن تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بلغت حتى الآن نحو 420 مليار شيقل (140 مليار دولار)، متوقعة أن ترتفع قريباً إلى نصف تريليون شيقل (167 مليار دولار)، ويستمر تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي لسنوات طويلة مقبلة. وقالت صحيفة «ذي ماركر» الاقتصادية، التابعة لصحيفة «هآرتس» العبرية، التي أجرت الدراسة، إن «المصيبة هي أن هذا الثمن الباهظ وغير المسبوق، الذي دفعناه لكي نجلب الأمن، لم يحقق لنا أي أمن».

«لو حصلنا على أمن كافٍ»

ونقلت الصحيفة عن مسؤول اقتصادي إسرائيلي كبير سابق قوله: «لو حصلنا على أمن كافٍ، لما كانت هناك ضرورة لمضاعفة ميزانية الأمن في العقد المقبل».

الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل (أرشيفية - رويترز)

وذكرت الصحيفة، في تقريرها، أن الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل، وستكون هناك ضرورة لتمويل هذا الإنفاق العسكري الذي سيرتفع بمئات أخرى من مليارات الشواقل في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل «التبذير في استخدام السلاح والذخيرة وفي الاعتماد المبالغ فيه وغير المألوف على قوات الاحتياط».

لكن مصادر تمويل ذلك ليست واضحة في هذه الأثناء.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير سابق قوله إن «الحرب طالت كثيراً، وكان بالإمكان تحقيق النتائج نفسها، ونتائج أفضل أيضاً، في حرب أقصر، لو كان المستوى السياسي مهتماً بتسويات سياسية».

وحسب التقرير، فإن «إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة» (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً).

واقتبست ما جاء في وثيقة أعدها المدير العام لوزارة الأمن أمير برعام، أن إسرائيل تستعد لـ«عقد شديد الصعوبات» من الناحية الأمنية، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه أن المساعدات الأمنية الأميركية السنوية، بمبلغ 3.8 مليار دولار، قد تتوقف كلياً بدءاً من عام 2029.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء في التقرير أنه في الفترات الاعتيادية كان حجم قوات الاحتياط في الجيش 6 آلاف جندي، وخلال أيام بعد نشوب الحرب جرى استدعاء 220 ألف جندي احتياط، وهذا استوجب رصد موارد مالية سريعة لتمويل الطعام والرواتب وترتيبات النوم لهذه القوات، «لكن لم يحاول أحد إجراء حسابات اقتصادية طوال الحرب، والمال لم يكن اعتباراً، وجنود الاحتياط خدموا فترات طويلة حتى عندما لم تكن هناك ضرورة لذلك، أو عندما كان بالإمكان البحث عن حلول أقل تكلفة».

وأشار الضابط الكبير إلى أن «الجيش وجد نفسه غير مستعد لاستيعاب العدد الهائل من جنود الاحتياط، وإحدى الفرق العسكرية التي شاركت في الحرب في غزة لم تكن مؤهلة قط لدخول قطاع غزة، ولم يتوفر عتاد ملائم بحوزة الجنود».

«اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»

ولفتت إلى أن المدير العام لوزارة الأمن في حينه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي، إيال زامير، وجها رسالة إلى الضباط بأن «اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»، فيما قال رئيس الحكومة نتنياهو، الذي كان لا يزال مذهولاً من الإخفاق الأمني الذي أدى إلى هجوم «حماس» ومن العدد الكبير للقتلى الإسرائيليين ومن إخلاء نحو 200 ألف إسرائيلي من بيوتهم وبلداتهم، إنه «يتوفر مال للجميع، وتعليماتي واضحة، وهي فتح الحنفيات وضخ المال إلى أي أحد يحتاج إليه».

متظاهر يضع قناعاً يشبه نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وكان الاعتقاد في بداية التوغل العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أن الحرب ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، في حين أن مخزون الذخائر في الجيش كان لحروب أقصر مدة، وقال ضابط سابق في هيئة الأركان العامة إنه «فعلياً، كان بحوزتنا مخزون ذخائر أقل من المطلوب لحروب قصيرة، فيما الاستهلاك الفعلي ضعف ما هو مخطط»، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

رفع الضرائب

وبعد أن تبين أن الحرب طويلة وأنها امتدت إلى جبهات أخرى بعيدة، بينها إيران واليمن، بدأ المسؤولون في وزارة المالية اتخاذ قرارات بهدف تمويل الحرب، وفي مقدمتها رفع الضرائب بمبلغ 35 مليار شيقل في عام 2025، وذلك بعد أن خفّضت شركات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث، «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، تصنيف إسرائيل، وتحسباً من أنه من دون رفع الضرائب سينخفض التدريج الائتماني بشكل أكبر، وسيؤدي إلى أزمة مالية شديدة.

ويُتوقع أن يجري رفع الضرائب بشكل أكبر بعد الانتخابات المقبلة (بعد 75 يوماً).

قرارات وأسئلة

ولفتت الصحيفة إلى أن مجموعة قرارات اقتصادية وأمنية متوقعة سيتم إقرارها كلها بعد الانتخابات إلى جانب مسائل أخرى، وبينها: زيادة ميزانية الأمن، واستمرار استدعاء قوات الاحتياط».

وختمت التقرير متسائلة: هل صمود الأسواق المالية الإسرائيلية والاقتصاد سيبقى مرتفعاً في ظل ميزانيات أمن هائلة وتقليص المساعدات الأميركية؟ ومن سيسدد تكلفة الحرب في الواقع الذي أوجدته؟».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تأكيد أولوية منع إيران من امتلاك سلاح نووي في الصراع الدائر، مع استمرار جمود الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الهدف الأول هو، وسيظل دائماً، ألا تمتلك إيران، بأي طريقة أو شكل، سلاحاً نووياً».

ولا تزال المفاوضات في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، مع ربط أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا تدخلت عُمان في ترتيبات مضيق هرمز على نحو يتعارض مع الموقف الأميركي.

وأكد ترمب أن إدارته أقامت قناة اتصال مباشرة مع «الحرس الثوري»، قائلاً عن قادته: «إنهم لاعبون جيدون في البوكر، لكنهم يموتون».

وأضاف أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب، قائلاً: «ليس لدي جدول زمني. لست في عجلة من أمري».ونفى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي وجود أي اتصالات خلفية مع مسؤولين أميركيين. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» عنه قوله: «لا تجري أي محادثات بين مسؤولي الحرس والأميركيين»، معتبراً أن حديث ترمب عن ذلك «أوهام وخيالات ناجمة عن الهزيمة والعجز في الحرب».

وأضاف محبي أن «الحرس الثوري» يمثل «ذراع قوة الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية ولسانها، ويتحدث في الميدان»، قائلاً إن الملفات الدبلوماسية «تقع ضمن اختصاص قطاعات أخرى».

وفي وقت سابق، نفى المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، تقارير عن وجود قناة اتصال غير رسمية بين واشنطن و«الحرس الثوري» عبر إقليم كردستان العراق، كما وصف الحديث عن اجتماع سري إيراني-أميركي في أربيل بأنه «مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد، الأحد، بأن إدارة ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مايو (أيار) للتواصل مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لإبرام اتفاق.

ووفق «أكسيوس»، أبلغ وحيدي بارزاني خلال اتصال آمن أن قيادة «الحرس الثوري» تدعم الفريق المفاوض وتفضل حل الأزمة عبر المفاوضات. وطرح الجانب الأميركي لاحقاً عقد اجتماع سري في أربيل، لكنه لم يُعقد.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب خلال الحرب بين مطالبة إيران بالاستسلام الكامل، وإنهاء دعمها للجماعات الحليفة، وصولاً إلى طرح تغيير النظام. لكن نائب الرئيس جي دي فانس وضع أخيراً استقرار تدفقات النفط والغاز من المنطقة في صدارة الأولويات، قائلاً إن «الهدف الأول» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين.

وكانت المذكرة، التي وقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وأعلنت طهران في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.