نجاح «ديب سيك» يتحدث عن قدرة الصين على رعاية المواهب

بفضل خطط الاستكشاف الفكري بدلاً من الأرباح

نجاح «ديب سيك» يتحدث عن قدرة الصين على رعاية المواهب
TT

نجاح «ديب سيك» يتحدث عن قدرة الصين على رعاية المواهب

نجاح «ديب سيك» يتحدث عن قدرة الصين على رعاية المواهب

بالنسبة للعديد من الصينيين، فإن نجاح «ديب سيك» DeepSeek هو انتصار لنظام التعليم في الصين، ودليل على أنه يساوي نظام الولايات المتحدة أو حتى يتفوق عليه.

وتنتج الصين عدداً كبيراً من خريجي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، لكنها لم تكن معروفة بالابتكار. قد تساعد العوامل الثقافية والسياسية في تفسير السبب.

خريجو الجامعات الصينية يتصدرون الأبحاث

ووفقاً لمؤسس الشركة الناشئة الصينية التي هزت عالم الذكاء الاصطناعي، فإن الفريق الأساسي من المطورين والعلماء وراء «ديب سيك»، التحقوا جميعاً بالجامعة في الصين. وهذا يتناقض مع العديد من شركات التكنولوجيا الصينية، التي غالباً ما سعت إلى استقطاب المواهب المتعلمة في الخارج.

في حين كان المعلقون الصينيون على الإنترنت يتلذذون بردود الفعل الأميركية الصادمة، أشار البعض إلى العدد المرتفع من حاملي الدكتوراه في العلوم الذين تنتجهم الصين سنويا... «يثبت نجاح ديب سيك أن تعليمنا رائع»، هذا ما جاء في عنوان إحدى المدونات.

وتدفقت الإشادات أيضا من الخارج، إذ قال بافيل دوروف، مؤسس منصة الرسائل «تلغرام»، الشهر الماضي إن المنافسة الشرسة في المدارس الصينية غذت نجاحات البلاد في مجال الذكاء الاصطناعي. وكتب على الإنترنت: «إذا لم تقم الولايات المتحدة بإصلاح نظامها التعليمي، فإنها تخاطر بالتنازل عن قيادة التكنولوجيا للصين».

تعقيدات الواقع الصيني

الواقع أكثر تعقيدا. نعم، استثمرت الصين بكثافة في التعليم، وخاصة في العلوم والتكنولوجيا، ما ساعد في رعاية مجموعة كبيرة من المواهب، وهو أمر أساسي لطموحها في أن تصبح رائدة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2025.

ولكن خارج الفصول الدراسية، يجب على هؤلاء الخريجين أيضا أن يواجهوا عقبات تشمل ثقافة الشركات الطاحنة والأهواء السياسية للحزب الشيوعي الحاكم... الذي يؤكد على السيطرة، بدلاً من النمو الاقتصادي، وهو على استعداد لاتخاذ إجراءات صارمة ضد شركات التكنولوجيا التي يعتبرها مؤثرة للغاية.

الاستكشاف الفكري بدلاً من الأرباح

تمكنت شركة «ديب سيك» من التهرب من العديد من هذه الضغوط، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها حافظت على مستوى منخفض وأعلن مؤسسها التزامه بالاستكشاف الفكري، بدلاً من الأرباح السريعة. ومع ذلك، يبقى أن نرى إلى متى يمكنها الاستمرار في القيام بذلك.

قال ييران تشين، أستاذ الهندسة الكهربائية والحاسوبية في جامعة ديوك: «هناك العديد من الباحثين والمهندسين الشباب الحيويين والموهوبين داخل الصين. لا أعتقد أن هناك فجوة كبيرة من حيث التعليم بين الصين والولايات المتحدة من هذا المنظور، وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي. لكن القيد يأتي حقاً من أجزاء أخرى».

قوة النظام التعليمي

بالنسبة للعديد من الناس في الصين، ترتبط قوة نظامها التعليمي ارتباطاً وثيقاً بالمكانة العالمية للبلاد. لقد استثمرت الحكومة بكثافة في التعليم العالي، ونما عدد خريجي الجامعات كل عام، الذي كان ضئيلاً في السابق، بأكثر من 14 ضعفاً في العقدين الماضيين. والآن، تحتل العديد من الجامعات الصينية مرتبة بين الأفضل في العالم. ومع ذلك، على مدى عقود من الزمان، ذهب أفضل وألمع طلاب الصين إلى الخارج، وبقي الكثير منهم هناك. وبحسب بعض المقاييس، بدأ هذا يتغير.

وقد خرجت الصين أكثر من أربعة أضعاف عدد طلاب العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في عام 2020 مقارنة بالولايات المتحدة. وتحديداً في مجال الذكاء الاصطناعي، أضافت أكثر من 2300 برنامج جامعي منذ عام 2018، وفقاً لبحث أجرته شركة «ماكرو بولو»، وهي مجموعة بحثية مقرها شيكاغو تدرس الصين.

ووجدت شركة «ماكرو بولو» أنه بحلول عام 2022، جاء ما يقرب من نصف أفضل الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي في العالم من مؤسسات جامعية صينية، مقابل حوالي 18 في المائة من المؤسسات الأمريكية. وبينما لا يزال أغلب هؤلاء الباحثين البارزين يعملون في الولايات المتحدة، فإن عددا متزايدا منهم يعمل في الصين.

وقال داميان ما، مؤسس شركة «ماكرو بولو»: «لقد أنتجت كل هذه المواهب على مدى السنوات القليلة الماضية. يجب أن يذهبوا إلى مكان ما». كما جعلت واشنطن من الصعب على الطلاب الصينيين في مجالات معينة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، مستشهدة بمخاوف الأمن القومي.

وقال ما: «إذا لم يذهبوا إلى الخارج، فسوف يبدأون بعض الشركات» أو يعملون لصالح شركة صينية.

تعاون المؤسسات الأكاديمية مع الشركات

وقالت مارينا تشانج، أستاذة في جامعة سيدني للتكنولوجيا والتي تدرس الابتكار الصيني، إن الحكومة الصينية ساعدت أيضاً في تعزيز العلاقات الأكثر قوة بين الأوساط الأكاديمية والشركات مقارنة بالغرب. لقد ضخت الأموال في مشاريع البحث وشجعت الأكاديميين على المساهمة في مبادرات الذكاء الاصطناعي الوطنية.

ومع ذلك، فإن مشاركة الحكومة هي أيضاً من أكبر التهديدات المحتملة للابتكار الصيني.

وتبارك بكين قطاع الذكاء الاصطناعي -في الوقت الحالي. ولكن في عام 2020، بعد أن قررت أنها لا تملك سيطرة كبيرة على الشركات الكبرى مثل «علي بابا»، أطلقت حملة صارمة استمرت لسنوات على صناعة التكنولوجيا الصينية. وهنا تحول مؤسس «ديب سيك»، ليانغ وينفينغ، إلى الذكاء الاصطناعي.

الشباب يقودون الذكاء الاصطناعي

قال يانبو وانغ، الأستاذ في جامعة هونغ كونغ والذي يدرس ريادة الأعمال التكنولوجية في الصين، إن الذكاء الاصطناعي كان محمياً إلى حد ما من هجرة الأدمغة حتى الآن، ويرجع ذلك جزئياً إلى بصمته السياسية. وأضاف أنه يتوقع ظهور المزيد من الشركات الناشئة الصينية الناجحة في مجال الذكاء الاصطناعي قريباً، بقيادة الشباب. لكنه أضاف أن من المستحيل أن نقول كيف كان سيبدو مشهد الذكاء الاصطناعي في الصين لو كانت بكين أكثر تسامحاً تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى في السنوات الأخيرة. ويتابع: «إن القدرة التنافسية لا تعتمد فقط على نظام التعليم في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بل تعتمد أيضاً على تعاملها مع المستثمرين من القطاع الخاص ورجال الأعمال والشركات الهادفة إلى الربح».

توظيف العلوم الإنسانية مع علوم الكومبيوتر

قد يعتمد نجاح «ديب سيك» على كيفية اختلافها عن شركات التكنولوجيا الصينية الأخرى بقدر ما يعتمد على كيفية مشاركتها لقوتها. إذ تم تمويلها من الأرباح من صندوق التحوط الأصلي. ولقد وصف ليانغ توظيف خريجي العلوم الإنسانية بالإضافة إلى علماء الكومبيوتر، بروح تعزيز أجواء فكرية حرة.

ومنذ النجاح الباهر الذي حققته شركة «ديب سيك»، حثت بعض الأصوات المزيد من الشركات الصينية على محاكاة نموذجها. وأعلن تعليق عبر الإنترنت من لجنة الحزب الشيوعي في مقاطعة تشجيانغ، حيث يقع مقر شركة «ديب سيك»، عن الحاجة إلى «الثقة في المواهب الشابة» ومنح الشركات الرائدة «سيطرة أكبر على موارد الابتكار».

الابتكار يتفتح من دون تدخل

ولكن أفضل طريقة للصين للاستفادة من قوتها العاملة الطموحة والمتعلمة جيداً في مجال الذكاء الاصطناعي قد تكون أن تتنحى الحكومة جانباً (عن التدخل).

وقال ليانغ في مقابلة أخرى: «يتطلب الابتكار أقل قدر ممكن من التدخل والإدارة. وغالباً ما يأتي الابتكار من تلقاء نفسه، وليس كشيء مخطط له عمداً، ناهيك عن تدريسه».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

50 %

من أفضل الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي في العالم تخرجوا في مؤسسات جامعية صينية، مقابل حوالي 18 % في المؤسسات الأميركية


مقالات ذات صلة

مؤتمر دولي في الرياض يناقش إقرار أطر «الذكاء الاصطناعي المسؤول»

تكنولوجيا يبحث المنتدى صياغة التوصيات الكفيلة بتوفير بيئة عمل أخلاقية تحمي العلماء والمجتمعات البشرية (سدايا)

مؤتمر دولي في الرياض يناقش إقرار أطر «الذكاء الاصطناعي المسؤول»

يبحث «منتدى اليونيسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026»، الذي تستضيفه الرياض، الأسبوع المقبل، بناء أطر للاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

تبدأ «أبل» خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) طرح أحدث أجهزتها في السوق السعودية، مع جدول زمني مختلف بين مختلف المنتجات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعيد «مصانع الذكاء الاصطناعي» تعريف مراكز البيانات عبر التركيز على معدل إنتاج الرموز والأداء لكل واط والتكلفة لكل رمز (أدوبي)

خاص «إنفيديا» لـ«الشرق الأوسط»: «مصانع الذكاء الاصطناعي» تعيد تعريف اقتصاديات مراكز البيانات في السعودية

ترى «إنفيديا» أن نجاح السعودية في الذكاء الاصطناعي سيُقاس بالقيمة الناتجة من البنية التحتية وكفاءة الاستدلال والطاقة والتطبيقات الصناعية.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا يواصل قطاع الذكاء الاصطناعي توسعه بوتيرة سريعة ومقلقة (رويترز)

 باحث بارز يحذر: الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشر خلال عقد

حذّر باحث بارز في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي من أن هناك احتمالاً يتجاوز 10 % لأن «يقتل الذكاء الاصطناعي جميع البشر» خلال العقد المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لوحة مفاتيح ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

«بنك التسويات الدولية»: طفرة الذكاء الاصطناعي تشكل مخاطر جديدة على الاستقرار المالي

قال بابلو هيرنانديز دي كوس، رئيس بنك التسويات الدولية، إن الصعود السريع للذكاء الاصطناعي يشكل مخاطر جديدة على الاستقرار المالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي
TT

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

أصبح مجمع سكن الطلاب الجديد -الواقع بالقرب من كلية «فيا» الجامعية (VIA University College) في الدنمارك- أكبر مشروع سكني يُنفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا. وهو يبرز الإمكانات الهائلة لهذه التقنية عند تطبيقها على نطاق واسع، كما كتب هانتر شوارتز(*).

وحدة سكنية دنماركية «مطبوعة»

يحمل المشروع اسم «سكوفسبوريت» (Skovsporet)، وهو مجمع يضم 36 وحدة سكنية موزعة على ستة مبانٍ تغطي مساحة 17760 قدماً مربعاً (1650 متراً مربعاً) في مدينة «هولستبرو» الواقعة غرب شبه جزيرة يوتلاند. وتتكون كل وحدة سكنية -وهي مبانٍ منخفضة الارتفاع- من خرسانة منخفضة الكربون، طُبعت بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في موقع البناء نفسه. وقد صُممت كل شقة خاصة لتكون منزلاً متكاملاً يضم منطقة للنوم، وحماماً، وغرفة معيشة، ومطبخاً، ومساحة للدراسة.

فلّين وزجاج... لمسة جمالية

تسمح النوافذ الكبيرة والسقف المائل الهجين (المصنوع من الخشب ومواد أخرى) بدخول الضوء الطبيعي، بينما تضفي ألواح الفلين والزجاج لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة ثلاثية الأبعاد. وقد شُيدت كل شقة حول ساحات مشتركة تتصل ببعضها عبر ممرات للمشاة ومساحات خضراء منسقة.

مشروعات أوروبية

يُذكر أن أكبر مشروع سكني سابق نُفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا كان مشروع «فيليا سبرينت» (ViliaSprint) في مدينة ريمس بفرنسا؛ وهو مجمع مكون من ثلاثة طوابق ويضم 12 وحدة سكنية، وقد اكتمل بناؤه في ربيع ذلك العام. كما كانت ألمانيا قد شيدت أول مشروع للإسكان العام بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في مدينة «لونين» عام 2023.

تولت شركتا «ساغا سبيس أركيتكتس» (Saga Space Architects) و«إم إس بلس» (MS+) تصميم مجمع «سكوفسبوريت» بالتعاون مع شركة «3DCP Group» للمقاولات. ولم يكن الهدف من المشروع مجرد الاستعراض التقني أو التجربة، بل كان الغرض منه توفير مساكن اجتماعية دائمة تخضع لنفس الأطر التنظيمية المطبقة على مشروعات الإسكان الاجتماعي التقليدية في الدنمارك، وذلك وفقاً لما ذكره سيباستيان أريستوتليس، كبير المهندسين المعماريين في شركة «ساغا»، وميكيل بريتش، الرئيس التنفيذي لشركة «3DCP».

استقلالية فردية وروح اجتماعية

لقد تمثلت الغاية من تصميم شقق خاصة تتخللها مساحات مشتركة في تعزيز كل من الاستقلالية الفردية وروح المجتمع. ويقول أريستوتليس وبريتش في رسالة عبر البريد الإلكتروني لمجلة «فاست كومباني»: «نأمل أن يشعر الطلاب بأنهم يعيشون في واحدة من أروع القرى الطلابية المستقبلية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على شعور الألفة والدفء المنزلي. كما أردنا لمشروع (سكوفسبوريت) أن يعزز روح المجتمع القوية؛ ولهذا السبب صُممت الوحدات السكنية لتتوزع حول مساحات خارجية مشتركة وتقع على مقربة من مؤسسات تعليمية متنوعة».

مواد بناء بيئية

ويضيف أريستوتليس وبريتش: «تتجلى الإمكانات الحقيقية للطباعة ثلاثية الأبعاد عندما تتجاوز هذه التقنية مرحلة النماذج الأولية والمشروعات الفريدة من نوعها (المعالم العمرانية)، لتبدأ في منافسة أساليب البناء التقليدية في مجال الإسكان اليومي». وقد أُضيفت مادة تُعرف باسم «D.fab» إلى الخرسانة، مما سمح بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 84 في المائة مقارنة بالخرسانة التقليدية. كما شُيّد المجمع السكني وسط الأشجار القائمة بالفعل، مما أتاح الحفاظ على 90 في المائة منها أثناء عملية البناء.

ومن شأن نجاح مشروع «سكوفسبوريت» أن يلهم إنشاء مجمعات مماثلة تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد في مواقع أخرى، وأن يثبت جاهزية المساكن المطبوعة للانتقال إلى مرحلة التطوير والبناء على نطاق واسع.

* مجلة «فاست كومباني».


ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

فيما يأتي ترتيب أول 10 دول أو أقاليم في دراسة «بيزا» 2025 لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي والتي نُشرت نتائجها الثلاثاء، من حيث مهارات القراءة والعلوم والرياضيات للتلاميذ الملتحقين بالمدارس في سن الخامسة عشرة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

العلوم

يشمل هذا القسم المعارف في الفيزياء وعلوم الحياة والأرض والفلك، فضلاً عن المفاهيم الخاصة بالتحليلات والشروحات العلمية.

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (597 نقطة)

2- سنغافورة (560 نقطة)

3- ماكاو (541 نقطة)

4- تايوان (540 نقطة)

5- اليابان (538 نقطة)

6- إستونيا (527 نقطة)

7- كوريا الجنوبية (526 نقطة)

8- بريطانيا (511 نقطة)

9- كندا (510 نقاط)

10- نيوزيلندا (509 نقاط) وأستراليا (509 نقاط)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 482 نقطة

الرياضيات

تقوم المهارات في هذه الحال على «صياغة المعادلات الرياضية وتطبيقها وتفسيرها في عدّة سياقات».

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (612 نقطة)

2- سنغافورة (563 نقطة)

3- ماكاو (549 نقطة)

4- تايوان (546 نقطة)

5- اليابان (525 نقطة)

6 - تتقاسم كوريا الجنوبية (522 نقطة) وهونغ كونغ (522 نقطة) المركز السادس

8- إستونيا (508 نقاط)

9- سويسرا (499 نقطة)

10- بريطانيا (488 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 463 نقطة

فهم المكتوب

للنجاح في الامتحان، ينبغي للتلاميذ أن يُظهروا أنهم قادرون على «فهم النصوص المكتوبة واستخدامها، فضلاً عن التمعّن في مضمونها والتصرّف على هذا الأساس».

1- سنغافورة (535 نقطة)

2- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (527 نقطة)

3- تايوان (508 نقاط)

4- اليابان (503 نقاط)

5- تتقاسم كوريا الجنوبية (501 نقطة) وماكاو (501 نقطة) المركز الخامس

7- آيرلندا (500 نقطة)

8- إستونيا (499 نقطة)

9- نيوزيلندا (497 نقطة)

10- بريطانيا (494 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 461 نقطة

لا يُعدّ فارقاً ببضع نقاط مهمّاً نظراً لهامش الخطأ في كلّ دراسة تُجرى بالاستناد إلى عيّنات سكانية.

وفيما يخصّ كندا ونيوزيلندا، تدعو المنظمة إلى توخّي الحذر لأن معياراً واحداً أو عدّة معايير لم تُحترم أحياناً.


لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا
TT

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

بعد انعدام قدرتهم على التنبؤ بموسم الإنفلونزا، العام الماضي، حين انتشر نوع جديد من الفيروس على نطاق واسع وبسرعة، يأمل خبراء الأمراض المعدية بحلول خريف وشتاء أكثر اعتدالاً هذا العام.

مؤشرات الانتشار... من أستراليا

نظر العلماء إلى دول مثل أستراليا، في نصف الكرة الجنوبي، بحثاً عن مؤشرات حول كيفية انتشار الإنفلونزا هذا العام. وكما يبدو فان الإنفلونزا تنتشر في تلك المناطق بمستويات معتدلة نسبياً، ويبدو أن لقاحات الإنفلونزا لهذا العام فعالة في مكافحة الفيروس، لكن من غير المؤكد ما إذا كان هذا سيتغير مع بدء موسم الإنفلونزا في نصف الكرة الشمالي.

وقال الدكتور سكوت روبرتس، الأستاذ المساعد للأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة ييل، مؤكداً على كلمة «بحذر»: «أنا متفائل بحذر»، كما يطمئن الأطباء لوجود خيارات جديدة للتطعيم ضد الإنفلونزا، ولدخول عدد من الاختبارات المنزلية إلى السوق في السنوات الأخيرة.

أي لقاح تختار؟

تُجرى تعديلات سنوية على مجموعة متنوعة من خيارات التطعيم ضد الإنفلونزا لحماية المرضى من السلالات الأكثر انتشاراً. وتتوفر لقاحات الإنفلونزا التقليدية، التي تُعطى عن طريق الحقن في الذراع، في بعض الصيدليات وعيادات الأطباء. ويمكن إعطاؤها لأي شخص يبلغ من العمر 6 أشهر فأكثر. وقد أظهرت الأبحاث أن هذه اللقاحات تُقلل من خطر زيارات الأطباء المرتبطة بعدوى الإنفلونزا بنسبة تتراوح بين 40 في المائة و60 في المائة.

تتوفر أنواع عديدة من هذه اللقاحات، بما في ذلك جرعة أعلى يوصي بها الأطباء للبالغين من عمر 65 عاماً فأكثر، لأنها تُحفز إنتاج مستويات أعلى من الأجسام المضادة لدى كبار السن.

لقاحات جديدة

كما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أخيراً على لقاح جديد بتقنية حمض «آر إن إيه- المرسال» mRNA، ومن المتوقع طرحه قريباً، على الرغم من أنه قد يكون أقل انتشاراً من اللقاح التقليدي.

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة الكاملة على هذا اللقاح للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً، ومنحت موافقة مُسرّعة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً؛ ما يعني أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية سيتمكنون من تلقي اللقاح حتى في الوقت الذي تستمر فيه الدراسات الإضافية. يعتقد العلماء أن اللقاح سيعزز مستويات الأجسام المضادة؛ ما يوفر حماية أقوى ضد الإنفلونزا.

يقول أندرو بيكوز، أستاذ علم الأحياء الدقيقة الجزيئية وعلم المناعة في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة: «يُعدّ البدء بالتفكير في هذا اللقاح المُحسّن، الذي يوفر حماية إضافية بسيطة، في سن الخمسين، ليقي من الإصابة بمرض شديد، خياراً مناسباً».

احتمالات الآثار الجانبية للقاح الجديد

مع ذلك، قد يُسبب لقاح الإنفلونزا بتقنية mRNA عدداً أكبر من الآثار الجانبية الطفيفة مقارنةً باللقاح التقليدي، كما يقول سكوت هينسلي، عالم المناعة في جامعة بنسلفانيا، والذي عمل على تطوير لقاح الإنفلونزا بهذه التقنية.

لقاح بالأنف

يتوفر أيضاً لقاح FluMist، الذي يُعطى عن طريق الأنف، للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و49 عاماً، والذين لا يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وليسوا من الحوامل. يُمكن إعطاء هذا اللقاح الذي يرسل الرذاذ في المنزل. ويميل لقاح FluMist إلى أن يكون أكثر فاعلية لدى الأطفال، على الرغم من أن العلماء ليسوا متأكدين تماماً من السبب، كما يقول بيكوز.

ويؤكد الأطباء أن جميع اللقاحات خيارات جيدة، وقال روبرتس: «القاعدة العامة التي ننصح بها دائماً هي: أياً كان اللقاح المُقدّم لك، اختره. أي لقاح أفضل من لا شيء».

من ينبغي تطعيمه؟

توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بتلقي جميع الأشخاص من عمر 6 أشهر فما فوق لقاح الإنفلونزا السنوي.

كما توصي المراكز بتلقي معظم الناس لقاح الإنفلونزا في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول). ووقّع الرئيس دونالد ترمب مؤخراً أمراً تنفيذياً يقضي بإعطاء لقاح الإنفلونزا للأطفال فقط بعد استشارة الطبيب. ومع ذلك، لا يُغيّر هذا الأمر توصية المراكز القائمة.

الفحوصات والعلاجات المتاحة

من العوامل التي تميز الإنفلونزا عن غيرها من الفيروسات التنفسية ظهورها المفاجئ، فغالباً ما يصاب المرضى بحمى شديدة فجأة، وقد يعانون من أعراض مثل آلام العضلات، والقشعريرة، والإرهاق، والغثيان، والسعال، والتهاب الحلق.

عادةً ما تتحسن حالة المرضى في المنزل بالراحة، ولكن قد يصف الأطباء أدوية مضادة للفيروسات مثل «تاميفلو». وأوضح روبرتس أن هذه العلاجات «لن تكون مضمونة الشفاء»، لكنها قد تساعد المرضى على التعافي بشكل أسرع. مع ذلك، يجب تناول الدواء خلال 48 ساعة من بدء ظهور الأعراض. ​​كما يمكن للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، الذين يعيشون مع شخص مصاب أو على اتصال دائم به، تناول «تاميفلو» كوقاية.

تتوفر فحوصات منزلية لتحديد ما إذا كنت مصاباً بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، أو الإنفلونزا، أو الفيروس المخلوي التنفسي. وتظهر نتائج هذه الفحوصات في غضون 15 دقيقة تقريباً. وأوصى روبرتس بإجراء الفحص مبكراً، خاصةً إذا كان الشخص أكثر عرضة لمضاعفات خطيرة. قال: «إذا بدأت الأعراض بالظهور على شخص ما يوم الجمعة، وتفاقمت خلال عطلة نهاية الأسبوع، ثم أجرى فحصاً يوم الاثنين مثلاً، فإنه يكون قد فات الأوان لتلقي أي علاج».

ولكن نظراً لأن الأمر قد يستغرق بضعة أيام حتى يرتفع مستوى الفيروس في الدم إلى الحد الذي يُظهر نتيجة إيجابية، لذا ينصح الأطباء بإجراء فحص ثانٍ بعد بضعة أيام إذا استمرت الأعراض وكانت نتيجة الفحص الأول سلبية.

* خدمة «نيويورك تايمز».