كيف تنشئ مذكرة رقمية متعددة الوسائط لحياتك اليومية؟

تطبيقات مجانية متعددة وجديدة مدعمة بالذكاء الاصطناعي

«غوغل كيب»
«غوغل كيب»
TT

كيف تنشئ مذكرة رقمية متعددة الوسائط لحياتك اليومية؟

«غوغل كيب»
«غوغل كيب»

هل لا تزال تبحث عن قرار لـ«تحسين الذات» في العام الجديد؟ فكّر في الاحتفاظ بمذكرة يومية، التي أظهرت الدراسات أنها قد تساعد الشخص في تحسين الصحة العقلية، وتعالج مشاكل القلق، بينما توفر أيضاً منفذاً إبداعياً للتعبير الشخصي.

مذكرات رقمية

تتوفر مذكرات ودفاتر ملاحظات ورقية جميلة إذا كنت ترغب في متابعة المسار الحسي الخالي من الشاشات، ولكن إذا كنت تفضل طريقة متعددة الوسائط لكتابة اليوميات، فعليك استعمال جوالك. وتتيح لك التطبيقات المجانية التي تأتي مع برنامج «آي أو إس» من «أبل»، ونظام «آندرويد» من «غوغل» إضافة الصور والمقاطع الصوتية والمزيد لحشد أفكارك، وإعداد تذكيرات إلكترونية للكتابة بانتظام.

«أبل جورنال»

وفيما يلي نظرة عامة على ذلك:

- بدء الاستخدام. يتطلب الاحتفاظ بمذكرات رقمية بضع خطوات أساسية: انتقاء تطبيق، وكتابة إدخال «مادة مدونة»، وإضافة منشورات جديدة على أساس منتظم. ولا تدع الخوف من كتابة رسائل طويلة ومتأملة على الشاشة الصغيرة يعوقك. ما عليك سوى إملاء أفكارك على جوال آيفون أو آندرويد باستخدام أدوات النسخ الملحقة، على الرغم من التحقق من سياسة الخصوصية الخاصة به إذا كنت قلقاً بشأن بياناتك.

- استخدام تطبيق «جورنال» من «أبل». أصدرت «أبل» تطبيق «جورنال» Journal app الخاص بها في ديسمبر (كانون الأول) عام 2023، وأضافت ميزات جديدة العام الماضي في تحديث «آي أو إس 18»، بما في ذلك القدرة على طباعة الإدخالات. (التطبيق غير متوفر بعد لأجهزة آيباد).

لإعداده، ابحث فقط عن أيقونة تطبيق «جورنال» على الشاشة الرئيسة أو في «مكتبة التطبيقات»، وافتحه واتبع الإرشادات التي تظهر على الشاشة.

لإنشاء إدخال جديد في يومياتك، اضغط على أيقونة زائد (+) في أسفل الشاشة، وحدّد زر (إدخال جديد) New Entry في أعلى الشاشة التالية، أو تحت موضوع مقترح. انتقل إلى حقل النص لتسمية عنوان الإدخال والبدء في الكتابة، أو انقر فوق رمز الميكروفون الموجود في الركن السفلي من لوحة المفاتيح لإملاء النص.

في صف الرموز بأعلى لوحة المفاتيح، يمكنك تنسيق النص بخط داكن أو مائل أو بأنماط أخرى، والحصول على مزيد من اقتراحات المواضيع، وإضافة صور من المكتبة أو من الكاميرا، وإضافة تسجيل صوتي، وتدوين موقعك. كما يمكنك وصف حالتك المزاجية الحالية من خلال شاشة «الحالة الفكرية» State of Mind screen، التي يمكن مشاركتها مع تطبيق «الصحة» Health app (إذا كنت تسمح بذلك).

يعرض لك التطبيق، بإذنك، قائمة باقتراحات الموضوعات المستمدة من الصور والمواقع والأنشطة الخاصة بك. يمكنك إيقاف تشغيل الاقتراحات عن طريق فتح رمز «إعدادات» في آيفون، وتحديد «التطبيقات»، واختيار «جورنال»، والضغط على الزر الموجود بجوار «تخطي اقتراحات اليوميات» Skip Journaling Suggestions.

أثناء وجودك في إعدادات «جورنال»، يمكنك تعيين عناصر تحكم أخرى، مثل طلب «مُعرّف الوجه» Face ID أو «مُعرّف اللمس» Touch ID أو رمز المرور لإلغاء التأمين، أو نسخ الإدخالات الخاصة بك احتياطياً عبر الإنترنت إلى «آي كلاود». يمكنك أيضاً إعداد جدول لتدوين اليوميات، وتمكين الإشعارات التي تحفزك على الكتابة.

يمكنك وضع علامة مرجعية وتحرير مؤلفاتك عن طريق الضغط على أيقونة القائمة ذات النقاط الثلاث في أسفل الركن الأيمن من كل إدخال. يحتوي تطبيق «جورنال» على وظيفة بحث للبحث عن الإدخالات القديمة إذا كنت لا تشعر بالرغبة في العودة مجدداً بالزمن إلى الوراء.

استخدام «غوغل كيب»

لم تصدر «غوغل» بعدُ تطبيقاً متخصصاً مماثلاً لتدوين اليوميات، لكن تطبيق «غوغل كيب»Google Keep، البالغ من العمر 12 عاماً، يمكنه تنفيذ هذه المهمة، من خلال تنظيم المدخلات، والمقاطع الصوتية، وصفحات الويب، والصور، والرسومات.

لاستخدام «غوغل كيب»، تحتاج إلى حساب «غوغل» وتطبيق «كيب». والتطبيق متوفر لنظامي التشغيل «آندرويد»، و«آي أو إس» (بما في ذلك آيباد)، والاحتفاظ بمحتوى «كيب» بالنسخ الاحتياطي عبر الإنترنت، حيث يمكن عرضه في متصفح الويب.

بمجرد تثبيت تطبيق «كيب»، افتحه واضغط على الزر (+) في الركن الأيمن السفلي لبدء إدخال. استخدام الأيقونات في أسفل شاشة إدخال النص يسمح لك بعمل أشياء، مثل إضافة صورة، أو إعطاء لون لخلفية الإدخال.

يؤدي إنشاء وإضافة علامة «دفتر يوميات» journal إلى ترشيح المنشورات خاصتك من الملاحظات أو القوائم الأخرى التي قد تستخدمها داخل التطبيق. وعلى الرغم من أن تطبيق «كيب»، على عكس «جورنال»، لا يمكنه أن يمنحك الاقتراحات، لكن يمكنك أن تطلب من «جيميناي» من «غوغل» أو مساعد الذكاء الاصطناعي المفضل لديك طرح أفكار للموضوعات.

خيارات أخرى

يوجد لدى مستخدمي «سامسونغ غالاكسي» تطبيق «سامسونغ نوتس» Samsung Notes app بوصفه خياراً آخر للمذكرات، والاحتفاظ بدفتر يوميات على واحد من الأجهزة اللوحية العاملة بالقلم يعيد إنشاء أجواء القلم والورق في العصر الإلكتروني.

إذا كنت ترغب في تطبيق لتدوين اليوميات يحتوي على ميزات إضافية (مثل إضافة الظروف الجوية اليومية تلقائياً)، فلديك كثير من الخيارات الأخرى، ولكن ربما تحتاج إلى دفع ثمن المنتج الممتاز. ومن بين التطبيقات الكثيرة التي تعمل على أغلب المنصات هناك تطبيق «داي وان» Day One (نحو 3 دولارات شهرياً)، وتطبيق «دياريوم» Diarium (10 دولارات للشراء)، وتطبيق «ريفليكتاري» Reflectary الطموح الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي (نحو 7 دولارات شهرياً).

تُسهل تطبيقات تدوين اليوميات الكتابة عن حياتك من دون الحاجة إلى الجانب الاستعراضي لوسائل التواصل الاجتماعي. كما أن الاهتمام الأقل بما يفعله كل شخص آخر يمنحك مزيداً من الوقت لتقضيه في الاهتمام بنفسك.

*خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

من التحديث السنوي إلى الاستجابة السريعة... كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي أمن الشبكات؟

خاص أمن البنية التحتية يتجه نحو نموذج تشغيل مستمر يعتمد على تغييرات صغيرة واختبار مسبق واستجابة أسرع للتهديدات (شاترستوك)

من التحديث السنوي إلى الاستجابة السريعة... كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي أمن الشبكات؟

ترى «سيسكو» أن الذكاء الاصطناعي قلّص زمن الهجمات؛ ما يفرض نموذجاً أسرع وأكثر مرونة لحماية الشبكات والبنية التحتية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تحليل إخباري شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)

تحليل إخباري من «سفاري» إلى «سيري»...هل يعمّق الذكاء الاصطناعي علاقة «أبل» و«غوغل»؟

شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من محرك البحث إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات الذكية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص السيادة الرقمية في السعودية لم تعد ترتبط بمكان تخزين البيانات فقط بل بالتحكم في البنية التحتية والنماذج والعمليات (شاترستوك)

خاص «IBM»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية لم تعد مسألة موقع البيانات فقط

تربط «IBM» السيادة الرقمية في السعودية بالتحكم في البيانات، والبنية، والوكلاء، والمرونة، لا مجرد مكان تخزين المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يتم استخدام نظام الرقم السري لجهاز المستخدم للتحقق من هويته عوضاً عن كلمة السر

كيف تحمي حساباتك الإلكترونية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

أصبحت حماية الحسابات الإلكترونية تحدياً يومياً يواجه الجميع، حيث تسببت اختراقات قواعد البيانات المتكررة وحملات التصيد الاحتيالي المتطورة

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يهيمن على تطبيقات اللياقة البدنية

الذكاء الاصطناعي يهيمن على تطبيقات اللياقة البدنية

سواء كان الأمر يتعلق بصياغة خطط لتمارين رياضية خاصة بك، أو تلخيص ما يتعلق بخصائص نومك، من الواضح أن الذكاء الاصطناعي أحدث هزة قوية على صعيد تطبيقات اللياقة

ستيفي كاو ( واشنطن)

من التحديث السنوي إلى الاستجابة السريعة... كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي أمن الشبكات؟

أمن البنية التحتية يتجه نحو نموذج تشغيل مستمر يعتمد على تغييرات صغيرة واختبار مسبق واستجابة أسرع للتهديدات (شاترستوك)
أمن البنية التحتية يتجه نحو نموذج تشغيل مستمر يعتمد على تغييرات صغيرة واختبار مسبق واستجابة أسرع للتهديدات (شاترستوك)
TT

من التحديث السنوي إلى الاستجابة السريعة... كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي أمن الشبكات؟

أمن البنية التحتية يتجه نحو نموذج تشغيل مستمر يعتمد على تغييرات صغيرة واختبار مسبق واستجابة أسرع للتهديدات (شاترستوك)
أمن البنية التحتية يتجه نحو نموذج تشغيل مستمر يعتمد على تغييرات صغيرة واختبار مسبق واستجابة أسرع للتهديدات (شاترستوك)

في عصر الذكاء الاصطناعي، يتغير أمن البنية التحتية من إدارة دورية للتحديثات إلى سباق مستمر مع ثغرات يمكن اكتشافها واستغلالها بسرعة غير مسبوقة. وترى شركة «سيسكو» أن المؤسسات لم تعد قادرة على التعامل مع الشبكات ومراكز البيانات بمنطق الصيانة المتباعدة أو التحديث السنوي. في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «سيسكو لايف 2026» في مدينة لاس فيغاس الأميركية، يقول توم غيليس، نائب الرئيس الأول والمدير العام لمجموعة البنية التحتية والأمن في «سيسكو»، إن الذكاء الاصطناعي لا يسرّع الهجمات فقط، بل يفرض نموذجاً جديداً لتشغيل البنية التحتية وتأمينها. ويضيف أن البيانات التي ترصدها الشركة أصبحت واضحة في إظهار هذا التحول، موضحاً أن الفترة بين اكتشاف الثغرات واستغلالها «انتقلت من أشهر إلى دقائق». ولا تتوقف المشكلة عند سرعة المهاجمين فقط، بل إن النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي، كما يقول، باتت تملك قدرة أعلى بكثير على العثور على الثغرات؛ ما يضع المؤسسات أمام عدد أكبر من نقاط الضعف، وزمن أقصر للتعامل معها، وبنية تحتية لا تزال في كثير من الحالات تُدار بإيقاع بطيء.

توم غيليس نائب الرئيس الأول والمدير العام لمجموعة البنية التحتية والأمن في «سيسكو» (الشركة)

نهاية منطق التحديث السنوي

لعقود، تعاملت المؤسسات مع البنية التحتية بأسلوب يقوم على التصميم ثم التحقق ثم النشر، وبعد ذلك تجنب التغيير لأطول فترة ممكنة. يصف غيليس هذا النموذج بالقول إن الفِرق كانت تبني تصميماً لمركز بيانات أو شبكة، تتحقق منه، تنشره، ثم تحاول «ألا تلمسه لأطول فترة ممكنة». كان هذا المنطق مقبولاً في عالم تظهر فيه بضع ثغرات خلال العام، ويحتاج فيه المهاجمون إلى شهور لاستغلالها.

لكن هذه المعادلة لم تعد قائمة. فإذا كانت المؤسسة تحدّث بنيتها مرة واحدة في السنة، في حين تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي العثور على ثغرات واستغلالها خلال فترة قصيرة، فإن الفجوة بين سرعة الهجوم وسرعة الدفاع تصبح خطرة. المشكلة لا تكمن في وجود الثغرات وحدها، بل في أن نموذج التعامل معها ما زال مبنياً على افتراضات قديمة.

ويدعو غيليس إلى نقل فلسفة التشغيل المعروفة في بيئات السحابة إلى البنية التحتية التقليدية. ففي السحابة، لا تعتمد المؤسسات عادة على تغييرات ضخمة ومتباعدة، بل على تعديلات صغيرة ومتكررة، تُختبر باستمرار ويمكن التراجع عنها بسرعة إذا حدث خلل.

برأي غيليس، يجب ألا يبقى هذا النموذج محصوراً في التطبيقات السحابية؛ لأن الشبكات ومراكز البيانات والفروع والبيئات الموزعة تحتاج إلى المرونة نفسها. ويردف أن التحديث عندما يحدث مرة واحدة في السنة يصبح «خطوة كبيرة» من وضع إلى آخر، وغالباً ما يحمل معه خطر التعطيل. أما التغييرات الصغيرة المتتابعة، فتجعل المؤسسة أكثر قدرة على التكيف، وتسمح بإصلاح أسرع، وتقلل الخوف من التحديثات الكبيرة.

درع مؤقت لا بديل عن التصحيح

ضمن هذا التحول، تطرح «سيسكو» تقنية» (Live Protect) بوصفها أداةً لسد الفجوة بين لحظة الإعلان عن ثغرة حرجة ولحظة تطبيق التصحيح الكامل. ويحرص غيليس على توضيح حدود هذه التقنية بدقة، قائلاً إنها «ليست تصحيحاً» ولا تلغي الحاجة إلى التحديث، بل تعمل بوصفها «درعاً مؤقتاً» أو «تحكماً تعويضياً» يمنع استغلال ثغرة معروفة إلى حين تطبيق الحل النهائي.

أهمية هذا المفهوم أنه يتعامل مع مشكلة عملية تواجه معظم المؤسسات؛ لأن بعض الأنظمة لا يمكن إيقافها بسهولة. تعطيل منصة تجارة إلكترونية، أو خدمة مصرفية، أو شبكة اتصالات، أو بنية حكومية، قد يسبب خسائر أو اضطراباً كبيراً. وفي الوقت نفسه، لم يعد ترك ثغرة حرجة مكشوفة إلى حين توافر نافذة صيانة خياراً آمناً.

يشرح غيليس بأن «Live Protect» يمكن نشره على مكونات مثل المفاتيح والموجّهات والجدران النارية من دون الحاجة إلى إعادة تشغيلها. هذه نقطة جوهرية؛ لأنها تنقل الحماية من إجراء ثقيل ينتظر نافذة صيانة إلى استجابة أسرع، تُستخدم كجسر بين الإعلان عن الثغرة وتطبيق التصحيح الكامل.

ويرى أن هذه القدرة «تحولية» بالنسبة إلى المؤسسات التي لا تستطيع تحمل التوقف، لكنها لا تستطيع أيضاً تجاهل الثغرات. ففي عالم تتعرض فيه الثغرات للاستغلال بسرعة أكبر، يصبح المطلوب تقليص الزمن بين معرفة الخطر واحتوائه، حتى لو لم يكن التصحيح النهائي قد طُبق بعد.

في البداية، قد يفضّل العملاء نشر هذه الدروع يدوياً لاختبارها وبناء الثقة بها. لكن التصميم الذي تتجه إليه «سيسكو»، كما يوضح، هو أنه عندما تعلن الشركة عن ثغرة يمكن أن تقدم التصحيح، وفي الحالات المناسبة تقدم الدرع المؤقت، بحيث يصبح نشره فورياً عندما يثق العملاء بهذه الآلية.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون تحدياً أمنياً جديداً لأن المؤسسات تحتاج إلى حمايتهم والتحكم فيما يمكنهم فعله داخل الأنظمة (شاترستوك)

من الهجمات على البنية إلى الحماية المستمرة

يشير غيليس إلى أن تفكير «سيسكو» في هذه الضوابط لم يأتِ من فراغ، بل من متابعة هجمات ركزت على البنية التحتية نفسها، ومنها حملات مثل «Volt Typhoon» و«Salt Typhoon». هذه الهجمات، حسب شرحه، استهدفت بيئات مثل مزودي الاتصالات، حيث لا يكون تحديث البنية أمراً سهلاً أو سريعاً.

في مثل هذه الحالات، لا تكون المشكلة فقط في معرفة الثغرة أو امتلاك التصحيح، بل في القدرة على نشره من دون تعطيل خدمات حساسة. لذلك يصبح «التحكم التعويضي» ضرورياً. فهو لا يحل المشكلة من جذورها، لكنه يمنح المؤسسة وقتاً آمناً نسبياً للتحرك. ومع انضغاط الزمن بين اكتشاف الثغرة واستغلالها، يصبح هذا الجسر جزءاً أساسياً من نموذج الدفاع الجديد.

البنية تحتاج إلى مرونة السحابة

اللافت، في طرح غيليس أنه لا يقدم الأمن كطبقة منفصلة تضاف إلى البنية، بل كطريقة جديدة لتشغيلها. فالشبكة أو مركز البيانات لا يمكن أن يبقى نظاماً ثابتاً تخشى المؤسسة لمسه، بينما تتغير التهديدات بسرعة الآلة.

يشير غيليس إلى استخدام «التوأم الرقمي» كنموذج برمجي يراقب سلوك البنية التحتية ويمثلها باستخدام الذكاء الاصطناعي. وعندما تريد المؤسسة تطبيق تغيير في الإعدادات أو تحديث في المكونات التشغيلية، يمكن اختبار هذا التغيير داخل النموذج قبل نقله إلى الواقع.

فكلما زادت ثقة فرق التقنية بأن التغيير سيعمل من دون تعطيل، أصبح التحرك أسرع. ويرى غيليس أن الجمع بين التغييرات الصغيرة، والاختبار المسبق، والتوأم الرقمي، يمكن أن يجعل البنية التحتية «أسهل في الإدارة، وأكثر مرونة، وأكثر ديناميكية»، بما يناسب ما يسميه عالم ما بعد الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يقلّص الوقت بين اكتشاف الثغرات وتحويلها هجماتٍ من أشهر إلى دقائق (شاترستوك)

الوكلاء الأذكياء... مشكلة أمنية باتجاهين

لا يتوقف حديث غيليس عند الثغرات التقليدية، فظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي يضيف طبقة جديدة من التعقيد. هذه الأنظمة لا تكتفي بالإجابة عن الأسئلة، بل يمكنها تنفيذ خطوات، والوصول إلى أدوات وبيانات، والتفاعل مع تطبيقات داخل المؤسسة.

يرى غيليس أن المشكلة تسير في اتجاهين، الأول يتعلق بحماية الوكلاء من العالم الخارجي، أي منع التلاعب بهم أو تسميمهم أو دفعهم إلى تنفيذ أوامر خبيثة. ويشرح أن الوكلاء «قطع برمجية معقدة وذكية»، لكنها لا تمتلك حكماً بشرياً. لذلك؛ يجب حمايتها في مراحل مختلفة: أثناء البناء، وقبل الإطلاق عبر الاختبارات والهجمات التجريبية، وأثناء التشغيل من خلال مراقبة المدخلات والوصول إلى الأدوات والموارد.

ويشبّه غيليس الوكلاء الأذكياء بـ«المراهقين» الذين لديهم نوايا جيدة، لكنهم قد يرتكبون «أخطاء غبية» إذا لم تُوضع حولهم الضوابط المناسبة. هذا التشبيه يوضح طبيعة الخطر، حيث إن الوكيل قد لا يكون خبيثاً، لكنه قد يتصرف بطريقة غير متوقعة أو يسيء فهم الهدف أو يتجاوز حدود المهمة.

أما الاتجاه الآخر والأصعب، فيتعلق بحماية المؤسسة من الوكلاء أنفسهم. فالمؤسسة قد ترغب في أن يصل وكيل ذكي إلى أنظمة داخلية لإنجاز مهمة محددة، لكنها لا تريد منحه صلاحيات مفتوحة. يضرب غيليس مثالاً بوكيل يعالج تقارير المصروفات ويحتاج إلى الوصول إلى نظام السفر، والتقويم، وربما صور الفواتير أو بيانات بطاقة الائتمان لمطابقة النفقات. هذه مهمة مفيدة ومحددة، لكن المؤسسة لا تريد أن يتحول هذا الوصول قدرةً على شراء أشياء لا علاقة لها بالمهمة.

ولتوضيح الفكرة، يستخدم غيليس مثالاً بسيطاً كوكيل طُلب منه ألا يشتري سيارة «بورشه»، قد يختار «فيراري»، وإذا منعته من ذلك قد يبحث عن خيار آخر. المشكلة، كما يوضح، ليست في اسم الشيء المحظور، بل في نية التصرف. لذلك؛ لا تكفي القواعد الثابتة وحدها. تحتاج المؤسسة إلى أنظمة تفهم السياق والنية، وتستطيع التمييز بين وكيل ينهي تقرير مصروفات وآخر يخرج عن غرضه الأصلي.

لماذا يصبح الإنسان أسهل من الوكيل؟

وفي رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عما يُعدّ أسهل في التحكم به، يعد غيليس أن التحكم في البشر «أسهل بكثير» من التحكم في وكلاء الذكاء الاصطناعي. فالإنسان يملك حكماً وسياقاً وإدراكاً للعواقب. قد يستطيع موظف ما إساءة استخدام بطاقة أو نظام، لكنه يعرف أن هناك مساءلة وأن شخصاً سيدفع الثمن. أما الوكيل، كما يقول غيليس، «لا يهتم» بهذه العواقب بالطريقة نفسها.

فالتحدي داخل المؤسسات لم يعد منح صلاحية لمستخدم بشري فقط، بل إدارة كيانات برمجية قادرة على الحركة داخل الأنظمة، واتخاذ خطوات متعددة بسرعة عالية. لذلك؛ تحتاج المؤسسات إلى نموذج جديد للهوية والحوكمة والمراقبة، يتعامل مع الوكلاء كفاعلين داخل البيئة الرقمية، لا كأدوات بسيطة.

ويشير غيليس إلى أن مراقبة الوكلاء ستحتاج بدورها إلى ذكاء اصطناعي من حيث التفاعل بين الوكيل والتطبيق، أو بين الوكيل ونموذج لغوي آخر والذي قد يكون معقداً وسريعاً. لذلك؛ تحتاج المؤسسات إلى أنظمة قادرة على تحليل السلوك، ورصد الخروج عن النمط، وتقييم النية، لا مجرد البحث عن كلمات أو أوامر محددة.

نموذج التحديث السنوي لم يعد كافياً لحماية الشبكات ومراكز البيانات في بيئة تهديدات سريعة (شاتوستوك)

الجاهزية الكمية قبل وضوح الخطر بالكامل

يتناول غيليس مسألة الحوسبة الكمية وما يعرف بمخاطر «احصد الآن وافك التشفير لاحقاً». الفكرة هنا أن جهات قد تجمع اليوم بيانات مشفرة لا تستطيع فكها حالياً، لكنها تراهن على أن تطور الحوسبة الكمية مستقبلاً قد يجعل فك بعض أنظمة التشفير ممكناً.

لا يقدم غيليس موعداً قاطعاً لحدوث هذا التحول، بل يقول إن الجميع يدرك القلق، لكن «لا أحد يعرف الإطار الزمني» بدقة. قد يكون الخطر قريباً، أو قد يحتاج إلى جيل أو جيلين تقنيين إضافيين. لكن موقف «سيسكو»، كما يشرحه، هو أن المؤسسات لا ينبغي أن تنتظر اليقين الكامل قبل التحرك.

ويضيف أن الشركة تعمل على إدخال خوارزميات آمنة في مواجهة التهديدات الكمية داخل البنية التحتية، بحيث تصبح هذه الحماية جزءاً مدمجاً وخفيفاً من الأنظمة. ويشير إلى أن «سيسكو» تستهدف أن تكون هذه الخوارزميات مدمجة في بنية مراكز البيانات بنهاية العام، مع توسع تدريجي لاحقاً.

أهمية هذا الملف أنه يرتبط بالبيانات طويلة الأمد، خاصة فيما يخص المعلومات الحكومية أو المالية أو الصحية أو الصناعية التي قد تبقى حساسة لسنوات طويلة. وإذا جُمعت اليوم وهي مشفرة بطرق قد تصبح قابلة للكسر مستقبلاً، فإن الخطر لا يتعلق باليوم فقط، بل بعمر البيانات نفسها.

الأمن بوصفه طريقة تشغيل لا طبقة إضافية

ما يقدّمه غيليس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» هو تصور أوسع لأمن البنية التحتية في مرحلة ما بعد الذكاء الاصطناعي. لم تعد القضية مجرد شراء أدوات أمنية إضافية، بل تغيير طريقة تشغيل الأنظمة نفسها. فالهجمات أسرع، والثغرات أكثر، والوكلاء الأذكياء يدخلون بيئات العمل، والحوسبة الكمية تفرض استعداداً مبكراً.

في هذا السياق، يصبح الأمن عملية مستمرة، لا مشروعاً دورياً. والتحديثات يجب أن تكون أصغر وأكثر تكراراً. أما الحماية المؤقتة فيجب أن تسد فجوة الخطر من دون تعطيل. والتوأم الرقمي يجب أن يقلل الخوف من التغيير، والوكلاء يجب أن يخضعوا لحوكمة تفهم النية والسلوك، لا الأوامر المباشرة فقط.

لا يغير الذكاء الاصطناعي شكل الهجوم فقط، بل يغيّر إيقاع الدفاع. والمؤسسات التي تواصل إدارة بنيتها بمنطق الثبات الطويل قد تجد نفسها أمام تهديدات تتحرك أسرع من قدرتها على الاستجابة. أما المؤسسات التي تتجه إلى نموذج أكثر ديناميكية، قائم على التغيير المستمر والاختبار المسبق والحماية المؤقتة والحوكمة الذكية، فقد تكون أقرب إلى متطلبات المرحلة المقبلة.

بهذا المعنى، لا يبدو مستقبل أمن البنية التحتية مرتبطاً بتحديث أكبر أو أداة واحدة أكثر تقدماً، بل بنموذج تشغيل جديد يعامل الشبكات ومراكز البيانات والأنظمة الموزعة كبيئات حية تتغير باستمرار، وتحتاج إلى دفاع قادر على الحركة بالسرعة نفسها.


من «سفاري» إلى «سيري»...هل يعمّق الذكاء الاصطناعي علاقة «أبل» و«غوغل»؟

شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)
شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)
TT

من «سفاري» إلى «سيري»...هل يعمّق الذكاء الاصطناعي علاقة «أبل» و«غوغل»؟

شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)
شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)

تفتح تحديثات «أبل» الأخيرة في الذكاء الاصطناعي باباً جديداً للنقاش حول طبيعة علاقتها مع «غوغل». فالشركتان اللتان ارتبطت أسماؤهما لسنوات طويلة بصفقات البحث الافتراضي على أجهزة «أبل»، تدخلان الآن مرحلة أكثر حساسية تتعلق بنماذج الذكاء الاصطناعي والبنية السحابية التي ستدعم الجيل المقبل من مزايا «ذكاء أبل» (Apple Intelligence) و«سيري» الأكثر تخصيصاً.

لكن قراءة هذه العلاقة باعتبارها تحالفاً كاملاً ستكون مبالغة. كما أن تصويرها على أنها تراجع من «أبل» عن استقلالها التقني لا يبدو دقيقاً. الأقرب أنها شراكة انتقائية تعكس طبيعة المرحلة الحالية في سوق الذكاء الاصطناعي. فحتى أكبر شركات التكنولوجيا لم تعد تبني كل شيء وحدها، بل تختار أين تعتمد على شركاء، وأين تحتفظ بالسيطرة المباشرة على تجربة المستخدم والخصوصية والنظام التشغيلي.

من البحث إلى الذكاء الاصطناعي

لسنوات، كانت العلاقة بين «أبل» و«غوغل» تُفهم غالباً من خلال البحث. «غوغل» تستفيد من الوصول إلى قاعدة مستخدمي «أبل» الواسعة، و«أبل» تستفيد من عائدات كبيرة ومنح مستخدميها محرك بحث مألوفاً. أما الآن، فالمسألة تنتقل إلى طبقة أعمق من التقنية.

في البيان المشترك بين الشركتين، أعلنت «أبل» و«غوغل» تعاوناً متعدد السنوات، يقوم على أن الجيل المقبل من «Apple Foundation Models» سيستند إلى نماذج «جميناي» (Gemini) وتقنيات «غوغل» السحابية، لدعم مزايا مستقبلية في «ذكاء أبل»، من بينها نسخة أكثر تخصيصاً من «سيري». هذه النقطة هي ما يجعل العلاقة مختلفة عن شراكة توزيع أو تكامل خدمات. نحن هنا أمام دور محتمل لـ«غوغل» داخل طبقة الذكاء نفسها، حتى لو بقيت التجربة المعروضة للمستخدم باسم «أبل».

تعتمد «أبل» على قدرات «غوغل» في النماذج لكنها تحافظ على التحكم في تجربة المستخدم والخصوصية والنظام التشغيلي (شاترستوك)

لماذا تحتاج «أبل» إلى هذه الشراكة؟

تدخل «أبل» هذه المرحلة وهي تدرك أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً أساسياً من المنافسة بين أنظمة التشغيل والأجهزة. لم يعد السؤال عن جودة الكاميرا أو سرعة المعالج فقط، بل عن قدرة الهاتف أو الحاسوب على فهم السياق، تنفيذ المهام عبر التطبيقات، تلخيص المعلومات، التعامل مع الصور والنصوص، ومساعدة المستخدم بطريقة أكثر شخصية.

من هذه الزاوية، تمنح شراكة «غوغل» «أبل» طريقاً أسرع لتقوية قدراتها في النماذج التوليدية، من دون أن تضطر إلى انتظار اكتمال كل مكونات بنيتها الداخلية. فـ«غوغل» تملك خبرة واسعة في النماذج الكبيرة، والبحث، والسحابة، ومعالجة اللغة، بينما تملك «أبل» سيطرة عميقة على الأجهزة، ونظام التشغيل، والتجربة اليومية للمستخدم.

هذه ليست معادلة غريبة في عالم التقنية. الشركات الكبرى تتنافس في مجالات وتتعاون في أخرى. الفارق هنا أن التعاون يأتي في لحظة أصبح فيها الذكاء الاصطناعي عنصراً مركزياً في مستقبل الأجهزة الشخصية.

سيطرة «أبل» على التجربة

رغم أهمية «غوغل» في هذه المعادلة، لا يبدو أن «أبل» تريد تقديم التجربة باعتبارها «جميناي على آيفون». العلامة التي ستراها الغالبية هي «Apple Intelligence» و«سيري». هذا مهم، لأن «أبل» لا تنافس بقوة النموذج فقط، بل بطريقة دمجه في الجهاز.

تاريخياً، تفضّل «أبل» أن تجعل التقنية غير مرئية قدر الإمكان. المستخدم لا يحتاج إلى معرفة كل طبقة تعمل في الخلفية، بل يهتم بما إذا كان الجهاز يفهمه، ويحفظ خصوصيته، وينفذ المهمة بسلاسة. لذلك، حتى إذا اعتمدت بعض النماذج على تقنيات «غوغل»، ستبقى «أبل» حريصة على التحكم في الواجهة، وفي حدود الوصول إلى بيانات المستخدم، وفي كيفية انتقال الطلبات بين الجهاز والسحابة.

وتؤكد «أبل» أن المعالجة على الجهاز تمثل ركناً أساسياً في نهجها، وأن الطلبات الأكثر تعقيداً يمكن أن تستخدم «Private Cloud Compute» مع التركيز على حماية البيانات وعدم الاحتفاظ بها أو كشفها. بهذا المعنى، تحاول الشركة وضع التعاون مع «غوغل» داخل بنية خصوصية تتحكم هي في قواعدها، لا داخل تجربة مفتوحة على مزود خارجي بصورة مباشرة.

تمنح الشراكة «أبل» طريقاً أسرع لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي من دون التخلي عن هويتها التقنية

ما الذي تكسبه «غوغل»؟

بالنسبة إلى «غوغل»، يبدو أن هذه الشراكة تمثل فرصة مختلفة عن المنافسة التقليدية بين «أندرويد» و«iOS». فحتى إذا لم تظهر «جميناي» كعلامة مستقلة أمام مستخدم «آيفون»، فإن وجود تقنياتها في أساس بعض مزايا «ذكاء أبل» قد يمنحها حضوراً مؤثراً داخل واحدة من أهم قواعد المستخدمين في العالم.

هذا لا يعني أن «غوغل» ستحصل تلقائياً على العلاقة المباشرة مع مستخدم «أبل»، فهذه العلاقة ستبقى في يد «أبل». لكنه يعني أن نماذج «غوغل» قد تصبح جزءاً من البنية التي تشغل تجارب ذكية واسعة الانتشار، حتى إن كانت غير مرئية للمستخدم النهائي. في الذكاء الاصطناعي، قد يكون هذا النوع من الحضور مهماً بقدر ظهور العلامة نفسها، لأن المنافسة لا تدور على التطبيقات فقط، بل على النماذج والبنية التي تعتمد عليها التطبيقات.

اعتماد أم براغماتية؟

السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه الخطوة تعني اعتماداً استراتيجياً أكبر من «أبل» على «غوغل». الإجابة الأقرب أنها اعتماد محسوب، لا تفويض كامل. «أبل» تستخدم قدرات خارجية في مجال تحتاج إلى تسريعه، لكنها تحاول في الوقت نفسه حماية نقاط قوتها الأساسية من حيث تكامل العتاد والبرمجيات والتحكم في النظام والخصوصية وتجربة المستخدم.

في المقابل، لا تخلو الشراكة من أسئلة. فكلما تعمق دور طرف خارجي في طبقة الذكاء الاصطناعي، زادت أهمية الشفافية حول حدود البيانات، وآليات المعالجة، والضوابط التنظيمية، ومدى قدرة «أبل» على تغيير المورد أو تطوير بدائل داخلية مستقبلاً. كما أن العلاقة بين الشركتين ستبقى تحت نظر الجهات التنظيمية، خصوصاً أن علاقتهما التجارية في البحث كانت أصلاً موضع تدقيق في أكثر من سوق.

لكن من زاوية المستخدم، قد لا تظهر هذه الأسئلة مباشرة إذا جاءت التجربة أكثر سلاسة وفائدة، وبقيت الضمانات المتعلقة بالخصوصية واضحة. ما سيهم المستخدم هو ما إذا كان «سيري» أصبح أكثر قدرة على فهم الطلبات، والعمل عبر التطبيقات، وحفظ السياق، وإنجاز مهام يومية بطريقة لا تشعره بأن بياناته خرجت عن سيطرته.

يتضمن التعاون بين «أبل» و«غوغل» دعماً لتطوير قدرات «سيري» (شاترستوك)

مرحلة جديدة للعلاقة

على الأرجح، شراكة الذكاء الاصطناعي هذه لا تلغي المنافسة بين «أبل» و«غوغل»، بل تعيد توزيعها. «غوغل» ستبقى منافساً رئيسياً في أنظمة التشغيل والخدمات والذكاء الاصطناعي. و«أبل» ستبقى حريصة على تقديم تجربة مغلقة ومحكومة بشروطها. لكن بين هذين الطرفين، تظهر مساحة جديدة للتعاون، لأن بناء الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يتطلب نماذج قوية وبنية حوسبة وبيانات تشغيلية وتكاملاً عميقاً مع الأجهزة.

لذلك، فإن السؤال ليس ما إذا كانت «أبل» قد أصبحت تابعة لـ«غوغل»، ولا ما إذا كانت «غوغل» ستسيطر على تجربة «آيفون». السؤال الأدق هو: هل نشهد انتقال العلاقة من صفقة بحث مربحة إلى شراكة بنيوية في الذكاء الاصطناعي؟

الإجابة تبدو نعم، ولكن بشروط «أبل»: «غوغل» تساعد في طبقة الذكاء، و«أبل» تحتفظ بطبقة التجربة. وبين الطبقتين، تتشكل علاقة جديدة قد تحدد كيف ستدخل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى حياة مئات الملايين من المستخدمين، من دون أن يدرك كثيرون بالضرورة من يعمل في الخلفية.


لتجنب «مخاطر كارثية»... مبتكر «شات جي بي تي» يدعو لكبح تطوير الذكاء الاصطناعي

شعار برنامج «شات جي بي تي» يظهر إلى جانب يد روبوت في صورة مركبة (رويترز)
شعار برنامج «شات جي بي تي» يظهر إلى جانب يد روبوت في صورة مركبة (رويترز)
TT

لتجنب «مخاطر كارثية»... مبتكر «شات جي بي تي» يدعو لكبح تطوير الذكاء الاصطناعي

شعار برنامج «شات جي بي تي» يظهر إلى جانب يد روبوت في صورة مركبة (رويترز)
شعار برنامج «شات جي بي تي» يظهر إلى جانب يد روبوت في صورة مركبة (رويترز)

وسط التسارع غير المسبوق في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف العالمية من تداعيات هذه الطفرة على مستقبل البشرية. وبينما تتنافس الشركات الكبرى على إطلاق نماذج أكثر تقدماً، يبرز في المقابل اتجاه يدعو إلى التريث وفرض ضوابط أكثر صرامة، تفادياً لمخاطر قد تكون واسعة النطاق.

في هذا السياق، صرّح سام ألتمان، مبتكر برنامج «شات جي بي تي»، بأنه ينبغي للدول أن تمتلك القدرة على المطالبة بإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، بهدف تجنب ما وصفه بـ«المخاطر الكارثية» التي قد تهدد البشرية، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التليغراف».

ودعا الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» إلى إنشاء منظمة دولية تُعنى بمراقبة تطورات الذكاء الاصطناعي، والعمل على التصدي للتهديدات المحتملة التي قد تنجم عن هذه التقنية.

وفي تدوينة له، أوضح ألتمان أن أحد الأهداف الرئيسية لهذه المنظمة يتمثل في تمكين العالم من اتخاذ إجراءات منسقة، بما في ذلك إبطاء وتيرة التطوير في مراحله المبكرة عند الحاجة، بما يضمن قدرة المجتمعات على مواكبة هذه التقنيات من حيث السلامة والمرونة والتوافق.

وأشار أيضاً إلى أن إنشاء هيئة رقابية دولية من شأنه أن يسهم في «الحد من المخاطر الكارثية» المرتبطة بتطور الذكاء الاصطناعي.

وفي السياق ذاته، كانت شركة «أنثروبيك»، المنافس الرئيسي لشركة «أوبن إيه آي»، قد دعت في وقت سابق إلى تجميد عالمي لأبحاث الذكاء الاصطناعي المتطورة، لإتاحة الوقت الكافي لتطوير تقنيات السلامة وتمكين المجتمعات من الاستجابة لهذه التحولات.

سام ألتمان مبتكر برنامج «شات جي بي تي» (رويترز)

وصرّح مسؤولون تنفيذيون في الشركة الأسبوع الماضي قائلين: «نعتقد أنه من مصلحة العالم أن يمتلك خيار إبطاء أو حتى إيقاف تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة مؤقتاً».

وقد حذر رواد هذا المجال مراراً من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناتها الكبيرة، قد تشكل تهديداً محتملاً للحضارة الإنسانية، لا سيما مع قدرتها على إحداث اضطرابات في الاقتصاد العالمي والتسبب في فقدان مئات الملايين من الوظائف.

ورغم هذه التحذيرات، تواصل الشركات ضخ استثمارات تُقدّر بمئات المليارات من الدولارات لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قوة.

وفي هذا الإطار، تسعى كل من «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» إلى طرح أسهمهما للاكتتاب العام خلال العام الحالي، في خطوة قد ترفع تقييم كل منهما إلى أكثر من تريليون دولار (نحو 750 مليار جنيه إسترليني)، ما يعكس حجم الرهانات الاقتصادية المرتبطة بمستقبل هذه التقنية.