عام 2025: ثورة في عالم نماذج الذكاء الاصطناعي

كبرى شركات التقنية الأميركية القيادية تقدم نظماً بسرعات أعلى وتكلفة أقل

الذكاء الاصطناعي سيساهم في إيجاد حلول طبية وعلمية لمساعدة البشر
الذكاء الاصطناعي سيساهم في إيجاد حلول طبية وعلمية لمساعدة البشر
TT

عام 2025: ثورة في عالم نماذج الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي سيساهم في إيجاد حلول طبية وعلمية لمساعدة البشر
الذكاء الاصطناعي سيساهم في إيجاد حلول طبية وعلمية لمساعدة البشر

أعادت خدمة «ديب سيك» Deepseek نظر الشركات الأميركية القيادية حالياً في الخدمات التي تقدمها بأسعار مرتفعة، وقامت بتحديث تلك الخدمات بعد إطلاق «ديب سيك» بشكل فوري، لتحافظ على ماء وجهها أمام المستخدمين والمستثمرين على حد سواء. وكما هو متوقع، قامت كل من «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«مايكروسوفت» بإطلاق نماذج جديدة من «تشات جي بي تي» و«جيميناي» و«كوبايلوت» مقدمة خدمات مجانية وقدرات إضافية للمستخدمين، وسنتعرف في هذا الموضوع على أبرز تلك المزايا.

يتفوق نموذج «أو3-ميني» على إصدارات «تشات جي بي تي» السابقة بشكل كبير

«تشات جي بي تي أو3-ميني»

طرحت «أوبن إيه آي» نموذج «تشات جي بي تي أو3-ميني» ChatGPT o3-mini لأصحاب الحسابات المجانية، الذي يقدم سرعة أداء ودقة أعلى مقارنة بالإصدارات السابقة، تصل إلى 24 في المائة أسرع في تقديم الإجابات، بجانب زيادة قدراته في حل مسائل الرياضيات والعلوم والبرمجة والمسائل المتعلقة بالاستنباط المنطقي. ويعرض هذا النموذج خطوات الوصول إلى الإجابة عوضاً عن تقديمها مباشرة، على غرار «ديب سيك».

ويُعد هذا النموذج نسخة مصغرة من نموذج «أو3»، الأمر الذي من شأنه خفض تكاليف التشغيل وزيادة سرعة الأداء من خلال اعتماد «أو3-ميني» على ما يُعرف بـ«تقطير المعرفة» Knowledge Distillation من نماذجها، والتي تعني نقل المعرفة من نموذج ذكاء اصطناعي متقدم إلى نموذج أصغر وأعلى كفاءة، بهدف رفع مستويات الأداء، عوضاً عن تدريب ذلك النموذج المصغر من الصفر على كميات ضخمة جداً من البيانات. وتوفر الشركة هذا النموذج في 3 مستويات هي الأساسية والمتوسطة والعالية.

تفوق مطلق في الاختبارات

وتمت مقارنة هذا النموذج مع نماذج سابقة شملت o1-preview وo1 إضافة إلى مقارنة مستوياته الثلاثة o3-mini Low وo3-mini Medium وo3-mini High؛ حيث تفوق نموذج o3-mini High على جميع المستويات والنماذج السابقة بشكل واضح في عدة اختبارات، منها اختبار SWE-bench لدقة البرمجيات (بنسبة 49.3 في المائة مقارنة بـ41.3 في المائة و48.9 في المائة و40.8 في المائة و42.9 في المائة لـo1-preview وo1 وo1-mini وo3-mini Low)، واختبار FrontierMath لحل المسائل الرياضية (بنسبة 20 في المائة مقارنة بـ12.8 في المائة لكل من o1 وo1-mini).

كما تفوق هذا النموذج السريع في اختبار Graduate-level Good-proof Q&A GPQA لتقييم قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على الإجابة على الأسئلة المعقدة التي يصعب العثور على إجابتها في الإنترنت، بدقة وصلت نسبتها إلى 79.7 في المائة (مقارنة بـ78.3 في المائة و78 في المائة و60 في المائة و70.6 في المائة و76.8 في المائة لـo1-preview وo1 وo1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium)، واختبار الرياضيات الأميركي AIME بنسبة 87.3 في المائة (مقارنة بـ56.7 في المائة و83.3 في المائة و63.6 في المائة و60 في المائة و79.6 في المائة لـo1-preview وo1 وo1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium)، واختبار البرمجة Codeforces ELO Score لمهام البرمجة بقيمة 2130 نقطة (مقارنة بـ1258 و1891 و1650 و1831 و2036 نقطة لـo1-preview وo1 وo1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium).

أما بالنسبة لاختبار المعرفة العامة، فتفوق في امتحانين للمعرفة العامة بنسبة 86.9 في المائة (مقارنة بــ85.2 في المائة و84.9 في المائة و85.9 في المائة لنماذج o1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium) و97.9 في المائة (مقارنة بـ90 في المائة و95.8 في المائة و97.3 في المائة لنماذج o1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium). كما تفوق في اختبار المعرفة العامة للرياضيات بنسبة 92 في المائة مقارنة بـ89.9 في المائة و55.1 في المائة و90.8 في المائة لنماذج o1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium، و13.8 في المائة، مقارنة بـ7.6 في المائة و13 في المائة و13.4 في المائة لنماذج o1-mini وo3-mini Low وo3-mini Medium في اختبار المعرفة العامة للحقائق.

كيفية استخدام نموذج «أو3-ميني»

ويمكن لمستخدمي الإصدار المجاني من «تشات جي بي تي» تفعيل «أو3-ميني» باختيار «المنطق» Reason في الجهة السفلية من صندوق الرسائل. أما إن كنت من مستخدمي الإصدارات المدفوعة لـ«تشات جي بي تي» (مثل ChatGPT Plus وTeam وPro)، فيمكنك اختيار المستوى المرغوب من قائمة النماذج في الجهة العلوية لغاية 150 رسالة يومياً، مع توفير النموذج عبر واجهة برمجة التطبيقات API الخاصة بـ«أوبن إيه آي» لدمجه في التطبيقات والبرامج، أو من خلال خدمات «مايكروسوفت أزور» Microsoft Azure و«غيت هاب كوبايلوت» GitHub Copilot.

«البحث العميق»

وعلى صعيد ذي صلة، أضافت الشركة ميزة «البحث العميق» Deep Research التي تقوم بعمليات البحث والتحليل متعدد الخطوات، وإعادة التقييم، في حال عدم الوصول إلى النتيجة المرغوبة أو وفقاً لمعلومات جديدة، ولكن على حساب الوقت المستغرق في ذلك. ويمكن لهذه الميزة تحليل النصوص والصور والملفات (مثل وثائق PDF وجداول الحسابات) في خلال فترة تتراوح بين 5 و30 دقيقة، مع تقديم تحديثات لما يفكر به الذكاء الاصطناعي، والخطوات التي يتبعها للوصول إلى النتيجة على غرار أسلوب «ديب سيك».

وتعمل هذه الميزة بمستوى يعادل مستوى محترفي تحليل الأبحاث، ولكنها تواجه صعوبات تتمثل بعدم التمييز بين المعلومات الموثوقة والشائعات، وعدم القدرة على تحديد دقة بعض النتائج، ما يدل على أهمية التحليل البشري، وعدم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المجالات المهمة حالياً؛ بل ضرورة استخدامه كأداة للبحث والتلخيص، ومن ثم مراجعة كل ما يشاركه مع المستخدم للتأكد منه.

هذه الميزة متاحة لمشتركي فئة الخدمة Pro، وتقدم 100 عملية استعلام شهرياً، مع وعد الشركة بتقديم عدد أعلى لعمليات الاستخدام لدى تطوير إصدار أعلى كفاءة وسرعة.

وتفوقت هذه الميزة بنسبة 26.6 في المائة لدى تفعيل أدوات التصفح ولغة البرمجة Python في اختبار الذكاء الاصطناعي Humanity’s Last Exam لقياس قدرة النماذج على الإجابة عن أسئلة عالية المستوى، مقارنة بـ3.3 في المائة و13 في المائة لنموذجي GPT-4o وo3-mini.

«جيميناي 2.0 فلاش»

من جهتها، أطلقت «غوغل» أسرع نموذج ذكاء اصطناعي خاص بها إلى الآن اسمه «جيميناي 2.0 فلاش» Gemini 2.0 Flash وبشكل مجاني. وتزداد سرعة الإجابة في هذا النموذج بشكل كبير، ولكن على حساب الدقة، إلا أنه يُعتبر تحسيناً شاملاً أفضل مقارنة بالإصدار السابق «جيميناي 1.5 فلاش».

ويمكن اختيار النموذج المرغوب من قائمة النماذج في الجهة العلوية، بين هذا النموذج ونموذجي «جيميناي 1.5 فلاش» و«جيميناي 1.5 فلاش برو» (سيبقى هذان النموذجان متاحين لبضعة أسابيع مقبلة دون تحديد تاريخ توقفهما عن العمل).

«غوغل» تطرح نموذج «جيميناي 2.0 فلاش» فائق السرعة مجاناً لجميع المستخدمين

ويقدم نموذج «فلاش» نسخة مصغرة من الذكاء الاصطناعي أعلى سرعة، وعادة ما تكون مجانية، بينما توجد نماذج أخرى أقل سرعة ولكنها أفضل في القدرة، مثل نموذج «جيميناي أدفانسد» المدفوع الذي يستطيع تحليل ملفات وثائق ضخمة يصل حجمها إلى 1500 صفحة، إضافة إلى تقديم النماذج المتخصصة Gems في مجالات محددة تناسب الشركات والمحترفين لقاء اشتراكات شهرية.

كما كشفت «غوغل» عن ترقية منصة توليد الصور بالذكاء الاصطناعي، لتعتمد على نموذج «إماجين3» Imagen3 المتقدم الذي يستطيع إيجاد صور واقعية بشكل كبير، بمجرد تقديم وصف نصي للصورة المرغوبة.

«مايكروسوفت كوبايلوت»

وأعلنت «مايكروسوفت» عن إتاحة نموذج «تشات جي بي تي أو1» ChatGPT o1، مجاناً لكافة مستخدمي مساعدها «كوبايلوت» Copilot على الكومبيوترات التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز» أو عبر المتصفح، وذلك ضمن ميزة «التفكير الأعمق» Think Deeper للتعامل مع الأسئلة المعقدة وتحليلها من عدة جوانب، وهي عملية تستغرق نحو 30 ثانية لتقديم إجابة تحليلية عميقة. هذا، وسيعرض «كوبايلوت» خطوات التفكير خلال عملية التحليل وعرض النتيجة، على غرار أسلوب «ديب سيك».

ومن المتوقع أن يشهد عام 2025 نقلة نوعية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتصبح أكثر تطوراً في المهام المعقدة، مثل المعادلات الرياضية الصعبة، وتطوير الأدوية واللقاحات، والتعرف على الأمراض من الصور الإشعاعية بدقة عالية، وخصوصاً مع انطلاق عصر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» AI Agents من «مايكروسوفت» و«غوغل» وغيرها من الشركات المتخصصة، وفي ظل المنافسة مع الشركات الصينية التي بدأت تكشف عن قدراتها المتقدمة والثورية في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

دمجت «مايكروسوفت» نموذج «تشات جي بي تي أو1» في مساعد «كوبايلوت» للذكاء الاصطناعي مجاناً للجميع


مقالات ذات صلة

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط للبرامج التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ألفابت» يظهر على شاشة في موقع «ناسداك ماركت سايت» بنيويورك (أ.ب)

سباق الذكاء الاصطناعي يدفع «ألفابت» إلى الاقتراض بـ20 مليار دولار

باعت شركة «ألفابت» سندات بقيمة 20 مليار دولار في طرح مكوَّن من 7 أجزاء، مستفيدةً من سوق الدين لتمويل إنفاقها المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».