الأوروبيون يسعون للحاق بالأميركيين في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بالدفاع

أكثر من 109 مليارات يورو خارجية المصدر للاستثمار في فرنسا

وزير التجارة الخارجية الفرنسي لوران سان مارتن يتحدث مع الحضور خلال القمة (أ.ف.ب)
وزير التجارة الخارجية الفرنسي لوران سان مارتن يتحدث مع الحضور خلال القمة (أ.ف.ب)
TT

الأوروبيون يسعون للحاق بالأميركيين في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بالدفاع

وزير التجارة الخارجية الفرنسي لوران سان مارتن يتحدث مع الحضور خلال القمة (أ.ف.ب)
وزير التجارة الخارجية الفرنسي لوران سان مارتن يتحدث مع الحضور خلال القمة (أ.ف.ب)

من المبكر اليوم توقع التأثير الذي ستحدثه قمة الذكاء الاصطناعي الدولية التي استضافتها باريس ليومين (الاثنين والثلاثاء) على المسار الذي سيسلكه هذا الفتح العلمي والتكنولوجي الجديد للسنوات القادمة.

لكن المؤكد أن القمة نجحت في إسماع صوت ثالث إلى جانب اللاعبين الرئيسيين اللذين هما الولايات المتحدة والصين، وهو الصوت الأوروبي الذي كان غائباً أو مغيباً، والذي استعان بمساهمة ودعم أطراف دولية تشعر هي الأخرى بالتهميش.

يتجول الناس بين الأكشاك خلال قمة عمل الذكاء الاصطناعي في القصر الكبير في باريس (إ.ب.أ)

ويريد الأوروبيون أن يكونوا حاملين راية «الصوت الثالث» فيما يعتبرونه، وفق تعبير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مقابلة تلفزيونية مطولة ليل الأحد - الاثنين، «التحدي الاستراتيجي الرئيسي».

وما أضفى على القمة شيئاً من الدراماتيكية أنها تأتي بعد ثلاثة أسابيع من عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، والراغب، على ما يبدو، في انتهاج سياسة متشددة إزاء الأعداء والأصدقاء بمن فيهم الأوروبيون.

وإذا كان ترمب قد غض الطرف عن تلبية الدعوة التي وجهت إليه لحضور القمة، غير أنه أرسل نائبه جيمس ديفيد فانس إلى باريس مصحوباً بكبار الفاعلين في هذا القطاع الواعد.

والتقى ماكرون فانس قبل ظهر الاثنين نائب رئيس وزراء الصين زهانغ غيوكينغ، فيما سيلتقي ظهر الثلاثاء نائب الرئيس الأميركي في إطار غداء عمل. كذلك تلتقيه رئيسة المفوضية الأوروبي أورسولا فون دير لاين، في اليوم نفسه.

ويترقب المشاركون التعرف على الخطة الأوروبية التي ستطرحها الأخيرة لدفع الذكاء الاصطناعي الأوروبي إلى الأمام، وخصوصاً الموارد التي ستخصصها المفوضية بهذا الخصوص.

ماكرون ونائب رئيس الوزراء الصيني تشانغ تشينغ أثناء اجتماعهما في قصر الإليزيه (رويترز)

ذكاء اصطناعي من غير قيود

قمة باريس هي الثالثة من نوعها. فقد عقدت قبلها قمتان في العامين الأخيرين: الأولى في لندن في عام 2023، والثانية في سيول في العام اللاحق.

والفرق بينهما وبين ما يجري في باريس أن الطرف الفرنسي استبدل كوريا الجنوبية، شريكة بريطانيا في تنظيم القمتن، بالهند التي قال عنها ماكرون، في حديثه التلفزيوني المشار إليه، إنها تخرّج مليون مهندس في العام، وإنها الورقة الرابحة للمستقبل.

من هنا، يفهم حضور رئيس وزرائها مودي الذي يترأس القمة بالتشارك مع ماكرون، كما أنه سيقوم بزيارة رسمية لفرنسا عقب انتهائها.

ووفق مصادر فرنسية، فإن باريس تنظر إلى نيودلهي على أنها «الحصان الرابح» بما توفره من كفاءات، ولحجمها سواء الديموغرافي أو الاقتصادي أو العلمي.

وترافقت قمة باريس مع اجتماع لأطراف «الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي» التي تضم 44 دولة، والغرض منها تمكين جميع الأطراف من الاستفادة من فوائد التكنولوجيا الجديدة وتبني «حوكمة عادلة»، وقياس تأثير التكنولوجيا الجديدة على سوق العمل والبيئة، وتعزيز الزراعة المستدامة وحماية الملكية الفكرية.

شخص يمشي أمام شعار قمة عمل الذكاء الاصطناعي في القصر الكبير في باريس (إ.ب.أ)

وبمناسبة الاجتماع، تم قبول 7 أعضاء جدد: كمبوديا، ومالطا، ورومانيا، والمغرب، وكازخستان، وكرواتيا ورواندا.

بيد أن الأوروبيين الذين يتخوفون من الإجراءات الأميركية الهادفة إلى التخلي عن أي قواعد تحكم عمل الشركات الفاعلة في هذا القطاع، لا تريد بدورها أن تشكل كابحاً يمنع تطورها في أوروبا.

لذا، فإن المسؤولين الأوروبيين يواجهون ضغوطاً من أجل تمكين شركاتهم من منافسة الشركات الأميركية والصينية بعيداً عن الأغلال التي يمكن أن تعيقها.

وفي مقال نشرته صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الاثنين، كتب سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، أنه «إذا كنا نريد النمو والوظائف والتقدم، فيجب علينا السماح للمبتكرين بالابتكار وللبناة بالبناء وللمطورين بالتطوير».

ويدفع ماكرون في هذا الاتجاه؛ إذ أعلن في حديث الأسبوع الماضي لمجموعة من الصحف الفرنسية أن «هناك احتمالاً أن يقرر البعض ألا تكون هناك قواعد، وهذا أمر خطير.

ولكنْ هناك أيضاً احتمال معاكس، إذا قيدت أوروبا نفسها بالكثير من القواعد». وخلاصته أنه «لا ينبغي لنا أن نخاف من الابتكار».

الذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية

ليس سراً أن الاتحاد الأوروبي يبحث عن «استقلاليته الاستراتيجية» التي زاد منسوب الحديث عنها ربطاً بمخاوف الأوروبيين من خطط ترمب إزاء أوروبا والحلف الأطلسي.

ويشجع الأوروبيون شركاتهم الفاعلة في الذكاء الاصطناعي على التعاون فيما بينها في القطاع الدفاعي، الذي شهد، الاثنين، توقيع اتفاقية بين الشركة الفرنسية «ميسترال» والشركة الناشئة الفرنسية - الألمانية - البريطانية «هلسينغ».

والغرض منها، وفق غيوم لامبل، المدير العلمي وأحد مؤسسي «ميسترال» إحداث ثورة في قطاع «الدفاع» بفضل الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي أثنى عليه أنطوان بورد نظيره في شركة «هلسينغ»، الذي اعتبر أن الأوروبيين «يمتلكون كل المقومات للنجاح في هذا المشروع شرط أن ينخرطوا فيها كلياً».

وقال مصدر أوروبي إن ما تسعى إليه الشركتان يشبه إلى حد بعيد ما سبق لشركة «أوبن آي آي» مبتكرة تطبيق «تشات جي بي تي» وشركة «أندوريل» المتخصصة في التكنولوجيات الدفاعية من أجل تسخير الذكاء الاصطناعي لأغراض عسكرية. وكان هذا الموضوع أحد الملفات التي تم بحثها بمناسبة القمة الباريسية.

بيد أن ما ستقوم به «هلسينغ» و«ميسترال» ليس سوى نقطة في بحر ما تقوم به الشركات الأميركية العملاقة في الذكاء الاصطناعي بما يخص التطبيقات العسكرية التي بدأت إماطة اللثام عنها منذ نحو شهر.

فشركة «غوغل» التي يوجد رئيسها حالياً في باريس، أعلنت يوم 4 فبراير (شباط) عن تخليها عن مبدأ الامتناع عن تطوير التكنولوجيات العسكرية إذا كانت تتسبب بإصابات لدى الأشخاص، مكتفية بالقول إنها «تلتزم مبادئ القانون الدولي».

علماً بأن تسريباً لصحيفة «واشنطن بوست» بيّن أن الجيش استخدم في حربه الأخيرة، إن في غزة أو في لبنان، «بعض أدوات غوغل».

كذلك بينت وثائق نشرتها صحيفة «غارديان» البريطانية أن «مايكروسوفت» تعاونت مع الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عملياته العسكرية منذ خريف عام 2023، ما يعني أن الأوروبيين أطلقوا مبادرة خجولة في محاولة اللحاق بالركب الأميركي.

بيد أن «ميسترال» الفرنسية، التي تعد رائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي والتي تلقى دعماً مباشراً من الرئيس الفرنسي ومن المفوضية الأوروبية، تريد أن تقوم بالمزيد.

من هنا، أعلن رئيس «ميسترال» أرتور مينش، مساء الأحد بمناسبة حديث تلفزيوني، عن عزم شركته على إنشاء أول مركز بيانات مخصص للذكاء الاصطناعي في فرنسا، مؤكداً أن «عدة مليارات يورو» خصصت لهذا المشروع الذي سيكون مقره جنوب العاصمة الفرنسية.

وبحسب مينش، فإن السبب الكامن وراء اختيار فرنسا «يعود لكفاءتها في استخدام الطاقة، وجودة مزيج الطاقة لديها من حيث انبعاثات الكربون» في إشارة إلى أن 70 في المائة من الطاقة الكهربائية يتم إنتاجها من خلال المفاعلات النووية التي تعد طاقتها «نظيفة» بعكس الفحم الحجري أو البترول.

وتعتزم «ميسترال» افتتاح هذا المركز الذي سيشغل آلاف عدة من الأمتار المربعة، خلال الأشهر المقبلة، وفق ما أكدته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ماكرون ونائب رئيس الوزراء الصيني تشانغ تشينغ أثناء اجتماعهما في قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

109 مليارات يورو من الاستثمارات

قبل أسابيع، أعلن ترمب عن قيام تحالف بين العملاق الأميركي «أوبن إيه آي» ومصرف «سوفت بنك» الياباني وصندوق «إم جي إكس» الإماراتي قيمته 500 مليار دولار.

وجاء الرد الفرنسي على لسان الرئيس ماكرون، الذي أعلن مساء الأحد، عن استثمارات قيمتها 109 مليارات يورو.

ووفق مصادر الإليزيه، فإن الجانب الأكبر من الاستثمارات سيخصص لمراكز البيانات.

ويعد الصندوق الإماراتي المساهم الأكبر، إذ وقع اتفاقاً بين أبوظبي وباريس على أن يستثمر ما بين 30 و50 مليار يورو في بناء أكبر «كامبوس» للذكاء الاصطناعي في أوروبا، بما في ذلك مركز بيانات ضخم بقدرة 1 ميغاوات.

ويليه في القيمة الصندوق الكندي «بروكفيلد»، الذي التزم باستثمار 20 مليار يورو (حتى عام 2030)، وهو أيضاً سيعمد إلى إنشاء مركز بيانات شمال فرنسا.

وتكر السبحة مع مجموعات أميركية مثل «أمازون» وصندوق «أبولو» وصناديق أخرى بريطانية ويابانية، فضلاً عن التزامات الشركات والمؤسسات الفرنسية الخالصة.

وبحسب الإليزيه، فإن هذه النتائج الإيجابية هي حصيلة العمل الذي قام به ماكرون منذ بضع سنوات. وقد ترأس الأخير اجتماعاً في الإليزيه بعد ظهر أمس من أجل وضع اللمسات الأخيرة على هذه الاستثمارات، التي تبين أن فرنسا «ستكون قطباً رائداً» في عالم الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

تراجع ثقة الأميركيين بعد انتشار القصص الوهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبةً بذلك الرد الفوري على الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه سيزور بكين في منتصف مايو (أيار)، في إطار جهود واشنطن الأوسع لإعادة ضبط العلاقات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أن التحقيقين الصينيين - المقرر انتهاؤهما خلال ستة أشهر مع إمكانية تمديدها - يأتيان رداً على تحقيقين أميركيين بموجب المادة 301 ضد الصين، ووصفتهما بأنهما إجراءان متبادلان. وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ، بناءً على نتائج التحقيقين، التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في 16 دولة شريكة تجارية، من بينها الصين، وبشأن العمل القسري.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة «المنتجات الصديقة للبيئة» جاءت «رداً على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين».

وكانت الصين قد وصفت تحقيقات «المادة 301» تلك - التي تستهدف التجارة الخارجية - بأنها «تلاعب سياسي».

وخلال محادثات تجارية ثنائية في باريس، أعربت الصين عن قلقها إزاء هذه التحقيقات. وفي محادثات مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس، أعرب وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مجدداً عن قلقه، لكنه أكد أيضاً استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وجاءت هذه الجهود بعد أسابيع من إلغاء المحكمة العليا الأميركية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قائلةً إنه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريباً.

احتجاز سفن

على الجانب الآخر، اتهمت الولايات المتحدة، الصين، يوم الخميس، باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الآسيوية، وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقاً لشركة صينية.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية في بيان لها: «فرضت الصين الآن تصعيداً كبيراً في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني، متجاوزةً بذلك المعايير التاريخية بكثير». وأضاف البيان: «نُفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية، ويبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما بعد نقل أصول مواني شركة (هاتشيسون)».

كانت محكمة بنمية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) أن العقد الذي سمح لشركة مواني بنما، وهي شركة تابعة لمجموعة «سي كي هاتشيسون» العملاقة في هونغ كونغ، بإدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997، «غير دستوري».

ويُعدّ حكم المحكمة أحدث خطوة قانونية تُلقي بظلالها على الممر المائي، الذي يُسيّر نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية و5 في المائة من التجارة العالمية.

وقد انخرطت دولة بنما، الواقعة في أميركا الوسطى، في توترات أوسع نطاقاً بين واشنطن وبكين، حيث ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أي دليل، العام الماضي، أن الصين تُدير القناة فعلياً.

وقالت الهيئة الأميركية: «بالنظر إلى أن السفن التي ترفع علم بنما تُنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الأميركية، فإن هذه الإجراءات قد تُؤدي إلى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الأميركي».

ووفقاً للبيان، فإن للمفوضية صلاحية التحقيق «فيما إذا كانت لوائح أو ممارسات الحكومات الأجنبية تُؤدي إلى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة».

رغبة في التقارب

في مقابل الاحتكاكات الصينية الأميركية، أعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الأوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي «بنشاط»، وأمل أن يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تنمية العلاقات «بعقلانية وموضوعية»، وأن يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب، وأن يعمل معاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وأدلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الأوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.


في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.


تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.