جولة مكوكية لقيادة «أفريكوم» بين أفرقاء ليبيا تخلف تساؤلات بشأن هدفهاhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5110666-%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%83%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%85-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AE%D9%84%D9%81-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%A4%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86
جولة مكوكية لقيادة «أفريكوم» بين أفرقاء ليبيا تخلف تساؤلات بشأن هدفها
ناقشت تشكيل قوة عسكرية موحدة من شرق البلاد وغربها
الحداد ونائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) (رئاسة أركان قوات الوحدة)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
جولة مكوكية لقيادة «أفريكوم» بين أفرقاء ليبيا تخلف تساؤلات بشأن هدفها
الحداد ونائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) (رئاسة أركان قوات الوحدة)
تركت زيارة وفد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، إلى شرق ليبيا وغربها، ولقاء قادة عسكريين تساؤلات عدة تتعلق بمغزاها وتوقيتها، في ظل ازدياد المخاوف من «توسّع النفوذ الروسي» بالبلاد.
وأجرى الفريق جو برينان، نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، مباحثات مع مسؤولين عسكريين ليبيين خلال جولة مكوكية ما بين بنغازي وطرابلس نهاية الأسبوع الماضي.
وتداولت وسائل إعلام محلية أحاديث تفيد بأن الوفد الأميركي ركّز على فكرة تشكيل «قوة عسكرية أمنية مشتركة» مكونة من قوات تتبع شرق ليبيا وغربها مع حلول مارس (آذار) المقبل، في ظل قلق أميركي زائد، من «تصاعد النفوذ الروسي في ليبيا».
صورة وزّعتها القوات البرية التابعة لحفتر على دورياتها جنوب غربي البلاد
ويدرج الخبير العسكري الليبي عادل عبد الكافي، مباحثات الوفد الأميركي مع الأطراف العسكرية الليبية، ضمن تفعيل ما عدّها «استراتيجية أميركية تريد تنفيذها بأياد محلية كما تفعل في دول عدة».
وفي طرابلس، أجرى برينان لقاءات مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، وعدد من قادة القوات العسكرية التابعة لحكومته، من بينهم رئيس الأركان العامة الفريق محمد الحداد. كما عقد الوفد العسكري الأميركي اجتماعاً في بنغازي مع قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، ورئيس أركان القوات البرية الفريق صدام خليفة حفتر.
صدام حفتر ونائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) (رئاسة أركان القوات البرية بالجيش الوطني)
ويرى عبد الكافي، أن واشنطن تنخرط في «عملية احتواء للجيش الوطني بهدف المضي نحو تقليم أظافر القوات الروسية، ووقف نقل الأسلحة والمرتزقة لدول جوار أفريقية»، وفق اعتقاده.
وكان لافتاً للمتابعين، إشادة المسؤول العسكري الأميركي بقوات «الجيش الوطني» في شرق ليبيا، عقب لقاء مع صدام حفتر، وتفقده أحد معسكرات القيادة العامة، وحديثه عن «الطابع المهني لتلك القوات»، كما أشار إلى أنها «تقود الطريق نحو إعادة توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا».
ويدرج محللون عسكريون ومن بينهم محمد الترهوني، هذه الزيارة ضمن التنسيق الأميركي لقوات «أفريكوم» مع قوات القيادة العامة في مكافحة الإرهاب، مشيرين إلى «تصاعد نفوذ الجماعات الإرهابية في خط الساحل والصحراء وفي مالي، استناداً إلى الضربات التي وجهها الجيش الوطني للجماعات الإرهابية المسلحة منذ سنوات».
قوات تركية تشرف على تدريب ضباط ليبيين قرب العاصمة طرابلس (الشرق الأوسط)
ويفترض الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المباحثات الأميركية مع «الجيش الوطني»، «لم تتجاهل المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهش في ليبيا؛ خصوصاً مع موجات التحريض في غرب ليبيا ونشاط المرتزقة».
وعقب مباحثات وفد «أفريكوم» مع الأفرقاء الليبيين، تحدثت السفارة الأميركية عن «دعم جهود الليبيين لتوحيد الجيش، والحفاظ على سيادة البلاد».
وسبق أن اتفق رئيسا أركان الجيش في شرق ليبيا وغربها؛ الفريق أول عبد الرازق الناظوري، ونظيره محمد الحداد، على تشكيل «قوة مشتركة»، بوصفها «خطوة أولى لحماية الحدود»، بحضور قائد «أفريكوم» مايكل لانجلي في روما في مارس 2023.
وجاءت جولة الوفد الأميركي إلى ليبيا، بعد زيارة أجراها وفد عسكري بريطاني رفيع المستوى، ترأسه نائب رئيس هيئة الأركان العامة للدفاع البريطانية هارفي سميث، لطرابلس وبنغازي. والتقى سميث خلال زيارته لطرابلس رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي قبل أن يلتقى حفتر في بنغازي.
لقاء حفتر مع الوفد البريطاني (الجيش الوطني)
ومنذ أسابيع، أقر مجلس الأمن الدولي رفع حظر توريد السلاح إلى ليبيا جزئياً، من خلال السماح بدخول السفن والطائرات العسكرية إلى ليبيا لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وكذلك السماح لأعضاء مجلس الأمن بتقديم مساعدات في التدريب والدعم التقني لقوات الأمن الليبية للمساعدة في توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية؛ استجابة لطلب قدمه «المجلس الرئاسي» الليبي.
وازدادت وتيرة التقارير الغربية عن نقل روسيا جنوداً وعتاداً من سوريا إلى ليبيا عقب سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، وهي رؤية أيدها «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية».
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، تحدث تقرير نشره مركز تحليل السياسات الأوروبية عن تحرك روسي لنقل الجنود والعتاد العسكري من سوريا إلى ليبيا، كما أشار إلى أن الأمر «لم يقتصر على مجرد إجلاء عسكري، بل عكس توجه موسكو إلى نقل نقطة الارتكاز من الشرق الأوسط إلى أفريقيا؛ حيث لا تزال تملك بعض النفوذ».
بشكل فاجأ قطاعات واسعة من الليبيين، التقى المنفي رئيس المجلس الرئاسي مع بلقاسم حفتر مدير «صندوق إعادة الأعمار» في وقت تعاني فيه البلاد من حدة الانقسام.
من طرابلس إلى مصراتة طالب حقوقيون ليبيون بإطلاق الناشط المهدي عبد العاطي كما أهابوا بالنائب العام سرعة فتح تحقيق في ملابسات اعتقاله على «يد جهاز الأمن الداخلي».
موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في ماليhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5256244-%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%84%D9%88%D9%91%D8%AD-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%A1-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A
موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)
قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، إن الجيش موجود على الحدود مع دولة مالي، رافضاً أي انجرار وراء ما سماه «الاستفزاز»، وذلك بعد مقتل مواطنين موريتانيين داخل أراضي مالي، وتتهم مصادر محلية الجيش المالي بالتورط في مقتلهم.
وقال ولد الغزواني خلال اجتماع، أمس (الجمعة)، بقادة الأحزاب السياسية في القصر الرئاسي، إن «موريتانيا ستحمي حدودها بصرامة، والقوات المسلحة تنتشر على طول الحدود، وتؤمنها بشكل تام، مستخدمة كل الوسائل الضرورية».
وأضاف ولد الغزواني أن دولة مالي «تمر بظرفية خاصة، ويسود فيها عدم الاستقرار، وتنتشر بسبب انتشار الحركات المسلحة»، وأوضح أنه نظراً لهذه الأوضاع «سبق أن حذرت الحكومة المواطنين على الحدود من دخول مالي».
وفي سياق الرد على أصوات غاضبة في موريتانيا دعت إلى التصعيد ضد مالي، قال ولد الغزواني إن «موريتانيا لن تقبل الانجرار وراء الاستفزازات»، مشيراً إلى أنه «إذا كان هناك من يرى أن الدخول في مواجهة مسلحة مع مالي يمكن أن يحل المشكل، فإننا نعتقدُ أنه سيعقد الأوضاع أكثر».
وتأتي تصريحات الرئيس الموريتاني بعد مقتل سبعة موريتانيين على الأقل داخل أراضي مالي، بعد ساعات من التوقيف لدى وحدة من الجيش المالي، وتشير مصادر محلية إلى أن عدد القتلى ثمانية، و«ربما يكون أكثر».
في غضون ذلك، أصدرت وزارة الخارجية الموريتانية بياناً، مساء (الجمعة)، أعربت فيه عن «بالغ استنكارها وعميق انشغالها إزاء التطورات الأمنية الخطيرة التي وقعت مؤخراً على الأراضي المالية، بالقرب من الحدود، التي أودت بحياة عدد من المواطنين الموريتانيين».
من لقاء الرئيس الموريتاني بقادة الأحزاب السياسية أمس الجمعة (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)
وجاء في البيان: «تدين الجمهورية الإسلامية الموريتانية بأقصى درجات الحزم هذه الأعمال غير المقبولة، مجددة التأكيد على أن حماية مواطنيها تمثل خطاً أحمر»، قبل أن تدعو سلطات مالي إلى «وضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة، التي تستهدف الموريتانيين في مالي منذ أربع سنوات».
وأضافت الحكومة الموريتانية أنها تحث سلطات مالي «على تحمل كامل مسؤولياتها، من خلال إجراء تحقيقات عاجلة شفافة وذات مصداقية، تفضي إلى كشف مرتكبي هذه الأفعال واتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية المدنيين».
وأكدت الحكومة الموريتانية أن «التمادي في مثل هذه الأعمال من شأنه أن يرتّب المسؤولية الدولية على السلطات المعنية»، ملوحة في السياق ذاته باللجوء إلى القانون الدولي، وقالت: «وإذ تؤكد السلطات الموريتانية من جديد تشبثها بالحوار والتعاون الإقليمي وتعزيز الاستقرار، فإنها تشدد على أن أمن مواطنيها يظل ضرورة أساسية لا يمكن التساهل بشأنها، كما تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع التدابير المناسبة وفقاً للقانون الدولي».
ولم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة أو الجيش في مالي على الحوادث الأخيرة، فيما تشهد الحدود بين البلدين تصاعداً في التوتر منذ سنوات، بسبب عملية عسكرية واسعة بدأها الجيش المالي، منذ سنوات للقضاء على معاقل تنظيم «القاعدة» في محافظات محاذية للحدود مع موريتانيا.
وتنشطُ في وسط وغرب مالي، وصولاً إلى الحدود مع موريتانيا والسنغال، Jـ«جبهة تحرير ماسينا»، وهي إحدى أذرع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وهي الجبهة نفسها التي حاصرت باماكو العام الماضي ومنعت وصول الوقود.
الغاز الجزائري... بين تهافت العواصم الأوروبية ومحدودية الإمداداتhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5256236-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%81%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA
الغاز الجزائري... بين تهافت العواصم الأوروبية ومحدودية الإمدادات
منشأة غازية بشمال الجزائر (وزارة الطاقة)
تشهد إمدادات الطاقة حالة من الارتباك الشديد، بسبب اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران التي هزت أركان سوق الغاز العالمية. وفي ظل هذا السياق الدولي المتوتر، وجدت الجزائر نفسها، بوصفها رائدة إنتاج الغاز في أفريقيا والعاشرة عالمياً، في قلب استقطاب دولي غير مسبوق؛ ومع تزايد التهافت الأوروبي على مواردها، تبرز إشكالية، وتساؤلات حقيقية: هل تتماشى قدرات الجزائر الإنتاجية وبنيتها التحتية مع سقف هذه التطلعات؟
تهافت على الغاز الجزائري
في خضم حراك دبلوماسي لافت، استقبلت الجزائر خلال أسبوع واحد مسؤولين من كبار الشركاء الأوروبيين؛ فمن زيارة رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني في بدايته، إلى زيارة وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس في ختامه، كان «طلب زيادة إمدادات الغاز» القاسم المشترك في أجندتي إيطاليا وإسبانيا، في ظل تزايد الاعتماد الأوروبي على الموارد الطاقوية الجزائرية.
رئيسة وزراء إيطاليا خلال لقائها بالرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)
وجاءت هذه التحركات في سياق التصعيد الذي تشهده الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، حيث تعرض مجمع «رأس لفان» في قطر، وهو أكبر موقع لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، لضربات عسكرية مباشرة، ما أثار مخاوف دولية فورية من حدوث شلل في سلاسل إمداد الطاقة العالمية، وارتفاع قياسي في الأسعار.
وفي خضم هذه التطورات ستقوم الجزائر وإسبانيا بتعزيز شراكتهما الاستراتيجية في مجال الطاقة، باعتبار أن الجزائر تعد «مورداً غازياً مستقراً وموثوقاً وثابتاً»؛ بحسب خوسيه مانويل ألباريس، الذي وصف الجزائر بأنها «شريك تجاري استراتيجي». علماً بأن الجزائر تتربع منذ ثلاث سنوات على عرش موردي الغاز لمدريد، بفضل خط أنابيب الغاز الذي يربط البلدين مباشرة.
وقبلها بيومين فقط، التقت ميلوني بالرئيس تبون، وأعلنت عن تعاون معزز عبر «العمل على جبهات جديدة، مثل غاز الصخر الزيتي (الغاز الصخري)، أو التنقيب في عرض البحر». وتمتلك إيطاليا هي الأخرى خط أنابيب غاز مباشراً يربطها بالجزائر.
وزير خارجية إسبانيا لدى استقباله من طرف الرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)
وفي ظل التأثر الشديد للاتحاد الأوروبي بالقفزة النوعية في أسعار الغاز، تسعى دول الاتحاد جاهدة لتأمين إمداداتها. واليوم يمثل الغاز الجزائري نسبة 12 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي.
«الثقب الأسود»
مع أن الجزائر تملك مرونة معينة في إدارة أحجام صادراتها، إلا أن قدراتها المتاحة لا تؤهلها لتعويض النقص الناجم عن خروج الإنتاج القطري من السوق، وفق خبراء في ميدان الطاقة. ويأتي هذا العجز الهيكلي مدفوعاً بتنامي الاستهلاك المحلي المتسارع، خاصة في قطاع إنتاج الكهرباء الذي يستنزف جزءاً كبيراً من الموارد الغازية الوطنية.
منشأة غازية بصحراء الجزائر (شركة سوناطراك الجزائرية)
في هذا الموضوع كتب الصحافي الجزائري المتخصص في شؤون الطاقة، إحسان قاضي، عن المشكلات التي تواجه أوروبا حالياً جراء الانقطاع في إمدادات الغاز الطبيعي، موضحاً أن ذلك يحدث للمرة الثانية خلال أربع سنوات، أي بعد المرة الأولى إثر اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. وقال بهذا الخصوص، مشيراً ضمناً إلى طلب إيطاليا وإسبانيا مزيداً من الإمدادات بالغاز الجزائري: «نحن أمام خطر مزمن يضرب مفاصل هذه الصناعة، فللمرة الثانية في غضون أربع سنوات يهرع الزبائن الأوروبيون إلى شركة (سوناطراك) (الجزائرية المملوكة للدولة) طلباً لإمدادات طارئة إضافية؛ إلا أن الجزائر، وللمرة الثانية أيضاً، لا تملك إلا أن تقدم مساعدة محدودة، بسبب نقص الكميات المتاحة للتصدير».
المفوضة الأوروبية للطاقة أثناء زيارتها الجزائر في أكتوبر 2022 (رئاسة الوزراء الجزائرية)
ويشرح الصحافي، الذي يسير موقع «ماغرب إيمرجنت» الإخباري المتخصص في الاقتصاد، موقفه قائلاً: «لقد كان استنزاف حقل حاسي الرمل (أكبر حقل للغاز الطبيعي في أفريقيا ومن بين أضخم الحقول العالمية، يقع في مدخل صحراء الجزائر) معلوماً منذ أمد بعيد، وتتوالى استثمارات تعزيز الضغط لمنع هذا الحقل العملاق، الذي ضخ 80 مليار متر مكعب سنوياً لنصف قرن، من الهبوط تحت عتبة 60 مليار متر مكعب سنوياً. فهل يكمن الخلل في تأخر تطوير المقاطعة الغازية الجديدة في الجنوب الغربي، والتي يُفترض أن تضخ اليوم ما بين 10 إلى 12 مليار متر مكعب؟».
وفي تقدير الصحافي تعد هذه العوارض جزءاً من تعقيدات هذه الصناعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بحقول متناثرة فوق مساحة شاسعة يجب ربطها بمركز حاسي الرمل.
وأضاف قاضي أن ذلك «يعزى جزئياً إلى الطفرة في الاستهلاك المحلي الذي بات يقارع عتبة الـ55 مليار متر مكعب المصدرة في عام 2024. ففي يوليو (تموز) 2025 بلغت شبكة الكهرباء ذروة تاريخية بطلب تخطى حاجز الـ20 غيغاواط؛ مما يؤكد أن توليد الطاقة أضحى الثقب الأسود الذي يبتلع حصصاً ضخمة من الغاز الطبيعي. وأمام معدلات الهدر الطاقوي، والمنزلي، والمهني التي تُصنف ضمن الأعلى عالمياً بفعل سياسة الأسعار المدعومة، يبرز كبح الاستهلاك كأكبر حقل غاز نائم يمكن للجزائر استغلاله لتوفير فوائض التصدير».
إمكانات متوفرة لكن بفاعلية محدودة
يبقى السؤال مطروحاً: هل الجزائر قادرة على ضخ مزيد من الغاز لشركائها الأوروبيين في أمد قريب؟
يجيب وزير الطاقة ومدير «سوناطراك» سابقاً، عبد المجيد عطار، في مقال نشره قبل اندلاع الصراع الحالي في الشرق الأوسط: «بعض قدرات التصدير غير مستغلة بالكامل، حيث تعمل وحدات تسييل الغاز الطبيعي في الجزائر بنسبة تتراوح بين 50 و60 في المائة فقط من طاقتها الإجمالية. وهذا يعني، من الناحية الفنية، أن الجزائر لا تزال بإمكانها زيادة صادراتها على المدى القصير، عبر تحسين أداء بنيتها التحتية القائمة، ولا سيما في قطاع الغاز الطبيعي المسال».
الصحافي إحسان القاضي (الشرق الأوسط)
ومع ذلك يشدد عطار على وجود قيود واضحة، إذ تكاد قدرات التصدير الإجمالية، حسب قوله، تصل إلى مرحلة التشبع نتيجة عدة عوامل، أبرزها تنامي الاستهلاك الداخلي، ونقص الاستثمارات الكافية، والحاجة الملحة لتحديث البنية التحتية. كما يوضح أن الجزائر تنتج حالياً بمستويات تقترب من أقصى طاقاتها المتاحة.
كما يرى أن ثمة معضلة هيكلية كبرى تتمثل في أن جزءاً كبيراً من الغاز المنتج يستهلك محلياً، أو يستخدم ضمن النظام الطاقوي نفسه (في عمليات الضغط والتسييل وغيرها)، مما يقلص الحجم الموجه للتصدير. ويخلص عطار إلى أن الجزائر يمكنها بالفعل زيادة صادراتها من الغاز بشكل طفيف، خاصة على المدى القصير، من خلال تحسين استغلال المنشآت الحالية، غير أن أي زيادة كبيرة ومستدامة تظل مرهونة بضخ استثمارات جديدة، ورفع مستويات الإنتاج، وضمان إدارة أفضل للاستهلاك الداخلي.
مسارات الطاقة والسياسة
في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أكّد وزير الطاقة الجزائري، محمد عرقاب (يشغل حالياً منصب وزير المحروقات والمناجم)، خلال فعاليات النسخة الخامسة من «يوم الطاقة الجزائري–الألماني»، أن الجزائر ماضية في الاستثمار في قطاع الغاز ضمن استراتيجيتها للتنمية المستدامة، مشدداً على أن التوجّه نحو الطاقات البديلة لا يعني الاستغناء عن الغاز الطبيعي.
كما أوضح عرقاب أن بلاده ضخت استثمارات معتبرة في مجالات استكشاف وإنتاج النفط والغاز، إلى جانب تطوير البنية التحتية بهدف تعزيز أمن الطاقة، والمساهمة في تلبية الطلب العالمي. مؤكداً أن ضمان استمرارية هذه الاستثمارات يستدعي امتلاك رؤية واضحة حول تطور الطلب الدولي، وفهماً دقيقاً لاحتياجات السوق، بما يكفل توفير إمدادات طاقوية موثوقة على المدى البعيد.
وعقب فترة وجيزة من اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا، استقبلت الجزائر عدداً من كبار المسؤولين الأوروبيين الذين ناقشوا مع قيادتها سبل تعويض الإمدادات الروسية من الغاز. وخلال عام 2022، زار الجزائر كلّ من رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، والمفوضة الأوروبية للطاقة كادري سيمسون، والممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية جوزيب بوريل. كما قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بزيارات رسمية إلى الجزائر على رأس وفود رفيعة، ركّزت على تعزيز التعاون الثنائي، خاصة في مجالات الطاقة، والأمن، والاقتصاد.
بعض كوادر شركة «سوناطراك» في منشأة للمحروقات (سوناطراك)
وترتبط الجزائر بأوروبا عبر خطي أنابيب رئيسين لنقل الغاز، هما «ميدغاز» نحو إسبانيا، و«ترانسميد» باتجاه إيطاليا. في المقابل، تم إغلاق خط «جي إم إي» الذي كان يمر عبر المغرب نحو إسبانيا، وذلك في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عقب قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط.
عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5256220-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%AF-%D9%82%D9%84%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A
عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي
مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)
عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين، بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية تتحدث عن تنامي نشاطه بهدوء في مناطق عدة من البلاد.
ورغم غياب مؤشرات ميدانية واضحة على نشاط «داعش» في ليبيا، جاء إعلان القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، عبر منبرها الإعلامي «منبر الدفاع الأفريقي» أخيراً عن أن «شوكة التنظيم تقوى بهدوء»، مستفيدة من شبكات تهريب البشر، ومسارات الهجرة غير النظامية.
وجدد التحذير الأميركي النقاش الليبي حول فرص عودة صامتة للتنظيم، مستقطباً اهتمام وسائل إعلام محلية، ومسلطاً الضوء على المخاطر المحتملة لنشاطه المستتر، خصوصاً في ظل البيئة الأمنية الهشة، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ 2011.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع مقاتلين سابقين في عملية «البنيان المرصوص»، التي دحرت «داعش» في ليبيا عام 2016، وأشاروا إلى أن «خطر التنظيم لا يزال قائماً».
وقال عبد الحميد خضر، آمر كتيبة مشاة سابق، إن القلق بشأن عود التنظيم «منطقي، ولا يمكن استبعاد عودة عناصر إلى البلاد، بالنظر إلى ما لمسه من تكتيك ومستوى تسليح للتنظيم حسمه تدخل المقاتلات الأميركية في هذه المعركة».
مسلحون يحملون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية- رويترز)
ويذهب خضر من واقع خبرة ميدانية في القتال ضد «داعش» إلى ترجيح أن يكون هذا التنظيم «صناعة جهات غربية»، مستنداً إلى «ما كان بحوزة عناصره من بنادق متطورة، وذات تقنية عالية».
وقبل عقد نجحت قوة «البنيان المرصوص»، التي ضمت عسكريين ومدنيين ليبيين، وبإسناد من مقاتلات أميركية، في دحر «داعش» من مدينة سرت الساحلية (وسط الساحل الليبي على البحر المتوسط) في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2016، مع إعلان تحرير آخر معاقله، عقب عملية عسكرية انطلقت في 5 مايو (أيار) من العام ذاته، بعدما سيطر عليها التنظيم معلناً «إمارته» في يناير (كانون الثاني) 2015.
وبالنسبة إلى سالم كرواد، وهو مقاتل سابق في «البنيان المرصوص»، فإن «حالة الاستقرار النسبي الراهنة لا تعني زوال خطر التنظيم»، محذراً من أن «استمرار الانقسام السياسي بين شرق ليبيا وغربها، إلى جانب التوترات الأمنية المتقطعة، قد يفتحان المجال أمام نشوء فراغات، يمكن أن يستغلها (داعش) لإعادة ترتيب صفوفه، والظهور مجدداً».
ويمثل «داعش» هاجساً لقطاع من النخب الليبية، وهو ما بدا عقب إعلان السلطات التونسية هذا الشهر عن عودة نحو 1715 عنصراً سبق انخراطهم في التنظيم والقتال في بؤر التوتر، مما دفع حزب «صوت الشعب» إلى التحذير من مخاطر أمنية على ليبيا، والمنطقة المغاربية، داعياً السلطات الليبية إلى تعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية.
وسبق أن تداولت صفحات ليبية مقطع فيديو لـ«داعش» يظهر عناصره داخل معسكرات تدريب في كلٍ من بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر، وهي دول تقع في محيط ليبيا من الجهة الجنوبية.
يشار إلى أن الذراع الإعلامية لـ«أفريكوم» أعادت تسليط الضوء في تقريرها أخيراً على عودة نشاط التنظيم منذ العام الماضي، سواء عبر تفكيك السلطات الليبية ثلاث خلايا في جنوب البلاد ذات صلات خارجية، فضلاً عن وصف التنظيم ليبيا في صحيفة «النبأ» بأنها «منصة انطلاق»، داعياً إلى تجديد نشاطه.
مقاتلون من قوة «البنيان المرصوص» في لحظة استراحة خلال مواجهات مع «داعش» عام 2016 (حساب سالم كرواد عبر فيسبوك)
وتذهب تقديرات محمد السنوسي، الباحث الليبي المختص في الدراسات الأمنية، إلى أن «تعقيد المشهد الأمني في ليبيا يلقي بظلاله على أي حديث عن نشاط محتمل لـ(داعش)»، عاداً أن حادثة تفجير صمام في حقل الشرارة النفطي تطرح «فرضيات جدية بشأن احتمال وجود بصمة للتنظيم، خاصة بالنظر إلى سوابقه في استهداف منشآت نفطية، مثل السدرة ورأس لانوف قبل سنوات».
وقال السنوسي لـ«الشرق الأوسط» إن «الضغوط الأمنية المتزايدة على الجماعات المتطرفة في دول الساحل التي تقع على الحدود الليبية، مثل تشاد والنيجر والسودان، قد تدفع هذه العناصر إلى إعادة التموضع، والتسلل مجدداً نحو الأراضي الليبية، في ظل وجود عقد لوجيستية كامنة للتنظيمات المتطرفة بالجنوب الليبي».
ويُنظر إلى منطقة الساحل الأفريقي، التي تقع ليبيا على مرمى حجر منها، وتضم عدة دول -من بينها النيجر وتشاد ومالي وبوركينا فاسو- على أنها «قوس الأزمات»، بل وكشف «مؤشر الإرهاب العالمي»، الصادر عن «معهد الاقتصاد والسلام» في سيدني، عن تصدر هذه الدول الوفيات العالمية بسبب التطرف لثلاث سنوات متتالية.
ويعتقد السنوسي أن «منطقة الساحل والصحراء تمثل طوقاً جغرافياً لليبيا، لكنها في الوقت ذاته تُعد من أكثر مناطق العالم هشاشة أمنياً، وتشهد صراعاً جيوسياسياً معقداً، ما يجعلها بيئة خصبة لتمدد الجماعات المسلحة، بما في ذلك (داعش)». ورجح تراجع الاهتمام الفرنسي بالرصد الأمني للجماعات المتطرفة، عقب إجبارها على الانسحاب من دول شهدت انقلابات مثل بوركينا فاسو، وهو ما ينعكس على ليبيا.
هذه التقديرات والمخاوف من عودة «داعش» إلى ليبيا لم تسلم من شكوك بعض المحللين، إذ ترى كلوديا غازيني، كبيرة المحللين في «مجموعة الأزمات الدولية»، أنها «تفتقر إلى دلائل محددة»، عادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «احتمال استغلال الفوضى في جنوب ليبيا من قبل التنظيمات الجهادية طُرح لسنوات، لكنه لا يستند حالياً إلى مؤشرات ملموسة على تفاقم الوضع الأمني».
كما تثير تحذيرات «أفريكوم» تساؤلات حول توقيتها، علماً أنها تأتي قبل مناورات مقررة بتنظيم من القوات الأميركية في مدينة سرت خلال أبريل (نيسان) المقبل، وبمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها، وهو ما اعتبره فيصل أبو الرايقة، الباحث المتخصص في شؤون الأمن القومي، «قد ينطوي على شكوك من محاولة الترويج إعلامياً لأهمية لهذه المناورات».
غير أن غازيني استبعدت وجود صلة مباشرة، معتبرة أن المناورات «تندرج ضمن مساعٍ أميركية لتعزيز التعاون الأمني بين شرق وغرب ليبيا، ودعم التنسيق وبناء الثقة بين الجانبين».