اليوان ينحدر مع دخول «الرسوم التجارية الصينية» حيز التنفيذ

تقليص دعم الطاقة المتجددة يضرب أسهمها... و«ديب سيك» يواصل دعم الأسواق

موقع إنشاءات في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
موقع إنشاءات في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

اليوان ينحدر مع دخول «الرسوم التجارية الصينية» حيز التنفيذ

موقع إنشاءات في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
موقع إنشاءات في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

تراجع اليوان الصيني متجاوزاً عتبة رئيسة، ليصل إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع مقابل الدولار يوم الاثنين، تحت ضغط من قوة الدولار، وسط مخاوف المستثمرين المتجددة بشأن تصاعد التوترات التجارية العالمية.

وفرضت بكين رسوماً جمركية على الواردات الأميركية الأسبوع الماضي في رد فوري على الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة على السلع الصينية، والتي قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها تهدف إلى معاقبة الصين لعدم وقف تدفق المخدرات غير المشروعة.

وكان من المقرر أن تدخل الرسوم الجمركية الصينية حيز التنفيذ يوم الاثنين. وقال ترمب يوم الأحد إنه سيفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 25 في المائة على جميع واردات الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية الحالية على المعادن.

ودفعت الرسوم الجمركية التجارية الوشيكة الدولار إلى الارتفاع وأثرت على اليوان الصيني، بينما انتظر المستثمرون لمعرفة ما إذا كانت هناك مكالمة هاتفية بين زعماء الولايات المتحدة والصين. وكان التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم أحد العوامل الرئيسة التي أضعفت اليوان خلال فترة ولاية ترمب الأولى. وانخفض اليوان بأكثر من 12 في المائة مقابل الدولار بين مارس (آذار) 2018 ومايو (أيار) 2020.

وقال كريستوفر وونغ، استراتيجي النقد الأجنبي في بنك «أو سي بي سي»: «لم تحدث المكالمة الهاتفية بين ترمب وشي بعد، والترقب يشير إلى أن التداول الحذر سيد الموقف. أي إشارة إلى أن شي وترمب أجريا (حديثاً جيداً) أو أن كلا البلدين يعملان على التوصل إلى اتفاق يجب أن تكون بمثابة هدنة مؤقتة، وأن تكون داعمة للمشاعر».

وبدءاً من الساعة 02:59 بتوقيت غرينيتش، انخفض اليوان في التداولات المحلية بنسبة 0.18 في المائة عند 7.3078 مقابل الدولار، مخترقاً المستوى النفسي المهم 7.3 مقابل الدولار لأول مرة منذ 20 يناير (كانون الثاني). واتبعت التعاملات الخارجية اتجاهاً ضعيفاً، وانخفض اليوان بنسبة 0.11 في المائة إلى 7.3136 مقابل الدولار.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر النقطة الوسطى، الذي يُسمح لليوان بالتداول حوله في نطاق 2 في المائة، عند 7.1707 مقابل الدولار، وهو أعلى بمقدار 1343 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 7.3050 يوان للدولار.

وحدّد البنك المركزي إرشاداته الرسمية على الجانب الأكثر ثباتاً من توقعات السوق منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو ما يقول المحللون والتجار إنه علامة على القلق بشأن انخفاض اليوان.

وقال محللو «ماي بنك» في مذكرة إن «منع اليوان من الانخفاض سيكون علامة على حُسن النية، ولكن بنك الشعب الصيني قد يسمح بتثبيت سعر الصرف فوق 7.20 يوان للدولار في مرحلة ما إذا تصاعدت التوترات أو وصلت المحادثات إلى طريق مسدود. ومع حرب تجارية متعددة الجبهات، فإن الدولار الأميركي يتعزز بالفعل مقابل معظم العملات، وليس فقط مقابل اليوان. ولا يوجد سبب يذكر لبنك الشعب الصيني للتمسك بالموقف ضد مثل هذه القوى السوقية الواسعة النطاق».

وبعيداً عن تطورات التجارة، قال متداولو العملات إنهم سيهتمون بشهادة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أمام لجنة المالية بمجلس الشيوخ، ولجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، والبيانات الاقتصادية المحلية بما في ذلك إقراض الائتمان لشهر يناير في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وفي غضون ذلك، هبطت أسهم الطاقة المتجددة في الصين بنحو 4 في المائة بعد فتح السوق يوم الاثنين، في أعقاب إعلان الجهة المنظمة للقطاع الحكومي والهيئة التنظيمية للطاقة عن تقليص الدعم لمنتجي الطاقة المتجددة.

وانخفضت مؤشرات «سي إس آي» للطاقة الجديدة، و«إس إس إي ستار» للطاقة الجديدة، و«سي إن آي» للطاقة الجديدة بنسبة 1.55 و1.54 و1.38 في المائة على التوالي، بدءاً من الساعة 06:01 بتوقيت غرينيتش.

وانخفضت أسهم الشركات المرتبطة بالطاقة النظيفة، فتراجع سهم شركة «تونجوي» الصينية لإنتاج الطاقة الشمسية بنسبة 2.77 في المائة، بعد أن خسر ما يقرب من 4 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

وذكرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح والهيئة الوطنية لتنظيم الطاقة في إشعار، يوم الأحد، أن المشاريع الجديدة المكتملة بعد يونيو (حزيران) ستنتقل إلى نظام مدفوعات الكهرباء الذي من شأنه أن يسمح للحكومة باسترداد بعض الأرباح.

وتضمن العقود الخارجية المماثلة سعراً أدنى للطاقة المنتجة، بينما تسمح للحكومات أيضاً باسترداد الإيرادات الزائدة إذا تجاوزت الأسعار عتبة محددة.

لكن في المقابل، ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الاثنين، مع استمرار التفاؤل بشأن شركة «ديب سيك» الناشئة للذكاء الاصطناعي في رفع أسهم التكنولوجيا، في حين عززت بيانات التضخم التي جاءت أفضل من المتوقع المعنويات.

وأغلق مؤشر «شنغهاي المركب» مرتفعاً بنسبة 0.6 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.2 في المائة بعد التقلب بين المكاسب والخسائر. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.8 في المائة، ومؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بنسبة 2.7 في المائة إلى أعلى مستوى في أربعة أشهر.

وقادت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي المكاسب مع استمرار التفاؤل بشأن «ديب سيك»، حيث قفزت أسهم شركة صناعة الرقائق «كامبريكون تكنولوجيز» بنسبة 8.9 في المائة، وأسهم «كلاود توك» للذكاء الاصطناعي بنسبة 20 في المائة، لتصل إلى الحد الأقصى اليومي للتداول.

وارتفعت أسهم أكبر ثلاث شركات اتصالات في الصين بنسبة 1.7 إلى 6.6 في المائة بعد أن قالت إنها تعمل مع نموذج «ديب سيك» مفتوح المصدر «للترويج للتطبيق الشامل لأحدث تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي».

وقال محللون في «تشاينا سيكيوريتز» في مذكرة إن المخاوف بشأن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تهدأ أيضاً في الأمد القريب، حيث ينظر المستثمرون بشكل زائد إلى التهديدات الجمركية على أنها تكتيكات تفاوضية.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي» يستعد لاختيار نائب جديد من بين 6 مرشحين

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يستعد لاختيار نائب جديد من بين 6 مرشحين

يعتزم وزراء مالية منطقة اليورو ترشيح خليفة لنائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، الذي تنتهي ولايته في نهاية مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

تهديد ترمب بضم غرينلاند يعيد الشركات الأوروبية إلى دائرة الخطر الجمركي

أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الشركات الأوروبية إلى دائرة القلق؛ بعدما هدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تعارض ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده لدى حضوره إحدى جلسات «منتدى دافوس الصيفي» في مدينة تيانجين الصينية يونيو 2025 (أ.ف.ب)

خاص رئيس «دافوس»: الخليج مؤهّل لدور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي

قال رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط» إن العالم يمُرّ بلحظة مفصلية في تطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول، مشدداً على ضرورة إرساء أطر أخلاقية وتنظيمية.

نجلاء حبريري (دافوس)
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي على شاشة تلفزيونية وسط العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء اليابان تتعهد إلغاء ضريبة المبيعات الغذائية

صرحت رئيسة الوزراء اليابانية بأن حكومتها ستلغي ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحيي الجنود على متن حاملة طائرات في بحر اليابان العام الماضي (أ.ف.ب)

أميركا واليابان تضيّقان خيارات الاستثمارات الضخمة

اختارت اليابان والولايات المتحدة عدداً من المشاريع مرشحين أوليين ضمن خطة طوكيو الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 550 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«المركزي الأوروبي» يستعد لاختيار نائب جديد من بين 6 مرشحين

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يستعد لاختيار نائب جديد من بين 6 مرشحين

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

يعتزم وزراء مالية منطقة اليورو ترشيح خليفة لنائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، الذي تنتهي ولايته في نهاية مايو (أيار)، ويتنافس على المنصب ستة مرشحين.

والمرشحون الستة هم: ماريو سينتينو من البرتغال، ومارتينز كازاكس من لاتفيا، وماديس مولر من إستونيا، وأولي رين من فنلندا، وريمانتاس سادزيوس من ليتوانيا، وبوريس فوجيتش من كرواتيا.

وسيحتاج المرشح الفائز إلى دعم 16 دولة على الأقل من أصل 21 دولة في منطقة اليورو، تمثل ما لا يقل عن 65 في المائة من سكان المنطقة، وفق «رويترز».

وسيتم التشاور مع البنك المركزي الأوروبي والبرلمان الأوروبي قبل أن يتخذ قادة الاتحاد الأوروبي القرار النهائي بشأن التعيين، المتوقع في قمة تُعقد في مارس (آذار). ومع ذلك، لا يحق لأي من المؤسستين نقض التعيين.

وبمجرد اختيار نائب الرئيس الجديد، ستبدأ عملية استبدال معظم أعضاء مجلس إدارة البنك التنفيذي بحلول نهاية عام 2027، بما في ذلك منصب الرئيسة كريستين لاغارد، التي تنتهي ولايتها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام المقبل.

وقد هيمن حتى الآن على مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، المكوّن من ستة أعضاء يعينهم قادة الاتحاد الأوروبي، رجال من الدول الأربع الكبرى في منطقة اليورو: فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، في حين لم تحظ الدول الشيوعية السابقة في الشرق، التي تشكل نحو ثلث الكتلة، بأي مقعد.

وتُعد لاغارد، وزيرة الاقتصاد الفرنسية السابقة، أول امرأة تتولى رئاسة مجلس الإدارة الذي يشرف على العمليات اليومية للبنك المركزي الأوروبي. ومنذ تأسيس البنك عام 1998، شغلت النساء نحو 19 في المائة من إجمالي مقاعد مجلس الإدارة.

ومن المتوقع أن يُنظر إلى منصب نائب الرئيس على أنه الأقل أهمية بين المناصب الأربعة القادمة؛ إذ يتعين استبدال شاغلي مناصب كبير الاقتصاديين، ورئيس عمليات السوق، والرئيس بحلول نهاية عام 2027 مع انتهاء ولاياتهم غير القابلة للتجديد.


تهديد ترمب بضم غرينلاند يعيد الشركات الأوروبية إلى دائرة الخطر الجمركي

عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

تهديد ترمب بضم غرينلاند يعيد الشركات الأوروبية إلى دائرة الخطر الجمركي

عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

ما لبثت الشركات الأوروبية تعتاد اتفاقيات الرسوم الجمركية التي أبرمتها الولايات المتحدة العام الماضي بصعوبة، حتى أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هذه الشركات إلى دائرة القلق، بعدما هدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تعارض ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم السبت إنه سيفرض رسوماً جمركية متصاعدة بدءاً من 1 فبراير (شباط) المقبل على البضائع المستوردة من دول أعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، هي: الدنمارك والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا، إضافة إلى بريطانيا والنرويج، وذلك حتى يُسمح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند، وهي خطوة وصفتها دول «الاتحاد الأوروبي» الكبرى بأنها ابتزازية، وفق «رويترز».

ردود فعل «الاتحاد الأوروبي»

ويوم الأحد، توصل سفراء «الاتحاد الأوروبي» إلى اتفاق مبدئي لتكثيف الجهود الرامية إلى ثني ترمب عن فرض هذه الرسوم، مع إعداد حزمة من الإجراءات الانتقامية في حال تنفيذها، وفقاً لما ذكره دبلوماسيون من «الاتحاد».

وأشار الدبلوماسيون إلى أن هذه الخطوة المفاجئة أثارت اضطراباً في قطاع الصناعة وأحدثت صدمة في الأسواق، وسط مخاوف من عودة تقلبات الحرب التجارية التي اندلعت العام الماضي، والتي هدأت مؤقتاً بعد الاتفاقيات الجمركية التي جرى التوصل إليها منتصف العام الماضي.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي» ومقرها سيدني بأستراليا: «أدى هذا التوتر الأخير إلى تفاقم المخاوف بشأن احتمال انهيار تحالفات (الناتو) وتعطيل الاتفاقيات التجارية التي أُبرمت العام الماضي مع كثير من الدول الأوروبية».

وفي منشور على موقع «تروث سوشيال»، أعلن ترمب أن رسوم استيراد إضافية بنسبة 10 في المائة ستدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل على السلع الآتية من الدول الأوروبية المذكورة، التي تخضع جميعها بالفعل لرسوم جمركية فرضها الرئيس الأميركي العام الماضي تتراوح بين 10 و15 في المائة.

رد أوروبا المحتمل

ويبدو أن «الاتحاد الأوروبي»، الذي بلغ حجم تجارته مع الولايات المتحدة في السلع والخدمات 1.5 تريليون دولار عام 2024، عازم على الرد. وتشمل الشركات الأوروبية المتأثرة شركات تصنيع سيارات كبرى في ألمانيا، وشركات أدوية في الدنمارك وآيرلندا، بالإضافة إلى شركات سلع استهلاكية وفاخرة من إيطاليا إلى فرنسا.

ومن المقرر أن يناقش قادة «الاتحاد الأوروبي» الخيارات المتاحة خلال قمة طارئة تُعقد في بروكسل يوم الخميس، بما في ذلك حزمة تعريفات جمركية بقيمة 93 مليار يورو (107.7 مليار دولار) على الواردات الأميركية، قد تدخل حيز التنفيذ تلقائياً في 6 فبراير المقبل بعد تعليقها لمدة 6 أشهر. كما يجري النظر في استخدام «أداة مضادة للإكراه»، وهي أداة لم تُستخدم من قبل، ويمكن أن تحد من الوصول إلى المناقصات العامة أو الاستثمارات أو الأنشطة المصرفية، أو تقيد التجارة في الخدمات التي تتمتع فيها الولايات المتحدة بفائض مع «الاتحاد الأوروبي».

وقال كارستن نيكل، نائب مدير الأبحاث بشركة «تينيو» في لندن: «المسار الأرجح هو العودة إلى الحرب التجارية التي عُلّقت بموجب اتفاقيات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) في الصيف» الماضي.

ويظل السؤال الأهم هو ما إذا كان «الاتحاد الأوروبي» سيحصر المواجهة في حرب تجارية «تقليدية»، أم إن الدعوات لموقف أشد صرامة ستسود.

تأثير الرسوم على الشركات

وبالنسبة إلى الشركات، فإن هذه التطورات تضيف «مستوى آخر من صعوبة اتخاذ القرارات»، وفق سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «ويلث كلوب». وأضافت: «بعد أن اضطرت هذه الشركات بالفعل إلى محاولة استيعاب الرسوم الجمركية الحالية، فلن يكون هناك مجال كبير لتحمل المزيد، لذا؛ فمن المرجح أن تُحمَّل هذه الرسوم الجديدة على المستهلكين الأميركيين».

ونظراً إلى الطبيعة المضطربة للتعاملات التجارية مع الولايات المتحدة، فسيسعى كثير من الشركات إلى تنويع مصادر دخلها والبحث عن عملاء جدد في دول أقل إشكالية.

تأثير محتمل على أوروبا وأميركا

وأشار نيل شيرينغ، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، إلى أن بعض دول «الاتحاد الأوروبي»، مثل إسبانيا وإيطاليا، لم تكن مدرجة على قائمة الرسوم الجمركية؛ مما قد يؤدي إلى «إعادة توجيه» التجارة داخل «الاتحاد الأوروبي» لتجنب الرسوم.

وأضاف محللون أن الرسوم الجمركية الجديدة، في حال فرضها، قد تضر ترمب أيضاً؛ إذ سترفع الأسعار في الولايات المتحدة وتؤدي إلى تسريع الصادرات قبل بدء سريان الرسوم، بينما تشجع الشركات على البحث عن أسواق جديدة.

وقال هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين بمجموعة «بيرنبيرغ» للاستثمار، ومقرها لندن: «بالنسبة إلى أوروبا، يمثل هذا الأمر مشكلة جيوسياسية كبيرة ومسألة اقتصادية متوسطة الأهمية. لكنه قد ينقلب ضد ترمب أيضاً». وأضاف: «المنطق يشير إلى أن النتيجة المرجحة ستحترم حق غرينلاند في تقرير المصير، وتعزز الأمن في القطب الشمالي لـ(حلف شمال الأطلسي - ناتو)، وتتجنب إلى حد كبير الضرر الاقتصادي لأوروبا والولايات المتحدة».


رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: الخليج مؤهّل لدور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي

بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
TT

رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: الخليج مؤهّل لدور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي

بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

في وقت تتزايد فيه النزعات الانعزالية لدى القوى الاقتصادية الكبرى، ويغلب منطق الأحادية على التعاون الدولي، اختار المنتدى الاقتصادي العالمي «روح الحوار» شعاراً لاجتماعه السنوي في «دافوس».

خيار برَّره رئيس المنتدى، بورغه برنده، بوصف التعاون والحوار «ضرورتين عمليتين» يفرضهما واقع عالمي بات أكثر ترابطاً وتعقيداً. واستدلّ برنده، في حوار خصَّ به «الشرق الأوسط» عشية انطلاق أعمال المنتدى في دافوس، في طرحه بالمشاركة القياسية التي يحظى بها المنتدى في دورته الحالية، والتي تشهد مشاركة 400 من كبار القادة السياسيين، بينهم ستة من قادة مجموعة السبع، فضلاً عن 850 من كبار الرؤساء التنفيذيين ورؤساء مجالس الإدارة في العالم.

وأشاد برنده بدور السعودية، التي تستضيف في أبريل (نيسان) اجتماعاً خاصاً للمنتدى، في الجمع بين رؤى «الشمال والجنوب» العالميين، لافتاً إلى «دورها المحوري في الاقتصاد الدولي» وموقعها كـ«جسر يربط بين المناطق». ويشير إلى أن السعودية، التي لطالما شكَّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد.

وعن التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي، يرى برنده أن العالم يقف على أعتاب «مرحلة تحوّل غير مسبوقة»، مُقرّاً بوجود «تحديات حقيقية» تُقابلها «فرص ابتكار ونمو هائلة».

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار.

ضرورة لا خيار

رغم أن الانقسامات تتصدر عناوين الأخبار، فإن «الاعتماد المتبادل لا يزال السمة الحاكمة للنظام العالمي».

تنطلق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي مساء الاثنين 19 يناير (رويترز)

ويقول برنده: «صحيح أن سياسات السيادة الوطنية عادت إلى الواجهة، غير أن القرارات التي تُتّخذ في عاصمة ما أو داخل قطاع اقتصادي بعينه، تترك آثاراً فورية تتجاوز الحدود». ويضيف أن التحولات الجيو-اقتصادية والتكنولوجية العميقة التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، لم تُبسّط التحديات، بل زادت من تشابكها وتعقيدها.

في هذا السياق المتسارع، يرى برنده أن التعاون والحوار لم يعودا خيارين، بل «ضرورتين عمليتين». فالقضايا الأكثر إلحاحاً التي تواجه القادة اليوم - من النمو الاقتصادي وحوكمة التكنولوجيا، إلى المناخ والصحة والأمن - لا يمكن معالجتها عبر إجراءات أحادية فقط. والحلول المستدامة، وفق قوله، تتطلب القدرة على تحديد مجالات المصالح المشتركة والدفع بها قدماً، حتى في ظل استمرار الخلافات حول ملفات أخرى.

من هنا، تكتسب «روح الحوار» أهميتها، «ليس رغم السياق العالمي الراهن، بل بسببه تحديداً». ويشير برنده إلى أن المستويات القياسية من المشاركة المُبكّرة في أعمال المنتدى هذه السنة من قبل الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، تعكس طلباً عالمياً واضحاً على منصة محايدة تتيح إطلاق مسارات التعاون، وتعزيز الفهم المتبادل، والشروع في العمل الجماعي.

فرص النمو وتحديات التنظيم

مع التحولات المتسارعة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في الاقتصادات العالمية وفي الوصول إلى المعلومات، يبرز سؤال جوهري حول مدى جاهزية الحكومات لحماية الوظائف، وتنظيم هذا القطاع، وتأهيل مجتمعاتها.

تستقبل بلدة دافوس السويسرية 3 آلاف مشارك في أعمال المنتدى الاقتصادي هذا العام (أ.ف.ب)

يرى برنده أن العالم يقف على أعتاب مرحلة تحوّل غير مسبوقة، يتمتع فيها الذكاء الاصطناعي بإمكانات هائلة لإحداث اختراقات نوعية في قطاعات متعددة، من الطب والتكنولوجيا الحيوية إلى طاقة الاندماج النووي. ويُقرّ بوجود تحديات حقيقية، لا سيما فيما يتعلق باضطراب أسواق العمل، لكنه يشدد في المقابل على أن فرص الابتكار والنمو التي يتيحها الذكاء الاصطناعي قوية.

ويؤكد المسؤول الرفيع أن قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث ثورة في الصناعات لم تعد احتمالاً نظرياً، بل واقعاً. فمن خلال تعزيز الإنتاجية وتسريع العمليات وجعلها أكثر كفاءة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقود إلى قفزات كبيرة في قطاع الرعاية الصحية، مثل الطب الشخصي وتسريع اكتشاف الأدوية. وفي مجال التكنولوجيا الحيوية، يسهم في تبسيط البحث والتطوير، مُمهّداً الطريق لعلاجات مبتكرة وحلول لقضايا صحية معقّدة. أما في قطاع طاقة الاندماج، فيمكن لقدرات الذكاء الاصطناعي أن تُحسّن الأنظمة وتعمّق فهمنا لعمليات إنتاج الطاقة، ما يقرب العالم من حلول طاقة مستدامة.

بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

ويستشهد برنده بتقرير «مستقبل الوظائف» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يرسم صورة مزدوجة: فبينما بعض الوظائف مُرشّحة للأتمتة، غير أن المشهد في المقابل غني بفرص جديدة للابتكار والتوظيف. ومع الاستثمار المستدام في إعادة التأهيل وصقل المهارات، يمكن تمكين القوى العاملة من التكيف مع التحولات الجديدة والازدهار في الاقتصاد الحديث.

ويعتبر برنده أن العالم يمُرّ بلحظة مفصلية في تطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول، حيث يجب أن تتطور الحوكمة والاعتبارات الأخلاقية جنباً إلى جنب مع التقدم التكنولوجي. ورغم أن الحكومات بدأت بالفعل في معالجة هذه التحديات، فإن الوتيرة السريعة للتغيير تتطلب نهجاً مرناً في التنظيم وصنع السياسات. ومن خلال تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، يمكن - بحسب قوله - تسخير كامل إمكانات الذكاء الاصطناعي لخلق فرص شاملة وعادلة.

وفي هذا الجهد الجماعي، يُشدّد برنده على أن جميع الأطراف معنية بدورها: الشركات، والحكومات، والمؤسسات التعليمية، والعمال. ويؤكد أن المنتدى السنوي لعام 2026 سيكون منصة أساسية لمناقشة كيفية تحويل التقدّم السريع في الذكاء الاصطناعي إلى نمو اقتصادي وازدهار.

من الرياض إلى جدة

بعد النجاح الذي حقّقه الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض العام الماضي، يستعد المنتدى لعقد اجتماع جديد في جدة في أبريل (نيسان) 2026. وحول اختيار السعودية، يُوضّح برنده أن المملكة تُعد «مضيفاً طبيعياً»، نظراً لدورها المحوري في الاقتصاد العالمي وموقعها كجسر يربط بين المناطق.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في المنتدى الاقتصادي الذي عقد في الرياض في 2024 (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أن السعودية، التي لطالما شكّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد. كما أن موقعها الجغرافي والاقتصادي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ويجمع بين رؤى الشمال العالمي والجنوب العالمي.

ويضيف وزير الخارجية النرويجي السابق أن الانخراط النشط للمملكة في الحوار العالمي، إلى جانب شراكتها المثمرة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، كانا عاملين حاسمين في نجاح اجتماع الرياض، وأن اجتماع جدة المرتقب سيبني على هذا الزخم، معرباً عن أمله في أن يشكّل اللقاءان بداية تعاون أعمق في السنوات المقبلة.

وسيرتكز «اجتماع التعاون والنمو العالمي 2026» في جدّة على ثلاثة محاور رئيسية، وفق برنده:

* «بناء أرضية مشتركة» لمعالجة الحاجة إلى إعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون في ظل تصاعد المنافسة الجيوسياسية، مع التركيز على أولويات مشتركة مثل أمن الطاقة، ومرونة التجارة، والتحديات الإنسانية.

* «إحياء النمو» من خلال بحث سبل الاستجابة لتحديات ضعف الإنتاجية حول العالم، وحذر الاستثمارات، وارتفاع مستويات الدين، بالتوازي مع التكيف مع التحول الرقمي، وتغير أنماط التجارة، وتجدّد السياسات الصناعية، بهدف تحقيق نمو أكثر استدامة.

* «تحويل الصناعة عبر الابتكار» عبر التركيز على كيفية توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتقنيات الخضراء بصورة مسؤولة، مع إيلاء أهمية لتطوير المهارات، وردم الفجوات الرقمية، وتعزيز تحول صناعي أكثر مرونة.

ويرى برنده أن هذه المحاور مجتمعة تهدف إلى دفع حوار يفضي إلى تعزيز التعاون في وقت تتطلب فيه التحديات العالمية حلولاً مشتركة أكثر من أي وقت مضى.

الخليج وريادة الذكاء الاصطناعي

في ظل الاستثمارات الكبيرة التي تضخها السعودية والإمارات في مراكز البيانات وقدرات الذكاء الاصطناعي، يرى برنده أن البلدين يعبّران عن طموح واضح للعب دور ريادي في المرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي العالمي. ويؤكد أن هذه الجهود تندرج ضمن استراتيجيات أوسع لتنويع الاقتصادات وبناء قدرة تنافسية طويلة الأمد.

ويشير رئيس «دافوس» إلى أن منطقة الخليج تتمتع بمزايا مهمة، من بينها «توفر رؤوس الأموال، ووضوح الاستراتيجيات الوطنية، وتنامي التعاون والشراكة مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية»، مما يهيئ «أرضية صلبة» لظهور الخليج كلاعب رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

روسيا... حدود الحوار

حول قرار المنتدى تعليق دعوة الممثلين الروس منذ غزو أوكرانيا، يوضح برنده أن المنتدى جمَّد علاقاته مع الكيانات الروسية في عام 2022 التزاماً بالعقوبات الدولية، وأن هذا الموقف «لا يزال قائماً». ولفت برنده إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي، بصفته مُنظّمة مقرها سويسرا، «يلتزم بالكامل بالقانون السويسري وبالعقوبات الوطنية والإقليمية المعمول بها»، مما يعني عدم توجيه أي دعوات لشخصيات سياسية أو اقتصادية روسية لحضور الاجتماع السنوي 2026، مع تأكيده في الوقت ذاته على الأمل في التوصل إلى حلٍّ دبلوماسي للنزاع.

الصين «فاعل عالمي رئيسي»

أما بالنسبة إلى الصين، فيصفها برنده بأنها «فاعل عالمي رئيسي» يلعب دوراً محورياً في العديد من القضايا الأساسية، من النمو والتجارة إلى الابتكار والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والمرونة الاقتصادية.

جانب من خطاب نائب رئيس الوزراء الصيني بـ«دافوس» في 21 يناير 2025 (د.ب.أ)

ويعكس الحضور الصيني الواسع في اجتماعات المنتدى هذه الأهمية، سواء في دافوس أو في «الاجتماع السنوي للأبطال الجدد» الذي يُعقد في الصين منذ قرابة عقدين، وفق برنده. ويرى المسؤول الرفيع أن هذه المنصات توفِّر «مجالاً لحوار بنَّاء بين الأطراف الصينية وقادة من مختلف أنحاء العالم حول الأولويات المشتركة».

ويُجدّد برنده التأكيد على أن دور المنتدى الاقتصادي العالمي يتمثل في توفير «منصة موثوقة ومحايدة تتيح لقادة الاقتصادات الكبرى الانخراط في حوار منفتح وعملي حول التحديات المشتركة، وتحديد مجالات التعاون، والمساهمة في بناء نظام عالمي أكثر استقراراً ومرونة».