الدرعية تشهد نجاح أول مزاد عالمي في السعودية

«أصول» لدار «سوذبيز» يحصد 17 مليون دولار بعد مزايدات من داخل وخارج المملكة

TT

الدرعية تشهد نجاح أول مزاد عالمي في السعودية

جانب من مزاد «سوذبيز» في الدرعية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من مزاد «سوذبيز» في الدرعية (تصوير: تركي العقيلي)

كانت المرة الأولى في نواحٍ كثيرة، فهي المرة الأولى التي يقام فيها مزاد عالمي للفنون والمقتنيات الفاخرة في السعودية، وكانت أيضاً المرة الأولى لدار سوذبيز التي افتتحت أول مقر لها في الرياض منذ أشهر قليلة، يمكن القول أيضاً إنَّها المرة الأولى التي تطلق مغنية سعودية حدثاً عالمياً كهذا، حيث قدمت المغنية الأوبرالية ريماز عقبي أداءً قوياً لمقطوعة من كارمن لبيزيه، وبالتأكيد هي أيضاً المرة الأولى التي يجتمع فيها عدد ضخم من الجمهور من المزايدين والإعلام لحضور مزاد فني عالمي في الرياض.

كانت ليلة السبت الثامن من فبراير (شباط) خاصة جداً لكل من حضر أول مزاد لسوذبيز الرياض، المكان كان ساحراً، فنحن في مِسَاحَة مفتوحة تتميز بخلفية من الجدران النجدية الطراز في قلب الدرعية التاريخية، المسرح المفتوح أيضاً سمح بإطلالة القمر على الحضور، وكوَّن مشهداً التقطه الكثير من الحاضرين عبر شاشات هواتفهم.

عرض لوحة عبد الحليم رضوي في مزاد «سوذبيز» بالدرعية (تصوير: تركي العقيلي)

ولكن لنأتي للمزاد المعنون «الأصول»، وهو يضم مجموعة مختارة بعناية، تضمن أعمالاً عربية وغربية، ومجوهرات، وحقائب يد، وأيضاً تذكارات رياضية. كان الهدف هو اختبار ما يريده الجمهور وما سيقبل عليه، وبعد انتهاء المزاد يمكن القول إنَّ الجمهور أعجب بالـ«الخلطة»، وهو ما يعكسه تحقيق كثير من الأعمال المعروضة مبالغَ أكبر من الأرقام المتوقعة لها.

نستجيب للذوق المحلي

قبل المزاد عرضت القطع في مزاد مفتوح للجمهور على مدى أسبوع كامل، واستمر توافد الزوار على المعرض حتى الساعات الأخيرة قبل المزاد، وهو إقبال قال عنه أشكان باغستاني رئيس مبيعات الفنون الجميلة لمزاد «أصول»، سوذبيز في حوار مع «الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أنني استقبلت مثل هذا العدد من الزوار في مَعْرِض، فقد استقبلنا ما بين 300 إلى 500 زائر يومياً، وهو أمر لا يصدق».

يشير إلى صيغة المزاد المسائي التي اختارتها الدار لمزادها الأول في المملكة التي تعني «التركيز على الجودة بدلاً من الكمية. نحن نعرض 120 عاماً من الأعمال الفنية. وأعتقد أن أهمية هذا الأمر كانت إلقاء شبكة واسعة، لتقديم مجموعة متنوعة من الأعمال التي يمكن أن تجذب جمهوراً بأكبر قدر ممكن. نحاول فهم ذوق الناس في المملكة. عندما ترى (رؤية 2030) المذهلة، وكل ما أُنْجِز في عالم الثقافة والفن، في المملكة، فمن المنطقي أن يأتي السوق والعالم التجاري أيضاً، وأن يكونا جزءاً من الرحلة».

لوحة لؤي كيالي «ثم ماذا؟» بيعت بمبلغ 900 ألف دولار (تصوير: تركي العقيلي)

عن عملية الاختيار يقول باغستاني: «اخترنا، أولاً وقبل كل شيء، من الفنانين العرب الأكثر أهمية والأكثر صلة والأكثر رمزية، من لؤي كيالي إلى كمال بلاطة إلى سامية حلبي إلى محمود مختار وما إلى ذلك. ثم اخترنا بعض الفنانين الدوليين، الانطباعيين الأكثر حداثة، الفنانين المهمين، مثل رينيه ماغريت، ثم اخترنا مجموعة لطيفة من الفنانين المعاصرين من الأسماء الدولية المعروفة جداً، بانكسي هو أحدهم. داميان هيرست كان مشهوراً جداً في المنطقة. ومن ثم كان من المهم للغاية أن نضم الفنانين الذين يحظون حالياً بتغطية إعلامية كبيرة، وهناك الكثير من الضجيج حولهم في المملكة العربية السعودية، مثل روبرت إنديانا، وهوغو، وألكسندر كالدر، وجيمس توريل، وكل هؤلاء الفنانين لديهم أعمال فنية كُلِّفوا بها. بعضها في محطة مترو الأنفاق في الرياض. وبعضها في العلا. لذا فنحن نستجيب للذوق المحلي».

لوحة الفنان السعودي محمد السليم بيعت بثلاثة أضعاف تقديرها 660 ألف دولار (تصوير: تركي العقيلي)

ضم المزاد أعمالاً لأربعة فنانين من السعودية، وهم عبد الحليم رضوي ومحمد السليم ومها الملوح وأحمد ماطر، يعلق باغستاني: «اخترنا أربعة أعمال، اثنين حديثين واثنين معاصرَين. عبد الحليم رضوي من عام 1984 ومحمد السليم. ثم إلى الفنانين المعاصرين مها الملوح وأحمد ماطر، نحن فخورون جداً. لم يكن المزاد ليقام من دون هؤلاء الفنانين الأربعة. هناك كثير من الفنانين السعوديين الموهوبين الآخرين. لا يمكننا إدراج الجميع، ولكن نأمل أن تتمكن النسخة التالية من إدراج أعمال أخرى لفنانين سعوديين آخرين».

لحظة تاريخية

يعلق إدوارد غيب رئيس مجلس إدارة «سوذبيز» في الشرق الأوسط والهند على الحفاوة والترحيب في الرياض قائلاً: «لقد شعرنا بدفء الناس في الرياض، ولم نشعر أبداً بمثل هذا الترحيب في أي مكان آخر. حقاً، وبصراحة، إنه أمر مثير للغاية بالنسبة لسوذبيز. إنها لحظة تاريخية، أعتقد أننا نصنع التاريخ هذا المساء هنا في الدرعية مع أول مزاد على الإطلاق في المملكة».

من معرض «أصول» في دار «سوذبيز» بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)

يشير غيب إلى أن عملية اختيار القطع المعروضة للبيع هو أمر يخضع لعدة عوامل «نبدأ بقائمة رغبات نعمل بناءً عليها. وقد كنا محظوظين للغاية لأن هواة جمع الأعمال الفنية وعملاء سوذبيز أثبتوا حماسهم لعرض بعض مقتنياتهم، فلدينا أعمال استثنائية، غالباً جاءت مباشرة من عائلات الفنانين. أنفسهم». يستكمل: «اخترنا أعمالاً من فنانين رائعين في المملكة، كما اخترنا أيضاً فنانين أميركيين وأوروبيين، شعرنا أنهم سيجدون صدى لدى الجمهور المحلي. هنا. لقد كنا نراقب من كثب تطور المشهد الثقافي والفني السعودي. لقد لاحظنا المعارض الفنية هنا وأنواع الفنانين الذين يعرضون أعمالهم، كما لاحظنا البينالي، البينالي المعاصر هنا في الرياض، والبينالي الإسلامي في جدة. وقد أسهمت كل هذه العوامل في عملية تفكيرنا».

لقطات هامة

المنافسة الحامية التي حدثت في قاعة المزاد، وعلى الإنترنت أيضاً بين سبعة مزايدين للحصول على عمل تركيب ضوئي للفنان الأميركي جيمس توريل التي نتج منها بيع العمل بمبلغ 660 ألف دولار.

كما بيع العمل الرقمي الضخم للفنان رفيق أناضول «الهلوسة الآلية، الفضاء» المستوحى من تعاونه مع وكالة ناسا، بـ900 ألف دولار.

جانب من مزاد «سوذبيز» في الدرعية (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أعمال الفنان الكولومبي الراحل فرناندو بوتيرو من مجموعة ابنه الذي حضر المزاد بيعت لوحة «امرأة المجتمع» (Society Woman) بمليون دولار، بعد منافسة من 3 مزايدين، وبيعت لمشترٍ في الغرفة.

كما حققت لوحة للفنان البريطاني بانكسي بعنوان «يتوقف على التوافر» (Subject to Availability) لبانكسي من سلسلة «لوحات زيتية مخربة» (vandalised oil’s)، بمبلغ 1.2 مليون دولار.

وحققت لوحة «حالة الحجاب» (L'État de veille) للفنان رينيه ماغريت التي تصور سماء زرقاء ملبدة بالغيوم، بمبلغ 1.2 مليون دولار.

الفنانون السعوديون

* في صدارة عرض الفن السعودي، تنافس أربعة مزايدين على لوحة للفنان محمد السليم - عُرضت مباشرة من مجموعة ابنة الفنان – ليتم بيعها بثلاثة أضعاف تقديرها 660 ألف دولار. وشهد المزاد أيضاً بيع مشهد السوق الصاخب للفنان عبد الحليم رضوي ترجع لعام 1984، مقابل مبلغ قياسي قدره 264 ألف دولار (السعر التقديري: 150 ألف - 200 ألف دولار) - تنافس عليها 4 مزايدين، بما في ذلك مزايدة عبر الإنترنت وأخرى في الغرفة.

* بالنسبة للوحة الفنان المعاصر أحمد ماطر، فقد بيع عمله المعنون «ثنائية الزخرفة» (حكاية مكية) بسعر 102 ألف دولار. وحقق عمل للفنانة السعودية مها الملوح بعنوان «مقادير» (من سلسلة «غذاء للفكر») بمبلغ أعلى من التقديرات، وقدره 84 ألف دولار.

فنانون من مختلف أنحاء المنطقة

* أشعلت واحدة من أهم اللوحات في مجال الفن العربي الحديث تحمل عنوان «ثم ماذا؟» للفنان لؤي كيالي، معركة مزايدة طويلة، حيث بيعت بمبلغ 900 ألف دولار، محققة رقماً قياسياً جديداً للفنان.

خبراء «سوذبيز» يتلقون المزايدات بالهاتف (تصوير: تركي العقيلي)

* من «مجموعة سماوي»، حققت لوحة «الفخ الأزرق (في محطة قطار)» للفنانة سامية حلبي من سبعينيات القرن الماضي (القطعة 6) مبلغ 384 ألف دولار، بعد تنافس بين ثلاثة مزايدين، من بينهم مشارك في الغرفة.


مقالات ذات صلة

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق كيوشي كيومورا الذي يُلقّب نفسه بـ«ملك التونة» والذي فازت سلسلة مطاعمه «سوشي زانماي» بالمزاد (رويترز)

بيع سمكة تونة زرقاء مقابل 3.27 مليون دولار في اليابان

دفع مالك سلسلة مطاعم سوشي مبلغاً قياسياً قدره 3.27 مليون دولار (510.3 مليون ين) مقابل سمكة تونة زرقاء عملاقة طُرحت في مزاد رأس السنة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
TT

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)

كشف باحثون من جامعة فاندربيلت الأميركية، أن الإفراط في استهلاك الصوديوم (ملح الطعام) في النظام الغذائي يُعد عاملاً مستقلاً ومهماً يزيد خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب.

وأوضح الباحثون أن تناول كميات مرتفعة من الملح يرتبط بزيادة ملحوظة في احتمالات الإصابة بالمرض، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في مجلة «الكلية الأميركية لأمراض القلب».

وفشل القلب، هو حالة مرضية مزمنة تصيب عضلة القلب، وتحدّ من قدرتها على ضخ الدم بكفاءة إلى أنحاء الجسم، ما يؤدي إلى تراكم السوائل في الرئتين والأطراف، ما يسبب ضيقاً في التنفس، وإرهاقاً عاماً، وانتفاخاً في الساقين والكاحلين.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 25 ألف مشارك، حيث بلغ متوسط استهلاك الصوديوم اليومي نحو 4269 ملليغراماً، متجاوزاً الحد الأقصى الموصى به، والبالغ 2300 ملليغرام وفق الإرشادات الغذائية.

وأظهرت النتائج أن هذا المستوى المرتفع من الاستهلاك ارتبط بزيادة خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب بنسبة 15 في المائة، بغض النظر عن عوامل مثل جودة النظام الغذائي، وإجمالي السعرات الحرارية، أو وجود أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون.

ووفق الفريق، يُعد فشل القلب من أبرز التحديات الصحية، إذ يسهم في نحو 425 ألف حالة وفاة سنوياً في الولايات المتحدة، مع تسجيل ما يقارب مليون حالة جديدة كل عام. كما يشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً نتيجة تكاليف العلاج والرعاية المستمرة، خصوصاً في المجتمعات منخفضة الدخل والأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

وتشير تقديرات الباحثين إلى أن خفض استهلاك الصوديوم بشكل طفيف، إلى 4 آلاف ملليغرام يومياً أو أقل، قد يقلل من حالات فشل القلب بنسبة 6.6 في المائة خلال 10 سنوات، ما قد يسهم في تقليل الوفيات وتوفير نحو ملياري دولار سنوياً من نفقات الرعاية الصحية.

ورغم أهمية تقليل استهلاك الملح، حذّر الباحثون من أن تحقيق ذلك ليس سهلاً، خصوصاً في المجتمعات المنخفضة الدخل، حيث تحدّ محدودية الخيارات الغذائية الصحية وضعف وسائل النقل من القدرة على الوصول إلى أطعمة منخفضة الصوديوم.

استراتيجيات عامة

وشدد الفريق على ضرورة تبني استراتيجيات صحية عامة متعددة المستويات، تشمل تحسين توفر الأغذية الصحية وتعزيز التوعية الغذائية، للحد من مخاطر الإصابة بفشل القلب على نطاق واسع.

وتدعم هذه النتائج ما توصلت إليه أبحاث سابقة، من بينها تقارير منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بطيف واسع من المخاطر الصحية، أبرزها ارتفاع ضغط الدم، وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. كما يرتبط أيضاً بزيادة خطر أمراض الكلى وسرطان المعدة وهشاشة العظام، فضلاً عن دوره في احتباس السوائل وزيادة العبء على القلب، ما يشير إلى أن تقليل استهلاك الملح يُعد من أكثر الإجراءات فاعلية للوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين الصحة العامة.


«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)

عادت الفنانة المصرية نجاة الصغيرة للواجهة، بسبب صورة مزيفة، وتصدرت «التريند»، على موقع «إكس»، الخميس، في مصر، بعد إعلان «الهيئة الوطنية للإعلام»، في بيان صحافي، أن صورها المتداولة بكثافة في الأيام الأخيرة مزيفة، وتمت باستخدام تقنية «الذكاء الاصطناعي».

وأوضح البيان أن الفنانة نجاة الصغيرة تواصلت هاتفياً مع الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وأكدت له أن الصورة التي يتم تداولها علي نطاق واسع باعتبارها أحدث ظهور لها مزيفة، ولا تمت لها بصلة.

ونقل مضمون المكالمة الهاتفية، التي دارت بين المسلماني، ونجاة الصغيرة البرنامج التلفزيوني المصري «صباح الخير يا مصر»، إذ أكد أن الصورة أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومن المؤسف نشرها علي نطاق واسع، دون تدقيق أو مراجعة، أو حتى الاطلاع علي أحدث الصور الحقيقية ومقارنتها بالمزيفة، مضيفاً أن «نشر المعلومات المغلوطة التي لا سند لها عن تاريخ الفنانة المصرية، هدفه تحقيق الشهرة وجذب الانتباه وصناعة (الترند)»، بحسب البيان.

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على موقع «فيسبوك«)

وأكد البيان أن أحدث ظهور للفنانة نجاة الصغيرة كان في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، الماضي في أثناء زيارتها لـ«أوبرا العاصمة الجديدة»، ومقر الهيئة الوطنية للإعلام، وكان في استقبالها المهندس خالد عباس رئيس شركة العاصمة الجديدة في «مدينة الثقافة والفنون»، واستقبلها الكاتب أحمد المسلماني لدى زيارتها مقر «الهيئة الوطنية للإعلام»، بالعاصمة.

وقبل ظهورها في «مدينة الثقافة والفنون»، بالعاصمة الإدارية بمصر، ظهرت نجاة الصغيرة بعد سنوات من الغياب والابتعاد عن الأضواء في حفل «جوي أوردز»، في العاصمة السعودية الرياض عام 2024، وتم تكريمها من المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه السعودية، وسط حضور رسمي وفني وإعلامي كبير.

نجاة الصغيرة والمستشار تركي آل الشيخ (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وفنياً أعلن الملحن المصري الدكتور سامي الحفناوي قبل 4 سنوات عن عودة نجاة الصغيرة للساحة الفنية مجدداً بمجموعة من الأغنيات الجديدة، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عودتها للساحة ستكون قريباً، بعدما قامت بتسجيل الأغنيات الجديدة بالفعل.

ولحن سامي الحفناوي مجموعة من الأغنيات للفنانة نجاة الصغيرة على مدار مشوارها الفني، من بينها «إلا فراق الأحباب»، و«قصص الحب الجميلة»، و«كل فين وفين».

وعن السبب وراء عدم طرح الأغنيات الجديدة حتى الآن أوضح الحفناوي أن «الظروف المحيطة بالسنوات الأخيرة حالت دون ذلك»، مشيراً إلى أن الأعمال الجديدة التي تنتمي للون الرومانسي، سيتم طرحها تباعاً بمعدل أغنية (سنغل)، كل فترة لكي تحصل على حقها الجماهيري والاستماع إليها جيداً».

وكشف الحفناوي عن أن جميع الأغنيات التي تم تسجيلها من كلمات الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وستكون مفاجأة كبيرة للجمهور، وتليق بقيمة مصر ونجومها واسم مجموعة العمل بالكامل، لافتاً إلى أن صوت نجاة في أحسن حالاته وبقوته المعهودة نفسها.

وتعليقاً على الصور المتداولة للفنانة نجاة التي أكدت أنها مزيفة، أكد سامي الحفناوي أنها ليست للفنانة نجاة بالفعل، وأن «السوشيال ميديا»، بها معلومات كثيرة مغلوطة عن النجوم والقامات الفنية البارزة، مؤكداً أن بحوزته صور حديثة للفنانة المصرية ستنشر بالتزامن مع إطلاق الأعمال الفنية الجديدة.

وقدمت نجاة الصغيرة، خلال مشوارها مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء» مع صالح سليم، «شاطئ المرح» مع حسن يوسف، و«ابنتي العزيزة» مع رشدي أباظة، و«جفت الدموع»، مع محمود ياسين، إلى جانب مشوارها الغنائي الطويل.


«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
TT

«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)

في العصر الحالي تتضمن معظم الأفلام عناصر عديدة: أصواتاً، ألواناً، مؤثرات، موسيقى، وغيرها. لكنّ العنصر الأساسي في السينما هو الصورة المعروضة على الشاشة. تخيّل حتى لو استغنينا عن كل شيء عدا الصور، سيبقى لدينا فيلم.

يكمن فن السينما في تأطير العالم للجمهور، ومساعدتهم على رؤيته بطريقة جديدة تماماً. وهذا يعني أن من طوروا أساليب التصوير السينمائي اليوم لهم دور بالغ الأهمية، ليس فقط في صناعة الأفلام، بل في الثقافة الإنسانية جمعاء. هذه هي الفكرة التي يطرحها المخرج تيري فريمو في فيلمه الوثائقي الرائع والساخر «لوميير... السينما!» (الذي يُعرض الآن).

يُعرف فريمو لدى عشاق السينما بصفته رئيس «مهرجان كان السينمائي». وهو أيضاً مدير معهد لوميير في ليون بفرنسا، وهو متحف يُكرّم الأخوين أوغست ولويس لوميير، اللذين يُعتبران من رواد السينما. حتى لو كنتَ من هواة السينما العاديين، فمن المحتمل أنك على دراية بإحدى أشهر الأساطير في بدايات السينما: أن الجمهور الذي شاهد فيلم الأخوين لوميير عام 1896 «وصول قطار إلى لا سيوتات»، شعر بالذهول لدرجة أنهم صرخوا وركضوا إلى مؤخرة القاعة. يقول بعض المؤرخين إن هذا ربما يكون مبالغة، لكن تأثير الأخوين على تاريخ السينما يتجاوز هذه القصة، أو أفلاماً أخرى مثل «عمال يغادرون مصنع لوميير» (1895).

كان إسهامهما الأهم بلا شك اختراع جهاز السينماتوغراف، وهو جهاز يدوي محمول قادر على تصوير الأفلام وتحميضها وعرضها. مع ذلك، يرغب فريمو في طرح فكرة أوسع: أن الأخوين لوميير - ولا سيما لويس، الذي كان العقل المبدع وراء العديد من الأعمال المنسوبة إليهما - كانا فنانين بحد ذاتهما؛ إذ طورا لغة سينمائية سيتبناها ويبني عليها عشرات المخرجين اللاحقين. حتى لو كان شخص آخر قد اخترع هذه التقنية، فإن الطرق التي استخدمت بها أفلامهما تقنيات مثل اللقطات الطويلة والتأطير الدقيق، تؤهلهما لمكانة مرموقة في تاريخ السينما.

في بداية الفيلم الوثائقي، يوضح فريمو قائلاً: «سنصنع فيلماً واحداً للوميير من عدة أفلام لهما»، وهذا في الواقع تبسيط مفرط؛ فالفيلم يجمع 100 فيلم صورها الأخوان، ولاحقاً، متعاونون معهما، وقد خضعت جميعها لعملية ترميم دقيقة. لا نرى فقط التقنيات التي طورها الأخوان، بل نشاهد صورة نابضة بالحياة للحياة في مطلع القرن العشرين، من أعمال الريف الشاقة إلى مشاهد باريس الصاخبة، مروراً بمشاهد من مختلف أنحاء آسيا. تتضمن الصور جنوداً يسيرون وآخرين يلهون، ونجارين ورياضيين وأطفالاً رضعاً... بعض اللقطات معروفة، وبعضها الآخر لم يُعرض من قبل (بما في ذلك مقطع مذهل مصور بتقنية 75 ملم لم يكن بالإمكان عرضه حتى عند تصويره عام 1900). إنه فيلم طريف وجميل وحيوي.

فريمو هو الراوي، يروي (بالفرنسية) ما نشاهده، موضحاً المحتوى والسياق، ويشير أحياناً إلى تقنيات سيكررها لاحقاً مخرجون مثل فيديريكو فيليني وجون فورد. في النهاية، ينغمس فريمو في فلسفة غاية هذا الفن، الذي يصوره كفن إنساني بأبهى صوره.

وهكذا، فإن صناعة فيلم كهذا، الذي يُعيد إحياء بعض رواد السينما الأوائل ويحتفي بهم، هو وسيلة للإيمان بالإنسانية. يقول: «السينما تُعرّفني بنفسي وتُعرّفني بالآخرين. إن رعاية مستقبلها هي رعاية لأنفسنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»