«حماس» ترد على ترمب خلال تسليم الأسرى: نحن اليوم التالي

نتنياهو يتعهد بإجراءات بعد أن ظهر المحتجزون في حالة هزال وضعف

المحتجزون الإسرائيليون الثلاثة بين مقاتلين من «حماس» قبيل تسليمهم للصليب الأحمر بدير البلح السبت (رويترز)
المحتجزون الإسرائيليون الثلاثة بين مقاتلين من «حماس» قبيل تسليمهم للصليب الأحمر بدير البلح السبت (رويترز)
TT

«حماس» ترد على ترمب خلال تسليم الأسرى: نحن اليوم التالي

المحتجزون الإسرائيليون الثلاثة بين مقاتلين من «حماس» قبيل تسليمهم للصليب الأحمر بدير البلح السبت (رويترز)
المحتجزون الإسرائيليون الثلاثة بين مقاتلين من «حماس» قبيل تسليمهم للصليب الأحمر بدير البلح السبت (رويترز)

سيطرت الرسائل والتهديدات على عملية تسليم الأسرى الإسرائيليين والفلسطينيين في اليوم الـ21، لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، السبت؛ إذ فيما أرسلت حركة «حماس» رسالة واضحة، بدا أنها موجهة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وآخرين، عنوانها: «نحن الطوفان، نحن اليوم التالي»، هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإجراءات رداً على ما وصفه المشاهد «الصادمة» في أثناء تسليم المحتجزين.

وأطلقت «حماس» سراح كل من إيلي شرعبي (52 عاماً)، وأور ليفي (34 عاماً)، وأوهاد بن عامي (56 عاماً)، إلى إسرائيل، مقابل 183 أسيراً فلسطينياً إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، في الجولة الخامسة من تبادل الأسرى.

فلسطينيون محررون من الحافلة التي أقلّتهم إلى خان يونس السبت (أ.ب)

وظهر شرعبي وليفي وبن عامي ضعفاء وهزيلين في منطقة دير البلح، وسط قطاع غزة، وهي واحدة من منطقتين تقول إسرائيل إن الحركة احتفظت بقواتها فيهما من دون مسّ، وذلك وسط مئات من عناصر «القسام» المدججين بالأسلحة الخفيفة والثقيلة، بينها رشاشات، وأسلحة محلية مثل قناصة «الغول» وقذيفة «الياسين 105»، وأسلحة خاصة أخذت من جنود إسرائيليين في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2012.

وحرصت «حماس» على إرسال رسائل متعددة في عرضها الكبير في دير البلح، واختارت بخلاف المرات السابقة منطقة لم تتعرض للقصف وسط مبانٍ قائمة، وصعد أحد عناصر «القسام» (لأول مرة) ملقياً خطاباً أعلن فيه تسليم المحتجزين، الذين صعدوا إلى منصة واسعة توسطتها عبارة ضخمة بالعبرية والعربية والإنجليزية تقول: «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي»، وهي رسالة قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنها مرسلة إلى ترمب، الذي قال الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة ستقوم بالاستيلاء على غزة بعد نقل سكانها إلى أماكن أخرى.

بعد ذلك، تم إحضار مسؤولين من الصليب الأحمر إلى المنصة للتوقيع على وثائق إطلاق سراح المحتجزين الذين ظهر أحدهم، وهو ليفي، بلباس عسكري، والآخران بزي معتقلين، مع إشارة إلى أنهم كانوا معتقلين لدى «كتائب القسام». وطُلب من الثلاثة الإدلاء ببيانات خلال وقوفهم على المنصة، شكروا خلالها «حماس» على الاعتناء بهم.

فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية يحاول من نافذة الحافلة الإمساك بطفل بخان يونس السبت (رويترز)

وفي رسائل أخرى قوية، سخرت «حماس» من إعلان نتنياهو أن هدفه النصر الكامل على «حماس»، وأظهرت لافتة صورة لنتنياهو بجانب شعاره «النصر الكامل»، فيما يضع يده على خده داخل «المثلث الأحمر المقلوب» الذي استخدمته «القسام» طيلة الحرب مؤشراً للهدف الذي يراد تدميره.

ولم تخل المنصة الضخمة من صور ضخمة لقادة «حماس» السياسيين والعسكريين الذي اغتالتهم إسرائيل، بينهم رؤساء المكتب السياسي للحركة: إسماعيل هنية ويحيى السنوار، وقائد «القسام» محمد الضيف، ونائبه مروان عيسى وآخرون، كما ظهر عناصر من «القسام» وقد أصيبوا في أثناء المواجهات بينهم مقاتل مبتور الساق.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن «القسام» تعمدت تحويل الحدث إلى يوم للرسائل القوية. وأضافت: «(حماس) أرادت القول: نحن هنا، وإن اليوم التالي سيكون فلسطينياً بوجود (حماس). وهي رسالة ليست فقط لترمب ولكن للجميع، ساخرة في الوقت نفسه من مصطلح النصر المطلق الذي ظل نتنياهو يستخدمه».

فلسطينيون يتابعون عملية تسليم المحتجزين الإسرائيليين بدير البلح السبت (إ.ب.أ)

وأكدت الحركة، في بيان، أن اليوم التالي سيكون فلسطينياً خالصاً. وقالت: «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي، وهو يوم فلسطيني خالص، وقد بدأ منذ توقيع اتفاق وقف العدوان، المعمّد بدماء وتضحيات شعبنا ومقاومتنا... المشاهد العظيمة لعملية التسليم، ورسائل المقاومة حول اليوم التالي تؤكد أن يد شعبنا ومقاومته ستبقى العليا، وأن اليوم التالي هو يومٌ فلسطينيٌّ بامتياز، يقربنا أكثر من العودة والحرية وتقرير المصير». ورأت أن «النصر المطلق الذي بحث عنه المجرم نتنياهو وجيشه طيلة 471 يوماً، هو مجرد أوهام تحطمت على أرض غزة العزة للأبد».

لكن استعراض «حماس» أغضب إسرائيل إلى حد كبير.

وبعد أن تسلم الجيش الإسرائيلي المحتجزين الثلاثة، وأعلن أنهم عبروا الحدود إلى إسرائيل بعد 491 يوماً في الأسر، والتقوا عائلاتهم قبل أن يتم نقلهم إلى المستشفى، هبت عاصفة في إسرائيل حول ظهورهم بعد أن بدوا كأنهم مثل الأسرى الفلسطينيين الذين يتم الإفراج عنهم، هزيلون ومرضى.

المحتجزون الإسرائيليون الثلاثة بين مقاتلين من «حماس» قبيل تسليمهم للصليب الأحمر بدير البلح السبت (رويترز)

وقالت هيئة «كان» إن مشاهد المحتجزين أثارت صدمة واسعة في إسرائيل.

وفورا أعلن مكتب نتنياهو، الذي كان لا يزال في واشنطن، السبت، أن «المشاهد الصادمة لن تمر مرور الكرام».

وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على وضع الأسرى الصحي، ونقلت هيئة البث الإسرائيلي «كان» و«يديعوت أحرنوت» عن مسؤولين طبيين قولهم إن الحالة الصحية للمحتجزين متدهورة للغاية، لدرجة وصفها بأنها مشابهة لأوضاع أشخاص قضوا عاماً كاملاً في معسكر الاعتقال (أوشفيتز). كما قورنت حالتهم بوضع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عند إطلاق سراحه من الأسر في عام 2011.

وأضافت وسائل الإعلام أن «آثار الأسر واضحة تماماً على صحتهم، وسيتم التعامل معهم كما يتم التعامل مع المرضى الذين يصلون إلى قسم الطوارئ».

وفيما وجه وزير الخارجية جدعون ساعر رسالة إلى نظرائه في مختلف أنحاء العالم، حاول القول خلالها إن عملية التسليم أظهرت أن المحتجزين هم الجوعى فقط في غزة، «وكأنهم ناجون من الهولوكوست»، أكد مسؤول إسرائيلي لصحيفة «يسرائيل هيوم» أن تل أبيب أرسلت رسالة قاسية للوسطاء بأن «مشاهد تسليم الرهائن غير مقبولة».

مقاتلون من «حماس» يحمون منطقة تسليم المحتجزين الإسرائيليين بدير البلح السبت (أ.ف.ب)

وهدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس قائلاً: «لن نسمح أبداً لقتلة (حماس) بمواصلة السيطرة على غزة وتهديد وجود إسرائيل»، قبل أن يصدر منسق شؤون الأسرى والمفقودين في مكتب رئيس الوزراء، العميد (احتياط) جال هيرش، بياناً يهدد فيه: «لن نمر على هذا الأمر بصمت. تم إرسال رسالة إلى الوسطاء وسيتم اتخاذ الإجراء المناسب».

ثم أصدر مكتب نتنياهو بياناً لاحقاً، وقال فيه: «نظراً للحالة الصعبة التي يمرّ بها الرهائن الثلاث، والانتهاكات المتكررة من قبل منظمة (حماس) الإرهابية، وجّه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بعدم المرور على ذلك مرور الكرام، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً لذلك».

ولم يتضح ما هي الإجراءات.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الإجراءات قد تكون متعلقة بتأخير إدخال المساعدات إلى غزة، وتطبيق بنود في اتفاق المرحلة الأولى، وهي مسألة أثارت جدلاً كذلك في إسرائيل.

ورد زعيم المعارضة يائير لابيد متسائلاً: «نتنياهو، لقد اكتشفت الآن أن وضع المخطوفين صعب؟ ألم تكن تعلم من قبل؟ لقد أبلغت بذلك عبر المعلومات الاستخباراتية التي وضعت على مكتبك في الأشهر الأخيرة. كيف ستساعدهم الآن بعد أن (أمرت باتخاذ إجراءات)؟ وإذا كانت هناك إجراءات، فلماذا لم تأمر بها في وقت سابق؟».

لكن لم تمس الإجراءات إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.

وأفرجت إسرائيل فعلاً، السبت، عن 183 أسيراً، بينهم 18 محكوماً بالمؤبد، و54 من أصحاب الأحكام العالية، و111 من معتقلي غزة بعد السابع من أكتوبر 2023.

ووصلت حافلات الأسرى إلى رام الله في بيتونيا وإلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم، قبل أن يحتفي الفلسطينيون بهم في الشوارع محمولين على الأكتاف.

ويصل الأسرى الفلسطينيون عادة وقد فقدوا الكثير من أوزانهم متعبين ومرهقين، ويتم نقل عدد منهم إلى المستشفيات.


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.