مطالبة أورتاغوس بإقصاء «حزب الله» من الحكومة اللبنانية هل تقلب الطاولة؟

موفدة ترمب تبنّت النصائح العربية والدولية باستبعاده

نائبة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس في القصر الرئاسي اللبناني (أ.ب)
نائبة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس في القصر الرئاسي اللبناني (أ.ب)
TT

مطالبة أورتاغوس بإقصاء «حزب الله» من الحكومة اللبنانية هل تقلب الطاولة؟

نائبة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس في القصر الرئاسي اللبناني (أ.ب)
نائبة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس في القصر الرئاسي اللبناني (أ.ب)

يدخل تشكيل الحكومة اللبنانية في إجازة قسرية، ليست محصورة باستحالة التفاهم حتى الساعة بين الرئيس المكلف بتشكيلها القاضي نواف سلام، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، على اسم الوزير الشيعي الخامس فحسب، وإنما لحاجة المعنيين بولادتها إلى فسحة من الوقت لاستقراء مضامين الرسالة الأميركية التي حملتها نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بمطالبتها، من أمام قصر بعبدا، بإقصاء «حزب الله» عن المشاركة في الحكومة، وما إذا كانت محصورة بحل عقدة الوزير الخامس، أم أنها مؤشر لقلب الطاولة على نحو يفتح الباب أمام إعادة النظر بأسماء بعض المرشحين الشيعة، رغم أن مكتب الإعلام في الرئاسة أكد أن ما قالته من بعبدا يعبر عن وجهة نظرها، والرئاسة غير معنية بها، فيما يبحث سلام عن مخرج للخروج من المأزق وتطويق ذيوله.

فالخلاف بين بري وسلام على تسمية الوزير الشيعي الخامس أدى إلى تباطؤ في اندفاعة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون نحو التحرك عربياً ودولياً، بعد أن حظي انتخابه بتأييد عربي ودولي غير مسبوق، وقوبل بارتياح لبناني، وما لم تشكل حكومة على قياس الآمال المعقودة على خطاب القسم والموقف الذي أعلنه سلام فور تكليفه بتشكيلها.

ومع أن الخلاف بين الرئيسين أدى إلى تجميد البحث باسم الوزير الخامس، فإن الوساطة سرعان ما تحركت بينهما لترطيب الأجواء إفساحاً في المجال أمام التوافق لإخراج ولادة الحكومة من التأزم، وأدت إلى معاودة التواصل بين الرئيسين. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية بارزة أن الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بادر للتحرك بين الرئيسين بحثاً عن مخرج، وأوفد لهذه الغاية العضو في «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور، وطرح على بري بأن يكون الوزير السابق ناصر الصعيدي الاسم الشيعي الخامس، وكان جوابه بأنه يدرس الاقتراح ليعود لاحقاً ويلتقي سلام لهذا الغرض، وبحسب المعلومات فإن الصعيدي لم يتردد في الاعتذار.

وقالت المصادر السياسية إن سلام ليس في وارد الاعتذار، وإنه وعون يعطيان الفرصة للتوافق على اسم الوزير الشيعي الخامس؛ لأنهما لا يؤيدان تشكيل حكومة أمر واقع، ويصران على أن تكون على مستوى التحديات التي حددها عون في خطاب القسم. وأكدت أنهما لا يتطلعان إلى إقصاء أي مكون طائفي.

ولفتت إلى أن الهم الأول والأخير لعون وسلام يتلخص بإصرارهما على الإتيان بحكومة كاملة الأوصاف، ومحصنة بدفتر شروط تتوافر فيها المواصفات المؤدية لفك الحصار الدولي والعربي المفروض على لبنان، في ضوء الارتياح الذي قوبل به انتخاب عون رئيساً للجمهورية.

وأكدت المصادر نفسها أن لا خلاص للبنان ما لم يلتزم بدفتر الشروط هذا؛ كونه الممر الإلزامي لإدراج اسمه على لائحة الاهتمام الدولي، مع أن مورغان أدخلت بنداً جديداً عليه بدعوتها بوضوح استبعاد «حزب الله» من الحكومة. وسألت: «هل يمكن تجاوز ما حملته من واشنطن في هذا الخصوص؟ وكيف سيكون الرد عليها؟»، خصوصاً أن موقفها ينسحب على أصدقاء لبنان؛ أكانوا في عداد الدول العربية أو الأوروبية التي تضع شروطاً لمساعدته على قاعدة تعاطيه بإيجابية مع التحولات التي شهدتها المنطقة، ومن غير الجائز أن ينأى بنفسه عنها، لا سيما أن ما حصل في جنوب لبنان تحت ضغط الحرب التي دارت بين إسرائيل و(حزب الله) كان بمثابة زلزال ضرب معظم البلدات الجنوبية، وحوّلها أرضاً محروقة غير صالحة للسكن، وتحتاج إلى نحو عامين للتخلص من الركام الذي خلفه العدوان الإسرائيلي.

ورأت أن دفتر الشروط الذي يفترض بلبنان أن يتقدم به للحصول على جواز مرور لاستعادة دوره عربياً ودولياً وصولاً للاهتمام به ومساعدته، يفرض على الحكومة الالتزام بتطبيق القرار 1701 الذي ينص على حصر السلاح بيد الدولة، وسيطرتها على كامل أراضيها، وعدم السماح بالتعايش مع أي سلاح خارج الشرعية.

وقالت المصادر إنه لا إمكانية للتعايش بين حصر احتكار الدولة السلاح، كما تعهد عون في خطاب القسم، ونقيضه، وهذا يعني حكماً أنه لا مكان لثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» التي يتمسك بها «حزب الله» لاسترضاء محازبيه. وأكدت أن القرار 1701 يعيد للدولة إمساكها بزمام المبادرة في الجنوب، والضغط على إسرائيل للانسحاب منه، خصوصاً أن ما نص عليه ما هو إلا نسخة طبق الأصل مما ورد في اتفاق الطائف الذي لم يطبق كما يجب، وأُخضع لاجتهادات ليست في محلها، وبالتالي لم يعد في مقدور «حزب الله» التصرف، كما في السابق، وكأن الجنوب بألف خير، وأنه في مأمن عن تفرّده بقراره إسناد غزة من دون العودة للحكومة، وسوء تقديره لرد فعل إسرائيل وادعائه بأنه منعها من التقدم، رغم أنها كانت تحتل 63 بلدة قبل أن ينتشر الجيش في البلدات التي أخلتها بمؤازرة «يونيفيل».

لذلك، فإن دفتر الشروط لن يكتمل إلا بإقرار الحزب بأن هناك ضرورة ليعيد النظر في سلوكه السياسي على خلفية ضرورة تموضعه تحت سقف الدولة التي وحدها، في حال تيسّر تطبيق الـ1701، تبقى القادرة على توفير الحماية للجنوبيين، شرط أن تقوم هيئة الرقابة الدولية المشرفة على تطبيق الهدنة بمنع إسرائيل من مواصلة خروقها إلى أن تتوفر الشروط السياسية لتطبيق القرار الدولي.

وعليه، فإن أورتاغوس تتوخى من جولتها على الرؤساء، بدءاً بعون، إيداعهم «الوصفة الأميركية» للبنان التي من دونها سيبقى الوضع يراوح مكانه، ويجد صعوبة في حث المجتمع الدولي، وعلى رأسه دول الخليج العربي، لمساعدته لإعادة إعمار ما هدّمته إسرائيل.

فالموفدة الأميركية لم تنطق بالتحذيرات والتهديدات التي أطلقتها كشرط ليستعيد لبنان عافيته السياسية والاقتصادية بلسان الإدارة الأميركية فحسب، وإنما تحدثت بالإنابة عن أصدقاء لبنان، مع فارق أساسي يتعلق بأنها استخدمت نبرة عالية شديدة اللهجة، بخلاف الموفدين العرب والأجانب إلى بيروت الذين كانوا أحاطوا أركان الدولة بتحذيرات ومواقف مماثلة، وقدموها على شكل نصائح دبلوماسية بعدم إضاعة الفرص المتاحة لإنقاذ بلدهم.


مقالات ذات صلة

التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

مع اقتراب الاستحقاق النيابي، يتحول التباعد بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، إذا استمر، إلى عامل انتخابي أساسي بالنسبة إلى الطرفين.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)

عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم (الثلاثاء)، أن «ما حققته الحكومة بين 5 أغسطس و5 سبتمبر بشأن حصر السلاح بيد الدولة ليس قليلاً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

بعد أكثر من عام على الحرب... نازحون لبنانيون مهددون بخسارة سكنهم المؤقت

مرّ أكثر من عام على انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، ولا يزال عدد كبير من اللبنانيين نازحين؛ يعيشون ظروفاً حياتية صعبة للغاية.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

زيارة «مفصلية» لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بداية فبراير

يستعد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، لزيارة واشنطن بين 3 و5 فبراير (شباط) المقبل، بعد تأجيل الزيارة التي كانت مقررة نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

كارولين عاكوم (بيروت)

محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
TT

محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)

بعد ساعات من تعيينه محافظاً للرقة صرح عبد الرحمن سلامة، بأن «الاستقرار الأمني في الرقة تحقق بنسبة تقارب 90 في المائة»، لافتاً إلى أن العمل جارٍ على معالجة ملف سجن الأقطان في محيط المدينة، بما يسهم في تأمينه بشكل كامل.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى في الرقة، الثلاثاء، وكان سلامة ناقش في وقت سابق بحضور وفد من وزارة الاقتصاد والصناعة، ومديري المديريات، آليات إعادة تفعيل العمل المؤسساتي ومعالجة التحديات الاقتصادية القائمة، في الرقة.

وأعلن وزير الإعلام السوري ومحافظ الرقة، في المؤتمر الصحافي عن «انطلاق مرحلة جديدة من العمل الحكومي لإعادة بناء المحافظة على المستويات الخدمية والأمنية والتعليمية»، وأن «الجهود بدأت فعلياً لتقييم الأضرار ومعالجة التحديات المتراكمة».

ونقل تلفزيون سوريا عن محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة قوله: «إن المعاناة الأساسية في المحافظة تتركز في ملف الخدمات، ولا سيما الجسور التي تعرضت للتدمير»، موضحاً أن «الجهات الحكومية شرعت في تقييم حجم الأضرار عبر مؤسسات الدولة، تمهيداً لرفع الاحتياجات إلى الوزارات المختصة»، مشيراً إلى أن خطة التقييم تشمل جميع القطاعات الخدمية.

كما شدد على أن إعادة تفعيل المدارس تمثل أولوية قصوى، كاشفاً عن مقترح قُدّم لوفد وزارة التربية للإسراع في تشغيل المؤسسات التعليمية.

وزير الطاقة محمد البشير يتفقد حقل الثورة النفطي في ريف الرقة بعد استعادته من «قسد» (سانا)

وفي سياق انخراط دمشق في إعادة تأهيل المناطق التي سيطرت عليها إعادة الحياة الطبيعية، ناقش عبد الرحمن سلامة بحضور وفد من وزارة الاقتصاد والصناعة، إلى جانب مديري المديريات، آليات إعادة تفعيل العمل المؤسساتي ومعالجة التحديات الاقتصادية القائمة، ووضع تصورات أولية لمرحلة التعافي وإعادة الاستقرار في المحافظة، وفق ما أفادت به قناة «الإخبارية السورية» الرسمية.

وقالت وزارة الاقتصاد والصناعة عبر معرّفاتها الرسمية، الثلاثاء، إن الاجتماع «ناقش سبل تقييم الواقع الحالي في المحافظة، وواقع المديريات والمؤسسات التابعة للوزارة»، وأهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين المحافظة والوزارة، بما يضمن استعادة الخدمات الأساسية ودعم النشاط الاقتصادي، لتسريع وتيرة التعافي في المحافظة.

وكانت المؤسسة السورية للحبوب قد باشرت عملها على تزويد المخابز في المناطق التي عادت إلى سيطرة الحكومة في محافظتي حلب والرقة بمادة الطحين، لتكون قادرة على توفير الخبز ومواصلة إنتاج الأفران وجرى شحن 500 طن دفعة أولى.

سكان يحاولون عبور جسر متضرر بفعل قصف «قسد» في الرقة (رويترز)

كما دخلت مديرية التجارة الداخلية إلى المناطق التي خرجت من سيطرة «قسد»، بهدف استعادة الدور الرقابي والخدمي، وتعزيز الاستقرار التمويني.

من جانبها، قالت وزارة الداخلية السورية، إنها تمكنت من تحرير وتأمين عدد من العائلات التي اتخذتها «قسد» دروعاً بشرية، وذلك في محاولة لعرقلة تقدّم وحدات الجيش العربي السوري باتجاه مدينة الرقة.

وقالت قناة «الإخبارية السورية»، إن «قسد» سبق أن احتجزت عدداً من الأهالي المدنيين من شيوخ ونساء وأطفال، في مبنى الشبيبة في حي سيف الدولة بمدينة الرقة، لاستخدامهم كدروع بشرية. وأكد الأمن الداخلي تحرير المدنيين والعمل على إيصالهم إلى بيوتهم وأهلهم بأمن وأمان.

وفد من مديرية الآثار والمتاحف يقيّم أضرار المواقع الأثرية في محافظة الرقة (الداخلية السورية)

في شأن محلي آخر، شكلت المديرية العامة للآثار والمتاحف، منذ الساعات الأولى لدخول الجيش العربي السوري وتحرير محافظة الرقة، وفداً ميدانياً برئاسة المدير العام الدكتور أنس زيدان، لإجراء تقييمٍ سريعٍ للمواقع الأثرية في المحافظة وتوثيق الأضرار التي لحقت بها، إضافة إلى تفقد متحف الرقة الوطني، وتحديد الاحتياجات العاجلة اللازمة لحمايتها وصونها، وضمان سلامة الممتلكات الثقافية.

وأشار أيمن نابو مدير التخطيط في المديرية في تصريح لـ«سانا»، الثلاثاء، إلى أن الوفد زار أيضاً مدينة الطبقة للاطلاع على المواقع الأثرية الموجودة فيها، وعلى رأسها قلعة جعبر، إضافة إلى تسلم قطع أثرية بشكل رسمي كانت محفوظة في المركز الثقافي بالمدينة.


إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بدأت جرافات إسرائيلية، الثلاثاء، بهدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، في عملية وصفتها الوكالة الأممية بأنها «سابقة» و«انتهاك خطير».

وقال المتحدث باسم الأونروا، جوناثان فولر، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن القوات الإسرائيلية «اقتحمت» مجمع الوكالة الأممية بُعيد السابعة صباحاً (05:00 بتوقيت غرينيتش)، وشرعت الجرافات في هدم المنشآت.

وأضاف: «هذا الهجوم يعدّ سابقة على الأونروا ومقارها، ويشكل أيضاً انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وللامتيازات والحصانات التي تتمتع بها الأمم المتحدة».

وقال فولر: «يجب أن يكون الأمر بمثابة جرس إنذار، ما يحدث للأونروا اليوم يمكن أن يحدث غداً مع أي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية حول العالم».

من جهته، وصف مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية المحتلة، رولاند فريدريك، الخطوة بأنها ذات دوافع سياسية.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «يبدو أن الهدف هو الاستيلاء على الأرض لإقامة مشاريع استيطانية، كما يصرّح مسؤولون إسرائيليون علناً منذ سنوات في وسائل الإعلام وغيرها».

صورة تظهر علماً إسرائيلياً مرفوعاً فوق هياكل مدمرة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «هآرتس» اليسارية في إسرائيل، الثلاثاء، أنه «من المتوقع إقامة نحو 1400 وحدة سكنية في الموقع».

وأظهرت صور لوكالة الصحافة الفرنسية معدات ثقيلة، وهي تهدم منشأة واحدة على الأقل داخل المجمع، حيث رُفع علم إسرائيل فوق المبنى الرئيسي للأونروا.

وذكر مصور لوكالة الصحافة الفرنسية أن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير حضر إلى الموقع وتفقده لفترة قصيرة.

وفي بيان عبر حسابه على «تلغرام»، قال بن غفير: «هذا يوم تاريخي، يوم احتفال، ويوم بالغ الأهمية في مسار إدارة شؤون القدس».

وأضاف: «لسنوات كان داعمو الإرهاب هنا، واليوم يتم إخراجهم من هنا مع كل ما بنوه في هذا المكان. هذا ما سيحدث لكل مؤيد للإرهاب».

اتهمت إسرائيل الأونروا بتوفير غطاء لمقاتلي حركة «حماس»، حتى إنها اتهمت بعض موظفي الوكالة بأنهم شاركوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، الذي أشعل فتيل الحرب في غزة.

ولكن تحقيقات محايدة خلصت إلى أن إسرائيل لم تقدّم دليلاً يدعم اتهاماتها بشأن تورط موظفين من الوكالة في أنشطة «إرهابية».

السلطات الإسرائيلية تقوم بهدم مجمع تابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية يوم الثلاثاء 20 يناير 2026 (أ.ب)

«لا حصانة»

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في بيان، إن الخطوة «لا تمثل سياسة جديدة، بل هي تنفيذ للتشريع الإسرائيلي القائم المتعلق بـ(الأونروا - حماس)».

ويخلو مقر الأونروا في القدس الشرقية من الموظفين منذ يناير (كانون الثاني) 2025، بعد مواجهة استمرت أشهراً بشأن دور الوكالة في تقديم المساعدات الإنسانية في غزة، وانتهت بقرار إسرائيلي يمنع الأونروا من العمل داخل إسرائيل.

وقالت الخارجية الإسرائيلية، في بيانها، إن ما سمته «وكالة الأونروا - حماس» كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع، ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه».

وأضافت أن «هذا المجمع لا يتمتع بأي حصانة، وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه، وفقاً لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

لكن مدير شؤون الأونروا، رولاند فريديريك، رفض الادعاء الإسرائيلي. وأكد أن مقر الأونروا «لا يزال ملكاً للأمم المتحدة ويتمتع بالحماية، بموجب الامتيازات والحصانات الأممية، بغضّ النظر عما إذا كان مستخدماً حالياً أم لا».

وأدان المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، عمليات الهدم في منشور على منصة «إكس»، معتبراً أنها محاولة جديدة من «السلطات الإسرائيلية لمحو هوية اللاجئ الفلسطيني».

تقدّم الأونروا الدعم للاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط منذ أكثر من 70 عاماً، وواجهت باستمرار اتهامات إسرائيلية بأنها تقوّض أمن الدولة العبرية.

وبعد أشهر من اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أعلنت السلطات الإسرائيلية كلاً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، شخصين غير مرغوب فيهما.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لبقايا مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية، بعد هدمه على يد القوات الإسرائيلية، 20 يناير 2026 (رويترز)

«تصعيد خطير»

ندّدت السلطة الفلسطينية، الثلاثاء، بعمليات الهدم وحذّرت من «خطورة هذا التصعيد المتعمد ضد الأونروا، الذي يأتي في سياق استهداف ممنهج لدورها وولايتها الأممية، ومحاولة تقويض نظام الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين وحقوقهم». ودعت «الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفاعلة لضمان احترام امتيازات المنظمة الدولية وحصاناتها، ووقف هذه الانتهاكات فوراً».

وأدان الأردن بشدة عمليات الهدم، معتبراً أنها تشكل «تصعيداً خطيراً، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي، وانتهاكاً لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة».

وأكّد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، فؤاد المجالي، في بيان: «رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لهذا الفعل اللا قانوني واللا شرعي، ولمواصلة إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال حملتها الممنهجة لاستهداف الأونروا ووجودها وأنشطتها الحيوية التي لا يمكن إلغاؤها أو استبدالها».

كذلك، ندّدت السعودية، الثلاثاء، بهدم إسرائيل مباني لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، مؤكدة «دعمها لوكالة الأونروا في مهمتها الإنسانية لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق».

بدوره، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل بوقف هدم منشآت الأونروا في القدس الشرقية، حسبما أفاد المتحدث الرسمي باسمه.

كان مقر الأونروا في القدس الشرقية يُستخدم سجناً في عهد السلطنة العثمانية، ثم انتقلت ملكيته للحكومة الأردنية التي قامت بدورها بتسليمه إلى وكالة الأونروا.

وكان لازاريني قد ندّد في أوائل ديسمبر (كانون الأول) الماضي بمصادرة الشرطة الإسرائيلية ممتلكات المنظمة في مقرها بالقدس الشرقية، بينما قالت الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية إن ذلك جاء في إطار تحصيل ديون.

وبموجب اتفاقية وُقعت عام 1946، لا يجوز للدول المضيفة فرض ضرائب على الأمم المتحدة أو ممتلكاتها.


محاكمات غيابية ضد «حميدتي» و«حمدوك» بتهم تصل إلى الإعدام

أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)
أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)
TT

محاكمات غيابية ضد «حميدتي» و«حمدوك» بتهم تصل إلى الإعدام

أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)
أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)

بدأت في مدينة بورتسودان جلسات أول محاكمة غيابية ضد كلّ من قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وشقيقه عبد الرحيم دقلو، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وذلك ضمن دعوى جنائية تضم 201 متهم، يواجهون اتهامات تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد. وقد وصف نشطاء ومتهمون هذه المحاكمات بأنها كيدية وتشكل سابقة خطيرة تستهدف النيل من الخصوم السياسيين.

وكانت محاكم سودانية في عدد من المدن قد أصدرت، في أوقات سابقة، أحكاماً بالإعدام والسجن المؤبد والسجن لمدد طويلة بحق نشطاء مدنيين وسياسيين معارضين للحرب، وذلك تحت اتهاماتٍ تتعلق بـ«التعاون مع قوات الدعم السريع».

وقالت «وكالة الأنباء السودانية الرسمية» (سونا) إن وقائع الجلسة الأولى انعقدت في مجمع محاكم الجنايات بمدينة بورتسودان، التي تتخذ منها الحكومة عاصمة مؤقتة. ووفقاً لوكالة «سونا»، استمعت المحكمة إلى «خطبة الادعاء الافتتاحية» التي قدمتها هيئة الاتهام، وتناولت الوقائع والبيانات المتعلقة بالدعوى الجنائية.

أرشيفية رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا مع وفد تحالف «صمود» السوداني بالقصر الرئاسي في بريتوريا (الصفحة الرسمية لتحالف صمود)

وأوضحت الوكالة أن بعض المتهمين ستجري محاكمتهم حضورياً، في حين تُجرى محاكمة آخرين غيابياً، ومن أبرزهم قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وإخوته عبد الرحيم والقوني دقلو، إضافة إلى سياسيين يتقدمهم عبد الله حمدوك، وياسر عرمان، ووجدي صالح عبده، وآخرون.

وتتمثل التهم الموجهة إلى المتهمين في دعم «التمرد»، والمشاركة في عمليات عسكرية ضد القوات المسلحة السودانية، وحمل السلاح، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتقويض النظام الدستوري، وإثارة الحرب ضد الدولة، ومعاونة «جماعات الإجرام والإرهاب»، إضافةً إلى أفعالٍ أخرى وصفتها خطبة الادعاء بأنها «خطيرة».

21 تهمة

وقال رئيسُ النيابة العامة ورئيس هيئة الاتهام، ماهر سعيد، في تصريحاتٍ لوكالة «سونا»، إن القضية تعد من «أضخم» القضايا التي باشرتها النيابة العامة بالتنسيق مع الشرطة، مشيراً إلى أن إجراءات التحري استغرقت أكثر من عامين ونصف عام، تم خلالها جمع وتحليل بينات وقرائن وصفها بالمتكاملة والدقيقة. وأضاف سعيد أن الدعوى تشمل أكثر من 21 مادة اتهام من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م، مقروءةً مع المواد (5/6/9/10) من قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2001، والمادة (35) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2014. وأوضح أن ملف الاتهام أُعد بواسطة «اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني»، مبيناً أن الإجراءات شملت حصر المتهمين، وتحديد بياناتهم، ومخاطبة السجل المدني وسجلات الأراضي، واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإثبات الوقائع المنسوبة إليهم، مؤكداً أن الجلسات ستتواصل إلى حين صدور الحكم النهائي.

الرئيس الكيني ويليام روتو مع حمدوك وعبد الواحد نور رئيس «حركة تحرير السودان» خلال توقيع وثيقة سياسية في نيروبي مايو 2024 (منصة «إكس»)

وتأتي جلسات هذه المحاكمة في أعقاب مسار قضائي سابق، أطلقته محكمة في بورتسودان خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، حيث بدأت حينها محاكمة غيابية لحميدتي وشقيقه عبد الرحيم دقلو و14 من قادة «قوات الدعم السريع»، على خلفية اتهامات تتعلق بمقتل والي غرب دارفور خميس أبكر، وقد طالب النائب العام آنذاك بتوقيع عقوبات «قاسية» على المتهمين.

وفي رد على بدء المحاكمة، وصف المحامي وجدي صالح، عضو التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، وأحد المتهمين، المحاكمةَ بأنها «عبث سياسي وسابقة خطيرة»، مؤكداً، في تصريحاتٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن هدفها هو «النيل من الخصوم السياسيين». وتساءل صالح: «ما الذي يجمعنا مع حميدتي و(قوات الدعم السريع)؟»، معتبراً أن هذه المحاكمة تأتي ضمن بلاغاتٍ أخرى موجهة ضدهم، هدفها «تحقيق مكاسب سياسية»، وأضاف: «تحالف صمود يعمل من أجل إنهاء الحرب التي دخلت عامها الثالث».

وبالتوازي مع محاكمة بورتسودان، كان رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، قد وجّه في التاسع من يناير (كانون الثاني) الحالي، بإعادة تصنيف ومراجعة أوضاع النساء المحتجزات بتهم التعاون مع «الميليشيا»، وتسريع إجراءات التقاضي، وضمان حقوقهن، وهي خطوة لاقت ترحيباً واسعاً من القانونيين والمهتمين بحقوق الإنسان داخل السودان وخارجه.

وكانت محاكم سودانية قد أصدرت في وقت سابق أحكاماً متفاوتة بحق مدنيين خلال الفترة الماضية، بتهم تتعلق بما يُعرف بـ«التعاون مع قوات الدعم السريع»، تراوحت بين الإعدام، والسجن المؤبد، والسجن لمدد طويلة، إضافة إلى قضايا أخرى مشابهة ما تزال منظورة أمام المحاكم. وقالت هيئة «محامو الطوارئ»، وهي تجمع حقوقي مستقل، في بيان لها، إن السلطات الأمنية في مناطق سيطرة الجيش تنتهج «سياسة قمعية ممنهجة تستهدف المدنيين»، لا سيما النشطاء الرافضين للحرب وقوى ثورة ديسمبر (كانون الأول).

واتهم البيان السلطات بالقيام باعتقالات تعسفية، وممارسة الإخفاء القسري، وعقد محاكمات «صورية»، استنادا إلى بلاغات «ملفقة وذات طابع سياسي».

وأشار التجمع إلى قرار محكمة جنايات مدينة ود مدني، الصادر في 13 يناير الحالي، الذي قضى بالسجن المؤبد بحق الكاتب والمؤرخ خالد بحيري. وذكر أن قضية بحيري ترتبط بقيامه بأنشطة إنسانية خلال فترة سيطرة «قوات الدعم السريع» على مدينة ود مدني، موضحاً أن الكاتب، عقب اعتقاله، حُرم من حق الدفاع والتواصل مع أسرته.

البرهان وحمدوك خلال زيارة لولاية القضارف يوم 16 أغسطس 2021 (مجلس السيادة الانتقالي)

وفي مدينة دنقلا شمال البلاد، أفاد البيان بأن محكمة جنايات المدينة تحاكم الطبيب أحمد عبد الله خضر، المعروف بـ«شفا»، بموجب مواد في القانون الجنائي تتعلق بإثارة التمرد وسط القوات النظامية، والإخلال بالسلامة العامة، وهي تهم تصل عقوبتها إلى السجن لأكثر من خمس سنوات. وأضاف البيان أن السلطات الأمنية في مدينة القضارف شرق البلاد اعتقلت الناشط علاء الدين الشريف، المعروف بـ«وطن»، الأسبوع الماضي، بينما كانت قد أصدرت، في 11 يناير الحالي، حكماً بالسجن لمدة ستة أشهر والغرامة بحق الناشط أيمن عبد الرحمن حماد الحريري، على خلفية منشور على «فيسبوك».

وإلى جانب الاعتقالات والمحاكمات بالسجن، كانت المحاكم السودانية قد أصدرت، في يونيو (حزيران) الماضي، أحكاماً بالإعدام بحق 52 شخصاً خلال 35 يوماً في تسع ولايات، وفقاً لما نقلته فضائية «الجزيرة». وطالب التحالف الحقوقي بالإفراج عن جميع المعتقلين، ووقف المحاكمات ذات الدوافع السياسية، والتحقيق في الانتهاكات، وتوفير الرعاية الصحية للمحتجزين، كما دعا الجهات الأممية والدولية المعنية إلى متابعة الأوضاع الحقوقية في السجون والمحاكم السودانية.