باكستان تجبر عشرات الآلاف من اللاجئين الأفغان على مغادرة العاصمة

شكوك حول مستقبل 15 ألفاً تقدموا بطلبات إعادة توطين في أميركا

لاجئون أفغان في إسلام آباد عاصمة باكستان يحتجون على تعليق الرئيس ترمب قبول اللاجئين الشهر الماضي (أ.ب)
لاجئون أفغان في إسلام آباد عاصمة باكستان يحتجون على تعليق الرئيس ترمب قبول اللاجئين الشهر الماضي (أ.ب)
TT

باكستان تجبر عشرات الآلاف من اللاجئين الأفغان على مغادرة العاصمة

لاجئون أفغان في إسلام آباد عاصمة باكستان يحتجون على تعليق الرئيس ترمب قبول اللاجئين الشهر الماضي (أ.ب)
لاجئون أفغان في إسلام آباد عاصمة باكستان يحتجون على تعليق الرئيس ترمب قبول اللاجئين الشهر الماضي (أ.ب)

أصدرت الحكومة الباكستانية قراراً يُلزم عشرات الآلاف من اللاجئين الأفغان بمغادرة العاصمة إسلام آباد والمناطق المحيطة بها بحلول 31 مارس (آذار). جاء هذا القرار بعد أيام من تعليق الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبرنامج قبول اللاجئين في الولايات المتحدة، مما زاد من حالة عدم اليقين لدى هؤلاء اللاجئين، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة.

وتدفقت أعداد كبيرة من اللاجئين الأفغان إلى إسلام آباد وروالبندي نظراً لوجود السفارات والوكالات الدولية المعنية باللاجئين هناك. وتسعى الحكومة الباكستانية من خلال هذا القرار إلى الضغط على الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، لتسريع عملية إعادة توطين اللاجئين.

أفغان يحاولون عبور الحدود إلى باكستان في سبتمبر 2021 بعد أسابيع من سقوط العاصمة الأفغانية كابول في أيدي «طالبان» (أ.ف.ب)

ووفقاً لإعلان الحكومة الباكستانية الصادر الأسبوع الماضي، فإن اللاجئين الذين لا يتمكنون من العثور على بلد يستقبلهم سيجري ترحيلهم إلى أفغانستان التي تسيطر عليها «حركة طالبان»، من دون تحديد إطار زمني واضح لعملية الترحيل بعد انقضاء المهلة المحددة التي ستتبع الموعد النهائي في 31 مارس (آذار).

أثار هذا القرار قلقاً واسعاً بين اللاجئين، لا سيما بين 15 ألف شخص تقدموا بطلبات لإعادة التوطين في الولايات المتحدة. ويأتي هذا في ظل تعليق إدارة ترمب استقبال اللاجئين، مما زاد من مخاوفهم بشأن مستقبلهم.

يُذكر أن عدداً من هؤلاء الأفغان عملوا مع البعثة التي قادتها الولايات المتحدة في بلادهم، أو مع منظمات غير حكومية أو وكالات أخرى ممولة من دول غربية قبل أن تستولي «حركة طالبان» على السلطة في أغسطس (آب) 2021. ويشمل ذلك أيضاً أقارب الأفغان الذين كانوا يعملون مع هذه الجهات.

وقد حذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة من أن الترحيل قد يعرض الكثير من الفئات المستضعفة، مثل الأقليات العرقية والدينية، والنساء والفتيات، والصحافيين، ونشطاء حقوق الإنسان، والفنانين، إلى مخاطر الاضطهاد من قِبَل نظام «طالبان». وفي بيان مشترك، دعت المنظمتان السلطات الباكستانية إلى مراعاة معايير حقوق الإنسان في تنفيذ هذا القرار.

سارة أحمدي، البالغة من العمر 26 عاماً، طالبة سابقة في كلية الصحافة بجامعة كابُل، أعربت عن خوفها الشديد من العودة إلى أفغانستان. وقالت: «لقد خاطرنا بكل شيء لمغادرة أفغانستان، لكن هذا القرار يجعل خوفنا واقعاً».

كانت والدتها تعمل في منظمة غير حكومية ممولة من الولايات المتحدة تدعى «أطفال في أزمة». وصل أفراد أسرتها الستة إلى إسلام آباد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، على أمل إعادة توطينهم في الولايات المتحدة. إلا أن تعليق ترمب لبرنامج قبول اللاجئين وإعلان الحكومة الباكستانية الأخير عمّقا معاناتهم.

40 ألفاً بانتظار إعادة التوطين

أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن نحو 80 ألف لاجئ أفغاني غادروا البلاد إلى دول أخرى، بينما لا يزال نحو 40 ألفاً بانتظار إعادة التوطين. ومن بين هؤلاء، هناك 15 ألف شخص كانوا ينتظرون موافقة برنامج اللاجئين الأميركي عندما تم تعليقه في 27 يناير (كانون الثاني).

وقد شهدت الأشهر الأخيرة ارتفاعاً في عمليات الاعتقال والترحيل بحق اللاجئين الأفغان في إسلام آباد وروالبندي، حيث تم ترحيل أكثر من 800 شخص، بمن فيهم أطفال، منذ بداية العام.

تتهم الحكومة الباكستانية «حركة طالبان» بإيواء مسلحين ينفذون هجمات عبر الحدود، بينما تتهم اللاجئين الأفغان بالتورط في أنشطة إرهابية، وهو ما تنفيه «حركة طالبان».

تعاني الكثير من العائلات الأفغانية من ارتفاع تكاليف المعيشة والمضايقات الأمنية في باكستان. تحكي سارة أحمدي عن حادثة اقتحام الشرطة لمنزلها في منتصف الليل، وتعاملهم الخشن مع أفراد أسرتها، واصفة التجربة بأنها «مرعبة».

وتختتم حديثها بحزن: «لقد عشنا في أفغانستان لعقدين، ثم فقدنا كل شيء في يوم واحد. كنا نأمل أن نبدأ حياة جديدة في الولايات المتحدة، لكن يبدو أنها قد تخلّت عنا».


مقالات ذات صلة

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

أفريقيا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام، والنيجر تعلن القضاء على 17 إرهابياً في عملية عسكرية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

نيجيريا: تينوبو يطلب تعديل الدستور وإنشاء شرطة محلية لمواجهة المسلحين

طلب الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو من أعضاء مجلس الشيوخ تعديل الدستور، من أجل فتح الباب أمام إنشاء جهاز للشرطة خاص بكل ولاية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

تجنب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجدل المتصاعد حول احتمالات إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

نيجيريا تلقي القبض على قيادي في تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، متورط في تفجير استهدف كنيسة بعد أربع سنوات من المطاردة

الشيخ محمد (نواكشوط)
خاص رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

خاص وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

أكَّد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده لن تعيد سجناء «داعش» الأجانب المتورطين في جرائم ضد عراقيين، بينما تتواصل بغداد مع التحالف الدولي لإعادة الآخرين.

علي السراي (بغداد)

باكستان وأفغانستان تتبادلان القصف... ودعوات للتهدئة

باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)
باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)
TT

باكستان وأفغانستان تتبادلان القصف... ودعوات للتهدئة

باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)
باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)

بعد أشهر من التدهور في العلاقات بين باكستان وأفغانستان، تبادل البلدان القصف أمس، ما أثار دعوات دولية للتهدئة.

وقصفت إسلام آباد كابل ومُدناً أفغانية كبرى، معلنة «الحرب المفتوحة» على سلطات «طالبان»، رداً على هجوم أفغاني عبر الحدود. وتتهم إسلام آباد كابل بإيواء جماعات مسلحة تُنفّذ هجمات في باكستان انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة «طالبان». وتبنّت حركة «طالبان» الباكستانية معظم هذه الهجمات.

وكتب وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، على «إكس»: «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم». فيما أكّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، عبر حساب حكومته على «إكس»، أن «قواتنا لديها كل القدرة الضرورية لسحق أي طموح عدوانيّ».

في المقابل، ردّ الناطق باسم سلطات «طالبان» ذبيح الله مجاهد بالقول إن حكومته ترغب في حلّ النزاع بواسطة «الحوار».

ودعت عدّة دول أمس كابل وإسلام آباد إلى خفض التصعيد. وتلقّى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً من نظيره الباكستاني إسحاق دار لبحث سبل خفض حدة التوتر في المنطقة، بما يحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها.


باكستان: غارات جوية أصابت 22 هدفاً عسكرياً في أفغانستان

TT

باكستان: غارات جوية أصابت 22 هدفاً عسكرياً في أفغانستان

طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الباكستاني تحلّق خلال احتفالات في كراتشي... باكستان 23 مارس 2017 (رويترز)
طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الباكستاني تحلّق خلال احتفالات في كراتشي... باكستان 23 مارس 2017 (رويترز)

قال متحدث باسم الجيش الباكستاني، الجمعة، إن غارات جوية باكستانية استهدفت 22 موقعاً عسكرياً في أفغانستان، وذلك عقب اشتباكات عنيفة بين البلدين الجارين الواقعين في جنوب آسيا اندلعت خلال الليل.

وأوضح المتحدث أحمد شريف تشودري للصحافيين أن 12 جندياً باكستانياً على الأقل قُتلوا، بالإضافة إلى 274 من مسؤولي ومسلحي حركة «طالبان»، منذ مساء الخميس، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، في وقت سابق الجمعة، إن قوات بلاده قادرة على «سحق» أي معتدٍ عقب الغارات الجوية على أفغانستان المجاورة.

كانت حكومة أفغانستان قد أعلنت، الخميس، أن قواتها قتلت وأسرت عدداً من الجنود الباكستانيين في الهجوم الذي شنّته على نقاط حدودية، رداً على غارات جوية شنتها إسلام آباد على أراضيها قبل أيام.


الحكومة الأفغانية تعلن استعدادها «للحوار» لإنهاء النزاع مع باكستان

جنود من «طالبان» بجوار مدفع أثناء مراقبتهم للطائرات المقاتلة الباكستانية في ولاية خوست بأفغانستان يوم 27 فبراير 2026 (رويترز)
جنود من «طالبان» بجوار مدفع أثناء مراقبتهم للطائرات المقاتلة الباكستانية في ولاية خوست بأفغانستان يوم 27 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الحكومة الأفغانية تعلن استعدادها «للحوار» لإنهاء النزاع مع باكستان

جنود من «طالبان» بجوار مدفع أثناء مراقبتهم للطائرات المقاتلة الباكستانية في ولاية خوست بأفغانستان يوم 27 فبراير 2026 (رويترز)
جنود من «طالبان» بجوار مدفع أثناء مراقبتهم للطائرات المقاتلة الباكستانية في ولاية خوست بأفغانستان يوم 27 فبراير 2026 (رويترز)

أكدت الحكومة الأفغانية، الجمعة، رغبتها في «الحوار» لوضع حد للنزاع مع باكستان التي أعلنت «حرباً مفتوحة» على جارتها.

وقال الناطق باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في مؤتمر صحافي: «شددنا مراراً على الحل السلمي، وما زلنا نرغب في أن تحل المشكلة عبر الحوار»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

قال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الجمعة، إن قوات بلاده قادرة على «سحق» أي معتدٍ عقب الغارات الجوية على أفغانستان المجاورة.

كانت حكومة أفغانستان قد أعلنت الخميس أن قواتها قتلت وأسرت عدداً من الجنود الباكستانيين في الهجوم الذي شنّته على نقاط حدودية، رداً على غارات جوية شنتها إسلام آباد على أراضيها قبل أيام.

في المقابل، أكدت الحكومة الباكستانية أنها شنّت ضربات على مدينتَي كابول وقندهار، الجمعة، عقب الهجوم الأفغاني على منشآت عسكرية على الحدود مع باكستان. وأعلن خواجة آصف، وزير الدفاع الباكستاني، «حرباً مفتوحةً» على الحكومة الأفغانية.

قال آصف على «إكس»: «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم».