ترمب وفريقه... والعلاقة مع إسرائيل

مسؤولون سابقون يشرحون «قنبلة» غزة ويعرضون التداعيات

ترمب في مؤتمر صحافي مع نتنياهو بالبيت الأبيض 4 فبراير 2025 (د.ب.أ)
ترمب في مؤتمر صحافي مع نتنياهو بالبيت الأبيض 4 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب وفريقه... والعلاقة مع إسرائيل

ترمب في مؤتمر صحافي مع نتنياهو بالبيت الأبيض 4 فبراير 2025 (د.ب.أ)
ترمب في مؤتمر صحافي مع نتنياهو بالبيت الأبيض 4 فبراير 2025 (د.ب.أ)

هو أول لقاء مع زعيم أجنبي منذ تنصيب ترمب، رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دخل هذا الأسبوع إلى البيت الأبيض بخطوات واثقة عززتها مواقف الرئيس الأميركي وفريقه المعين للإشراف على ملف الشرق الأوسط.

فمن الواضح للناظر بالعين المجردة أن هذا الفريق يجمع على الدعم الساحق لإسرائيل، ما طرح تساؤلات حول التوجه الأميركي تجاه تل أبيب من جهة وحول دور كل شخص معين للإشراف على هذه الملفات من جهة أخرى.

الأسئلة هنا أكثر من الأجوبة، خاصة في ظل تصريحات ترمب المفاجئة بأن أميركا ستتولى السيطرة على قطاع غزة، بالإضافة إلى غياب خطة أميركية تدعم حل الدولتين وهو الشرط الواضح الذي يقف بوجه ترمب لاستكمال خطته بتوسيع اتفاقات أبراهام.

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، خلفية تصريحات ترمب المثيرة للجدل حول غزة ودور فريق الرئيس الأميركي في هذا الملف وما إذا كان ترمب، صانع الصفقات، قادراً على استكمال صفقة القرن من دون توجه واضح وخطة ملموسة من إدارته.

«تملُّك» أميركي لغزة

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض 4 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

بعد تصريحات ترمب المربكة والمثيرة للجدل، سعى الكثيرون لتفسيرها في ظل غياب أي وضوح بشأنها. وفي هذا الإطار يرجح ديفيد هيل، السفير الأميركي السابق للأردن ولبنان والمبعوث الخاص للشرق الأوسط سابقاً، أن كلمة «امتلاك» التي استعملها الرئيس الأميركي «لا تعني بالضرورة الملكية، بل تعبّر عن المسؤولية والقيادة، وهو أمر يسعى إليه الكثيرون في الشرق الأوسط من الولايات المتحدة منذ فترة طويلة» على حد تعبيره. وأضاف هيل أنه حان وقت تقديم أفكار جديدة لمحاولة حل الصراع العربي الإسرائيلي، وفسّر قائلاً: «أعتقد أنه من المثير للاهتمام بالنسبة لي أنني أمضيت مع آخرين 40 عاماً من مسيرتي في الشرق الأوسط وأنا أتعامل مع الدبلوماسية، وكنا أسرى للتفكير التقليدي. وأعتقد أنه حان الوقت لتقديم أفكار جديدة ومناهج جديدة للتعامل مع الواقع الجديد. الرئيس ترمب يحاول إحداث تغيير في النقاش وقد نجح في ذلك».

أما ريتشارد شميرر، السفير السابق إلى عُمان ومدير مجلس سياسة الشرق الأوسط، فقد رجّح أن يكون هدف تصريحات ترمب «التودد إلى الجناح اليميني في إسرائيل» كي لا يعرقل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. لكن المشكلة في تصريحاته هذه بحسب شميرر أنها تعرقل من جهوده في المضي قدماً في التطبيع مع الدول العربية، مضيفاً: «هو يريد كذلك أن تكون هناك جهود مشتركة لمواجهة إيران. لذلك أعتقد أنه يحاول أن يوازن بين عدد من المصالح المختلفة، وما قاله قد يكون محاولة لجذب فئة معينة في إسرائيل كي تدعم العناصر الأخرى من جهوده».

أما ريتشارد لوبرون، السفير الأميركي السابق إلى الكويت ونائب مدير البعثة الأميركية إلى تل أبيب سابقاً، فقد عرض سلسلة من الاحتمالات لتفسير تصريحات ترمب، مشيراً إلى صعوبة «فهم ما يجري بذهنه»، فقال: «قد يكون مبعوثه إلى الشرق الأوسط، السيد ويتكوف أطلعه على الدمار في غزة وقد يكون الأمر متعلقاً بخلفيته كمطور عقاري، يفكر في كيفية إعادة إعمار غزة بطريقة أفضل. وقد يكون هناك جانب آخر في شخصيته، وهو أنه يحب أن يتفوق على ضيوفه، ومن الصعب فعل ذلك مع بنيامين نتنياهو، وبالتالي قد يكون فقط أراد أن يفاجئه...».

تظاهرات أمام السفارة الأميركية في تل أبيب تدعو إلى إطلاق سراح كل الرهائن 4 فبراير 2025 (أ.ب)

لكن هيل، الذي استبعد أن يكون سبب تصريح ترمب «مفاجأة» نتنياهو، دعا إلى النظر في جوهر هذه التصريحات مشيراً إلى أنه استنتج أمرين منهما، الأول أن ترمب لا يهتم فقط بالإسرائيليين، ولكن أيضاً «برفاهية وأمن الفلسطينيين والعرب» على حد قوله، والنقطة الثانية هي أنه مستعد لالتزام الولايات المتحدة بالمساعدة في حل هذه المشاكل. ويضيف: «بغض النظر عما إذا كانت التفاصيل العامة التي قدمها ستنجح أم لا، فإن الأساس الذي يمكن البناء عليه هما هذان الأمران». لكن هيل حذر في الوقت نفسه من تداعيات التصريحات المرتبطة بالدعوة لإرسال الفلسطينيين إلى مصر والأردن، قائلاً: «من الواضح أن العديد من الأسئلة تُطرح إثر ذلك: إذا تركت غزة، فهل سيسمح لك الإسرائيليون بالعودة؟ وهو سؤال شرعي تماماً، لذلك بصراحة، لا أرى أن هذا سيحدث. بالنسبة لي، الشيء المهم الذي يجب التركيز عليه هو الاهتمام والالتزام الذي يظهره الرئيس في محاولة تطوير أفكار تتجاوز التفكير التقليدي، بهدف حل المشكلات».

وفي هذا السياق يتحدث شميرر عن التحديات الكثيرة المحيطة بأفكار من هذا النوع لأن هذا الاقتراح «يأتي في سياق تاريخي أوسع وواقع إقليمي أكبر»، مشيراً إلى ردود الأفعال السلبية التي وردت من دول المنطقة، وأضاف: «أعتقد أن المشكلة هي أنه رغم أن الفكرة قد تكون حسنة النية إلا أن هذا الاقتراح سيعرقل السياق الإقليمي، وأعتقد أنه ينبغي على جميع الأطراف أن تتشاور فيما بينها حول كيفية الوصول إلى توفير حياة أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين معاً».

تحذيرات من استغلال إيران لتصريحات ترمب حول غزة لتعزيز نفوذها في المنطقة (أ.ف.ب)

كما حذر شميرر من تعزيز تصريحات من هذا النوع للنفوذ الإيراني في المنطقة، قائلاً: «إيران استغلت القضية الفلسطينية لعقود للتأكيد على نفوذها في المنطقة والتأثير على الرأي العام العربي. لذا أعتقد أنه وخلال استمرارنا في طرح أفكار مبتكرة وخارجة عن المعتاد يجب أن نضعها في إطار محدد لكي نحرص على ألا يتم سوء فهمها أو سوء استخدامها من قبل إيران أو غيرها في المنطقة ما قد يوحي بأن الولايات المتحدة ضد العرب أو ضد الفلسطينيين». من ناحيته دعا لوبرون ترمب إلى «إرسال مبعوثه ستيف ويتكوف إلى المنطقة مجدداً ليتحدث مع القيادات في جميع الدول المعنية ويستمع لهم، مشدداً على ضرورة أن تركز الزيارة على التعمّق في بحث المشكلة والتفكير الجاد في الحلول». ويؤكد لوبرون أن اقتراح ترمب «ليس له مستقبل مشرق»، مشيراً إلى وجود تحديات قانونية، وقضايا سيادية، وتداعيات سياسية معقدة له.

فريق الشرق الأوسط

مبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في البيت الأبيض 3 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وبينما يحيط ترمب نفسه بفريق كبير في ملف الشرق الأوسط، ترددت أصداء تصريحات قديمة لصهره جاريد كوشنر مشابهة لتلك التي طرحها بشأن غزة، ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن كوشنر الذي لا يتمتع بمنصب رسمي في إدارته الثانية، لا يزال يقدم له النصح والاستشارة، لكن هيل أكد، بحكم تعاطيه مع ترمب في منصبه السابق في وزارة الخارجية في عهده الأول، أن «الرئيس الأميركي لا يقول أشياء لا يؤمن بها»، مضيفاً: «إن ما قاله يعكس تطور تفكيره الخاص، ربما يأخذ أفكاراً من العديد من الأشخاص، وهذا يعكس رغبته في ألا يكون أسيراً للأفكار القديمة الفاشلة. لأنه بصراحة، كما عملنا جميعاً هنا بجد وكافحنا من أجل اتفاقية مدريد وأوسلو، إلا أنها وصلت بنا إلى نقطة معينة فقط بينما هناك حالة من الشلل منذ أواخر التسعينات». ورداً على سؤال عن حل الدولتين والموقف الغامض بشأنه من قبل إدارة ترمب يقول هيل: «هناك طريق طويل جداً قبل أن نتمكن من العودة للحديث عن حل الدولتين. لا أعتقد أنه يجب أن نتخلى عن هذا الهدف. من الصعب رؤية كيف يمكننا أن نحل هذه المشاكل دون هذا الحل».

من ناحيته، تحدث شميرر عن الوجوه الأخرى في فريق ترمب واختلاف وجهات النظر بينهم، خاصاً بالذكر السفير الأميركي المعين لدى إسرائيل مايك هاكبي، الذي لم يصادق مجلس الشيوخ عليه بعد واليز ستيفانيك المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ومواقفهما المتطرفة بشأن الفلسطينيين بحسب وصفه، وأعرب عن ارتياحه لوجود أشخاص مثل ستيف ويتكوف في فريق ترمب، قائلاً: «يبدو أن السيد ويتكوف في هذه المرحلة لديه رؤية جيدة حول الديناميكيات في المنطقة. وقد بذل جهداً لزيارة غزة وإسرائيل. لذلك، أنا متفائل بوجود شخص مثله يقدم النصائح المباشرة، وأشجعه على الاستمرار في الاستماع إليها».

قرارات وانسحابات

ترمب وقع قراراً تنفيذياً لمنع تمويل الأونروا في 4 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

بالإضافة إلى هذه المواقف، أصدر ترمب منذ وصوله إلى البيت الأبيض سلسلة من القرارات التنفيذية التي أظهرت ميولاً واضحة من حيث الدعم الأميركي التقليدي لإسرائيل، منها منع تمويل «الأونروا» وإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ودمج بعض مرافقها مع وزارة الخارجية. ووجه لوبرون انتقادات لاذعة لترمب في هذه القرارات ووصفها بأنها «مزيج من الانتقام التافه ومن الانتهازية السياسية مع عنصر بسيط من المراجعة التي قد تؤدي أو لا تؤدي إلى تقليص أي شيء». وانتقد لوبرون الدور الذي يلعبه إيلون ماسك في قرارات كإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، مشيراً إلى أنه سيكون من الصعب جداً إعادة تأسيس أعمالها واصفاً الخطوة بـ«الأمر المخجل»، وفسر قائلاً: «من الواضح أن المساعدات الخارجية التي تشكل نسبة ضئيلة من الموازنة الأميركية لا تتمتع بشعبية عالية ولا تملك قاعدة دعم كبيرة في الولايات المتحدة، وكانت هدفاً سهلاً لإيلون ماسك الذي كان مسروراً جداً بتدمير المنظمة وبتعطيل حياة الأميركيين وعدد كبير من المواطنين الأجانب الذين عملوا مع USAID. وهذا هو اختصاص إيلون ماسك، تدمير الأشياء ثم الانتظار لرؤية ما سيحدث».

من ناحيتهما أشار كل من هيل وشميرر إلى أهمية مراجعة البرامج والسياسات الأميركية وشددا على ضرورة أن تصحح «الأونروا» من صورتها، لكن هيل قال: «مع ذلك، تقدم (الأونروا) الغالبية العظمى من التعليم والصحة وفرص العمل في العديد من الحالات للفلسطينيين. لذا، إذا كنت ترغب في التخلص من (الأونروا)، فعليك أن تسأل نفسك من سيحل محلها، خاصة في الأردن حيث تعاني الحكومة من ضغوط مالية، وفي لبنان حيث لن يكون هناك أي دعم سياسي من الدولة لملء الفراغ، وحتى في مصر حيث الوضع المالي سيئ. لذلك، من السهل القول إننا لن نستخدم (الأونروا)، لكن ما هو البديل؟».


مقالات ذات صلة

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

وافق الرئيس الأميركي على ضرب إيران بعد مكالمة مع نتنياهو ضغط فيها لقتل المرشد علي خامنئي، وسط تقديرات بأن العملية قد تفتح الباب لتغيير في بنية الحكم بطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

باشرت المحكمة العليا الأميركية النظر في قضية تتعلق بحق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الرئيس لحرمان الديمقراطيين منها.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس ترمب حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)

سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

استعادت كوبا الكهرباء وسط مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إزاحة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وتلميحات إلى الاستعانة بأفراد من آل كاسترو لهذه الغاية.

علي بردى (واشنطن)
خاص عَلم لـ«كتائب حزب الله» في بغداد 21 مارس الحالي مع إعلان الجماعة هجمات ضمن الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

خاص بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

بعد أيام من اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، تدفق ضباط من «قوة القدس» الإيرانية إلى العراق لإدارة «معارك استنزاف».

علي السراي (لندن)

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد
TT

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

بدأت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، مرافعات في قضية دفاع ميسيسيبي حول حق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب لحرمان الديمقراطيين من أفضليتهم في هذا المجال قبل نحو ثمانية أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

تتمحور القضية المعروضة أمام المحكمة العليا حول ما إذا كان القانون الفيدرالي يُحدد يوماً واحداً للانتخابات يُلزم الناخبين بالإدلاء بأصواتهم وتسلم مسؤولي الولاية لها.

ويمكن أن تؤثر نتيجة هذه القضية على الناخبين في 14 ولاية ومقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة)، حيث توجد فترات سماح لبطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد، شريطة أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات. كما قد تتأثر 15 ولاية أخرى لديها مواعيد نهائية أكثر مرونة لبطاقات اقتراع العسكريين والناخبين المقيمين في الخارج.

ويتوقع صدور الحكم بحلول أواخر يونيو (حزيران) المقبل، وهو وقت مبكر بما يكفي لتنظيم عملية فرز الأصوات في الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأبلغ مسؤولو الانتخابات في الولايات والمدن الكبرى المحكمة في مذكرة مكتوبة، أن إجبار الولايات على تغيير ممارساتها قبل أشهر قليلة من الانتخابات يُنذر بـ«ارتباك وحرمان من حق التصويت»، ولا سيما في الأماكن التي كانت لديها مواعيد نهائية متساهلة لسنوات.

وتُعد كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وإيلينوي من الولايات التي لديها مواعيد نهائية بعد يوم الانتخابات. وتُحتسب الأصوات المتأخرة في المناطق الريفية في ألاسكا، بمساحاتها الشاسعة وتقلبات طقسها غير المتوقعة.

التشكيك بالبريد

ويطالب محامو الحزبين الجمهوري والليبرتاري، بالإضافة إلى إدارة ترمب، قضاة المحكمة العليا بتأييد حكم لمحكمة الاستئناف يبطل قانون ميسيسيبي الذي يسمح باحتساب الأصوات إذا وصلت في غضون خمسة أيام عمل من يوم الانتخابات، على أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات.

ولطالما أبدى الجمهوريون شكوكاً تجاه التصويت عبر البريد. وسعى ترمب إلى التشكيك في أمان هذه البطاقات، على رغم ندرة الأدلة على تزوير الانتخابات. واستمر ترمب في إطلاق ادعاءات كاذبة بوجود تزوير واسع النطاق في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي خسرها أمام الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ويُعدّ هذا الطعن القضائي جزءاً من هجوم ترمب الأوسع على معظم عمليات التصويت عبر البريد، بدعوى أنه يُشجع على التزوير رغم وجود أدلة قوية تُثبت عكس ذلك، وسنوات من الخبرة في العديد من الولايات.

وخلال العام الماضي، وقع الرئيس الجمهوري قراراً تنفيذياً بشأن الانتخابات يهدف إلى اشتراط «الإدلاء بالأصوات وتسليمها» بحلول يوم الانتخابات. وجرى تعليق هذا الأمر في طعون قضائية جارية.

وفي الوقت نفسه، ألغت أربع ولايات ذات أكثرية جمهورية، وهي أوهايو وكانساس ونورث داكوتا ويوتاه، فترات السماح في العام الماضي، وفقاً للمؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات ومختبر حقوق التصويت.

وفي معرض إلغائه لفترة السماح في ميسيسيبي، كتب قاضي محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الخامسة أندرو أولدهام أن قانون الولاية الذي يسمح باحتساب الأصوات المتأخرة يُخالف القانون الفيدرالي.

وكان أولدهام والقاضيان الآخران اللذان انضما إلى الحكم بالإجماع، جيمس هو وستيوارت كايل دنكان، عُيّنوا جميعاً من الرئيس ترمب خلال ولايته الأولى.

وقالت ولاية ميسيسيبي في استئنافها إن قرار الدائرة الخامسة «سيُبطل قوانين ولايات لا حصر لها صدرت على مدى 165 عاماً الماضية، وسيُلزم المواطنين إلى حد كبير بالتصويت شخصياً، يوم الانتخابات، في دوائرهم الانتخابية، دون اللجوء إلى نظام الاقتراع السري».


ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس دونالد ترمب الاثنين حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران، وأن هناك احتمالاً للتوصل إلى تسوية تؤدي إلى إنهاء الحرب. وكانت قناة اتصال مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أُعيد تفعيلها مؤخراً (رغم نفي طهران العلني لذلك)، ويُرجح أن الجولات أُجريت خلال اليومين الماضيين في مكان محايد مع دور وسيط بين طهران وواشنطن. وانقسمت الآراء حول سعي ترمب لانتصار دبلوماسي أم أن حديثه عن التفاوض مجرد مناورة لكسب الوقت.

«خطوة مسؤولة»

ورأى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في إعلان ترمب «خطوة مسؤولة تسمح بإنهاء التصعيد، وأنها انتصار للضغط العسكري». وكان القلق قد ساد أروقة الكونغرس خلال الأيام الماضية حول عدم وجود خطة واضحة لإنهاء الصراع، والإحباط إزاء الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع الأزمة.

بدوره، عدّ السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أن إعلان ترمب عن محادثات ناجحة مع إيران مجرد رسالة لتهدئة الأسواق. وقال مورفي عبر منصة «إكس»: «لا يُعلن ترمب عن وقفٍ للضربات، بل يقول إنه يؤجل ما قد يُعد جريمة حرب محتملة، وهو شن ضرباتٍ على البنية التحتية المدنية للطاقة في إيران. علاوةً على ذلك، فإن هذه ليست رسالةً موجهةً إلى إيران، بل رسالةٌ تنمُّ عن حالةٍ من الهلع موجهةٌ إلى الأسواق، تفيد بأنه لن يكون هناك أي تصعيدٍ حربي حتى إغلاق الأسواق يوم الجمعة». وأبدى ديمقراطيون آخرون مخاوف من أن يكون التأجيل مجرد خدعة لتهدئة الأسعار، خاصة أسعار البنزين التي ارتفعت في الداخل الأميركي إلى أكثر من 3.8 دولار، وطالبوا بإفصاح كامل عن المحادثات ومن يشارك فيها.

سائق دراجة نارية يمر أمام أشكال صواريخ في طهران الأحد (إ.ب.أ)

ملفات التفاوض

وأثارت هذه الأخبار الجديدة تساؤلات حول مسار التسوية التي يريدها ترمب، وحول ما إذا كانت تعني العودة لما قبل الحرب أم تكون تسوية شاملة تتضمن الملفات الأربعة الساخنة التي كانت محور مفاوضات سابقة (البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والأذرع الإقليمية لإيران، والوجود الإيراني في المنطقة).

وأشارت مصادر أميركية إلى أن الشروط الأولية للتسوية مشابهة لتلك التي عرضها ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في جنيف قبل اندلاع الحرب، والتي تشمل تجميد البرنامج النووي مقابل رفع عقوبات، وقيوداً على برنامج الصواريخ والميليشيات. وتزايدت التساؤلات حول مضمون المحادثات؛ أي العودة إلى «ما قبل 28 فبراير/ شباط»، وهل ستستهدف فقط فتح مضيق هرمز والوقف الفوري للضربات العسكرية، أو أنها صفقة استراتيجية طويلة الأمد. ويقول محللون إن الإجابة عن هذه التساؤلات غير واضحة بعد؛ لأن التركيز حالياً ينصب على الطاقة والملاحة، لكن «التقدم المثمر» الذي يشير إليه ترمب يفتح الباب لملفات أوسع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«انتهاك لاتفاقات دولية»

ورأت كيمبرلي دوزير المحللة السياسية في «مركز بوليتزر»، أن الرئيس ترمب وضع نفسه في مأزق حين حدد مهلة مدتها 48 ساعة لشن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية، مشيرة إلى أن هذا إجراء ينتهك «اتفاقيات جنيف». وأضافت أن هذا الإعلان يمنح ترمب أيضاً وقتاً كافياً لنشر قوات مشاة البحرية (المارينز) في مواقعها تحسباً للاضطرار إلى استخدام القوة لفتح مضيق هرمز. كذلك رأى مايكل هانا الباحث بـ«مجموعة الأزمات الدولية»، أن إيران أصبحت «أكثر استعداداً للتفاوض» تحت الضغط العسكري، وأن اتفاقاً محتملاً حول التخصيب والصواريخ والأذرع الإقليمية «يمكن أن يكون بمنزلة رابح - رابح» لإسرائيل ودول الخليج.

كما حذر سام فاكيل المحلل السياسي من أن يكون حديث ترمب عن إجراء محادثات مجرد شراء للوقت لتهدئة أسعار النفط والأسواق، ولا يتعلق بصفقة حقيقية. وعبّر عن مخاوف من فشل جولات دبلوماسية سابقة بسبب «عدم شفافية» الفريق الأميركي (ويتكوف وكوشنر)، خاصة أن مهلة خمسة أيام قصيرة جداً للتوصل لصفقة شاملة تشمل الملف النووي والصاروخي والإقليمي.


سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
TT

سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)

استعادت كوبا الكهرباء، الأحد، بعد يوم من الانقطاع الثاني للتيار خلال أسبوع في كل أنحاء الجزيرة، وسط مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إزاحة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وتلميحات إلى الاستعانة بأفراد من آل كاسترو، الذين لا يزالون يحظون بسطوة واسعة في البلاد؛ من أجل تسوية الأزمة مع الولايات المتحدة.

وأعلنت شركة الكهرباء في هافانا أن الكهرباء عادت إلى ثلثي العاصمة بعد ظهر الأحد، بعد يوم من إعلان وزارة الطاقة «انقطاعاً كاملاً» للشبكة الكهربائية الوطنية في بلد يبلغ عدد سكانه 9.6 مليون نسمة. وقال رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو كروز، مساء الأحد: «بفضل جهود عمال الكهرباء، أُعيدت الطاقة إلى الشبكة الوطنية». لكنه حذَّر من أن الطلب سيظل يفوق العرض.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع المنسق العام لقافلة «نوسترا أميركا» ديفيد أدلر خلال مناسبة في «المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب» بهافانا 21 مارس الحالي (أ.ب)

وجاء انقطاع الكهرباء فيما تواجه الحكومة الشيوعية الكوبية ضغوطاً متزايدة من إدارة ترمب، الذي تحدث خلال الأسبوع الماضي عن «الاستيلاء» على الجزيرة الكاريبية، من دون أن يستبعد استخدام القوة. وحيال هذه التهديدات، قال نائب وزير الخارجية كارلوس فرنانديز دي كوسيو إن الجيش الكوبي «يستعد هذه الأيام لاحتمال وقوع عدوان عسكري». واستدرك أن هافانا مستعدة لمواصلة الحوار مع واشنطن، لكن مناقشة أي تغييرات في نظامها السياسي غير واردة.

وشهدت البلاد سبعة انقطاعات للتيار الكهربائي منذ عام 2024؛ ما زاد من صعوبة الحياة على الكوبيين الذين يخشون فساد الطعام، إلى جانب مشاكل أخرى في بلد يعاني أزمة اقتصادية. وتؤجج الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، فضلاً عن النقص المستمر في الغذاء والدواء والسلع الأساسية الأخرى، حال الإحباط الشعبي، حيث يلجأ الناس إلى قرع الأواني ليلاً، وذلك شكلاً من أشكال الاحتجاج.

وأفادت السلطات بأن انقطاع التيار الأخير نجم عن عطل في وحدة توليد الطاقة في إحدى محطات توليد الطاقة الحرارية القديمة في البلاد؛ ما أدى إلى سلسلة من الانقطاعات في الشبكة. وقال فرنانديز دي كوسيو إن «الوضع خطير للغاية. ونحن نتخذ أقصى ما في وسعنا من إجراءات استباقية للتعامل معه». وأمل في أن «يصل الوقود إلى كوبا بطريقة أو بأخرى، وألا تدوم هذه المقاطعة التي تفرضها الولايات المتحدة، ولا يمكن أن تستمر إلى الأبد».

احتمالات الخلافة

وبالتزامن مع ذلك، يتساءل الخبراء عمن سيخلف دياز كانيل إذا تمكنت إدارة ترمب من إزاحته. وقالت الخبيرة لدى معهد السياسة الخارجية الأميركية، ميليسا فورد مالدونادو، إن «الفراغ القيادي في كوبا هو نتيجة نظام أمضى عقوداً في ضمان عدم وجود قيادة مستقلة من الأساس».

صور للزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو معروضة في إحدى مدارس هافانا (أ.ب)

وقال المدير المؤقت لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة فلوريدا الدولية، سيباستيان أركوس، إن «اختيار خليفة دياز كانيل هو أمر رمزي أكثر من أي شيء آخر»، عادَّاً أن دياز كانيل «لا يملك سوى القليل من السلطة». وأضاف أن الرئيس السابق راؤول كاسترو (94 عاماً) «لا يزال هو الشخصية المحورية»، علماً أن راؤول أحد الزعماء التاريخيين للثورة الكوبية، التي قادها شقيقه فيديل كاسترو في نهاية الخمسينات من القرن الماضي.

ولا يزال دياز كانيل رسمياً على رأس النظام الشيوعي، الذي أرسي منذ ذلك الحين. ومع ذلك، يُنظر إلى مجموعة صغيرة من المقربين والتكنوقراط وشخصيات المعارضة على أنهم لاعبون محتملون في أي عملية انتقال للسلطة، علماً أن أياً منهم لا يمثل بديلاً واضحاً أو موحداً. وبين هؤلاء نائب رئيس الوزراء ووزير التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي، أوسكار بيريز - أوليفا فراغا (54 عاماً)، الذي صعد بهدوء في المناصب. وهو ابن شقيق فيديل وراؤول كاسترو، ولكنه غير معروف نسبياً لمعظم الكوبيين.

وقال أركوس إنه «فرد من العائلة»، مضيفاً أن صعوده السريع يجعله أحد أكثر الوجوه ترجيحاً لانتقال مُنظم للسلطة. وهو «قد يكون تكنوقراطياً جيداً... وفقاً لمعايير نظام كاسترو». وزاد: «قد يُطيحون دياز كانيل ويستبدلونه بشخص مثل بيريز أوليفا... كبادرة... لكن هذا لن يُغير شيئاً».

وكذلك، يمثل نجل راؤول كاسترو، المسؤول الاستخباري أليخاندرو كاسترو إسبين، العمود الفقري الأمني ​​للنظام. وعلى رغم عدم ترشيحه رسمياً لخلافة والده، يؤكد نفوذه تركز السلطة في أيدي عائلة كاسترو والنخبة المرتبطة بالجيش.

ولا يزال رئيس الوزراء مانويل ماريرو كروز أحد أبرز الشخصيات في القيادة الكوبية الحالية. غير أن بعض الخبراء يرى أن شخصيات مثل ماريرو لا يرجح أن تُحدِث تغييراً حقيقياً، بل هو يُمثل استمرارية مرتبطة بالأزمة الراهنة، مع ضعف صدقيته في الإصلاح.

وبصفته مسؤولاً رفيعاً في الحزب الشيوعي، يُمثل روبرتو موراليس أوجيدا جوهر النظام المؤسسي. وهو كغيره من المقربين، يُنظر إليه بوصفه جزءاً من نموذج الاستمرارية لا خروجاً عنه.

بينما يهيمن المقربون من النظام على نقاشات الخلافة، تبقى شخصيات المعارضة في الغالب خارج الجزيرة.