إسرائيل تدرس إرسال سكان غزة إلى بونتلاند... ما موقف الولاية الصومالية؟

دورية لقوات أمن بونتلاند في إقليم باري بالصومال (رويترز)
دورية لقوات أمن بونتلاند في إقليم باري بالصومال (رويترز)
TT

إسرائيل تدرس إرسال سكان غزة إلى بونتلاند... ما موقف الولاية الصومالية؟

دورية لقوات أمن بونتلاند في إقليم باري بالصومال (رويترز)
دورية لقوات أمن بونتلاند في إقليم باري بالصومال (رويترز)

تدرس إسرائيل خططاً لإرسال سكان غزة إلى بونتلاند (أرض البنط)، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في الصومال، بعد تعهُّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة توطينهم في مجتمعات «أكثر أماناً وجمالاً»، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وأمر وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس (الخميس)، الجيش الإسرائيلي بالتحضير للهجرة «الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة، بما في ذلك «ترتيبات خاصة» للمغادرة عن طريق البحر والجو.

وعزَّز ترمب اقتراحه بأن تتدخل الولايات المتحدة في غزة، وتعيد إعمارها، على الرغم من محاولات مسؤولي البيت الأبيض تخفيف هذه الخطوة.

وقال الرئيس إنه لن تكون هناك حاجة إلى جنود أميركيين لتحويل غزة إلى «واحدة من أعظم وأروع التطورات من نوعها على وجه الأرض»، في حين سينتقل الفلسطينيون إلى «منازل جديدة وحديثة في المنطقة».

ورغم المقاومة الدولية الشرسة، فقد حفَّزت تصريحات ترمب الآمال الإسرائيلية القديمة في إبعاد سكان غزة عن مساحة الأراضي الساحلية التي احتلوها لقرون.

ورفضت مصر والأردن المجاوران استضافة أيّ من المليوني مواطن المتبقين في القطاع المدمَّر، وقالا إن هذه الخطوة من شأنها أن تقوِّض بشكل قاتل إمكانية إنشاء الدولة الفلسطينية.

3 وجهات جديدة

لكن، ليلة الأربعاء، قال إسرائيل باشار، القنصل العام لإسرائيل في جنوب غربي المحيط الهادئ، إن وجهات بديلة قيد الدراسة.

وأفاد باشار لشبكة «سي بي إس نيوز»: «مما أسمعه، نحن نتحدث عن 3 مناطق مختلفة: نحن نتحدث عن واحدة في المغرب، وواحدة بقلب الصومال، وأخرى بالقرب من الصومال تسمى بونتلاند... قد ينتقلون إلى هذه الأماكن».

وقال بعض سكان غزة لصحيفة «التلغراف» إنهم لا ينوون مغادرة منازلهم إلى الصومال، أو أي مكان آخر، ووصفوا هذه الخطوة بأنها محاولة للتطهير العرقي.

وأوضح مسؤول إسرائيلي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إنه «من السابق لأوانه للغاية مناقشة وجهات محتملة للهجرة الطوعية. ومع ذلك، هناك بالطبع تعاون رفيع المستوى بين الرئيس ترمب ورئيس وزرائنا بشأن هذه القضية».

قوات أمن بونتلاند تستعرض جنودها المدربين حديثاً ومعداتها لمحاربة تنظيم «داعش» (رويترز)

موقف بونتلاند

من جهته، صرح يعقوب محمد عبد الله، نائب وزير الإعلام في بونتلاند، لصحيفة «تلغراف» بأن الولاية ستكون سعيدة باستضافة اللاجئين من غزة، ما داموا قد جاءوا طواعية.

وقال: «بادئ ذي بدء، أستطيع أن أخبرك أن بونتلاند تقع في زاوية أفريقيا، وفلسطين تقع في الشرق الأوسط. لا يوجد سبب لترحيل شخص من بلده إلى بلد آخر دون أن يختار ذلك الشخص الانتقال».

لكنه رحَّب بحرية الحركة، وأوضح: «هذه ليست مشكلة. سنرحِّب بها في ذلك الوقت، ومن أجل القانون الدولي».

كانت بونتلاند، وهي ولاية قاحلة تقع على الطرف الشمالي من القرن الأفريقي، مركزاً للقرصنة، في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولكنها استقرت لتصبح المنطقة الأكثر ثراءً واستقراراً في دولة مزقتها الصراعات.

قوات أمن بونتلاند تقوم بدورية بعد الاستيلاء على قواعد «داعش» في سلسلة جبال كال ميسكاد في باري (رويترز)

تظل بونتلاند فقيرة للغاية؛ حيث قدر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 507 دولارات في عام 2022.

ويوم السبت، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن أولى الضربات العسكرية منذ توليه منصبه على أحد مخابئ بونتلاند، قائلاً إن الضربات أسفرت عن مقتل «مخطط كبير لهجمات (داعش)» وإرهابيين آخرين «مختبئين في الكهوف».

في منشور على موقع «فيسبوك»، قال عبد الله محمد جاما، المتحدث السابق باسم حكومة منطقة بونتلاند، إن استقبال الفلسطينيين من شأنه أن يفيد الولاية ويساعدها في الحصول على دعم المجتمع الدولي.

وأشار إلى أن ذلك قد يساهم في «تحديث وتنمية» الولاية. وقد جلب نحو 10 آلاف لاجئ فروا من الحرب في اليمن «خبرة تكنولوجية»، عندما وصلوا، بحسب التقرير.

وقال جاها إنه إذا قبلت سكان غزة، فإن وضع بونتلاند في العالم سوف يتحسَّن، وسوف تحصل على «الأمن والتنمية الاقتصادية» في المقابل. وأضاف: «من الأفضل الاستفادة من الفرص غير المخطَّط لها التي تنشأ أحياناً».

بدوره، أكد أميت سيجال، الصحافي الإسرائيلي المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل تحقِّق في التحركات لإرسال الفلسطينيين إلى بونتلاند وأرض الصومال (صوماليلاند) - وليس الصومال - والمغرب.

أعلنت أرض الصومال استقلالها الكامل عن الصومال في عام 1991، ولكنها لم تتلقَّ اعترافاً دولياً بوضعها، باستثناء إثيوبيا.

وكانت بونتلاند، التي يسكنها نحو 4.5 مليون نسمة، والتي تعاني من الفقر والبطالة، نقطة انطلاق لعشرات عمليات اختطاف السفن التجارية وناقلات النفط واليخوت الخاصة بين عامي 2005 و2012.


مقالات ذات صلة

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مروحية إسرائيلية تغادر مهبط طائرات بعدما نقلت مريضاً إلى مستشفى في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

قناة فرنسية تعتذر عن فيديو يُظهر هجوماً نووياً على تل أبيب

قدمت قناة التلفزة الفرنسية «RMC Découverte» اعتذاراً بعدما نشرت فيلماً وثائقياً يحاكي في إحدى دقائقه هجوماً نووياً مستقبلياً يستهدف مدينة تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

نصف رجال عرب إسرائيل لا يشعرون بـ«الأمان الشخصي»

يعاني عدد كبير من عرب إسرائيل ضائقة نفسية وأضراراً صحية جسدية من جراء سياسة الحكومة التي تشجع العنف وتنتهج سياسة تمييز حتى في المجال الطبي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

أكدت مصر رفضها الكامل لكل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، وطالبت بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.


100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة أو تنهار». وقدروا أنها اليوم «كفيلة بأن تصبح قوة عظمى، لكن أساساتها صدئة».

وجاءت التوصيات في إطار بحث معمق أجرته المؤسسة غير الحزبية، التي تعنى عادة بتصميم استراتيجية الخارجية والأمن. وأفادت صحيفة «معاريف»، الأحد، بأن «بحثاً أجرته المؤسسة مؤخراً طرح خطراً من نوع آخر، خطراً وجودياً من الداخل، إضافة إلى التهديدات الأمنية».

وبحسب أفنير غولوب، نائب رئيس مؤسسة «عقل إسرائيل» (Mind Israel): «إذا لم نعالج هذه الأساسات، فلن نفقد أن نكون قوة عظمى وحسب، بل إن كل المبنى سينهار». واقترحوا إحداث تغيير في العلاقات الإقليمية.

وقد شارك في البحث 100 خبير، وصاغوا 6 مسائل حرجة تحتاج إلى حسم مهم وفوري، وقال رئيس المؤسسة، اللواء احتياط عاموس يدلين، إنهم ينوون عرضها على الجمهور قبل الانتخابات (نهاية أكتوبر - تشرين الأول المقبل)، وإنه يجدر استنباط أسئلة منها لطرحها على قادة الأحزاب. وحدّدها في «المكانة الإقليمية لإسرائيل، جودة رأس المال البشري، العلاقات المتبادلة بين الاقتصاد والأمن، الحوكمة والمناعة القومية، التغييرات الديمغرافية في البلاد، العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة».

اتساع الخلاف في المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقدّم غولوب هذا البحث قائلاً: «راجعنا الأدبيات، ورأينا أن الحضارات لا تصفى من الخارج، بل تنتحر. لم تحتل أي حضارة من الخارج حين تكون قوية. بل سياقات داخلية تحصل لها، تفككها. وغير مرة يأتي من الخارج ما هو بمثابة المسمار الأخير في نعشها. الوصفة لدمار الحضارة تتضمن تآكلاً في وحدة الصف الاجتماعية، ومسّاً بالثقة بمؤسسات الدولة، وتفضيلاً للربح السياسي قصير المدى على الربح القومي بعيد المدى، وجموداً فكرياً يصعب معه التكيف. هذه الوصفة يجب أن تقلق كل إسرائيلي. نحن ننشغل بالخارجية والأمن، لكن نتيجة الحديث الداخلي الذي يجري أمام ناظرينا ستتضرر، وهذا ما نحن نريد، ونحاول منعه».

رأيان متناقضان

وشرح غولوب: «في البحث، التقينا بمجموعتين: واحدة تقول: إسرائيل نجحت في الاختبار الأصعب، وبالتالي المستقبل أكثر وردية؛ صمدنا في وباء عالمي (كورونا)، في صدمة اجتماعية (خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء)، في 7 أكتوبر وفي كل ما حصل بعدها. ومع ذلك، الاقتصاد لم ينهر، تكنولوجيتنا رائدة، النظام الاقتصادي يزدهر. مجتمعياً يساعد أحدنا الآخر، وأمنياً نحن في ذروة قوتنا، تماماً ليس قبيل التفكك». بمعنى أن إسرائيل في الطريق لأن تكون قوة عظمى.

أما المجموعة الثانية، بحسب الباحث الإسرائيلي، فتقول الأمر المعاكس: «مسيرة الانهيار بدأت منذ الآن. نحن على شفا هوة بسبب أزمة هوية. يوجد فقدان حوكمة، توجد حالة طوارئ سياسية. هم يدعون أننا في واقع الأمر في بداية مسيرة دومينو، نهايتها الانهيار. فمن المحق؟ الطرفان محقان برأينا. وعليه، توجد فرص تاريخية، وهذا بالضبط السبب الذي يجعلنا ملزمين بأن نعالج أساساتنا الصدئة».

وفي ردّ على السؤال: ماذا تريدون أن يفعل الجمهور بهذه الأسئلة؟ أجاب: «نحن نقول للناس: لا تكتفوا بمسألة من سيجلس مع من، ومن ضد من في الحكومة. اسألوا الزعماء ما هي خططكم في هذه المواضيع؟ طالبوا بإجابات. نحن ملزمون بأن نحسم معاً؛ إلى أين وجهتنا؟ وكيف سيبدو مستقبل أبنائنا وأحفادنا؟ يجب أن نعمل فوراً في المائة يوم الأولى، إذ ما لا يفعل في هذه المائة يوم سيكون صعباً جداً فعله بعد ذلك. ولهذا نحن نعرض الأسئلة الآن».

جنود إسرائيليون من كتيبة «نيتسح يهودا» خلال حفل أداء القسم في نهاية تدريبهم العسكري عندما يتلقى الخريجون بندقية هجومية وكتاباً مقدساً (تناخ) عند الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس 10 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

ويتابع: «ينبغي أن نفهم أن لا أحد ينتظر دولة إسرائيل. إيران تواصل تخطيط طوق النار حول إسرائيل، تركيا تموضع نفسها كقوة عظمى إقليمية مناهضة لإسرائيل. دول تبني قدرات تكنولوجية، وكذا في العالم بكل وسيلة يجدون بدائل لإسرائيل. نحن ملزمون بأن نبدأ المسيرة الآن ونطور سياسة (الجدار الحديدي) التقليدية. اعتدنا على التفكير بأن أعداءنا يتفجرون على الجدار الذي نبنيه. في 7 أكتوبر فهم شعب إسرائيل بأنه لا يمكن انتظار أعدائنا على الجدار، إذ إنهم يتعاظمون خلفه. ينبغي الانتقال إلى فكرة (الجدار الحديدي 2)، لنبدأ بتصميم الواقع الذي في الجانب الآخر من الجدار. لا يزال ينبغي للجدار أن يكون قوياً، لكن لا يمكن التمسك بهذا فقط. ينبغي أن نبدأ بالمراهنة على أماكن أخرى».

ودعا إلى التوقف عن «الاعتماد فقط على صديقتنا الطيبة، الولايات المتحدة؛ اعتدنا على التفكير بأن المنطقة هي مجال معادٍ، وأن الطريق للتصدي له هي أن نبني الجدران. أما اليوم، فإلى جانب الجدران نحتاج إلى الجسور».


واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني، والتهديدات المتبادلة، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران». وأضاف ترمب في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، الأحد قائلاً: «أنا بصدد اتخاذ قرار بشأن إيران».

كما عدّ أن الخيارات الحالية المطروحة على الطاولة أمامه، هي: محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق.

وأطلق ترمب تحذيرات جديدة إلى السلطات الإيرانية، ملمحاً إلى «إمكانية تفجير إيران بأكملها»، وقال متوجهاً إلى المسؤولين الإيرانيين: «من الأفضل أن تحسنوا التصرف».

رغم هذا التهديد أشار ترمب إلى أنه: «سيكون منفتحاً على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك»، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة المرتقبة يوم الثلاثاء. وقطع ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد، مساء السبت، ليعود بشكل غير متوقع إلى البيت الأبيض، وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط. ولم تعط إدارته أي تفسير لعدم عودته الأحد من كامب ديفيد كما كان مقرراً سابقاً.

وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية، يوم السبت، تنبيها أمنياً قالت فيه إن هناك احتمالاً لتصعيد غير متوقع في الشرق الأوسط، وإن على الأميركيين توخي مزيد من الحذر والحيطة لاحتمال إلغاء رحلات جوية وإغلاق المجال الجوي.

التهديد الإيراني

من جانبها، أعلنت إيران، يوم الأحد، أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة وحلفائها لشن هجوم كبير جديد عليها، وحذرت من الإقدام على هذه الخطوة التي من شأنها أن تزيد القلق في منطقة تشهد بالفعل توتراً شديداً.

وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، عبر وسائل الإعلام الرسمية، إن أي هجوم جديد سيدفعها إلى استهداف القواعد والمصالح الأميركية على نحو متواصل. وأضافت أنها ستعد حلفاء واشنطن في المنطقة أطرافاً في الصراع، ولم تذكر القيادة العسكرية تفاصيل عن المعلومات التي قالت إنها وردتها بشأن هجوم أميركي مرتقب.

وأكدت إيران مجدداً أنها لن تفتح مضيق هرمز لحين تلبية شروطها وتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها، إذ قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن على إيران أن تقاتل وتتفاوض في آن واحد، مضيفاً أن طهران ستستخدم القوة العسكرية لردع أعدائها، والدبلوماسية لترسيخ مكاسبها في ساحة المعركة عندما يحين الوقت المناسب.

قاليباف: لا نريد حرباً من دون نهاية

وتابع قاليباف قوله إن «التيار الذي يتبنى الحرب ويرفض أي مسار دبلوماسي يدفع البلاد نحو الاستنزاف وحرب لا نهاية لها»، مؤكداً أن السلطات «لا تريد حرباً من دون نهاية وإبقاء إيران في حالة أزمة دائمة». لكن، في المقابل قال إن «التيار الذي يطالب بالاستسلام يجر البلاد لتقديم مواردها وعزتها الوطنية للعدو».

ونقلت وكالة «إرنا» عن قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين، قوله: «ما لم تتحقّق هذه الشروط، ويتم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الإيراني، وتُنفذ الالتزامات الأميركية، فلن تكون هناك أي نافذة للعودة إلى ظروف المفاوضات السابقة أو إعادة فتح مضيق هرمز». وأضاف قاليباف: «لقد تم نقل الرسائل وتوضيح شروطنا للطرف المقابل بوضوح عبر الوسطاء». يأتي ذلك غداة تصريحات أدلى بها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي كشف فيها أن طهران نقلت عبر الوسطاء القطريين إلى واشنطن شروطها المسبقة لاستئناف المحادثات. وقال رضائي إن «شروط طهران تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري».

المساعي الدبلوماسية

عراقجي في لقاء سابق مع نظيره الباكستاني إسحاق دار (الخارجية الإيرانية)

وأعلنت الخارجية الإيرانية أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الذي تؤدي حكومته وساطة لإنهاء الحرب، يزور طهران لإجراء محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب. كما بحث نائب رئيس الوزراء الباكستاني، وزير الخارجية محمد إسحاق دار يوم السبت مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الوضع في المنطقة، حيث شدد إسحاق دار على أهمية عدم انقطاع إمدادات الطاقة والمرور الآمن والسريع للسفن، لا سيما بالنظر إلى تداعيات ذلك على الدول النامية وسلاسل الإمداد العالمية. وشدّد على أن الحوار والدبلوماسية ما زالتا الوسيلتين الوحيدتين القابلتين للتطبيق لضمان السلام والاستقرار في المنطقة.

ومن جانبها، لمحت تركيا إلى مساعٍ جديدة من أجل وقف الحرب، إذ قال هاكان فيدان، وزير الخارجية التركي، إن بلاده تعمل مع دول أخرى على إعداد مقترحات جديدة تهدف إلى دفع طهران وواشنطن نحو التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. وأضاف فيدان في تصريح لقناة «إن تي في» التركية أن «تركيا ودولاً أخرى تطرح مقترحات، وتبذل كل جهد ممكن للوصول بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى نتيجة».

ورغم ذلك، لا تلوح في الأفق بوادر على استعداد الولايات المتحدة وإيران لتقديم تنازلات كبيرة لإنهاء القتال مع دخول الحرب بينهما شهرها السابع. ويستمر اتساع نطاق الصراع ليشمل أزمات أخرى في المنطقة مما يؤجج بالفعل توتر أسواق الطاقة العالمية.

الملاحة عبر هرمز

سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)

ويمنع الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية إيران من بيع نفطها، مما يسهم في حدوث مشكلات كبيرة في اقتصاد إيران. وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، يوم السبت، إن القوات الأميركية تواصل العمل على إبقاء مضيق هرمز «مفتوحاً وآمناً» أمام حركة الملاحة التجارية، مشيراً إلى تسهيل عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

وأضاف كوبر أن القوات الأميركية ساعدت في عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية خالية من الألغام، وأن آلاف السفن تواصل استخدام هذا الممر المائي الحيوي. وأوضح أن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها على زيادة حركة الملاحة عبر المضيق، لافتاً إلى أن حجم نقل النفط والبضائع خلال الأسبوعَين الماضيَين بلغ أعلى مستوياته مقارنة بالأشهر الستة السابقة.

وفي المقابل، تواصل واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على طهران. وقال كوبر إن الولايات المتحدة تفرض حصاراً صارماً على صادرات النفط الإيرانية، مضيفاً أن إيران لم تتمكن، وفق قوله، من تصدير أي برميل نفط في ظل الإجراءات الأميركية.