حملة ماسك تصل إلى «وثائق سريّة» لـ«تطهير» الحكومة الأميركية

ديمقراطيون يحتجون ونقابات العاملين ترفع دعاوى بعد استقالة آلاف الموظفين

الرئيس دونالد ترمب يحيي إيلون ماسك في واشنطن عشية حفل التنصيب (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يحيي إيلون ماسك في واشنطن عشية حفل التنصيب (رويترز)
TT

حملة ماسك تصل إلى «وثائق سريّة» لـ«تطهير» الحكومة الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يحيي إيلون ماسك في واشنطن عشية حفل التنصيب (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يحيي إيلون ماسك في واشنطن عشية حفل التنصيب (رويترز)

احتجّ مشرعون ديمقراطيون بمجلس الشيوخ الأميركي ومسؤولون آخرون على ما تردد عن منح الرئيس دونالد ترمب سلطات لفريق إيلون ماسك في دائرة الكفاءة الحكومية، «دوغ» اختصاراً، للوصول إلى بيانات فيدرالية حساسة وسريّة حول ملايين الموظفين الحكوميين، وبينهم أمنيون في وزارتي الخارجية والخزانة، في سياق جهد أوسع لانتزاع السيطرة على وكالة شؤون الموظفين الرئيسة في حكومة الولايات المتحدة.

وتزامنت الاحتجاجات مع انتهاء المهلة النهائية التي وضعتها إدارة ترمب، وهي الخميس، لتخيير الموظفين الفيدراليين بين الاستقالة أو الطرد، في سياق عملية تطهير واسعة شملت حتى الآن وزارات الخارجية والخزانة والعدل وكذلك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، التي تعد الأكبر عالمياً لتقديم المساعدات الإنسانية والصحية والتعليمية خارج الولايات المتحدة.

وعبر المسؤولون الأميركيون عن انزعاجهم من الخروقات المحتملة أو إساءة استخدام مثل هذه السجلات من أعضاء «دوغ»، الذين هددوا بالانتقام من العاملين الفيدراليين المتهمين بعدم الولاء للرئيس ترمب. وتشكل السجلات التي يحتفظ بها مكتب إدارة الموظفين مستودعاً للمعلومات الحساسة عن موظفي معظم الوكالات الفيدرالية -بما في ذلك العناوين والملفات الديموغرافية وتفاصيل الرواتب.

وتزامنت تحركات فريق ماسك في مكتب إدارة الموظفين مع جهود مماثلة للوصول إلى أنظمة حساسة في وكالات أخرى، بما فيها نظام وزارة الخزانة المسؤول عن معالجة تريليونات الدولارات من مدفوعات الحكومة الأميركية.

متظاهرون ومشرعون ضد الرئيس دونالد ترمب وحليفه إيلون ماسك عند تلة الكابيتول (أ.ب)

وأوردت صحيفة «واشنطن بوست» أن العديد من أعضاء فريق ماسك في أوائل العشرينات من أعمارهم، ويشغلون مناصب في شركاته الخاصة. ورغم ذلك، وصلوا إلى أنظمة الكمبيوتر الحكومية في غضون أيام من تنصيب ترمب في 20 الشهر الماضي.

وقال مسؤولون إن فريق «دوغ» طلب الوصول إلى ملفات وشبكات الكمبيوتر الحكومية بعدما وصل نواب ماسك إلى الوكالة ووعدوا بمسح 70 في المائة من موظفيها. وقال مسؤول كبير في مكتب إدارة الموظفين إن الوحدات الأساسية التي تركز على تحديث شبكة الوكالة وتحسين المساءلة «يرجح أن تختفي».

مخاوف متزايدة

ومع وصول موظّفي ماسك الذين يمكنهم تنزيل برامج جديدة، تزايدت المخاوف من تعرض الوكالات الفيدرالية للاختراق من أجهزة الاستخبارات الأجنبية.

وتُشكّل البيانات التي يمكن لفريق مكتب إدارة الموظفين الوصول إليها كنزاً هائلاً من المعلومات الشخصية لملايين الموظفين الفيدراليين. وقال الأشخاص إنها تتضمن أيضاً معلومات شخصية لأي شخص تقدم لوظيفة فيدرالية من خلال موقع «يو إس جوبز». وأوضحوا أنه خلال العام الماضي وحده، تقدم 24.5 مليون شخص إلى وظائف حكومية.

وأكّد مسؤولان في مكتب إدارة الموظفين أن مستوى الوصول يعني أنه يمكنهم نسخ أرقام الضمان الاجتماعي وأرقام الهواتف وملفات الموظفين لملايين الموظفين الفيدراليين. وقال أحدهما: «يمكنهم وضع ملف جديد في سجل شخص ما، ويمكنهم تعديل سجل موجود». وأضاف: «يستطيعون تصدير كل هذه البيانات عن الأشخاص الذين يعملون حالياً أو سابقاً في الحكومة، ويمكنهم تصديرها إلى بعض الخوادم غير الحكومية، أو إلى أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، أو إلى خادم (غوغل) أو إلى دولة أجنبية».

دور «البنتاغون»

أشخاص يرفعون لافتات أثناء احتجاجهم ضد دائرة الكفاءة الحكومية التي أنشأها الرئيس دونالد ترمب وإيلون ماسك خارج وزارة العمل قرب الكابيتول في واشنطن (أ.ف.ب)

ولم يذكر أي من المسؤولين أنهم شهدوا مشاركة ممثلي وزارة الدفاع في مثل هذا السلوك، لكنهم مع ذلك شعروا بالانزعاج من نطاق البيانات التي تخضع لسيطرتهم الآن. وزعمت القيادة الجديدة لمكتب إدارة الموظفين في ملف قضائي، الأربعاء، أن الوصول إلى قواعد بيانات الموظفين كان يستخدم ببساطة لإنشاء نظام بريد إلكتروني على مستوى الحكومة.

لكن مسؤولاً أميركياً قال إن المعلومات الواردة في قواعد بيانات مكتب إدارة الموظفين «حساسة للغاية»، لدرجة أن طلبات البيت الأبيض للحصول على أنواع معينة من البيانات قوبلت بالرفض في ظل الإدارات السابقة. وقال المسؤول إن هذه الضوابط موجودة لـ«التأكد من استخدام البيانات بطريقة تحمي الأفراد».

وقال مسؤول أمني سابق إن وصول وزارة الدفاع إلى نظام الدفع التابع لوزارة الخزانة «أمر مثير للقلق»، لأنه بمثابة خريطة شاملة للنفقات الأميركية التي تشمل برامج وأغراضاً سرية للغاية. وقالت الوكالة هذا الأسبوع إن عملاء ماسك لديهم «وصول للقراءة فقط». ولكن المسؤول السابق أضاف أن «لدينا مجموعة كاملة من العلاقات السرية مع الشركات الأميركية» بموجب عقد مع وكالات الاستخبارات الأميركية. ويعتبر نظام الدفع «خريطة طريق» للأسرار الأميركية التي تتوق إليها أجهزة الاستخبارات الأجنبية.

في غضون ذلك، كتب أعضاء ديمقراطيون في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ رسالة، الأربعاء، إلى كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز يطالبون فيها الإدارة بتزويد الكونغرس بتفاصيل حول كيفية فحص عملاء وزارة الدفاع والأنظمة الحساسة التي يتعاملون معها.

وكذلك، رفع المدير التنفيذي لشركة «مستشاري الأمن القومي» المحامية كيلي ماكلاناهان دعوى جماعية ضد مكتب إدارة الموظفين تزعم أن الوكالة انتهكت قوانين الخصوصية الفيدرالية عندما طرحت نظام الاتصالات الجديد الذي يسمح بإرسال رسائل البريد الإلكتروني إلى جميع الموظفين الفيدراليين.

ورداً على ذلك، أكّد مكتب إدارة الموظفين في ملف أن «تقييم تأثير الخصوصية» غير مطلوب، ولكنه قدمه على أي حال.

حملة التطهير

من جهة أخرى، تلقى عشرات الآلاف من الموظفين الفيدراليين عرضاً للاستقالة مع راتب مدفوع عن ثمانية أشهر لئلا يتعرضوا للطرد إذا لم يستقيلوا، في جهد تبذله إدارة ترمب لإعادة تشكيل وتقليص قوة العمل الفيدرالية.

ومنح الموظفون تسعة أيام كاملة فقط للرد، بعد أن تلقوا بريداً إلكترونياً في 28 يناير (كانون الثاني) من مكتب إدارة الموظفين. وأفاد أحد المطلعين أن أكثر من 40 ألف شخص قبلوا العرض حتى ليل الأربعاء.

وفقاً للبيت الأبيض، فإن معظم العاملين الفيدراليين البالغ عددهم 2.3 مليون مؤهلون للحصول على تعويضات. وقد يستثنى رؤساء الوكالات العسكريون، وموظفو الخدمة البريدية الأميركية، والأشخاص الذين يعملون في إنفاذ قوانين الهجرة والأمن القومي، وفقاً لمكتب إدارة الموظفين.

وحيال ذلك، رفعت ثلاث نقابات تُمثّل أكثر من 800 ألف عامل فيدرالي دعوى قضائية الثلاثاء سعياً للحصول على أمر قضائي مؤقت لوقف الموعد النهائي، ووصفت العرض بأنه «إنذار تعسفي وغير قانوني وقصير الأمد». وطالب أعضاء ديمقراطيون في لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب الرئيس ترمب بإلغاء العرض، ووصفوه بأنه «خدعة» يمكن أن «تدمر خدمتنا المدنية وتسبب ضرراً لا يمكن قياسه للجمهور الأميركي».


مقالات ذات صلة

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار ﻟ2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر التي تواجه اتهامات بإساءة استخدام السلطة وإقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».


ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، وهي أكبر زيادة سنوية في الإنفاق الدفاعي في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي تطور جديد، قال مسؤولون بالوزارة للصحافيين، إن البنتاغون أنشأ فئة أطلق عليها اسم «الأولويات الرئاسية»، وتغطي نظام الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية»، والسيطرة على الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، والقاعدة الصناعية لقطاع الدفاع.

وفي العام الماضي، طلب ترمب من الكونغرس ميزانية دفاع وطني بقيمة 892.6 مليار دولار، ثم أضاف 150 مليار دولار من خلال طلب ميزانية تكميلية، ما رفع التكلفة الإجمالية إلى ما يزيد على تريليون دولار لأول مرة في التاريخ. وفيما يتعلق ببناء السفن، ذكر المسؤولون أن الميزانية تتضمن أكثر من 65 مليار دولار لشراء 18 سفينة حربية و16 سفينة دعم من صنع «جنرال دايناميكس» و«هنتنغتون إنجالز إنداستريز» في إطار ما يسميه البنتاغون مبادرة «الأسطول الذهبي»، وهو أكبر طلب لبناء السفن منذ 1962.

وقال المسؤولون إن الميزانية تزيد من مشتريات طائرات «إف-35» من شركة «لوكهيد مارتن» إلى 85 طائرة سنوياً، وتشمل 102 مليار دولار لشراء الطائرات والبحث والتطوير، بزيادة قدرها 26 في المائة مقارنة بالعام السابق. ويمثل تطوير أنظمة الجيل التالي مثل المقاتلة «إف-47» من شركة «بوينغ» أولوية، في حين يُطلب 6.1 مليار دولار لقاذفة القنابل «بي-21» من شركة «نورثروب غرومان».

وفيما يتعلق بالطائرات المسيّرة، وصف كبار المسؤولين هذا الطلب بأنه أكبر استثمار في حرب الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا مكافحتها في تاريخ الولايات المتحدة. وتطلب الميزانية 53.6 مليار دولار لمنصات الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل واللوجيستيات في مناطق الحرب، إلى جانب 21 مليار دولار للذخائر وتكنولوجيات مكافحة الطائرات المسيّرة والأنظمة المتطورة.

ولا تتضمن الميزانية تمويلاً للحرب مع إيران. وقال مسؤول كبير في البنتاغون إن توقيت عملية تخصيص المبالغ يعني أن من المرجح وجود حاجة إلى طلب ميزانية تكميلية لتغطية التكاليف التشغيلية القصيرة الأجل واحتياجات التجديد الناشئة عن الحرب.


هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

وأضاف هيغسيث في مقطع مصور نُشر على موقع «إكس»: «نغتنم هذه الفرصة للتخلص من أي أوامر عبثية ومبالغ فيها لا تؤدي إلا إلى إضعاف قدراتنا القتالية. وفي هذه الحالة، يشمل ذلك لقاح الإنفلونزا الشامل والقرار الذي يقف وراءه»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «فكرة أن لقاح الإنفلونزا يجب أن يكون إلزامياً لكل فرد من أفراد القوات المسلحة، في كل مكان، وفي كل ظرف، وفي كل وقت، هي فكرة مفرطة في عموميتها وغير عقلانية».

ويأتي القرار في وقت تتخذ فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات واسعة النطاق لتقليص التوصيات الاتحادية للقاحات، ومنها الخاصة بالأطفال.

وألغى الجيش اشتراط الحصول على لقاح «كورونا» في 2023، بعدما أمر الرئيس السابق جو بايدن في 2021 أفراد القوات المسلحة الأميركية بالتطعيم على الرغم من اعتراض الجمهوريين، وجرى تسريح آلاف العسكريين الذين رفضوا التطعيم.

ويبلغ عدد أفراد الخدمة الفعلية نحو 1.3 مليون فرد، وهناك أكثر من 750 ألف فرد إضافي في الحرس الوطني وقوات الاحتياط.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتلقي لقاح الإنفلونزا لمن هم في عمر 6 أشهر فأكثر.

ولم يتسن بعد الحصول على تعليق من شركات تصنيع اللقاحات «سانوفي» و«سي إس إل سيكيريس» و«غلاكسو سميث كلاين» و«أسترازينيكا».

وقال هيغسيث إنه بموجب السياسة الجديدة، سيظل من يرغب في الحصول على اللقاح حراً في ذلك.


ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.