السعودية تجهّز «مجمع الملك سلمان» ليصبح موطناً لتصنيع السيارات المستدامة عالمياً

ولي العهد أطلق التسمية للمنطقة التي ستساهم بأكثر من 24.5 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي

TT

السعودية تجهّز «مجمع الملك سلمان» ليصبح موطناً لتصنيع السيارات المستدامة عالمياً

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء (الشرق الأوسط)

جاء إعلان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، إطلاق تسمية «مجمّع الملك سلمان لصناعة السيارات» على المنطقة المخصّصة لأنشطة تصنيع السيارات، والواقعة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية (غرب السعودية)، ليصبح الموقع موطناً لتصنيع السيارات المستدامة حول العالم، مع توافر بنية تحتية مجهزة لهذا النوع من الصناعات والحوافز الاستثمارية المطروحة أمام الشركات.

هذا ما أكده مختصون لـ«الشرق الأوسط» حول «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات»، موضحين أن السعودية جهَّزت البنية التحتية والبيئة التشريعية والحوافر التمكينية، التي من شأنها أن تجعل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية جاذبة للشركات العالمية المصنعة للسيارات.

وتحتل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الموقع الأمثل لوصل الشرق بالغرب؛ حيث تضم ميناءً متطوراً على ساحل البحر الأحمر قادراً على استقبال أضخم السفن في العالم، ويمكن الوصول إلى المدينة خلال ساعة واحدة من جدّة ومكّة المكرمة والمدينة المنورة بفضل الشبكة الجديدة من الطرقات والسكك الحديدية.

وتُعدّ مدينة الملك عبد الله الاقتصادية واحدة من خمس مناطق اقتصادية خاصة استفادت من إقرار الأنظمة والتشريعات الداعمة للاستثمار في ظل «رؤية 2030»، لتوفّر بيئة استثمارية تسهم في تحقيق مستهدفات تنمية الاقتصاد غير النفطي والاستثمار في القطاعات الجديدة بحوافز تنافسية، وإنشاء بيئة جذابة للمستثمرين، وترسيخ مكانة المملكة؛ لتصبح مركزاً لوجيستياً، إلى جانب تمكين سلاسل الإمداد.

الوادي الصناعي

وتضم مدينة الملك عبد الله الاقتصادية منطقة اقتصادية خاصة بمساحة تبلغ 60 كيلومتراً مربعاً، والتي تُعدّ الأكبر في المملكة، وتوفر خيارات متكاملة للعمل والسكن مع مرافق أساسية متقدمة، من أبرزها، الوادي الصناعي، ومساكن، ومؤسّسات تربوية.

وسيشكل «مجمع الملك سلمان»، مركزاً رئيساً للشركات المحلية والعالمية في قطاع السيارات، من أبرزها مصنع شركة «سير»، أول علامة تجارية سعودية للسيارات الكهربائية، و«لوسيد موتورز»، التي افتتحت أول مصنع دولي لها في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في عام 2023، إلى جانب الكثير من المشاريع المشتركة للصندوق مع المصنّعين العالميين، منها «هيونداي موتورز» لإنشاء مصنع عالي الأتمتة لتصنيع السيارات بالمملكة، واتفاقية المشروع المشترك مع شركة «بيريللي» لتأسيس مصنع للإطارات في المملكة.

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الشرق الأوسط)

ويستفيد «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات» من البيئة التشريعية الداعمة للاستثمار التي وفرتها «رؤية المملكة 2030»، والحوافز الاستثمارية التي تقدمها المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية وبنيتها التحتية اللوجيستية، وارتباطها بميناء متطور في موقع حيوي للتجارة العالمية، من أجل توفير فرص للقطاع الخاص المحلي والشركات العالمية شريكاً ومورّداً ومستثمراً في قطاع السيارات والخدمات المرافقة.

وسيكون للمجمع دور بارز بصفته منظومة اقتصادية تقود قطاع النقل والسيارات في المنطقة صناعةً استراتيجية واعدة، وممكّناً لصناعة المركبات وحلول النقل المستدام، حيث سيصبح متخصصاً في هذا المجال ويدعم الناتج المحلي غير النفطي وزيادة الصادرات.

تسريع القدرات التصنيعية

كما يتوافق المجمع مع تعزيز مسيرة التحول الاقتصادي التي تقودها «رؤية 2030»، وسيعمل على تطوير قدرات قطاع السيارات في المملكة، من خلال تسريع نمو القدرات المحلية في التصنيع والأبحاث والتطوير، مع تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، والربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وسيرفع جاذبية الشراكات المحلية والعالمية في صناعة السيارات، وسيدعم جهود البلاد في مجال مستقبل التنقل المستدام وفي القطاع الصناعي بشكل عام، إلى جانب توفير الحلول المستدامة من خلال الالتزام بمعايير الاستدامة البيئية، وممارسات الحد من الانبعاثات الكربونية.

مصنع «لوسيد موتورز» في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الشرق الأوسط)

ويهدف «مجمع الملك سلمان» إلى خلق فرص استثمارية مثالية للقطاع الخاص والمشاركة في تطوير قطاعات واعدة في المملكة، التي من شأنها المساهمة بأكثر من 92 مليار ريال (24.5 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول عام 2035 وتحقيق أثر إيجابي على ميزان المدفوعات.

ومن المؤكد أن المجمع سيسهم في دعم الصناعة المحلية، وزيادة صادرات المملكة إقليمياً ودولياً، وتعزيز التنمية المناطقية، إلى جانب توفير بيئة داعمة وحوافز استثمارية لصنع فرص للقطاع الخاص بصفته شريكاً ومورداً ومستثمراً في السيارات والخدمات المرافقة.

كما يُعدّ قطاع السيارات والنقل، أحد القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية لصندوق الاستثمارات العامة، حيث تضم محفظة «السيادي» الكثير من الاستثمارات في المنظومة بالشراكة مع القطاع الخاص، لتعزيز البنية التحتية ودعم تطوير قدرات سلاسل الإمداد المحلية، حيث يستهدف من خلالها دعم تطوير الخبرات والتقنيات المحلية من خلال مشاريع مشتركة مع كبرى الشركات العالمية في مجال تصنيع السيارات والصناعات المرتبطة بها.

«السيادي» السعودي

يستهدف «صندوق الاستثمارات العامة» دعم توطين التقنيات ونقل المعرفة، وتطوير الخبرات والتقنيات المرتبطة بالقطاع، إلى جانب استحداث الوظائف من خلال اتفاقيات المشاريع المشتركة مع كبرى الشركات العالمية في مجال تصنيع السيارات والصناعات المرتبطة بها.

ويعزّز الصندوق رحلة التحول في قطاع السيارات والتنقل على مستوى المملكة والمنطقة، ويولي القطاع اهتماماً ضمن استثماراته الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز التنويع الاقتصادي في البلاد. كما يطمح إلى الاستثمار في منظومة صناعة السيارات ودعم توطين سلاسل الإمداد المحلية وتعزيز كفاءتها، بما يسهم في رفع مستوى الإنتاج المحلي، ونقل الخبرات العالمية، وتوفير فرص للقطاع الخاص، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً رائداً في القطاع.

ويدعم الصندوق مستهدف ريادة المملكة في حلول مستقبل النقل المستدام، خصوصاً في مجال السيارات الكهربائية، بما يعزز النمو الاقتصادي المستدام، والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، بما يتماشى مع «رؤية 2030».

تعديل الأنظمة واللوائح

من ناحيته، أوضح عضو مجلس الشورى السابق المختص في الاقتصاد، الدكتور فهد بن جمعة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه بعد الإعلان عن «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات» فإن المملكة ستكون مقراً رئيساً لتصنيع المركبات الكهربائية مع وجود كبرى العلامات التجارية عالمياً في المنطقة المخصصة لتصنيع المركبات في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية.

وأفاد بن جمعة بأن الحكومة تقدم حالياً حوافز استثمارية لتمكين الشركات، بالإضافة إلى البيئة التشريعية الداعمة بعد أن قررت البلاد تعديل عدد من الأنظمة واللوائح الممكنة للاستثمار، والبنية التحتية المجهزة التي بدورها سوف تجذب كبرى العلامات التجارية الدولية للدخول والاستثمار في المجمع.

خلال ترسية عقد إنشاء مجمع «سير» على شركة «قادة البناء الحديث» السعودية في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (صندوق الاستثمارات العامة)

إطلاق الاستراتيجيات الداعمة

بدوره، قال أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الدكتور محمد مكني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات» سيكون مركزاً وموطناً لتصنيع تلك المركبات وحلول النقل المستدام محلياً وإقليمياً ودولياً، وسينتج أقوى العلامات التجارية العالمية من السعودية، بخطوات مدروسة جاذبة للشركات الأجنبية في هذا المجال التي تبحث عن البنية التحتية الجاهزة المتوفرة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية.

وبحسب الدكتور محمد مكني، فإن الخطوة تتوافق مع دعم تطوير الصناعات الوطنية وجعل المملكة قوة صناعية في مجال تصنيع وإنتاج المركبات التي ستنتشر في المنطقة والعالم من أراضي المملكة، إلى جانب أهمية المجمع في توليد الوظائف للمواطنين والمواطنات والمساهمة في انخفاض معدل البطالة في البلاد.

وواصل المكني، أن حكومة المملكة تبحث دوماً عن الفرص الاستثمارية التي تساهم في تنويع مصادر الدخل للبلاد، وعدم الاعتماد على القطاع النفطي، وهي ماضية في هذا الاتجاه، بعد أن كشفت الأرقام عن نمو حجم الأنشطة غير النفطية بفضل تفعيل القطاعات الاستراتيجية الجديدة والواعدة.

وأضاف أن الإحصائيات تشير إلى تحقيق القطاع غير النفطي نمواً لمدة 16 ربعاً سنوياً، من عام 2021 إلى نهاية عام 2024، وهذا يعكس الجهود التي قامت بها المملكة من خلال استراتيجيات متنوعة بما فيها الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تركز على 12 قطاعاً فرعياً لتنويع الاقتصاد الصناعي في البلاد، بينما حددت أكثر من 800 فرصة استثمارية بقيمة تريليون ريال.


مقالات ذات صلة

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

الاقتصاد من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تواصل مجموعة «stc» تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)

مجموعة «stc» تحقق 53 % محتوى محلياً متجاوزة معيار قطاع الاتصالات

تواصل مجموعة «stc» دعم مسيرة النمو والازدهار في المملكة، من خلال تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)

رئيس «هيوماين»: السعودية تمتلك مقومات بناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن السعودية تمتلك مقومات أساسية تؤهلها لبناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)

منتدى «سيرفكورب»: السعودية أمام تحولات اقتصادية متسارعة

تتجه السعودية إلى مرحلة اقتصادية تتداخل فيها التحولات الجيوسياسية مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والطاقة وسوق العمل.

ساره بن شمران (الرياض)

الذهب يتجه لخسارة شهرية تتجاوز 6 % ترقباً لبيانات التضخم الأميركية

عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتجه لخسارة شهرية تتجاوز 6 % ترقباً لبيانات التضخم الأميركية

عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب الأربعاء، متجهة إلى تسجيل خسارة شهرية تتجاوز 6 في المائة، مع تزايد ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأميركية التي قد تعزز توقعات أسعار الفائدة وتحدد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في الأشهر المقبلة.

وانخفض الذهب الفوري 0.2 في المائة إلى 4170.63 دولار للأوقية بحلول الساعة 01:50 بتوقيت غرينتش، متجهاً إلى أكبر تراجع شهري منذ فترة، بينما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.5 في المائة إلى 4201.90 دولار.

ويتجه الدولار بدوره لتحقيق مكاسب شهرية، ما يزيد تكلفة الذهب المقوّم بالعملة الأميركية على حائزي العملات الأخرى.

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم، في وقت لاحق الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات على مسار أسعار الفائدة.

وقال توني ساج، الرئيس التنفيذي لشركة «كريتيكال ميتالز»، إن بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي ستكون «اختباراً مهماً للذهب»، نظراً إلى تأثيرها المحتمل على توقعات السياسة النقدية وعوائد سندات الخزانة والدولار.

وأضاف أن قراءة أضعف للتضخم قد تدعم الذهب وتفتح المجال لعودته إلى نطاق بين 4200 و4300 دولار، بينما قد تدفع قراءة أقوى عوائد السندات والدولار إلى الارتفاع، وتعيد الضغط على المعدن مع اختبار مستوى 4100 دولار.

وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة عادةً إلى تقليص جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائداً.

رهان على مزيد من الرفع

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتعاملين يرون احتمالاً بنسبة 47 في المائة لرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، وبنسبة 91 في المائة لرفعها في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس هذا الشهر.

وفي السياق نفسه، قال جون وليامز، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، إن صانعي السياسة النقدية ربما يحتاجون إلى رفع واحد إضافي فقط لأسعار الفائدة هذا العام لإعادة التضخم إلى مسار يتماشى مع هدف البنك البالغ 2 في المائة.

وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، قالت قطر إنها تأمل في أن تفضي جهود الوساطة بين طهران وواشنطن إلى انفراجة، رغم نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقارير عن استعداد واشنطن لتخفيف العقوبات على إيران والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.

وتراجعت الفضة الفورية 0.8 في المائة إلى 60.98 دولار للأوقية، بينما استقر البلاتين عند 1705.10 دولار، وانخفض البلاديوم 0.3 في المائة إلى 1219.60 دولار. وتتجه المعادن الثلاثة أيضاً لتسجيل خسائر شهرية.


النفط يرتفع بعد نفي ترمب بحث تخفيف العقوبات على إيران

ناقلة نفط تمر فوق أفق مدينة فانكوفر أثناء إبحارها في الميناء (أ.ب)
ناقلة نفط تمر فوق أفق مدينة فانكوفر أثناء إبحارها في الميناء (أ.ب)
TT

النفط يرتفع بعد نفي ترمب بحث تخفيف العقوبات على إيران

ناقلة نفط تمر فوق أفق مدينة فانكوفر أثناء إبحارها في الميناء (أ.ب)
ناقلة نفط تمر فوق أفق مدينة فانكوفر أثناء إبحارها في الميناء (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط الأربعاء بعدما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران، في وقت عززت فيه جهود قطر لدفع طهران وواشنطن نحو محادثات السلام علاوة المخاطر الجيوسياسية في السوق، رغم تحسن إمدادات الخام من المنطقة.

وصعد خام برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي ينتهي أجله الأربعاء، 71 سنتاً أو 0.69 في المائة إلى 103.30 دولار للبرميل، فيما ارتفع عقد ديسمبر (كانون الأول) الأكثر نشاطاً 35 سنتاً إلى 96.51 دولار. كما زاد خام غرب تكساس الوسيط 43 سنتاً أو 0.48 في المائة إلى 89.81 دولار.

ويتجه برنت لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 14 في المائة، في أكبر ارتفاع له منذ يوليو (تموز)، بينما يتجه الخام الأميركي لتحقيق زيادة بنحو 4 في المائة، بعدما تجاوز مستوى 106 دولارات للمرة الأولى منذ مايو (أيار).

واتسع الفارق بين خامي القياس إلى أوسع مستوياته في أربعة أشهر، مع ترقب السوق لاحتمال فرض الولايات المتحدة قيوداً على صادرات الديزل، وهو ما قد يزيد المعروض في السوق المحلية ويدفع المصافي الأميركية إلى خفض معدلات تكرير الخام.

ويناقش ترمب السماح ببيع الديزل الأحمر، بدلاً من فرض حظر على تصديره، بهدف تخفيف الأسعار على المستهلكين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر.

وقالت سوجاندا ساشديفا، مؤسسة شركة «إس إس ويلث ستريت» للأبحاث في نيودلهي، إن «استمرار عدم اليقين بشأن تخفيف العقوبات والمفاوضات يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مضمّنة في الأسعار».

وأضافت أن تحسن الإمدادات قد يحد من المكاسب الإضافية، لكن تجدد الاضطرابات أو تصاعد التوترات قد يدفع الأسعار إلى موجة صعود جديدة.

وفي الدوحة، قالت قطر الثلاثاء إنها تأمل في أن تؤدي الجهود الدبلوماسية المكوكية بين إيران والولايات المتحدة إلى اختراق في المفاوضات.

لكن ترمب نفى تقريراً نشرته «أكسيوس» ونقل عن مسؤولين أميركيين قوله إن واشنطن مستعدة لتخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل اتخاذ طهران «خطوات ملموسة» بشأن برنامجها النووي.

تحسن الإمدادات

واستأنفت السعودية الثلاثاء تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعد استعادة عمليات الضخ عبر خط أنابيب شرق-غرب.

وأظهرت تقديرات «جي بي مورغان» أن صادرات النفط من منتجي الشرق الأوسط ارتفعت في سبتمبر (أيلول) إلى 16.328 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير (شباط).

وقال البنك في مذكرة إن استعادة تدفقات خط أنابيب شرق-غرب السعودي رفعت صادرات المنطقة إلى نحو 11 في المائة فقط دون مستويات ما قبل الحرب، واصفاً التعافي بأنه «لافت» في منطقة لا تزال تشهد حرباً.

وقدّر «جي بي مورغان» أن متوسط صادرات النفط اليومية خلال الأيام الخمسة الماضية بلغ 20.5 مليون برميل يومياً على أساس متوسط عشرة أيام، بما يعادل 89 في المائة من مستويات 2025.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت مخزونات الخام والبنزين، بينما تراجعت مخزونات المقطرات الأسبوع الماضي، وفق بيانات أولية نقلتها مصادر السوق عن معهد البترول الأميركي.

وتترقب الأسواق بيانات المخزونات الرسمية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية في وقت لاحق الأربعاء، وسط توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم بانخفاض مخزونات الخام والمنتجات النفطية.


ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.