السعودية تجهّز «مجمع الملك سلمان» ليصبح موطناً لتصنيع السيارات المستدامة عالمياً

ولي العهد أطلق التسمية للمنطقة التي ستساهم بأكثر من 24.5 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي

TT

السعودية تجهّز «مجمع الملك سلمان» ليصبح موطناً لتصنيع السيارات المستدامة عالمياً

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء (الشرق الأوسط)

جاء إعلان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، إطلاق تسمية «مجمّع الملك سلمان لصناعة السيارات» على المنطقة المخصّصة لأنشطة تصنيع السيارات، والواقعة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية (غرب السعودية)، ليصبح الموقع موطناً لتصنيع السيارات المستدامة حول العالم، مع توافر بنية تحتية مجهزة لهذا النوع من الصناعات والحوافز الاستثمارية المطروحة أمام الشركات.

هذا ما أكده مختصون لـ«الشرق الأوسط» حول «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات»، موضحين أن السعودية جهَّزت البنية التحتية والبيئة التشريعية والحوافر التمكينية، التي من شأنها أن تجعل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية جاذبة للشركات العالمية المصنعة للسيارات.

وتحتل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الموقع الأمثل لوصل الشرق بالغرب؛ حيث تضم ميناءً متطوراً على ساحل البحر الأحمر قادراً على استقبال أضخم السفن في العالم، ويمكن الوصول إلى المدينة خلال ساعة واحدة من جدّة ومكّة المكرمة والمدينة المنورة بفضل الشبكة الجديدة من الطرقات والسكك الحديدية.

وتُعدّ مدينة الملك عبد الله الاقتصادية واحدة من خمس مناطق اقتصادية خاصة استفادت من إقرار الأنظمة والتشريعات الداعمة للاستثمار في ظل «رؤية 2030»، لتوفّر بيئة استثمارية تسهم في تحقيق مستهدفات تنمية الاقتصاد غير النفطي والاستثمار في القطاعات الجديدة بحوافز تنافسية، وإنشاء بيئة جذابة للمستثمرين، وترسيخ مكانة المملكة؛ لتصبح مركزاً لوجيستياً، إلى جانب تمكين سلاسل الإمداد.

الوادي الصناعي

وتضم مدينة الملك عبد الله الاقتصادية منطقة اقتصادية خاصة بمساحة تبلغ 60 كيلومتراً مربعاً، والتي تُعدّ الأكبر في المملكة، وتوفر خيارات متكاملة للعمل والسكن مع مرافق أساسية متقدمة، من أبرزها، الوادي الصناعي، ومساكن، ومؤسّسات تربوية.

وسيشكل «مجمع الملك سلمان»، مركزاً رئيساً للشركات المحلية والعالمية في قطاع السيارات، من أبرزها مصنع شركة «سير»، أول علامة تجارية سعودية للسيارات الكهربائية، و«لوسيد موتورز»، التي افتتحت أول مصنع دولي لها في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في عام 2023، إلى جانب الكثير من المشاريع المشتركة للصندوق مع المصنّعين العالميين، منها «هيونداي موتورز» لإنشاء مصنع عالي الأتمتة لتصنيع السيارات بالمملكة، واتفاقية المشروع المشترك مع شركة «بيريللي» لتأسيس مصنع للإطارات في المملكة.

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الشرق الأوسط)

ويستفيد «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات» من البيئة التشريعية الداعمة للاستثمار التي وفرتها «رؤية المملكة 2030»، والحوافز الاستثمارية التي تقدمها المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية وبنيتها التحتية اللوجيستية، وارتباطها بميناء متطور في موقع حيوي للتجارة العالمية، من أجل توفير فرص للقطاع الخاص المحلي والشركات العالمية شريكاً ومورّداً ومستثمراً في قطاع السيارات والخدمات المرافقة.

وسيكون للمجمع دور بارز بصفته منظومة اقتصادية تقود قطاع النقل والسيارات في المنطقة صناعةً استراتيجية واعدة، وممكّناً لصناعة المركبات وحلول النقل المستدام، حيث سيصبح متخصصاً في هذا المجال ويدعم الناتج المحلي غير النفطي وزيادة الصادرات.

تسريع القدرات التصنيعية

كما يتوافق المجمع مع تعزيز مسيرة التحول الاقتصادي التي تقودها «رؤية 2030»، وسيعمل على تطوير قدرات قطاع السيارات في المملكة، من خلال تسريع نمو القدرات المحلية في التصنيع والأبحاث والتطوير، مع تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، والربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وسيرفع جاذبية الشراكات المحلية والعالمية في صناعة السيارات، وسيدعم جهود البلاد في مجال مستقبل التنقل المستدام وفي القطاع الصناعي بشكل عام، إلى جانب توفير الحلول المستدامة من خلال الالتزام بمعايير الاستدامة البيئية، وممارسات الحد من الانبعاثات الكربونية.

مصنع «لوسيد موتورز» في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الشرق الأوسط)

ويهدف «مجمع الملك سلمان» إلى خلق فرص استثمارية مثالية للقطاع الخاص والمشاركة في تطوير قطاعات واعدة في المملكة، التي من شأنها المساهمة بأكثر من 92 مليار ريال (24.5 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول عام 2035 وتحقيق أثر إيجابي على ميزان المدفوعات.

ومن المؤكد أن المجمع سيسهم في دعم الصناعة المحلية، وزيادة صادرات المملكة إقليمياً ودولياً، وتعزيز التنمية المناطقية، إلى جانب توفير بيئة داعمة وحوافز استثمارية لصنع فرص للقطاع الخاص بصفته شريكاً ومورداً ومستثمراً في السيارات والخدمات المرافقة.

كما يُعدّ قطاع السيارات والنقل، أحد القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية لصندوق الاستثمارات العامة، حيث تضم محفظة «السيادي» الكثير من الاستثمارات في المنظومة بالشراكة مع القطاع الخاص، لتعزيز البنية التحتية ودعم تطوير قدرات سلاسل الإمداد المحلية، حيث يستهدف من خلالها دعم تطوير الخبرات والتقنيات المحلية من خلال مشاريع مشتركة مع كبرى الشركات العالمية في مجال تصنيع السيارات والصناعات المرتبطة بها.

«السيادي» السعودي

يستهدف «صندوق الاستثمارات العامة» دعم توطين التقنيات ونقل المعرفة، وتطوير الخبرات والتقنيات المرتبطة بالقطاع، إلى جانب استحداث الوظائف من خلال اتفاقيات المشاريع المشتركة مع كبرى الشركات العالمية في مجال تصنيع السيارات والصناعات المرتبطة بها.

ويعزّز الصندوق رحلة التحول في قطاع السيارات والتنقل على مستوى المملكة والمنطقة، ويولي القطاع اهتماماً ضمن استثماراته الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز التنويع الاقتصادي في البلاد. كما يطمح إلى الاستثمار في منظومة صناعة السيارات ودعم توطين سلاسل الإمداد المحلية وتعزيز كفاءتها، بما يسهم في رفع مستوى الإنتاج المحلي، ونقل الخبرات العالمية، وتوفير فرص للقطاع الخاص، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً رائداً في القطاع.

ويدعم الصندوق مستهدف ريادة المملكة في حلول مستقبل النقل المستدام، خصوصاً في مجال السيارات الكهربائية، بما يعزز النمو الاقتصادي المستدام، والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، بما يتماشى مع «رؤية 2030».

تعديل الأنظمة واللوائح

من ناحيته، أوضح عضو مجلس الشورى السابق المختص في الاقتصاد، الدكتور فهد بن جمعة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه بعد الإعلان عن «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات» فإن المملكة ستكون مقراً رئيساً لتصنيع المركبات الكهربائية مع وجود كبرى العلامات التجارية عالمياً في المنطقة المخصصة لتصنيع المركبات في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية.

وأفاد بن جمعة بأن الحكومة تقدم حالياً حوافز استثمارية لتمكين الشركات، بالإضافة إلى البيئة التشريعية الداعمة بعد أن قررت البلاد تعديل عدد من الأنظمة واللوائح الممكنة للاستثمار، والبنية التحتية المجهزة التي بدورها سوف تجذب كبرى العلامات التجارية الدولية للدخول والاستثمار في المجمع.

خلال ترسية عقد إنشاء مجمع «سير» على شركة «قادة البناء الحديث» السعودية في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (صندوق الاستثمارات العامة)

إطلاق الاستراتيجيات الداعمة

بدوره، قال أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الدكتور محمد مكني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات» سيكون مركزاً وموطناً لتصنيع تلك المركبات وحلول النقل المستدام محلياً وإقليمياً ودولياً، وسينتج أقوى العلامات التجارية العالمية من السعودية، بخطوات مدروسة جاذبة للشركات الأجنبية في هذا المجال التي تبحث عن البنية التحتية الجاهزة المتوفرة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية.

وبحسب الدكتور محمد مكني، فإن الخطوة تتوافق مع دعم تطوير الصناعات الوطنية وجعل المملكة قوة صناعية في مجال تصنيع وإنتاج المركبات التي ستنتشر في المنطقة والعالم من أراضي المملكة، إلى جانب أهمية المجمع في توليد الوظائف للمواطنين والمواطنات والمساهمة في انخفاض معدل البطالة في البلاد.

وواصل المكني، أن حكومة المملكة تبحث دوماً عن الفرص الاستثمارية التي تساهم في تنويع مصادر الدخل للبلاد، وعدم الاعتماد على القطاع النفطي، وهي ماضية في هذا الاتجاه، بعد أن كشفت الأرقام عن نمو حجم الأنشطة غير النفطية بفضل تفعيل القطاعات الاستراتيجية الجديدة والواعدة.

وأضاف أن الإحصائيات تشير إلى تحقيق القطاع غير النفطي نمواً لمدة 16 ربعاً سنوياً، من عام 2021 إلى نهاية عام 2024، وهذا يعكس الجهود التي قامت بها المملكة من خلال استراتيجيات متنوعة بما فيها الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تركز على 12 قطاعاً فرعياً لتنويع الاقتصاد الصناعي في البلاد، بينما حددت أكثر من 800 فرصة استثمارية بقيمة تريليون ريال.


مقالات ذات صلة

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة في الربع الرابع من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)

خاص السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

تمضي المملكة في إعادة هندسة منظومتها المؤسسية بما يواكب سرعة التحول الاقتصادي، وهي خطوة تعيد تشكيل البيئة وتسريع الإصلاحات وحوكمة تعزز لاقتصاد أكثر جاذبية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سالم الهريش وعيسى بن حسام آل خليفة مع ممثلي الجهات بعد إبرام الشراكة (الشرق الأوسط)

تعاون بين «أسمو» و«آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية شرق السعودية

أعلنت شركة «أسمو»، المشروع المشترك بين «دي إتش إل» و«أرامكو السعودية»، إبرام شراكة مع مجموعة «آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية متخصصة في مدينة الملك سلمان للطاقة.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية بين «مجلس التعاون لدول الخليج» والهند (الشرق الأوسط)

انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين «مجلس التعاون الخليجي» والهند

أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، أن انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة مع الهند، يمثل مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.