السعودية تجهّز «مجمع الملك سلمان» ليصبح موطناً لتصنيع السيارات المستدامة عالمياً

ولي العهد أطلق التسمية للمنطقة التي ستساهم بأكثر من 24.5 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي

TT

السعودية تجهّز «مجمع الملك سلمان» ليصبح موطناً لتصنيع السيارات المستدامة عالمياً

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء (الشرق الأوسط)

جاء إعلان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، إطلاق تسمية «مجمّع الملك سلمان لصناعة السيارات» على المنطقة المخصّصة لأنشطة تصنيع السيارات، والواقعة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية (غرب السعودية)، ليصبح الموقع موطناً لتصنيع السيارات المستدامة حول العالم، مع توافر بنية تحتية مجهزة لهذا النوع من الصناعات والحوافز الاستثمارية المطروحة أمام الشركات.

هذا ما أكده مختصون لـ«الشرق الأوسط» حول «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات»، موضحين أن السعودية جهَّزت البنية التحتية والبيئة التشريعية والحوافر التمكينية، التي من شأنها أن تجعل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية جاذبة للشركات العالمية المصنعة للسيارات.

وتحتل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الموقع الأمثل لوصل الشرق بالغرب؛ حيث تضم ميناءً متطوراً على ساحل البحر الأحمر قادراً على استقبال أضخم السفن في العالم، ويمكن الوصول إلى المدينة خلال ساعة واحدة من جدّة ومكّة المكرمة والمدينة المنورة بفضل الشبكة الجديدة من الطرقات والسكك الحديدية.

وتُعدّ مدينة الملك عبد الله الاقتصادية واحدة من خمس مناطق اقتصادية خاصة استفادت من إقرار الأنظمة والتشريعات الداعمة للاستثمار في ظل «رؤية 2030»، لتوفّر بيئة استثمارية تسهم في تحقيق مستهدفات تنمية الاقتصاد غير النفطي والاستثمار في القطاعات الجديدة بحوافز تنافسية، وإنشاء بيئة جذابة للمستثمرين، وترسيخ مكانة المملكة؛ لتصبح مركزاً لوجيستياً، إلى جانب تمكين سلاسل الإمداد.

الوادي الصناعي

وتضم مدينة الملك عبد الله الاقتصادية منطقة اقتصادية خاصة بمساحة تبلغ 60 كيلومتراً مربعاً، والتي تُعدّ الأكبر في المملكة، وتوفر خيارات متكاملة للعمل والسكن مع مرافق أساسية متقدمة، من أبرزها، الوادي الصناعي، ومساكن، ومؤسّسات تربوية.

وسيشكل «مجمع الملك سلمان»، مركزاً رئيساً للشركات المحلية والعالمية في قطاع السيارات، من أبرزها مصنع شركة «سير»، أول علامة تجارية سعودية للسيارات الكهربائية، و«لوسيد موتورز»، التي افتتحت أول مصنع دولي لها في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في عام 2023، إلى جانب الكثير من المشاريع المشتركة للصندوق مع المصنّعين العالميين، منها «هيونداي موتورز» لإنشاء مصنع عالي الأتمتة لتصنيع السيارات بالمملكة، واتفاقية المشروع المشترك مع شركة «بيريللي» لتأسيس مصنع للإطارات في المملكة.

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الشرق الأوسط)

ويستفيد «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات» من البيئة التشريعية الداعمة للاستثمار التي وفرتها «رؤية المملكة 2030»، والحوافز الاستثمارية التي تقدمها المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية وبنيتها التحتية اللوجيستية، وارتباطها بميناء متطور في موقع حيوي للتجارة العالمية، من أجل توفير فرص للقطاع الخاص المحلي والشركات العالمية شريكاً ومورّداً ومستثمراً في قطاع السيارات والخدمات المرافقة.

وسيكون للمجمع دور بارز بصفته منظومة اقتصادية تقود قطاع النقل والسيارات في المنطقة صناعةً استراتيجية واعدة، وممكّناً لصناعة المركبات وحلول النقل المستدام، حيث سيصبح متخصصاً في هذا المجال ويدعم الناتج المحلي غير النفطي وزيادة الصادرات.

تسريع القدرات التصنيعية

كما يتوافق المجمع مع تعزيز مسيرة التحول الاقتصادي التي تقودها «رؤية 2030»، وسيعمل على تطوير قدرات قطاع السيارات في المملكة، من خلال تسريع نمو القدرات المحلية في التصنيع والأبحاث والتطوير، مع تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، والربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وسيرفع جاذبية الشراكات المحلية والعالمية في صناعة السيارات، وسيدعم جهود البلاد في مجال مستقبل التنقل المستدام وفي القطاع الصناعي بشكل عام، إلى جانب توفير الحلول المستدامة من خلال الالتزام بمعايير الاستدامة البيئية، وممارسات الحد من الانبعاثات الكربونية.

مصنع «لوسيد موتورز» في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الشرق الأوسط)

ويهدف «مجمع الملك سلمان» إلى خلق فرص استثمارية مثالية للقطاع الخاص والمشاركة في تطوير قطاعات واعدة في المملكة، التي من شأنها المساهمة بأكثر من 92 مليار ريال (24.5 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول عام 2035 وتحقيق أثر إيجابي على ميزان المدفوعات.

ومن المؤكد أن المجمع سيسهم في دعم الصناعة المحلية، وزيادة صادرات المملكة إقليمياً ودولياً، وتعزيز التنمية المناطقية، إلى جانب توفير بيئة داعمة وحوافز استثمارية لصنع فرص للقطاع الخاص بصفته شريكاً ومورداً ومستثمراً في السيارات والخدمات المرافقة.

كما يُعدّ قطاع السيارات والنقل، أحد القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية لصندوق الاستثمارات العامة، حيث تضم محفظة «السيادي» الكثير من الاستثمارات في المنظومة بالشراكة مع القطاع الخاص، لتعزيز البنية التحتية ودعم تطوير قدرات سلاسل الإمداد المحلية، حيث يستهدف من خلالها دعم تطوير الخبرات والتقنيات المحلية من خلال مشاريع مشتركة مع كبرى الشركات العالمية في مجال تصنيع السيارات والصناعات المرتبطة بها.

«السيادي» السعودي

يستهدف «صندوق الاستثمارات العامة» دعم توطين التقنيات ونقل المعرفة، وتطوير الخبرات والتقنيات المرتبطة بالقطاع، إلى جانب استحداث الوظائف من خلال اتفاقيات المشاريع المشتركة مع كبرى الشركات العالمية في مجال تصنيع السيارات والصناعات المرتبطة بها.

ويعزّز الصندوق رحلة التحول في قطاع السيارات والتنقل على مستوى المملكة والمنطقة، ويولي القطاع اهتماماً ضمن استثماراته الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز التنويع الاقتصادي في البلاد. كما يطمح إلى الاستثمار في منظومة صناعة السيارات ودعم توطين سلاسل الإمداد المحلية وتعزيز كفاءتها، بما يسهم في رفع مستوى الإنتاج المحلي، ونقل الخبرات العالمية، وتوفير فرص للقطاع الخاص، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً رائداً في القطاع.

ويدعم الصندوق مستهدف ريادة المملكة في حلول مستقبل النقل المستدام، خصوصاً في مجال السيارات الكهربائية، بما يعزز النمو الاقتصادي المستدام، والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، بما يتماشى مع «رؤية 2030».

تعديل الأنظمة واللوائح

من ناحيته، أوضح عضو مجلس الشورى السابق المختص في الاقتصاد، الدكتور فهد بن جمعة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه بعد الإعلان عن «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات» فإن المملكة ستكون مقراً رئيساً لتصنيع المركبات الكهربائية مع وجود كبرى العلامات التجارية عالمياً في المنطقة المخصصة لتصنيع المركبات في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية.

وأفاد بن جمعة بأن الحكومة تقدم حالياً حوافز استثمارية لتمكين الشركات، بالإضافة إلى البيئة التشريعية الداعمة بعد أن قررت البلاد تعديل عدد من الأنظمة واللوائح الممكنة للاستثمار، والبنية التحتية المجهزة التي بدورها سوف تجذب كبرى العلامات التجارية الدولية للدخول والاستثمار في المجمع.

خلال ترسية عقد إنشاء مجمع «سير» على شركة «قادة البناء الحديث» السعودية في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (صندوق الاستثمارات العامة)

إطلاق الاستراتيجيات الداعمة

بدوره، قال أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الدكتور محمد مكني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات» سيكون مركزاً وموطناً لتصنيع تلك المركبات وحلول النقل المستدام محلياً وإقليمياً ودولياً، وسينتج أقوى العلامات التجارية العالمية من السعودية، بخطوات مدروسة جاذبة للشركات الأجنبية في هذا المجال التي تبحث عن البنية التحتية الجاهزة المتوفرة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية.

وبحسب الدكتور محمد مكني، فإن الخطوة تتوافق مع دعم تطوير الصناعات الوطنية وجعل المملكة قوة صناعية في مجال تصنيع وإنتاج المركبات التي ستنتشر في المنطقة والعالم من أراضي المملكة، إلى جانب أهمية المجمع في توليد الوظائف للمواطنين والمواطنات والمساهمة في انخفاض معدل البطالة في البلاد.

وواصل المكني، أن حكومة المملكة تبحث دوماً عن الفرص الاستثمارية التي تساهم في تنويع مصادر الدخل للبلاد، وعدم الاعتماد على القطاع النفطي، وهي ماضية في هذا الاتجاه، بعد أن كشفت الأرقام عن نمو حجم الأنشطة غير النفطية بفضل تفعيل القطاعات الاستراتيجية الجديدة والواعدة.

وأضاف أن الإحصائيات تشير إلى تحقيق القطاع غير النفطي نمواً لمدة 16 ربعاً سنوياً، من عام 2021 إلى نهاية عام 2024، وهذا يعكس الجهود التي قامت بها المملكة من خلال استراتيجيات متنوعة بما فيها الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تركز على 12 قطاعاً فرعياً لتنويع الاقتصاد الصناعي في البلاد، بينما حددت أكثر من 800 فرصة استثمارية بقيمة تريليون ريال.


مقالات ذات صلة

«الوطنية للإسكان» السعودية... من «ذراع تنفيذية» إلى أكبر مطوّر عقاري في المنطقة

خاص وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)

«الوطنية للإسكان» السعودية... من «ذراع تنفيذية» إلى أكبر مطوّر عقاري في المنطقة

لم تكن رحلة «الشركة الوطنية للإسكان (إن إتش سي)» مجرد إضافة رقمية لقطاع المقاولات، بل كانت تحولاً جذرياً في فلسفة الإسكان في السعودية.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص مركز بيانات سدايا «هيكساغون» الذي يعد الأكبر الحكومي في العالم (واس)

خاص «الفينتك» والخدمات السحابية تقودان طفرة أرباح قطاع التقنية السعودي

حققت شركات التطبيقات وخدمات التقنية المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) أداءً مالياً قوياً خلال الربع الأول، مدفوعاً باستمرار برامج التحول الرقمي.

محمد المطيري (الرياض)
خاص المرونة السيبرانية تعزِّز جاهزية المؤسسات المالية السعودية أمام التهديدات الرقمية (رويترز)

خاص «ماستركارد» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة السيبرانية تعزز جاهزية القطاع المالي السعودي

تتقدَّم المرونة السيبرانية في السعودية من رصد التهديدات، إلى سرعة الاستجابة واتخاذ القرار داخل المؤسسات المالية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مبنى «المملكة القابضة» في الرياض (واس)

حصة «القابضة» والوليد بن طلال في «سبايس إكس» قد تتجاوز 10 مليارات دولار

كشفت شركة «المملكة القابضة» والمكتب الخاص للأمير الوليد بن طلال أن قيمة حصتهما المجمعة في شركة «سبايس إكس» تبدأ من 8.32 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)

خاص التشريعات العقارية السعودية تضع مكة والمدينة في قلب الطموحات الاستثمارية العالمية

تحوّلت البيئة التشريعية والتنظيمية في السعودية إلى المحرك الأساسي لإعادة صياغة المشهد الاستثماري في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.

محمد المطيري (الرياض)

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
TT

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

حذرت الصين، السبت، الاتحاد الأوروبي من فرض المزيد من القيود التجارية، وذلك عقب مناقشات داخلية في الاتحاد حول العلاقات مع بكين، وأكدت بكين أنها سترد بحزم على أي إجراءات جديدة تعتبرها تمييزية.

وأصدرت وزارة التجارة الصينية بياناً أكدت فيه ضرورة التزام الاتحاد الأوروبي بالتجارة الحرة والمنافسة العادلة، ورفض الإجراءات الحمائية والأحادية.

وأضافت الوزارة أنه في حال فرضت بروكسل «أدوات تجارية أحادية» أو قيوداً تمييزية، فإن الصين «سترد بقوة» وستتخذ «إجراءات فعالة» للدفاع عن مصالحها.

وجاء هذا التحذير بعد أن عقدت المفوضية الأوروبية مساء الجمعة محادثات داخلية حول السياسة التجارية المتعلقة بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين.


الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)

يستعد الاتحاد الأوروبي، الذي يبدي قلقاً إزاء ضعفه أمام القوى الأجنبية في المجال التكنولوجي، للإعلان عن تدابير غير مسبوقة تحدّ من اعتماده على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى وموردي أشباه الموصلات الصينيين، مع تعزيز البدائل الأوروبية.

وتكشف المفوضية الأوروبية، الأربعاء المقبل، عن خطة كبرى لـ«السيادة التكنولوجية»، ما يُنذر بمواجهة جديدة مع الولايات المتحدة.

وتندرج هذه المقترحات في إطار سعي الاتحاد الأوروبي إلى «استعادة مكانته في السباق العالمي نحو النفوذ الجيو-اقتصادي»، على ما ورد في وثيقة تلخيصية نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية، السبت.

ويُبدي الاتحاد الأوروبي قلقاً بالغاً إزاء اعتماده الكبير على خدمات الشركات الأميركية الكبرى للحوسبة السحابية: «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل»، التي تسيطر على 70 في المائة من السوق الأوروبية.

وتتزايد مخاوف الحكومات الأوروبية من إمكانية تعطيل الخدمات الرقمية التي تعتمد على مزوّدين أميركيين، لا سيما في قطاع الدفاع، عبر آلية الإيقاف الطارئ المعروفة بـ«كيل سويتش» (kill switch) في حال حدوث أزمة مفتوحة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحرص المسؤولون الأوروبيون على عدم استهداف بشكل مباشر المزودين الأميركيين الذين يهيمنون على النظام الرقمي في أوروبا على جميع المستويات تقريباً، من خدمات تكنولوجيا المعلومات إلى الشبكات الاجتماعية والتجارة الإلكترونية.

وكانت تيريزا ريبيرا، وهي مسؤولة رفيعة المستوى في المفوضية الأوروبية، قالت هذا الشهر: «علينا تطوير قدراتنا الخاصة حتى لا تتأثر قراراتنا وقيمنا واقتصادنا بأي جهة أخرى».

درس قاس

لا يزال الأوروبيون يستحضرون تجربة صعبة، حين فرضت واشنطن العام الماضي عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية.

وأثار القاضي الفرنسي نيكولا غيو أصداء واسعة حين روى أنه وجد نفسه محروماً فجأة من استخدام بطاقته المصرفية، إذ تعتمد شبكات الدفع الفرنسية على الشركات الأميركية: «فيزا» و«ماستركارد» و«أميركان إكسبرس»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وسبق أن حذرت الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، من أي نزعة حمائية، في حين تؤكد شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة أن أوروبا ستخسر كثيراً إذا قررت الاستغناء عن خدماتها.

وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، في أبريل، قال السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر، إن عرقلة أنشطة الموردين الأميركيين في مجال الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة السحابية ستحرم الأوروبيين من «الخبرات والابتكارات التي طُوّرت في الولايات المتحدة».

شعارات أمازون وأبل وفيسبوك وغوغل (رويترز)

وستتضمن المقترحات التي ستُطرح يوم الأربعاء نصاً بشأن «تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي»، يهدف إلى تسهيل إنشاء بنى تحتية أساسية مثل مراكز البيانات في الاتحاد الأوروبي.

وتتضمن المقترحات أيضاً «قانوناً حول الرقائق الإلكترونية»، يهدف إلى تأمين إمدادات أشباه الموصلات من خلال تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، بالإضافة إلى تدابير لتعزيز استخدام البرمجيات المفتوحة المصدر داخل الإدارات والخدمات العامة.

ويؤكد النائب الألماني في البرلمان الأوروبي أوليفر شينك، المؤيد لهذه الإجراءات، أن الهدف ليس «استهداف شركائنا التجاريين أو إغلاق سوقنا»، وأضاف: «ترغب أوروبا في تجنب الاعتماد الهيكلي على أي جهة خارجية».

«تقييمات للمخاطر على السيادة»

تنص الوثيقة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، التي قد تُعدّل بحلول الأربعاء، على أنه سيتعين على دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين إجراء «تقييمات للمخاطر على صعيد السيادة» في مجال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وذلك «لتحسين قدرتها على الصمود» وتحديد بدائل أوروبية للموردين الأجانب.

وفي ما يتعلق بالرقائق الإلكترونية، تسعى المفوضية إلى الحصول على صلاحية التدخل في سلاسل الإنتاج في حال وقوع أزمة.

ويمكنها تالياً إلزام المصنّعين بتعليق عقودهم «لإعطاء الأولوية لإنتاج المكونات الحيوية».

وتتضمن الوثيقة أيضاً نظاماً مشتركاً للمشتريات لمساعدة الدول الأعضاء التي تعاني من «نقص حاد» في تأمين الإمدادات.

من جانبها، تسعى شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة إلى إظهار حسن النية. ويؤكد آرون كوبر من «بيزنيس سوفتوير ألينس»، إحدى أبرز المنظمات المدافعة عن مصالح قطاع التكنولوجيا: «لا يوجد آلية إيقاف طارئ».

وتقول رئيسة عمليات شركة «آي بي إم» في أوروبا آنا باولا أسيس، إنّ «السيادة الرقمية لا تقتصر على الحدود فحسب»، مضيفة أن شركتها تساعد زبائنها «للحفاظ على السيطرة على كامل بنيتهم المعلوماتية».

ويرى بن برايك، مدير منظمة «دوت أوروبا» التي تضم في عضويتها شركات مثل «أمازون» و«أبل»، أن «الاستهداف المباشر للشركات الأميركية، لن يساعد أوروبا على النهوض من جديد في مجالي الابتكار والتنافسية».


دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
TT

دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)

قال مسؤولون في وزارة المالية الهندية، قبيل أيام من إصدار البنك المركزي قراره بشأن السياسة النقدية المعنية بتحريك أسعار الفائدة، إن الهند بحاجة إلى توخي الحذر إزاء توقعات التضخم في البلاد.

ويأتي ذلك في ظل مخاوف تتعلق بضعف موسم الرياح الموسمية الذي يهدد المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الوقود مؤخراً، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وأوضحت وزارة الشؤون الاقتصادية في تقريرها الشهري لشهر مايو (أيار) الحالي، أن هناك مجموعة من العوامل تتطلب التحلي بيقظة سياسية مستدامة.

ومن بين هذه العوامل، ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وانخفاض قيمة الروبية، وتزايد ضغوط تكاليف الإنتاج الأولية، بالإضافة إلى احتمالية أن يكون موسم الرياح الموسمية أقل من المعدلات الطبيعية.

وأشارت الوزارة إلى أن الاقتصاد لا يزال يتمتع «بمرونة مشوبة بالحذر»، حيث إن المؤشرات الأساسية المحلية لا تزال سليمة إلى حد كبير.

تسارع التضخم

وتسارع معدل التضخم في قطاع التجزئة بالهند إلى 3.48 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، في حين تُلقي المخاطر الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بحرب إيران بظلالها على التوقعات المستقبلية.

ورغم ذلك، جاءت قراءة أبريل أقل من توقعات «رويترز» البالغة 3.8 في المائة، وقريبة من قراءة مارس (آذار) البالغة 3.4 في المائة. وقد اعتمدت الهند نهجاً حسابياً جديداً مع سلة سلع معدَّلة وقاعدة جديدة في يناير (كانون الثاني) 2026.

وشهد التضخم السنوي تسارعاً مطرداً منذ يناير، مقترباً من هدف البنك المركزي البالغ 4 في المائة، مع ترجيح المخاطر نحو الارتفاع نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

وازدادت حالة عدم اليقين بشأن توقعات التضخم في الهند مع ازدياد تأثير ارتفاع أسعار النفط العالمية على التكاليف المحلية. ويهدد ارتفاع فواتير الطاقة بتفاقم عجز الحساب الجاري، مما يُضعف الروبية، ويزيد من ضغوط الأسعار على ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم.

ومن المتوقع أن يؤدي موسم الأمطار الموسمية هذا العام، الذي يُتوقع أن يكون ضعيفاً، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأشهر المقبلة.

وبلغ معدل التضخم الغذائي 4.2 في المائة، مقارنة بـ3.87 في المائة قبل شهر.