ما الفارق بين «صفقة القرن» وخطة ترمب الجديدة بشأن فلسطين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض  (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ما الفارق بين «صفقة القرن» وخطة ترمب الجديدة بشأن فلسطين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض  (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

5 سنوات بين طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما عُرف إعلامياً بـ«صفقة القرن» في أواخر ولايته الأولى (2016: 2020) لتطبيع سياسي واقتصادي إسرائيلي عربي مقابل دولة فلسطينية رمزية منزوعة السلاح لا علاقة لها بالقدس وخطة جديدة بأول فترته الثانية، تتوسع إلى السيطرة على قطاع غزة وتهجير سكانه وإعماره مقابل التطبيع وتوسيع احتلال الضفة الغربية.

الأولى لم يُكتب لها النجاح مع بداية السباق الرئاسي الأميركي آنذاك، ومجيء جو بايدن رئيساً جديداً (2020: 2024)، والثانية تجددت مع فوزه. وطُرحت الخطتان أثناء حضور رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وسط رفض عربي دولي.

وبحسب مصادر عربية تحدثت معها «الشرق الأوسط»، فإنه «لا فرق كبيراً بين الخطتين، إذ تتفقان على دعم إسرائيل بشكل مطلق دون القبول بحلول عادلة»، وتختلفان في أن الخطة الجديدة تعد «تطهيراً عرقياً واحتلالاً أميركياً للقطاع».

وتوقعت المصادر تحركاً عربياً واسعاً ومؤثراً وقمة عربية وحراكاً دولياً لإحباط الخطة، كما حدث للصفقة الأولى التي تعثرت.

المحاولة الأولى

وبعد نحو 3 سنوات من تسريبات إعلامية عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح وليست لها ولاية على القدس، خرج ترمب، في 28 يناير (كانون الثاني) 2020، في مؤتمر صحافي مع نتنياهو بواشنطن لإطلاق خطته للسلام دون حضور فلسطيني، قائلاً إنها ستتضمن دولة فلسطينية لكن ستبقى القدس عاصمة موحدة لـ«إسرائيل»، لافتاً إلى أن دولاً عديدة ستشارك في توفير 50 مليار دولار لمشاريع جديدة بتلك الدولة.

شاحنات تحمل مساعدات داخل غزة (رويترز)

وكشف نتنياهو وقتها، في المؤتمر، عن أن خطة ترمب تتضمن نزع سلاح المقاومة، وتطبيق «إسرائيل» قوانينها على غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية ومناطق أخرى.

ولاقت خطة ترمب الأولى رفضاً فلسطينياً فورياً، وقال الرئيس محمود عبّاس آنذاك إن «القدس ليست للبيع، وصفقة المؤامرة لن تمر»، في حين أعلن أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط، في مؤتمر صحافي في 1 فبراير (شباط) 2020، «رفض الخطة الأميركية بالإجماع».

المحاولة الثانية

بعد 5 سنوات، كشف الرئيس الأميركي، في مؤتمر صحافي مع نتنياهو، عن أن بلاده ستتولى السيطرة على قطاع غزة، مع إشراف الإدارة الأميركية على عملية إعادة الإعمار مع النظر في سيادة إسرائيل على الضفة الغربية، «خلال الأسابيع الأربعة المقبلة».

وتوقع ترمب أن يتحول القطاع، الذي يضم أكثر من مليوني فلسطيني، إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»، معرباً عن أمله في إمكانية نقل الفلسطينيين من غزة، وذلك بعد أيام من اقتراحه في 25 يناير أن تستقبل مصر والأردن الغزيين.

ورفض ترمب، الاثنين، الإجابة عن سؤال لأحد الصحافيين عما إذا كان يؤيد ضم إسرائيل المحتمل لأجزاء من الضفة الغربية، لكنه قال إن إسرائيل «قطعة أرض صغيرة للغاية»، في حين قدّم مشرعون جمهوريون في مجلس النواب مشاريع قوانين لحظر استخدام مصطلح الضفة الغربية في الوثائق الحكومية الأميركية.

فوارق رئيسية

ولا يرى عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» رئيس الوزراء السابق محمد اشتية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، وجود اختلافات جذرية بين الصفقتين، مؤكداً أن «الشعب الفلسطيني ليس مستأجراً لدى ترمب ليُطالب بإجلائه، وأرض فلسطين ليست مجرد عقار يُباع أو يُشترى، بل هي هوية، ومسقط رأس، وانتماء، ووطن».

ووفق الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، فإن «صفقة القرن اقترحت دولة فلسطينية مستقبلية مشروطة بقيود كبيرة على السيادة وتتطلب تنازلات كبيرة من الفلسطينيين، أمّا الخطة الجديدة فتركز فقط على قطاع غزة، وهي منطقة تواجه تحدياتها الخاصة مثل سيطرة (حماس)، والقضايا الإنسانية، والمخاوف الأمنية»، وفق قولها لـ«الشرق الأوسط».

وتعتقد تسوكرمان أن التدخل المستهدف في الخطة الجديدة يهدف إلى إعادة هيكلة الحكم أو الأمن في غزة بشكل مباشر، بدلاً من الصفقة التي كانت تشمل التفاوض على اتفاقية سلام واسعة النطاق تغطي جميع الأراضي الفلسطينية.

قطاع غزة انهار بشكل كامل (أ.ف.ب)

وعملت صفقة القرن على مزيج من الحوافز الاقتصادية، والضمانات الأمنية لإسرائيل، والمفاوضات متعددة الأطراف مع الجهات الفاعلة الدولية، بينما خطة غزة تنطوي على نهج أكثر صرامة باستخدام تكتيكات الضغط العالي، والمطالب الجريئة، بحسب تسوكرمان التي توقعت أن يركز ضغط ترمب المباشر على تغيير الوضع الراهن في غزة بسرعة، مما قد يؤدي إلى تهميش مفاوضات السلام الأوسع لصالح نتائج أمنية أو سياسية فورية.

وصُممت صفقة القرن على «سياق دبلوماسي عالمي، بينما خطة غزة تركز بشكل أقل على الإجماع العالمي والمزيد على العمل المباشر»، وفق تسوكرمان التي أكدت أن «صفقة القرن كانت تسوية تفاوضية واسعة النطاق للصراع بأكمله، في حين أن الخطة الجديدة لغزة من المرجح أن تكون تدخلاً أكثر تركيزاً يستهدف بشكل خاص التحديات في غزة».

بدوره، يرى رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بالأردن، جواد الحمد، أن «ثمة تطابقاً بالأسس بين صفقة القرن عام 2020 ودوريات ترمب الحالية بشأن تهجير سكان غزة»، موضحاً أن «الولايات المتحدة لا تعترف بحقوق الفلسطينيين وتعمل على دعم إسرائيل، والتفكير بعقلية الصفقات التجارية».

وبحسب جواد الحمد، فإن «موقف المقاومة وانتصارها على جيش إسرائيل الآن مختلف عن صفقة 2020، وكذلك الرفض العربي والإسلامي والدولي أكبر وأسرع».

من التصفية إلى الجريمة

وبرأي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، لـ«الشرق الأوسط»، فإن «صفقة القرن كانت لتصفية القضية الفلسطينية وضم أجزاء من الضفة الغربية، بينما الخطة الجديدة تعد «جريمة حرب وتطهيراً عرقياً لغزة والضفة بعد ضمها»، وفق وصفه.

وبينما يعتبر المؤرخ الفلسطيني عبد القادر ياسين خطة ترمب الجديدة امتداداً لصفقة القرن، يؤكد المحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي أن «الخطة الجديدة كسابقتها تدعم إسرائيل».

ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الأربعاء، عن مصدر مقرب من ترمب قوله إن «مبادرة غزة كانت فكرة خاصة به ودرسها منذ شهرين، بينما واجهت الخطة الجديدة رفضاً فلسطينياً ومواقف عربية سعودية مصرية أردنية عمانية وغربية تتواصل رفضاً للتهجير وتتمسك بإقامة دولة فلسطينية.

ما مصير الخطة؟

وفي ظل هذا الرفض، ترى تسوكرمان أن التنبؤ بنجاح أي خطة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يشكل تحدياً كبيراً، ويعتمد على تفاصيل التنفيذ، وقبول أصحاب المصلحة، والديناميكيات الإقليمية المتغيرة.

ترمب أعلن نيته السيطرة على قطاع غزة (رويترز)

ورأت أن صفقة القرن كانت تفتقر إلى الدعم الفلسطيني الواسع، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها فرضت تنازلات كبيرة ولم تعالج بشكل كافٍ التطلعات الوطنية الفلسطينية، وكذلك الخطة الجديدة لغزة، إذ ظل هؤلاء اللاعبون الرئيسيون متشككين، فقد تواجه الخطة عقبات كبيرة.

وتشدد على أن العديد من الدول العربية وشعوبها ملتزمون بشدة بالقضية الفلسطينية، وإذا ما اعتُبرت الخطة الجديدة أنها تقوض الحقوق الفلسطينية الأساسية أو تزيد التنازلات، فإن المعارضة العربية والفلسطينية والإقليمية القوية قد تمنع نجاحها.

وبحسب اشتية، فإنه «كما أفشل الشعب الفلسطيني مشاريع التوطين السابقة عام 1954 وما تلاها وكما أسقط صفقة القرن، سيسقط هذا المشروع»، مشيداً بالمواقف السعودية والأردنية والمصرية وكل المواقف العربية والدولية الرافضة لهذا الطرح.

ويراهن البرغوثي على مواقف مصر والسعودية والأردن وباقي الدول العربية وكذلك الشعب الفلسطيني في عدم تمرير خطة ترمب، مؤكداً أن نجاح ترمب في خطته يعني فناء الشعب الفلسطيني، وهذا مستحيل أن يحدث.

ترمب ونتنياهو يتلقيان الأسئلة خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

ويرى ياسين أن «ترمب يتعامل باستخفاف شديد مع قضايا حساسة بالمنطقة ولا يدرك أبعاد ما يقول»، متوقعاً أنه «سيفشل مرة أخرى وتكون خطته الجديدة حبراً على ورق في ظل رفض المقاومة الفلسطينية لتلك المشاريع».

وأشاد آل عاتي بالموقف السعودي والعربي الموحد في رفض خطط ترمب، معتقداً أن من نجح في رفض صفقة القرن في الفترة الأولى لترمب قادر على إحباطها في الفترة الثانية، خصوصاً أن السعودية تتصدى لها بما تتمتع به من ثقل سياسي واقتصادي وديني كبير بالمنطقة، متوقعاً أن يزداد الموقف العربي تنسيقاً بشكل أكبر ونرى قمة عربية في هذا الصدد ومشاورات واسعة مع المجتمع الدولي.


مقالات ذات صلة

تباينات ملادينوف و«حماس»... كيف تنعكس على «اتفاق غزة»؟

تحليل إخباري فلسطينيون يبكون مقتل أحد أقاربهم في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (أ.ف.ب) p-circle

تباينات ملادينوف و«حماس»... كيف تنعكس على «اتفاق غزة»؟

دخلت العلاقة بين الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، وحركة «حماس»، مرحلة شدّ وجذب لا تتوقف عن تبادل الاتهامات

محمد محمود (القاهرة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

خاص ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

سألت «الشرق الأوسط» مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها عن أسباب تعثر انتخاب قائد جديد للحركة، وأفادوا بملابسات مختلفة، منها ظاهرة «الأوراق البيضاء»... فما سرها؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون حول حفرة كبيرة سبَّبها القصف الإسرائيلي لمنطقة خان يونس (أ.ف.ب)

مجلس السلام يؤكد وجود فجوة في تمويل خطة إعمار غزة

أكد مجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي ضرورة الإسراع في سد الفجوة بين التعهدات المالية وصرف الأموال في خطة ترمب لإعادة إعمار غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - تل أبيب)
المشرق العربي نظَّم متظاهرون احتجاجاً أمام وزارة الخارجية بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

إسرائيل تعترض 41 قارباً من «أسطول الصمود» وتعتقل ناشطين

قال منظمو أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، الثلاثاء، إنَّ القوات الإسرائيلية اعترضت 41 قارباً في شرق البحر المتوسط، في حين لا تزال 10 قوارب تبحر باتجاه القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي 
آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة أمس (رويترز)

مؤشّرات «تطهير عرقي» في غزة والضفة الغربية

نددت الأمم المتحدة، أمس، بمؤشّرات تفيد بـ«تطهير عرقي» في غزة والضفة الغربية المحتلة على السواء، مطالبة إسرائيل بأن تتّخذ كلّ التدابير اللازمة لمنع وقوع أفعال

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (جنيف)

«الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
TT

«الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

نفت «قوات الدعم السريع» في السودان، إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو»، وعودته إلى ميدان القتال في إقليم كردفان؛ وقالت في بيان إن «هذه المزاعم عارية عن الصحة، وتأتي في إطار الحملات الدعائية المغرضة».

ميدانياً، وردت أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقة التكمة بولاية جنوب كردفان يوم الاثنين.

ويأتي هذا بعد أيام من الهدوء النسبي، وسط تداول معلومات عن أن الجيش نجح في استعادة السيطرة على التكمة، وفتح الطريق نحو مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

وتواترت أنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على الدلنج، وإدخال تعزيزات إنسانية وعسكرية، بعد عملية انفتاح من الداخل على منطقتي التكمة وهبيلا، إثر هجمات نفذها على «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، الساعية لإعادة حصار المدينة.


قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
TT

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)

ينتظر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر سجالات طويلة داخل أروقة البرلمان وخارجه، وسط خلاف نشب مؤخراً بين مؤسسة «الأزهر» والقائمين على تعديل مواد القانون، وهي تباينات عادة ما تظهر بين المؤسسات الدينية والمدنية عند طرح قوانين جديدة تُنظم أحوال الأسرة المصرية.

وقرر رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، الثلاثاء، إحالة مشروع القانون إلى اللجان المختصة لمناقشته، تمهيداً لعرضه على الجلسة العامة للمجلس.

ويستحدث المشروع مواد عدة لم تكن موجودة في القوانين السابقة، من بينها تقييد إجراء الطلاق المباشر لدى المأذون خلال الثلاث سنوات الأولى من عمر الزواج، وقصر إجراءات الطلاق في هذه المدة على محكمة الأسرة، التي ستحاول بداية الإصلاح بين الزوجين.

كما استحدث المشروع مادة تتيح للطرفين طلب فسخ عقد الزواج خلال 6 شهور - ما لم تكن الزوجة حاملاً - في حال اكتشف أي من الطرفين بالآخر عيباً كان موجوداً قبل العقد دون إخبار الطرف الثاني به ورضائه عنه، على أن يُستعان بأهل الخبرة لتحديد العيوب التي يُطلب فسخ العقد من أجلها.

وكانت الحكومة المصرية أحالت مشروع القانون إلى المجلس في الثالث من مايو (أيار) الحالي، دون عرضه على الأزهر لأخذ رأيه الشرعي في مواده، على خلاف ما جرت عليه العادة في مشاريع قوانين سابقة للأسرة لم ترَ النور، كان أبرزها في عام 2019.

المؤسسة الدينية

أستاذ الفقه المقارن والشريعة في جامعة الأزهر، أحمد كريمة، يرى أن «كثيراً من المواد المستحدثة تخالف الشريعة»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه كان على الحكومة أخذ مشورة الأزهر في مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين، وهو إجراء اتبعته أيضاً مع الكنائس عند إعدادها قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.

وأعلنت الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي الانتهاء من مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين بعد نقاشات مع الكنائس المصرية حوله.

وردّ الأزهر في بيان، الاثنين، على تساؤلات وردت إليه بشأن موقفه من مشروع قانون الأحوال الشخصية، قائلاً إن المشروع «لم يُعرض بعد على الأزهر الشريف، ولم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال».

وأضاف البيان أن الأزهر سبق وقدَّم مقترحاً بقانون للأحوال الشخصية في أبريل (نيسان) 2019، تضمَّن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع، من خلال لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، ولا يعلم مدى توافق هذا المقترَح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشأنه النقاش من عدمه، مشيراً إلى أن الأزهر «سيُبدِي رأيه وفق ما جرى عليه العرف الدستوري والقانوني، عقب إحالته إليه رسمياً من مجلس النواب».

مجلس النواب المصري في إحدى جلساته (مجلس النواب)

وأرجع رئيس لجنة صياغة مشروع القانون الحكومي، المستشار عبد الرحمن محمد، خلال تصريحات تلفزيونية مساء الاثنين، عدم عرض مشروع القانون على الأزهر قبل إحالته إلى البرلمان إلى الأخذ بآراء الأزهر كافة في المشروع السابق، مؤكداً موافقة جميع المواد للشريعة بنسبة 100 في المائة.

لكن كريمة علَّق في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «هناك مواد مستحدثة لم تعرض على الأزهر من قبل حتى يُقال إن اللجنة اعتمدت على رأي الأزهر السابق، مثل المادة الخاصة بتقييد الطلاق والأخرى الخاصة بفسخ العقد، وهما مخالفتان للشريعة من وجهة نظري».

ويفسر الباحث في الحركات الإسلامية أحمد سلطان حالة الاستياء لدى المؤسسة الدينية من مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى «ما أثاره القانون من لغط مجتمعي، ومحاولة الأزهر النأي بنفسه عنه على أساس أنه ليس جزءاً من المشروع حتى الآن». ووصف سلطان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ما يجري من نقاشات بالأمر الصحي، وقال إنها في صالح المشروع ككل.

أزمة «الطلاق الشفهي»

وفي مقابل الاستياء من مواد يعتقد البعض أنها مخالفة للشريعة، ثمة اعتراضات لا تستند إلى المبدأ ذاته، وإنما إلى مشكلات ظهرت في أثناء تطبيق مواد قوانين الأسرة خلال السنوات الماضية وبحاجة إلى تعديل تشريعي للتعامل معها، وفي مقدمتها قضية «الطلاق الشفهي»، حسب المحامي في مؤسسة «قضايا المرأة المصرية»، أحمد مختار.

حملة توعوية ضد الطلاق الشفهي (مؤسسة قضايا المرأة المصرية)

وقال مختار لـ«الشرق الأوسط»: «مشروع القانون الحالي لا يلبي طموحنا، ونتطلع لأن يصدر قانون جامع بمواد حاكمة واضحة لا تترك الأمر لتأويل القضاة»، مضيفاً أن مشروع القانون الحالي «أمسك بالعصا من المنتصف، في محاولة لتقليل حدة الصدام سواء مع المؤسسات الدينية أو غيرها».

وأضاف: «في ملف الطلاق الشفهي المثير للجدل، لم يحلّ مشروع القانون الأمر بالنص صراحة على عدم الاعتراف به أو وقوع الطلاق ما لم يوثق، وإنما نصّ على إلزام الزوج بالتوثيق خلال مدة 15 يوماً من وقوع الطلاق».

وتساءل: «إذا لم يوثق الزوج الطلاق في هذه المدة فسيقع عبء إثباته على الزوجة، أي أننا نظل أمام المعضلة نفسها الخاصة بوقوعه شرعاً وعدم الاعتراف به قانوناَ ما لم يوثق»، مضيفاً: «ما دام الدولة لا تعترف بالزواج إذا تم شفهياً وتشترط التوثيق، فلا بد أن يُعامل الطلاق بالمِثل».

وسبق أن اقترح الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2017 إلغاء الطلاق الشفهي، وإصدار قانون ينص على عدم الاعتداد بالطلاق ما لم يوثق، وهو ما أثار حفيظة المؤسسات الدينية آنذاك، وقوبل بحملة رفض واسعة.


ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
TT

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)

انخرطت قوات «الجيش الوطني» الليبي بكل وحداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية في «مناورات درع الكرامة 2»، التي انطلقت بعد ظهر الثلاثاء، بحضور دبلوماسي عربي ودولي.

وأطلق صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش، المناورة حسب «تلفزيون المسار»، بعد أخذ الإذن من القائد العام، لتبدأ وفق الخطة الموضوعة، التي تشرف عليها رئاسة الأركان العامة بقيادة الفريق خالد حفتر.

واطّلع حفتر على سير المناورة جواً، وأثنى على عزيمة جنود «الجيش الوطني» وبسالتهم خلال التدريبات، التي بدأت قبل أربعة أيام.

صدام حفتر يتفقد غرف العمليات ومواقع تمركز «فرقة 309» والوحدات المشاركة في المناورة (القيادة العامة)

وقُبيل انطلاق المناورة التي تحتضنها منطقة «رأس العلبة»، تفقّد خالد حفتر، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، سير تدريبات وحدات القوات المسلحة المشاركة في العملية، وتشمل تدريبات المشاة والدبابات، واقتحام المباني.

وقالت رئاسة الأركان إن خالد حفتر عقد اجتماعاً مع قيادات «الفرقة 309» وآمري الوحدات والألوية المشاركة في المناورة. وفيما أشاد بـ«المستوى المتقدم» الذي ظهر به منتسبو القوات المسلحة، شدّد على أن «بناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة يرتكز على التدريب المستمر، والانضباط ورفع مستوى التأهيل العسكري».

جانب من المناورة العسكرية (القيادة العامة للجيش)

ويحرص «الجيش الوطني» على تحديث ترسانته العسكرية من خلال تطوير أنظمة الدفاع الجوي والبري، بالإضافة إلى إبرام صفقات تسليح وتدريب موسعة مع شركاء دوليين لتعزيز جاهزية قواته. ويعد من أبرز ملامح هذا التطوير تعزيز القوات البرية بمركبات من نوع «BTR-82A» الروسية، ومركبات «Spartak»، إلى جانب تطوير دبابات القتال الرئيسية.

وتضم المناورة، التي يجري التحضير لها منذ السبت الماضي في منطقة «رأس العلبة»، قرابة 25 ألف جندي وضابط، وتُوصف بأنها «الأكبر في تاريخ الجيش الوطني»، وتأتي تزامناً مع الاحتفالات التي تجريها «القيادة العامة» بذكرى «معركة الكرامة».

وتقع منطقة «رأس العلبة» في شمال شرقي ليبيا، جنوب بلدة العزيات التابعة لبلدية درنة.

وسبق أن اجتمع صدام حفتر، في الرابع من مايو (أيار) الحالي، مع قادة الألوية والوحدات المشاركة في المناورة، واطّلع على مستوى الجاهزية والاستعداد لدى الوحدات المشاركة، كما جرى استعراض التصور العام للمناورة، والخطة التنظيمية لتنفيذها، وآلية التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية المشاركة.

تدريبات بواسطة الهليكوبتر (القيادة العامة)

وأكد صدام حفتر «ضرورة المحافظة على أعلى درجات الجاهزية والانضباط، وتنفيذ مراحل المناورة كافة وفق الخطة المعتمدة، بما يؤكد كفاءة وجاهزية القوات المسلحة، وقدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار».

و«معركة الكرامة» عملية عسكرية واسعة، سبق أن شنّتها قوات «الجيش الوطني» في 16 مايو عام 2014، في مواجهة جماعات إرهابية، من بينها «تنظيم داعش»، بسطت قبضتها على مدن ليبية، بينها بنغازي ودرنة.

وقال اللواء عمر مراجع المقرحي، القائد بـ«الجيش الوطني»، إن مناورة «رأس العلبة ليست مجرد استعراض قوة، بل رسالة واضحة بأن الجاهزية واقع، وأن الإرادة لا تُكسر، وأن من يحمل شرف المسؤولية لا يتراجع».

وعدّ المقرحي، في تصريح صحافي، هذه المناورة «تجسيداً لانضباط، وقوة تُبنى بصمت وتثبت بالفعل، ورسالة لكل من يراهن على ضعف الدولة بأن الجيش حاضر وقادر، وستبقى رأس العلبة علامة فارقة في تاريخ الجيش الليبي الحديث».

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع خليفة حفتر، في مدينة بنغازي مساء الاثنين، التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا. وقالت البعثة إن تيتيه أطلعت حفتر على «التقدم المحرز» في «الحوار المُهيكل»، حيث تعمل مساراته الأربعة حالياً على استكمال وصياغة توصياتها النهائية.

خالد حفتر شدّد على أن «بناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة يرتكز على رفع مستوى التأهيل العسكري» (القيادة العامة للجيش)

كما قدمت إحاطة بشأن المشاورات الجارية ضمن «الاجتماع المصغّر»، الذي يعمل على تجاوز العقبات، التي تحول دون التوصل إلى اتفاق بشأن أول محطتين في خريطة الطريق الأممية، والمتمثلتين في استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقالت البعثة إن حفتر جدد تأكيد دعم «الجيش الوطني» لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية قدماً، بما يحفظ وحدة ليبيا، وينهي الانقسام المؤسسي، ويدعم مسار بناء الدولة.