توافق تركي سوري على تعاون ضد التنظيمات الإرهابية ودعم المرحلة الانتقالية

إردوغان والشرع ناقشا الملفات الأمنية والاقتصادية وجهود رفع العقوبات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع يتصافحان بعد مؤتمر صحافي مشترك أعقب اجتماعهما في القصر الرئاسي في أنقرة (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع يتصافحان بعد مؤتمر صحافي مشترك أعقب اجتماعهما في القصر الرئاسي في أنقرة (أ.ف.ب)
TT

توافق تركي سوري على تعاون ضد التنظيمات الإرهابية ودعم المرحلة الانتقالية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع يتصافحان بعد مؤتمر صحافي مشترك أعقب اجتماعهما في القصر الرئاسي في أنقرة (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع يتصافحان بعد مؤتمر صحافي مشترك أعقب اجتماعهما في القصر الرئاسي في أنقرة (أ.ف.ب)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استعداد تركيا لتقديم الدعم للإدارة السورية الجديدة في محاربة التنظيمات الإرهابية.

وقال إردوغان في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، عقب مباحثات مطولة بينهما في أنقرة، الثلاثاء، إنه أوضح للشرع أن سياسات تركيا تجاه سوريا تقوم منذ البداية على مبدأ الحفاظ على وحدتها وسيادتها، وأنه من الضروري تأسيس الأمن والاستقرار فيها.

وأضاف: «قمنا بتقييم الخطوات التي يمكن اتخاذها لتحقيق الهدف، وأظهرت المباحثات أننا متوافقون بشأن تحقيق خطوات تحقيق السلام في سوريا، وبخاصة الخطوات التي ستتخذ ضد التنظيمات الإرهابية الموجودة على الأراضي السورية سواء حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية أو (داعش)، أوغيرها».

وتابع «أنني أكدت للشرع أننا جاهزون دائماً لدعم الإدارة الجديدة في حربها ضد هذه التنظيمات، وأكد لي أنه يمتلك إرادة قوية من أجل القضاء على هذه التنظيمات، معرباً عن اعتقاده أن التعاون بين تركيا والإدارة الجديدة سيؤسس لإقامة منطقة خالية من الإرهاب تماماً».

وقال إردوغان: «تحدثنا عن التطورات السياسية ونؤمن تماماً بأن الإدارة الجيدة لابد أن تحتضن جميع المكونات السورية». وأضاف: «كما ناقشنا موضوع إعمار سوريا، وأكدت أننا جاهزون لدعم سوريا في نهضتها، وكلما سارعت تركيا بالنهوض كان ذلك في مصلحة المنطقة»، لافتاً إلى أن استمرار العقوبات الغربية ضد سوريا يشكل عقبة أمام نهضة سوريا اقتصادياً.

وأكد أن جهود تركيا مستمرة لرفع هذه العقوبات، وقد تم إزالة بعضها بالفعل، وكذلك جهود تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين من الشعب السوري، ولن تتأخر في تقديم الدعم في مختلف المحافل الدولية من أجل تحقيق النهضة في سوريا. وشدد على أهمية استمرار دعم العالم الإسلامي لسوريا في هذه المرحلة.

ولفت إلى أن الشعب السوري وبعد 13 عاماً من المعاناة وسفك الدماء والظلم على يد النظام السوري أصبح حراً في تقرير مصيره، مشدداً على أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة، كما كان الحال في ظل الظروف الصعبة التي مر بها.

وتابع أنه أكد للشرع، بشكل قطعي، أن جميع مؤسسات الدولة التركية تدعم سوريا في المرحلة الجديدة. «وسنعمل على الوصول بمستوى العلاقات إلى المستوى الاستراتيجي».

ووصف إردوغان زيارة الشرع بـ«التاريخية»، وتمثل بداية لمرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، وسوف تتواصل زيارات المسؤولين الأتراك لسوريا في المرحلة المقبلة، «وسوف نقوم بتطوير علاقاتنا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية».

بدوره، عبر الشرع عن امتنانه لما قدمته تركيا للشعب السوري، مؤكداً أن الشعب لن ينسى الوقفة التاريخية لتركيا سواء مؤسساتها أو شعبها، وفتح أبوابها لاستقبال ملايين اللاجئين، مشيراً إلى استمرار الدعم التركي الكبير عبر المساعي المتواصلة لإنجاح القيادة الحالية لسوريا سياسياً واقتصادياً، بما يضمن استقلال ووحدة الأراضي السورية وسلامتها.

وذكر الشرع أن العلاقات السورية التركية ممتدة عبر التاريخ ومتواصلة عبر امتداد جغرافي ونسيج اجتماعي واحد، وأن تفاعل تركيا مع الثورة السورية رغم التحديات التي تواجهها تركيا، وسعيها، عززا هذه العلاقات، وستمتد هذه العلاقات الأخوية بين الشعبين لأجيال عبر الزمن.

وأكد الشرع أن إدارته ستعمل على تحويل هذه العلاقات إلى شراكة استراتيجية عميقة في جميع المجالات لتحقيق الازدهار للشعبين التركي والسوري، «وبدأنا بالفعل العمل على هذا في مختلف الملفات الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأبدينا الاستعداد لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بما يساعد في تحقيق التعافي الاقتصادي و إعادة الإعمار».

وأضاف «أننا نعمل معاً على بقية الملفات الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها بناء شراكة استراتيجية لمواجهة التهديدات الأمنية في المنطقة بما يضمن أمناً واستقراراً مستدامين لكل من سوريا وتركيا»، مشيراً إلى أن المشاورات خلال اللقاء مع الرئيس التركي ركزت على التهديدات التي تحول دون استكمال وحدة الأراضي السورية في شمال شرقي سوريا.

وتابع: « تناولنا كذلك ضرورة الضغط الدولي على إسرائيل للانسحاب من المنطقة العازلة في جنوب سوريا وتطبيق اتفاق 1974».

وفي ختام المؤتمر الصحافي، وجه الشرع الدعوة للرئيس التركي لزيارة سوريا قريباً.

جانب من مباحثات إردوغان والشرع (الرئاسة التركية)

وبحسب مصادر بالرئاسة التركية، ناقش إردوغان في الاجتماع مع الشرع الذي حضره من الجانب التركي وزير الخارجية، هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومن الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، الخطوات المشتركة التي يتعين على البلدين اتخاذها لتحقيق التعافي الاقتصادي والاستقرار والأمن المستدام في سوريا، بما ينعكس أيضاً على استقرار المنطقة.

تأكيد على وحدة سوريا

وأضافت المصادر أن إردوغان ركز خلال المباحثات على خطوات إنهاء وجود «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والمدعومة أميركياً، وإنهاء تهديداتها لوحدة سوريا وللحدود الجنوبية لتركيا، والدور الذي يمكن أن تلعبه الإدارة السورية في ذلك بدعم تركي، وكذلك مسألة السيطرة على سجون «داعش» في سوريا التي تتخذها الولايات المتحدة ذريعة لاستمرار دعمها للوحدات الكردية.

لافتة ترحيبية بالشرع على مبنى دائرة الاتصال في الرئاسة التركية بأنقرة (متداولة)

وبحسب ما ذكر رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، عبر حسابه في «إكس»، ركزت المباحثات على الدعم الذي يمكن تقديمه للإدارة الانتقالية والشعب السوري في مختلف المحافل الدولية المتعددة الأطراف.

وقال إنهم يعتقدون أن العلاقات التركية السورية، سوف «تتعزز وتكتسب بعداً» مع زيارة الشرع والوفد المرافق له.

إردوغان مستقبلاً الشرع في باحة القصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

ووصل الشرع إلى أنقرة على متن طائرة خصصتها له تركيا، واستقبله إردوغان في باحة القصر الرئاسي، لكن دون مراسم استقبال رسمي.

وعشية زيارته لتركيا، وهي الزيارة الثانية الخارجية له بعد زيارة السعودية يوم الأحد الماضي، قال الشرع إن «قسد» مستعدة لحصر السلاح بيد الدولة وحدها، لكنه لفت إلى «اختلافات على بعض الجزئيات».

جدل حول التعاون الدفاعي

وتقول تركيا إن دور «الوحدات الكردية – قسد»، يقتصر على حراسة سجون «داعش»، وإنها لا تقوم بأي عمل آخر غير ذلك الآن، وإن «داعش» لم تعد لديه قدرة على تنفيذ عمليات على الأرض، وإن أنقرة على استعداد لدعم الإدارة السورية في الاضطلاع بمهمة حراسة السجون.

كما طرحت تركيا فكرة إقامة محور رباعي مع سوريا والعراق والأردن، لمواجهة أي تحرك لـ«داعش»، والقضاء على الذريعة الأميركية لدعم «قسد» لدورها في حراسة السجون.

إردوغان مصافحاً الشرع عند باب القصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

وقبل وصول الشرع إلى أنقرة نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر سورية وإقليمية وأجنبية أمنية واستخبارية، وصفتها بـ«المطلعة»، أنه سيناقش خلال زيارته إلى تركيا «اتفاقاً دفاعياً» مع أنقرة، يشمل إنشاء قواعد جوية تركية وسط سوريا، واتفاقيات لتدريب الجيش السوري الجديد.

وقالت المصادر، إنّ «الاتفاق قد يسمح لتركيا بإنشاء قواعد جوية جديدة في سوريا، واستخدام المجال الجوي السوري لأغراض عسكرية، وتولّي دور قيادي في تدريب القوات في الجيش السوري الجديد»، مضيفةً أنّه «من غير المتوقّع أن يتمّ الانتهاء من الصفقة، اليوم الثلاثاء».

وذكر مسؤول في الرئاسة السورية لـ«رويترز» أن الشرع سيناقش مع إردوغان «تدريب تركيا للجيش السوري الجديد، فضلاً عن مجالات جديدة للانتشار والتعاون»، من دون تحديد مواقع الانتشار.

في المقابل، نقلت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية عن مصدر في الرئاسة التركية، قوله إنه «لا معلومات لدينا عن خطط لإنشاء قواعد عسكرية تركية في سوريا».

وكانت مصادر عسكرية تركية ذكرت، قبل أسبوعين، أنه قد يتم إعادة انتشار القوات التركية في سوريا بحسب ما تقتضيه الظروف والتطورات.

والأسبوع الماضي، زار وفد من وزارة الدفاع التركية دمشق، لبحث المسائل الفنية المتعلقة بالتعاون العسكري و«ما يمكن فعله في المسائل الدفاعية والأمنية، وبخاصّة في القتال المشترك ضدّ المنظمات الإرهابية التي تشكّل تهديداً لسوريا وتركيا».

وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان ومصر بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)

وقبيل انعقاد مباحثات إردوغان والشرع، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ضرورة دعم الإدارة السورية الجديدة خلال الفترة الانتقالية، لافتاً إلى أن تدخل القوى الأجنبية في شؤون المنطقة يجلب الحرب وعدم الاستقرار.

وقال فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، عقب مباحثاتهما في أنقرة، الثلاثاء، إن هناك فرصة تاريخية لمحو جميع التنظيمات الإرهابية من سوريا، وإن تركيا ومصر ستدعمان أي جهد في هذا الإطار.

بدوره، أكد عبد العاطي أنه اتفق مع نظيره التركي على ضرورة إطلاق عملية سياسية حقيقية شاملة في سوريا، مشدداً على أهمية ألا تكون سوريا مركزاً للتحريض أو التهديد لأي دولة من دول الجوار.

وقال: «نتطلع لعودة سوريا إلى دورها الفاعل في إطار الأمة العربية والمنطقة والمجتمع الدولي، وأكدت لنظيري التركي أهمية ألا تكون سوريا مركزاً للتحريض أو للتهديد لأي دولة من دول المنطقة».

وقال بيان مشترك، صدر عقب المباحثات، إن الوزيرين أكدا تمسك مصر وتركيا بوحدة وسيادة سوريا وسلامة أراضيها، وضمان ألا تشكل الأراضي السورية تهديداً لأي دول، وشددا على أهمية وجود عملية سياسية شاملة تخدم مصالح الشعب السوري الشقيق. وجددا فهمهما المشترك حول العودة الطوعية والكريمة للنازحين السوريين إلى وطنهم. وفي هذا الصدد، أكدا أهمية مكافحة الإرهاب واقتلاعه من جذوره، والحفاظ على علاقات حسن الجوار مع دول المنطقة.


مقالات ذات صلة

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

أجلت محكمة تركية نظر الدعوى الجنائية المتعلقة بمزاعم وجود مخالفات في المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» الذي انتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب عام 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي السابق عبد الله غل مستقبلاً الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة عقب انتخابه رئيساً للبلاد عام 2007 (أرشيفية - الرئاسة التركية)

تركيا: تكهنات حول خوض عبد الله غل سباق الرئاسة من صفوف المعارضة

ظهر اسم الرئيس التركي السابق عبد الله غل مرشحاً محتملاً للرئاسة من جانب المعارضة، وسط تصاعد المناقشات حول وضع دستور جديد لتركيا يسمح للرئيس إردوغان بخوضها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

قررت محكمة في إسطنبول توقيف صحافي تركي يعمل لصالح شبكة «دويتشه فيله» الألمانية منذ فترة طويلة، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)

البرلمان التركي يؤيد تقريراً يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني»

صوتت لجنة برلمانية تركية، الأربعاء، بالموافقة بأغلبية كبيرة على تقرير يتضمن إصلاحات قانونية بالتزامن مع إلقاء جماعة حزب «العمال الكردستاني» المحظورة سلاحها.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

قتيل من الجيش السوري بهجوم في دير الزور

عناصر من الجيش السوري (سانا)
عناصر من الجيش السوري (سانا)
TT

قتيل من الجيش السوري بهجوم في دير الزور

عناصر من الجيش السوري (سانا)
عناصر من الجيش السوري (سانا)

أفادت وسائل إعلام سورية، اليوم (الثلاثاء)، بمقتل أحد عناصر الجيش العربي السوري في دير الزور.

وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) إن الهجوم وقع نتيجة استهداف مجهولين مقراً للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في المدينة نفسها التي نفّذ فيها تنظيم «داعش» هجوماً هذا ‌الأسبوع.

وانضمت الحكومة السورية إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «داعش» ⁠العام الماضي. ⁠وفي يناير (كانون الثاني)، سيطرت القوات الحكومية على الرقة من «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، إلى جانب جزء كبير من المناطق المحيطة بها في شمال وشرق سوريا.

وقتل مسلحو تنظيم «داعش»، أمس، أربعة من أفراد الأمن التابعين ​للحكومة في شمال سوريا، في هجوم يُعدّ الأعنف الذي يشنّه التنظيم على القوات الحكومية منذ الإطاحة ببشار الأسد. ويبرز الهجوم على نقطة تفتيش إلى الغرب من مدينة الرقة تصعيداً في هجمات التنظيم المتشدد على حكومة الرئيس أحمد الشرع، وذلك بعد يومَين من إعلان التنظيم بدء «مرحلة جديدة ‌من العمليات» ‌ضدها.

وكان التنظيم قد أعلن، يوم السبت، مسؤوليته عن هجومَين استهدفا أفراداً من الجيش السوري في شمال وشرق سوريا، أسفرا عن مقتل جندي ومدني. وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء أن القوات أحبطت هجوم أمس وقتلت أحد المسلحين. ونقلت عن مصدر أمني قوله إن تنظيم «داعش» ⁠هو من نفّذ الهجوم.

في غضون ذلك، قالت ثلاثة مصادر عسكرية وأمنية سورية إن القوات الأميركية بدأت الاثنين الانسحاب من أكبر قاعدة عسكرية لها في شمال شرق البلاد، وذلك في إطار عملية انسحاب أوسع للقوات الأميركية التي انتشرت في سوريا قبل ​عقد لمحاربة التنظيم.


المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية


رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية


رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)

«واكب» رئيس الحكومة العراقي السابق، والمرشح لتشكيلها مجدداً، نوري المالكي، محادثات المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد، أمس، بالإعلان عن أنه لن ينسحب رغم معارضة واشنطن له.

وقال في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أمس (الاثنين): «لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأني أحترم الدولة التي أنتمي إليها وسيادتها وإرادتها». وأشار إلى أن «الإطار التنسيقي»، المؤلف من أحزاب شيعية معظمها قريب من إيران، «اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب... وإلى النهاية».

وكان برَّاك عقد عدة لقاءات في بغداد، وقال بعد اجتماعه برئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني: «بحثت أهداف بناء مستقبل يتماشى مع خطة الرئيس ترمب للسلام في المنطقة». وشدد على أن «وجود قيادة فعالة تتبنى سياسات تعزيز استقرار العراق وشعبه أمر أساسي لتحقيق الأهداف المشتركة».


تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
TT

تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)

أُعلن في مدينة الرقة عن تشكيل لجنة لتأمين عودة آمنة للنازحين الأكراد إلى ديارهم في محافظة الرقة، وأفادت مصادر إعلامية كردية بأن قرار تشكيل اللجنة اتُّخذ بعد اجتماع القيادي في قوى الأمن الداخلي «الأسايش»، سيابند عفرين، مع محافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة، يوم الاثنين.

جاء ذلك بعد اجتماع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مع رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء علي النعسان، في دمشق، وبحث خطوات دمج «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، فيما تحدثت مصادر محلية في الحسكة عن نقل «قسد» معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب.

وأفادت قناة «روناهي» الكردية بتشكيل لجنة مشتركة لتأمين العودة الآمنة للأكراد إلى ديارهم في الرقة، وقالت إن القرار اتُّخذ بعد اجتماع بين القيادي في قوى الأمن الداخلي، سيابند عفرين، ومحافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة. ونشرت محافظة الرقة صوراً من الاجتماع الاثنين.

وشهدت الأشهر الماضية انسحاب «قسد» من شرق وشمال سوريا، وأكثر من 200 ألف نازح ونازحة معظمهم من مدينتي الرقة والطبقة، باتجاه منطقة عين عرب (كوباني) ومناطق تقطنها غالبية كردية شمال سوريا. ويعيش هؤلاء ظروف نزوح قاسية، ومنهم من عاش تجربة النزوح أكثر من مرة.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتأتي الاجتماعات الأمنية والعسكرية في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، فقد اجتمع رئيس هيئة الأركان العامة في الحكومة السورية، اللواء علي النعسان، الأحد، مع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مكتبه بالعاصمة السورية.

وقالت وزارة الدفاع السورية إن الاجتماع بحث خطوات دمج قوات «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، إلى جانب عدد من الموضوعات المتعلقة بالانتشار العسكري والخطوات الإدارية.

العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ «اتفاق 29 يناير» مع «قسد» (سانا)

وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت، السبت، تعيين العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»، في الوقت الذي تشير فيه تصريحات قياديين أكراد ومسؤولين سوريين إلى وجود عقبات تواجه عملية دمج قوات «قسد» في وزارة الدفاع السورية، دون الخوض في تفاصيل تلك العقبات. إلا إن «مركز إعلام الحسكة» قال إن «قسد» تنقل معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب، الذي يُعدّ «أخطر نقطة عسكرية في المحافظة». وأشار إلى أن هذا التحرك يثير القلق بين السكان المحليين. ولفت «المركز» إلى أن هذا التحرك جاء في ظل «استمرار الحظر والتضييق على السكان العرب، وإغلاق بعض الطرق، والتجييش العسكري، بالإضافة إلى عدم استكمال بنود الاتفاق المتعلق بتسليم الأسلحة الثقيلة واندماج المؤسسات ودخول الأمن العام بشكل كامل».

محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة يتوسط القيادي في قوات «الأسايش» محمود خليل وقائد قوى الأمن الداخلي بمحافظة الحسكة العميد مروان العلي (متداولة)

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية قد زار مدينة الحسكة في 6 فبراير (شباط) الحالي للبحث في الإجراءات المتعلقة بدمج عناصـر «قسد» داخل المؤسسة العسـكرية السورية، وذلك ضمن مسار أمني وعسكري تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي يقضي بوقف لإطلاق النار ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والوحدات الإدارية.

ونص الاتفاق أيضاً على دخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلُّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً