توافق تركي سوري على تعاون ضد التنظيمات الإرهابية ودعم المرحلة الانتقالية

إردوغان والشرع ناقشا الملفات الأمنية والاقتصادية وجهود رفع العقوبات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع يتصافحان بعد مؤتمر صحافي مشترك أعقب اجتماعهما في القصر الرئاسي في أنقرة (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع يتصافحان بعد مؤتمر صحافي مشترك أعقب اجتماعهما في القصر الرئاسي في أنقرة (أ.ف.ب)
TT

توافق تركي سوري على تعاون ضد التنظيمات الإرهابية ودعم المرحلة الانتقالية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع يتصافحان بعد مؤتمر صحافي مشترك أعقب اجتماعهما في القصر الرئاسي في أنقرة (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع يتصافحان بعد مؤتمر صحافي مشترك أعقب اجتماعهما في القصر الرئاسي في أنقرة (أ.ف.ب)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استعداد تركيا لتقديم الدعم للإدارة السورية الجديدة في محاربة التنظيمات الإرهابية.

وقال إردوغان في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، عقب مباحثات مطولة بينهما في أنقرة، الثلاثاء، إنه أوضح للشرع أن سياسات تركيا تجاه سوريا تقوم منذ البداية على مبدأ الحفاظ على وحدتها وسيادتها، وأنه من الضروري تأسيس الأمن والاستقرار فيها.

وأضاف: «قمنا بتقييم الخطوات التي يمكن اتخاذها لتحقيق الهدف، وأظهرت المباحثات أننا متوافقون بشأن تحقيق خطوات تحقيق السلام في سوريا، وبخاصة الخطوات التي ستتخذ ضد التنظيمات الإرهابية الموجودة على الأراضي السورية سواء حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية أو (داعش)، أوغيرها».

وتابع «أنني أكدت للشرع أننا جاهزون دائماً لدعم الإدارة الجديدة في حربها ضد هذه التنظيمات، وأكد لي أنه يمتلك إرادة قوية من أجل القضاء على هذه التنظيمات، معرباً عن اعتقاده أن التعاون بين تركيا والإدارة الجديدة سيؤسس لإقامة منطقة خالية من الإرهاب تماماً».

وقال إردوغان: «تحدثنا عن التطورات السياسية ونؤمن تماماً بأن الإدارة الجيدة لابد أن تحتضن جميع المكونات السورية». وأضاف: «كما ناقشنا موضوع إعمار سوريا، وأكدت أننا جاهزون لدعم سوريا في نهضتها، وكلما سارعت تركيا بالنهوض كان ذلك في مصلحة المنطقة»، لافتاً إلى أن استمرار العقوبات الغربية ضد سوريا يشكل عقبة أمام نهضة سوريا اقتصادياً.

وأكد أن جهود تركيا مستمرة لرفع هذه العقوبات، وقد تم إزالة بعضها بالفعل، وكذلك جهود تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين من الشعب السوري، ولن تتأخر في تقديم الدعم في مختلف المحافل الدولية من أجل تحقيق النهضة في سوريا. وشدد على أهمية استمرار دعم العالم الإسلامي لسوريا في هذه المرحلة.

ولفت إلى أن الشعب السوري وبعد 13 عاماً من المعاناة وسفك الدماء والظلم على يد النظام السوري أصبح حراً في تقرير مصيره، مشدداً على أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة، كما كان الحال في ظل الظروف الصعبة التي مر بها.

وتابع أنه أكد للشرع، بشكل قطعي، أن جميع مؤسسات الدولة التركية تدعم سوريا في المرحلة الجديدة. «وسنعمل على الوصول بمستوى العلاقات إلى المستوى الاستراتيجي».

ووصف إردوغان زيارة الشرع بـ«التاريخية»، وتمثل بداية لمرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، وسوف تتواصل زيارات المسؤولين الأتراك لسوريا في المرحلة المقبلة، «وسوف نقوم بتطوير علاقاتنا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية».

بدوره، عبر الشرع عن امتنانه لما قدمته تركيا للشعب السوري، مؤكداً أن الشعب لن ينسى الوقفة التاريخية لتركيا سواء مؤسساتها أو شعبها، وفتح أبوابها لاستقبال ملايين اللاجئين، مشيراً إلى استمرار الدعم التركي الكبير عبر المساعي المتواصلة لإنجاح القيادة الحالية لسوريا سياسياً واقتصادياً، بما يضمن استقلال ووحدة الأراضي السورية وسلامتها.

وذكر الشرع أن العلاقات السورية التركية ممتدة عبر التاريخ ومتواصلة عبر امتداد جغرافي ونسيج اجتماعي واحد، وأن تفاعل تركيا مع الثورة السورية رغم التحديات التي تواجهها تركيا، وسعيها، عززا هذه العلاقات، وستمتد هذه العلاقات الأخوية بين الشعبين لأجيال عبر الزمن.

وأكد الشرع أن إدارته ستعمل على تحويل هذه العلاقات إلى شراكة استراتيجية عميقة في جميع المجالات لتحقيق الازدهار للشعبين التركي والسوري، «وبدأنا بالفعل العمل على هذا في مختلف الملفات الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأبدينا الاستعداد لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بما يساعد في تحقيق التعافي الاقتصادي و إعادة الإعمار».

وأضاف «أننا نعمل معاً على بقية الملفات الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها بناء شراكة استراتيجية لمواجهة التهديدات الأمنية في المنطقة بما يضمن أمناً واستقراراً مستدامين لكل من سوريا وتركيا»، مشيراً إلى أن المشاورات خلال اللقاء مع الرئيس التركي ركزت على التهديدات التي تحول دون استكمال وحدة الأراضي السورية في شمال شرقي سوريا.

وتابع: « تناولنا كذلك ضرورة الضغط الدولي على إسرائيل للانسحاب من المنطقة العازلة في جنوب سوريا وتطبيق اتفاق 1974».

وفي ختام المؤتمر الصحافي، وجه الشرع الدعوة للرئيس التركي لزيارة سوريا قريباً.

جانب من مباحثات إردوغان والشرع (الرئاسة التركية)

وبحسب مصادر بالرئاسة التركية، ناقش إردوغان في الاجتماع مع الشرع الذي حضره من الجانب التركي وزير الخارجية، هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومن الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، الخطوات المشتركة التي يتعين على البلدين اتخاذها لتحقيق التعافي الاقتصادي والاستقرار والأمن المستدام في سوريا، بما ينعكس أيضاً على استقرار المنطقة.

تأكيد على وحدة سوريا

وأضافت المصادر أن إردوغان ركز خلال المباحثات على خطوات إنهاء وجود «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والمدعومة أميركياً، وإنهاء تهديداتها لوحدة سوريا وللحدود الجنوبية لتركيا، والدور الذي يمكن أن تلعبه الإدارة السورية في ذلك بدعم تركي، وكذلك مسألة السيطرة على سجون «داعش» في سوريا التي تتخذها الولايات المتحدة ذريعة لاستمرار دعمها للوحدات الكردية.

لافتة ترحيبية بالشرع على مبنى دائرة الاتصال في الرئاسة التركية بأنقرة (متداولة)

وبحسب ما ذكر رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، عبر حسابه في «إكس»، ركزت المباحثات على الدعم الذي يمكن تقديمه للإدارة الانتقالية والشعب السوري في مختلف المحافل الدولية المتعددة الأطراف.

وقال إنهم يعتقدون أن العلاقات التركية السورية، سوف «تتعزز وتكتسب بعداً» مع زيارة الشرع والوفد المرافق له.

إردوغان مستقبلاً الشرع في باحة القصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

ووصل الشرع إلى أنقرة على متن طائرة خصصتها له تركيا، واستقبله إردوغان في باحة القصر الرئاسي، لكن دون مراسم استقبال رسمي.

وعشية زيارته لتركيا، وهي الزيارة الثانية الخارجية له بعد زيارة السعودية يوم الأحد الماضي، قال الشرع إن «قسد» مستعدة لحصر السلاح بيد الدولة وحدها، لكنه لفت إلى «اختلافات على بعض الجزئيات».

جدل حول التعاون الدفاعي

وتقول تركيا إن دور «الوحدات الكردية – قسد»، يقتصر على حراسة سجون «داعش»، وإنها لا تقوم بأي عمل آخر غير ذلك الآن، وإن «داعش» لم تعد لديه قدرة على تنفيذ عمليات على الأرض، وإن أنقرة على استعداد لدعم الإدارة السورية في الاضطلاع بمهمة حراسة السجون.

كما طرحت تركيا فكرة إقامة محور رباعي مع سوريا والعراق والأردن، لمواجهة أي تحرك لـ«داعش»، والقضاء على الذريعة الأميركية لدعم «قسد» لدورها في حراسة السجون.

إردوغان مصافحاً الشرع عند باب القصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

وقبل وصول الشرع إلى أنقرة نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر سورية وإقليمية وأجنبية أمنية واستخبارية، وصفتها بـ«المطلعة»، أنه سيناقش خلال زيارته إلى تركيا «اتفاقاً دفاعياً» مع أنقرة، يشمل إنشاء قواعد جوية تركية وسط سوريا، واتفاقيات لتدريب الجيش السوري الجديد.

وقالت المصادر، إنّ «الاتفاق قد يسمح لتركيا بإنشاء قواعد جوية جديدة في سوريا، واستخدام المجال الجوي السوري لأغراض عسكرية، وتولّي دور قيادي في تدريب القوات في الجيش السوري الجديد»، مضيفةً أنّه «من غير المتوقّع أن يتمّ الانتهاء من الصفقة، اليوم الثلاثاء».

وذكر مسؤول في الرئاسة السورية لـ«رويترز» أن الشرع سيناقش مع إردوغان «تدريب تركيا للجيش السوري الجديد، فضلاً عن مجالات جديدة للانتشار والتعاون»، من دون تحديد مواقع الانتشار.

في المقابل، نقلت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية عن مصدر في الرئاسة التركية، قوله إنه «لا معلومات لدينا عن خطط لإنشاء قواعد عسكرية تركية في سوريا».

وكانت مصادر عسكرية تركية ذكرت، قبل أسبوعين، أنه قد يتم إعادة انتشار القوات التركية في سوريا بحسب ما تقتضيه الظروف والتطورات.

والأسبوع الماضي، زار وفد من وزارة الدفاع التركية دمشق، لبحث المسائل الفنية المتعلقة بالتعاون العسكري و«ما يمكن فعله في المسائل الدفاعية والأمنية، وبخاصّة في القتال المشترك ضدّ المنظمات الإرهابية التي تشكّل تهديداً لسوريا وتركيا».

وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان ومصر بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)

وقبيل انعقاد مباحثات إردوغان والشرع، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ضرورة دعم الإدارة السورية الجديدة خلال الفترة الانتقالية، لافتاً إلى أن تدخل القوى الأجنبية في شؤون المنطقة يجلب الحرب وعدم الاستقرار.

وقال فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، عقب مباحثاتهما في أنقرة، الثلاثاء، إن هناك فرصة تاريخية لمحو جميع التنظيمات الإرهابية من سوريا، وإن تركيا ومصر ستدعمان أي جهد في هذا الإطار.

بدوره، أكد عبد العاطي أنه اتفق مع نظيره التركي على ضرورة إطلاق عملية سياسية حقيقية شاملة في سوريا، مشدداً على أهمية ألا تكون سوريا مركزاً للتحريض أو التهديد لأي دولة من دول الجوار.

وقال: «نتطلع لعودة سوريا إلى دورها الفاعل في إطار الأمة العربية والمنطقة والمجتمع الدولي، وأكدت لنظيري التركي أهمية ألا تكون سوريا مركزاً للتحريض أو للتهديد لأي دولة من دول المنطقة».

وقال بيان مشترك، صدر عقب المباحثات، إن الوزيرين أكدا تمسك مصر وتركيا بوحدة وسيادة سوريا وسلامة أراضيها، وضمان ألا تشكل الأراضي السورية تهديداً لأي دول، وشددا على أهمية وجود عملية سياسية شاملة تخدم مصالح الشعب السوري الشقيق. وجددا فهمهما المشترك حول العودة الطوعية والكريمة للنازحين السوريين إلى وطنهم. وفي هذا الصدد، أكدا أهمية مكافحة الإرهاب واقتلاعه من جذوره، والحفاظ على علاقات حسن الجوار مع دول المنطقة.


مقالات ذات صلة

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده تعمل على تمديد وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة المحادثات بينهما.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

وقال مصدر أمني إن عنصراً من قوى الأمن الداخلي، قتل في اشتباكات اندلعت مع مسلحين بريف جبلة، وفق وكالة «سانا»، وأوضح المصدر أن المواجهات جاءت عقب عملية أمنية في المنطقة.

من جانبها، أفادت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، باعتقال العميد آمر الحسن رئيس فرع «أمن الدولة» بمحافظة اللاذقية في نظام الأسد، فيما قالت مصادر محلية في اللاذقية إنه تم اعتقال العميد غيث شاهين وشقيقه العقيد نزار شاهين، وقد أصيب الأخير في الاشتباكات، كما قتل ضابطان آخران.

أرشيفية لقوات الأمن السوري

وتداولت مصادر محلية معلومات تفيد بأن غيث محمد شاهين، الذي شغل سابقاً منصب قائد الفرقة 18 دبابات في جيش النظام البائد، كان قد شكّل مجموعة مسلحة محلية في البلدة، يُشتبه بتورطها في استهداف قوى الأمن الداخلي كما أشارت أنباء أولية إلى مقتله خلال المداهمة، دون صدور تأكيد رسمي حتى لحظة إعداد هذا التقرير، في ظل استمرار العملية الأمنية.

وتشير المعطيات الميدانية المتلاحقة في ريف جبلة، إلى أن العملية الأمنية الأخيرة في بلدة بعبدة لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من التحركات التي تنفذها الأجهزة المختصة لملاحقة خلايا مسلحة مرتبطة ببقايا النظام البائد، التي تنشط في بعض مناطق الساحل السوري.

استهداف مبنى مجموعة من خلية «سرايا الجواد» الإرهابية التابعة لسهيل الحسن بريف جبلة ديسمبر الماضي (الداخلية السورية)

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في وقت سابق، عن تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تُعرف باسم «سرايا الجواد» تتبع المسؤول العسكري المعروف سهيل الحسن، وذلك في قرية دوير بعبدة بريف جبلة، بحسب شبكة «شام».

وأسفرت العملية حينها عن إلقاء القبض على أحد عناصر الخلية، باسل عيسى علي جماهيري، الذي اعترف خلال التحقيقات، بإخفاء كميات من الأسلحة والذخائر المستخدمة في استهداف مواقع الأمن الداخلي والجيش.

وبناءً على تلك الاعترافات، تمكنت وحدات متخصصة من تحديد أماكن مخابئ الأسلحة، حيث تمت مصادرة رشاشات وذخائر متنوعة، في خطوة عُدّت مؤشراً على حجم التسليح الذي كانت تمتلكه هذه المجموعات وقدرتها على تنفيذ هجمات منظمة.

صورة متداولة للعميد آمر الحسن

في السياق، أفادت مصادر محلية بوجود حالة استنفار أمني في بلدة بعبدة بريف جبلة بعد استقدام تعزيزات أمنية إلى المنطقة، عقب اشتباكات اندلعت بين قوى الأمن الداخلي ومجموعة من «الفلول»، في عملية أمنية استهدفت العميد الركن غيث شاهين الذي يقود مجموعة مسلحة. وأسفرت العملية عن مقتل عنصر من الأمن الداخلي السوري وإصابة آخرين.

وبحسب المعلومات، أسفرت العملية عن مقتل الضابطين نسيم شاهين ويامن شاهين، وإصابة الضابط نزار شاهين الذي جرى اعتقاله مع ابنه، كما جرى اعتقال العميد الركن غيث محمد شاهين مع ابنه. ولم يؤكد تلك الأنباء أي من الجهات الرسمية، فيما تأكد اعتقال كل من العميد آمر الحسن والعميد غيث شاهين.

العميد غيث شاهين (متداولة فيسبوك)

وبحسب المصادر، فإن العميد غيث شاهين من مرتبات الفرقة 18 دبابات، وشارك في معارك حمص وحماة وإدلب ومتهم بارتكاب مجازر بحق المدنيين، كما يعدّ من المقربين من رأس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن غيث شاهين كان من الضباط السوريين المقربين للقوات الروسية التي كانت عاملة في سوريا، وهو حاصل على وسام الشجاعة الروسي.

يشار إلى أن وزارة الداخلية السورية نفذت في يناير (كانون الثاني) الماضي، حملات أمنية في محافظة اللاذقية ومنطقة مصياف بريف حماة، أسفرت عن إلقاء القبض على مطلوبين متورطين في «أعمال إرهابية»، إضافة إلى اعتقال مسؤول تسليح سابق متهم بارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين.

وتواصل وزارة الداخلية السورية ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب من المرتبطين بالنظام السابق، وألقت القبض على كثير منهم، وأحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم في الجرائم المنسوبة إليهم.


تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
TT

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير في المنظومة العلاجية ونقص حاد في الخدمات الأساسية.

وقال ماهر شامية، وكيل وزارة الصحة في غزة، خلال افتتاح فعالية علمية بمناسبة يوم الصحة العالمي، إن القطاع يواجه وضعاً مأساوياً نتيجة تدمير أجزاء واسعة من البنية الصحية، الأمر الذي يُعرّض حياة السكان لمخاطر جسيمة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف أن الأوضاع الاجتماعية في غزة تتأثر، بشكل كبير، بعوامل النزوح المستمر، وانعدام الأمن، وتفشّي الفقر، إلى جانب الاعتماد المتزايد على المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الآثار النفسية المتفاقمة، وعدَّ أن هذه العوامل تشكل ضغطاً إضافياً على النظام الصحي.

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن شعار يوم الصحة العالمي لهذا العام يتجاوز مسألة توفير الرعاية الطبية، ليركز على محددات الصحة العامة، بما يشمل الظروف المعيشية والبيئية التي تؤثر على صحة السكان.

ودعا شامية إلى احترام الحق في الصحة والحياة بالقطاع، مطالباً بوقف الأعمال العسكرية وتكثيف الدعم الدولي العاجل لتوفير الإمدادات الطبية والخدمات الصحية بمختلف مستوياتها.

أطفال فلسطينيون يلعبون في أحد شوارع مدينة غزة (أ.ف.ب)

جاءت هذه التصريحات خلال فعالية علمية حضرها ممثلون عن مؤسسات أكاديمية ودولية، مِن بينها الجامعة الإسلامية في غزة، وسلطة المياه وجودة البيئة، إضافة إلى ممثل عن منظمة الصحة العالمية، إلى جانب مختصين في مجال الصحة العامة.

ويعاني قطاع غزة أوضاعاً إنسانية وصحية متدهورة منذ سنوات، تفاقمت، بشكل كبير، جراء جولات التصعيد العسكري المتكررة والحصار المفروض على القطاع.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وتقول منظمات دولية إن النظام الصحي في غزة يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتضرر كثير من المرافق الصحية، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة المرضى وخروجهم للعلاج خارج القطاع.

كما أدى ارتفاع أعداد المصابين والنازحين إلى زيادة العبء على الخدمات الصحية المحدودة أصلاً، ما يهدد بحدوث انهيار أوسع في القطاع الصحي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وجود عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في حين أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه».

وأفادت ​عدة وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم (الاثنين)، ‌بأن ‌الجولة ​الثانية ‌من ⁠المحادثات ​بين إسرائيل ولبنان ⁠ستُعقد يوم الخميس ⁠في ‌واشنطن.

وستكون هذه ‌أول ​محادثات ‌بين ‌البلدين منذ بدء ‌وقف لإطلاق النار لمدة 10 ⁠أيام يوم ⁠الخميس الماضي.

وزار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى عون وبري، بُعيد عودته إلى بيروت لأول مرة منذ إعلان الهدنة المؤقتة لـ10 أيام من دون الإدلاء بأي تصريحات إعلامية. لكن بري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار، رافضاً الإفصاح عن موقفه من عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل التي يخطط لها رئيس الجمهورية.

وقال عون في تصريحات وزعها مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية إن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً».

وقال عون: «إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان، وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها، وفي مقدمتها الجنوب»، مشيراً إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تُواكَب بأوسع دعم وطني؛ حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

أضاف الرئيس عون: «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى؛ لأن لبنان أمام خيارين، إمّا استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض، وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان».