مقتل وإصابة العشرات بمدفعية «الدعم» وطيران الجيش السوداني

البرهان يتوعد بمواصلة القتال «حتى طرد التمرد»

أم سودانية مع طفليها في مخيم زمزم للنازحين داخلياً الذي يعاني المجاعة في شمال دارفور يوم 21 يناير (أ.ف.ب)
أم سودانية مع طفليها في مخيم زمزم للنازحين داخلياً الذي يعاني المجاعة في شمال دارفور يوم 21 يناير (أ.ف.ب)
TT

مقتل وإصابة العشرات بمدفعية «الدعم» وطيران الجيش السوداني

أم سودانية مع طفليها في مخيم زمزم للنازحين داخلياً الذي يعاني المجاعة في شمال دارفور يوم 21 يناير (أ.ف.ب)
أم سودانية مع طفليها في مخيم زمزم للنازحين داخلياً الذي يعاني المجاعة في شمال دارفور يوم 21 يناير (أ.ف.ب)

لقي عشرات الأشخاص مصرعهم، في قصف جوي جديد شنه طيران الجيش السوداني على مدينة نيالا، حاضرة ولاية جنوب كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، وذلك للمرة الثانية خلال 3 أيام، بينما قصفت «قوات الدعم السريع» للمرة الثانية مستشفى «النو» بأم درمان، ما أدى لمقتل عدد من الأشخاص بينهم ناشط شهير، وأثناء ذلك توعَّد قائد الجيش رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان بمواصلة القتال ضد «الدعم السريع»، حتى «طردهم» من البلاد.

وتتضارب الأرقام المتداولة لأعداد القتلى والجرحى، ولا توجد إحصائيات دقيقة، فبينما قال شهود عيان إن نحو 86 مدنياً قتلوا خلال الساعات الـ72 الأخيرة، 52 منهم بقصف مدفعي من «قوات الدعم السريع» على مدينة أم درمان، و34 شخصاً قتلهم طيران الجيش السوداني في مدينة نيالا، ذكرت مصادر صحافية أن نحو 40 شخصاً قُتلوا في مدينة كادوقلي حاضرة ولاية جنوب كردفان، بقصف مدفعي نتج عن قتال بين «الحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، والجيش السوداني.

قصف كادوقلي

واشتبكت قوات الحلو التي تسيطر على منطقة كاودا بولاية جنوب كردفان منذ عدة سنوات، مع قوات الجيش التي قصفت العاصمة كادوقلي بالمدفعية، وهو تطور جديد في «الحروب» السودانية.

مخزن طبي مدمَّر في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور بسبب القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (أرشيفية- أ.ف.ب)

وقالت «قوات الدعم السريع» في بيان، إن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني نفَّذ غارة جديدة على مدينة نيالا اليوم الثلاثاء، قتل خلالها أكثر من 38 مواطناً، معظمهم نساء وأطفال، وذلك ضمن سلسلة غارات مكثفة شنها الطيران الحربي على المدينة، زاعمة أن 238 مواطناً قتلوا نتيجة للقصف الجوي الأسبوع الماضي، فضلاً عن إصابة المئات، وتدمير منازل المدنيين والبنى التحتية.

وفي أم درمان، قصفت «قوات الدعم السريع» بالمدفعية الثقيلة مستشفى «النو» بمحلية كرري بمدينة أم درمان، ما أدى لمقتل نحو 6 أشخاص، بينهم ناشط شهير، فضلاً عن إصابة آخرين بعضهم جراحه خطرة، وذلك بعد عدة ساعات من قصف سابق استهدف سوق «صابرين»، وأدى لمقتل قرابة 60 شخصاً، وفقاً لإحصائيات غير رسمية.

ميدانياً أيضاً، صدت «قوات الدعم السريع» الثلاثاء، هجوماً واسعاً شنته قوات الجيش والفصائل المتحالفة معه، جنوب العاصمة الخرطوم، وذلك في محاولة لاختراق دفاعاتها المتقدمة بالقرب من جسر سوبا، بينما فرض الجيش سيطرته الكاملة على مدينة الكاملين (جنوب الخرطوم)، بعد عمليات كر وفر استمرت 3 أيام، انسحبت خلالها «قوات الدعم السريع» إلى القرى المجاورة. ونقل شهود أن الجيش واصل تقدمه واستعاد بلدة التكينة القريبة من الكاملين، وبلدات وقرى صغيرة في ولاية الجزيرة.

واستهدفت مدفعية «الدعم السريع» ضاحية الكدرو شمال الخرطوم بحري، وحاولت طائرات مُسيَّرة استهداف مطار كنانة العسكري بولاية النيل الأبيض، تصدت لها الدفاعات الأرضية التابعة للجيش.

مواطنون في مدينة القضارف يصطفون للعودة إلى منازلهم بمدينة ود مدني بعد سماح السلطات لهم بالعودة (أ.ف.ب)

وفي شمال دارفور، قال إعلام قيادة الفرقة السادسة مشاة للجيش السوداني، إن الطيران الحربي نفَّذ فجراً، سلسلة من الضربات الجوية، استهدفت تجمعات «ميليشيا الدعم السريع» في محيط مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور. وأضاف: «قواتنا دمرت 6 مُسيَّرات، وأسقطت واحدة خلال الساعات الماضية».

البرهان يتوعد

وفي السياق، توعد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء، بمواصلة القتال ضد «قوات الدعم السريع» وطردها من كافة أنحاء البلاد، وذلك إثر جولة يقوم بها لعدد من المناطق التي استردها الجيش من «قوات الدعم السريع»، لا سيما في ولايتَي الجزيرة والخرطوم.

وقال البرهان في حديث مقتضب، وهو محاط بجنوده في بلدة ود أبو صالح، التي تقع على محور متقدم من خط القتال باتجاه الخرطوم: «سنقاتل هؤلاء الناس إلى أن نطردهم من كل البلاد».

وأضاف أن «قواتنا الآن بالقرب من جسر سوبا»، وهو الجسر الذي يربط بين منطقة شرق النيل والعاصمة الخرطوم، منوهاً إلى أن قوات الجيش أيضاً وصلت بلدة المسيد التي تقع بعد عشرات الكيلومترات جنوب الخرطوم، وتابع: «أهالي هذه المنطقة لم يهادنوا المتمردين ولم يتفقوا معهم، قاتلوهم وطرودهم».

وتوجه البرهان بعد زيارته ود أبو صالح إلى القاعدة العسكرية الرئيسية للجيش في منطقة وادي سيدنا، شمال أم درمان، وكان في استقباله عضوا مجلس السيادة: نائبه في الجيش شمس الدين كباشي، ومساعده ياسر العطا.

وقال إعلام «السيادي» على موقع «فيسبوك»، إن البرهان تلقى شرحاً حول سير العمليات العسكرية على ضوء الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى في جبهات القتال. وحيا القائد العام للجيش السوداني تضحيات ضباط وضباط صف وجنود منطقة وادي سيدنا العسكرية، على استبسالهم للذود عن حياض الوطن، من خلال انخراطهم بكل ثبات وشجاعة في حرب الكرامة.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

السودان يعود إلى منظمة «إيغاد» بعد عامين من خروجه منها

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق إفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.