زيلينسكي يدعو ترمب إلى الاستثمار في المعادن الأوكرانية النادرة

الكرملين يعدها مقايضة تجارية وينصحه بالابتعاد عنها لأن ذلك لا يساهم في إنهاء الصراع

عمال طوارئ أوكرانيون يعملون على إخماد نيران عقب قصف روسي أصاب مصنعاً في مدينة خاركيف الأحد (إ.ب.أ)
عمال طوارئ أوكرانيون يعملون على إخماد نيران عقب قصف روسي أصاب مصنعاً في مدينة خاركيف الأحد (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يدعو ترمب إلى الاستثمار في المعادن الأوكرانية النادرة

عمال طوارئ أوكرانيون يعملون على إخماد نيران عقب قصف روسي أصاب مصنعاً في مدينة خاركيف الأحد (إ.ب.أ)
عمال طوارئ أوكرانيون يعملون على إخماد نيران عقب قصف روسي أصاب مصنعاً في مدينة خاركيف الأحد (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، أن بلاده مستعدة لاستقبال «استثمارات من الشركات الأميركية» في معادنها النادرة التي تُستخدم على نطاق واسع في الإلكترونيات، وبدا أن دونالد ترمب يطالب بالوصول إليها مقابل المساعدة الأميركية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسعى أوكرانيا، التي تعتبر واشنطن الداعم الرئيسي لها في مواجهة الغزو الروسي منذ 3 سنوات، إلى ضمان استمرار المساعدات الأميركية.

موقف ترمب الذي عاد إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) غير واضح تماماً، لكنه أكد أنه يريد نهاية سريعة للحرب وانتقد في الماضي الإنفاق الكبير لمساعدة كييف.

وقال الرئيس الأميركي، الاثنين، إنه يريد التفاوض على «اتفاق» مع أوكرانيا بحيث تقدم معادنها النادرة «ضماناً».

وأضاف: «نتطلع للتوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا بحيث يضعون ما لديهم من معادن نادرة وأشياء أخرى كضمان مقابل ما نقدمه لهم».

وسأل صحافي: «هل تريد من أوكرانيا أن تقدم معادنها النادرة للولايات المتحدة؟».

وأجابه ترمب: «نعم، أريد ضمانات بشأن المعادن النادرة».

ورد فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، خلال مؤتمر صحافي: «أود أن تقوم الشركات الأميركية (...) بتطوير هذا القطاع هنا».

وأضاف: «نحن منفتحون على إمكانية تطوير هذا الأمر مع شركائنا الذين يساعدوننا في حماية أراضينا»، معتبراً ذلك اتفاقاً «منصفاً».

وأضاف أن أوكرانيا تمتلك «ما يكفي» من المعادن النادرة، مشدداً على أن «جزءاً من مواردنا المعدنية» في المنطقة المحتلة. وتسيطر روسيا على نحو 20 في المائة من أراضي أوكرانيا.

وأوضح فولوديمير زيلينسكي أنه قال لدونالد ترمب خلال اجتماع في أكتوبر (تشرين الأول) أن بلاده «منفتحة» على هذا النوع من الاستثمار الأميركي.

وأضاف أنه إذا كانت هذه المعادن تحت سيطرة روسيا فيمكن لدول مثل «إيران وكوريا الشمالية» الوصول إليها.

وفي خطة السلام التي تم الكشف عنها في أكتوبر، اقترح زيلينسكي، من دون ذكر المعادن تحديداً، «اتفاقية خاصة» مع شركاء بلاده، تسمح بـ«حماية مشتركة» و«استثمار مشترك للموارد الاستراتيجية» لبلاده.

وذكر على سبيل المثال «اليورانيوم والتيتانيوم والليثيوم والغرافيت وغيرها من الموارد الاستراتيجية ذات القيمة العالية».

تعتبر المعادن النادرة مثل اليوروبيوم أو السيريوم، ضرورية لاقتصاد الغد وخصوصاً بالنسبة لتقنيات تحول الطاقة الرئيسية.

ويمكن إيجادها في مسيّرة أو توربينة رياح أو قرص صلب أو محرك سيارة كهربائية أو عدسة تلسكوب أو مقاتلة.

وتخشى أوكرانيا أن يقرر ترمب خفض مساعدة بلاده أو دفعها إلى طاولة المفاوضات مع موسكو.

كذلك تخشى أن تضطر إلى التنازل عن الأراضي التي تحتلها روسيا.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال نهاية يناير إنه من دون المساعدات الغربية فإن الحرب في أوكرانيا ستنتهي «خلال شهر ونصف شهر أو شهرين».

ردود فعل وتساؤلات

أثار «العرض» الذي قدمه ترمب، بمبادلة المساعدات العسكرية الأميركية بـ«المعادن النادرة» الغنية بها أوكرانيا، ردود فعل وتساؤلات عدة عن الأسباب التي تقف وراءه في هذه اللحظة بالذات. وفيما عده البعض جزءاً من الضغوط على روسيا، قبيل الاجتماع المتوقع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، رأى آخرون أنه قد يكون جزءاً من سياساته المعروفة بعقد «الصفقات» حتى ولو كانت على حساب التضحية بشعاره عن «إنهاء الحروب»، عندما يتعلق الأمر بمصالح أميركا.

يأتي ذلك بعدما كشفت مصادر أميركية، يوم الاثنين، عن أن شحنات الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا توقفت لفترة وجيزة في الأيام القليلة الماضية، واستؤنفت مطلع الأسبوع، بعدما ناقشت إدارة ترمب سياستها تجاه كييف.

مصافحة بين بوتين وترمب في هلسنكي بفنلندا... 16 يوليو 2018 (رويترز)

المعادن النادرة مقابل المساعدات

وقال ترمب خلال توقيعه عدداً من الأوامر التنفيذية في البيت الأبيض: «نحن نستثمر مئات المليارات من الدولارات. لديهم معادن نادرة عظيمة، وأريد أمن المعادن النادرة»، مضيفاً أن أوكرانيا «مستعدة للقيام بذلك».

ورد مسؤول روسي كبير، الثلاثاء، على اقتراح ترمب، موجهاً له تحذيراً بالابتعاد عن «المعادن النادرة لأوكرانيا». وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: «إذا أطلقنا على الأشياء اسماً، فهذا اقتراح لشراء المساعدة، بمعنى آخر، ليس تقديمها دون شروط، أو لأسباب أخرى، ولكن على وجه التحديد لتقديمها على أساس تجاري». وأضاف: «من الأفضل بالطبع عدم تقديم المساعدة على الإطلاق؛ لأن ذلك من شأنه أن يساهم في إنهاء هذا الصراع»، في إشارة إلى الحرب التي بدأتها روسيا.

بوتين مع الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أرشيفية - رويترز)

احتياطات وخبرات أوكرانية هائلة

وتمتلك أوكرانيا بالفعل احتياطيات استراتيجية من التيتانيوم والليثيوم والغرافيت واليورانيوم، وهو أمر بالغ الأهمية لاستقرارها الاقتصادي في المستقبل، وقد يكون جزءاً من الحسابات في موازنة المساعدات الفورية مع السيادة طويلة الأجل على مواردها. وفي حين توجد بعض المعادن المهمة في مناطق تحتلها روسيا حالياً، فإن معادن ثمينة أخرى موجودة في مناطق أخرى آمنة نسبياً، على الرغم من الهجمات الروسية التي تستهدف مناطق عدة من البلاد.

وكشف تقرير في «نيويورك تايمز» عن أن الخبراء والمخططين العسكريين يولون أهمية للإمكانات التكنولوجية الهائلة التي تختزنها أوكرانيا منذ عقود طويلة، والتي تصاعدت في الآونة الأخيرة، مع التطور الهائل الذي حققته خاصة في صناعة المسيّرات، التي يعتقد أنها ستكون «نجمة» كل الحروب المستقبلية التي يمكن أن تخوضها الجيوش في العالم.

مقاتلة أوكرانية تحلق في سماء دونيتسك أمس (إ.ب.أ)

ويؤكد جون هاردي، في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية محسوبة على الجمهوريين، أن كييف اقترحت التعاون مع الولايات المتحدة، في مجال الموارد الطبيعية في أوكرانيا، من خلال «خطة النصر» التي قدمها زيلينسكي للاستثمار المشترك في الموارد الطبيعية الأوكرانية مقابل توفير الدفاع الجوي للمرافق الرئيسية. وأضاف هاردي قائلاً، لـ«الشرق الأوسط»، ترى كييف أن هذا الاقتراح، إلى جانب أفكار أخرى مثل عرض استبدال قوات أوكرانية ببعض القوات الأميركية في أوروبا بعد الحرب، قد يكون حافزاً لإدارة ترمب لمواصلة المساعدات الأميركية.

جنود أوكرانيون خلال تدريب في منطقة قريبة من دونيتسك (أ.ب)

ترمب «أناني للغاية»

وانتقد المستشار الألماني أولاف شولتس اقتراح ترمب، واصفاً إياه بأنه «أناني للغاية، ومتمركز للغاية حول منافعه الذاتية»، وجادل بأن أوكرانيا ستحتاج إلى مواردها الطبيعية لتمويل إعادة البناء بعد الحرب. وكان البيت الأبيض قد تراجع عن تقييمه الأولي بوقف جميع المساعدات لأوكرانيا، وقال مسؤول أميركي إن هناك أجنحة داخل الإدارة لها آراء مختلفة بشأن المدى الذي يجب أن تذهب إليه الولايات المتحدة في مواصلة دعم جهود كييف الحربية بالأسلحة من المخزونات الأميركية، حسب «رويترز». ومن شأن وقف تدفق الأسلحة الأميركية أن يعيق قدرة كييف على القتال ويضعف موقفها في محادثات السلام. ومنذ تولي ترمب منصبه لم يتم الإعلان عن أي شحنات، ولكن يعتقد أن الشحنات التي أذن بها الرئيس السابق، جو بايدن، استمرت في التدفق وستستمر لأشهر مقبلة.

مسيّرات أوكرانيا ضرورة لـ«الناتو»

نقل تقرير «نيويورك تايمز» عن مسؤول في شركة أوكرانية، تستثمر في تقنيات الدفاع التطبيقية، أن أوكرانيا قامت العام الماضي بتجميع نحو مليوني طائرة من دون طيار في ورش عمل سرية متفرقة. وقال إنه لم يفعل أي شريك آخر في حلف شمال الأطلسي ذلك من قبل. وأضاف: «إن خبرتهم في مجال هذه المنتجات لا مثيل لها، وهناك آلاف المهندسين في أوكرانيا الذين لديهم أصدقاء على الخطوط الأمامية، والذين يفهمون كيف تُخاض الحروب».

وقال مارك كانسيان، العقيد المتقاعد في سلاح مشاة البحرية الأميركية والمستشار الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إنه من المعقول أن نعتقد أن الأوكرانيين الآن يقودون العالم في إنتاج طائرات رباعية المراوح تمنح المشغلين أعيناً فوق وداخل ساحة المعركة.

وقال رافائيل لوس، الزميل في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن الخبرة التي اكتسبتها أوكرانيا بشق الأنفس في صناعة الطائرات من دون طيار ومكافحتها، تدفع الدول الأوروبية بالفعل إلى التفكير في شراء أنظمة دفاع من الشركات الأوكرانية، إما الآن أو بعد انتهاء الحرب. وقال إن الاهتمام يأتي من تقدير مدى سرعة دورة الابتكار، فالأمر قد يستغرق أقل من شهر حتى يتم مواجهة طائرة من دون طيار جديدة في أوكرانيا بشكل متكيف من الحرب الإلكترونية في روسيا التي تعطلها. وفيما تكافح الولايات المتحدة والأوروبيون لمواكبة ذلك، قد يستغرق الأمر سنوات من قبل شركات الدفاع الغربية لتطوير سلاح جديد، بما في ذلك الطائرات من دون طيار، وحتى وقتاً أطول لاختباره في ساحة المعركة. وقال لوس: «لهذا السبب يجب على حلفاء (الناتو) البناء على ما تعلمته أوكرانيا من خلال تعميق شراكتهم مع قطاع الدفاع الأوكراني».

مجنّدان أوكرانيان يشاركان في تدريب عسكري بكييف... 30 يناير (أ.ف.ب)

ورغم الصعوبات التي لا تزال تفرض على أوكرانيا شراء بعض المكونات من الخارج، في ظل القيود التي تفرضها الصين على تصدير بعض المكونات الرئيسية، والقصف الروسي، فإن الدول الأوروبية اتخذت خطوة في الاتجاه الصحيح العام الماضي عندما اشترت أسلحة بقيمة مليار دولار تقريباً للجيش الأوكراني من شركات أوكرانية من خلال برنامج يسمى «حرية التصنيع». ورغم أن الولايات المتحدة لم تتبرع بعد للبرنامج، فإن إدارة بايدن قامت سراً باستثمار كبير منفصل في صناعة الطائرات من دون طيار في أوكرانيا.

إلى ذلك، أفادت وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، بأن الجنود الكوريين الشماليين المتمركزين في منطقة كورسك الروسية لم يشاركوا في أي قتال منذ منتصف يناير، بعد أن زعمت كييف انسحابهم من خط المواجهة لتكبدهم خسائر فادحة. وقال جهاز الاستخبارات الوطني الكوري الجنوبي: «منذ منتصف يناير، يبدو أن الجنود الكوريين الشماليين المنتشرين في منطقة كورسك في روسيا لم يشاركوا في أي قتال»، مضيفاً أنه من المحتمل أن يكون ذلك مرتبطاً بسقوط عدد كبير من القتلى في صفوفهم.

إطفائيون يخمدون حريقاً سببه قصف على مبنى سكني في بولتافا بأوكرانيا... 1 فبراير (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، قال مسؤولون، الثلاثاء، إن 5 مدنيين قتلوا وأصيب أكثر من 30 في هجوم روسي على بلدة إيزيوم بمنطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا. وأسفر الهجوم عن إلحاق دمار جزئي بمبنى مجلس البلدة. وذكر أوليه سينيهوبوف حاكم منطقة خاركيف على «تلغرام» أنه استناداً إلى المعلومات الأولية فإن القوات الروسية هاجمت المنطقة المركزية من البلدة باستخدام صاروخ باليستي. فيما أعلنت القوات الجوية الأوكرانية، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت 37 من أصل 65 طائرة مسيّرة معادية أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية الليلة الماضية.

آثار القصف الروسي على مبنى سكني في أوكرانيا (أ.ف.ب)

غروسي يزور كييف

وتفقد رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محطة لتوزيع الكهرباء بعد وصوله إلى كييف، الثلاثاء، وحذر من خطر وقوع حادث نووي بسبب الهجمات على شبكة الكهرباء في أوكرانيا أو تعطل الإمدادات. وكتب غروسي على منصة «إكس»: «أنا في محطة كييفسكا للكهرباء، وهي جزء مهم من شبكة الطاقة في أوكرانيا وضروري للسلامة النووية». وقال: «قد يقع حادث نووي نتيجة هجوم مباشر على المحطة أو بسبب انقطاع إمدادات الطاقة أيضاً».


مقالات ذات صلة

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أميركا توافق على صفقة محتملة لبيع قطع غيار عتاد عسكري إلى أوكرانيا

أعلنت وزارة الدفاع ‌الأميركية (‌البنتاغون)، ‌يوم الجمعة، ​أن وزارة ‌الخارجية وافقت على صفقة ‌محتملة لبيع قطع غيار عتاد عسكري ومواد ذات ​صلة إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ) p-circle

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز و«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

رائد جبر (موسكو) إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا  رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

اقترح الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وتشمل حظر تقديم خدمات بحرية لناقلات النفط الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا ضباط إنفاذ القانون وصحافيون خارج المبنى السكني الذي شهد محاولة اغتيال الجنرال الروسي فلاديمير أليكسيف في موسكو، روسيا 6 فبراير 2026 (رويترز)
p-circle 00:39

إطلاق نار على جنرال في الجيش الروسي... ولافروف يتهم أوكرانيا

تعرّض جنرال في الجيش الروسي لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، صباح الجمعة، ونُقل إلى المستشفى، حسب ما أفادت «لجنة التحقيقات الروسية».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
TT

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة الاغتيال «لتقويض محادثات السلام» الجارية بين البلدين.

وقالَ محققون روس إنَّ فلاديمير أليكسييف، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، تعرّض لإطلاق نار من «شخص مجهول»، مشيرين إلى أنَّ المشتبه به فرّ من المكان الحادث.

ويخضع أليكسييف لعقوبات غربية لدوره المفترض في هجمات إلكترونية واتّهامات له بتدبيره هجوماً بغاز الأعصاب ضد جاسوس روسي منشق في بريطانيا. كما يعدّ أليكسييف معاوناً لأحد أعضاء الوفد الروسي المفاوض في المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، والتي اختُتمت جولتها الثانية الخميس في أبوظبي.

واتَّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء «العمل الإرهابي»، متَّهماً كييف بمحاولة «إفشال مسار المفاوضات» الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.


الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

طلب الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد، الأمر الذي أثار رد فعل عنيفاً من المنصة المملوكة لشركة صينية.

وفي استنتاجات أولية لتحقيق بدأ قبل عامين، رأت المفوضية الأوروبية أن «تيك توك» لا يتخذ خطوات فعّالة لمعالجة الآثار السلبية للتطبيق، ولا سيما على القاصرين والبالغين المعرَّضين للخطر.

وقال المتحدث باسم المفوضية توماس رينييه إن «تصميم (تيك توك) المسبب للإدمان يخالف قانون الخدمات الرقمية»، مُشيراً إلى مخاوف تتعلق بميزات مثل استعراض المحتوى بلا توقّف والتشغيل التلقائي والإشعارات الفورية ونظام التوصيات وفق تفضيلات المستخدم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رينييه أن «هذه الميزات تؤدي إلى الاستخدام القهري للتطبيق، خاصةً لأطفالنا، وهذا يُشكّل مخاطر جسيمة على صحتهم النفسية ورفاهيتهم... والإجراءات التي اتخذها (تيك توك) غير كافية على الإطلاق».

ورفضت «تيك توك» خلاصات المفوضية الأوروبية، وعَدَّت أنها «تقدم صورة زائفة تماماً ولا أساس لها من الصحة لمنصتنا»، وفقاً لبيان للمتحدث باسمها.

وأضاف المتحدث: «سنتخذ جميع الخطوات اللازمة للطعن في هذه النتائج بكل الوسائل المتاحة».

وقانون الخدمات الرقمية جزء من مجموعة أدوات قانونية مُعززة اعتمدها الاتحاد الأوروبي، في السنوات الأخيرة، للحد من تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المسؤولون قد صرّحوا، حتى الآن، بأن «تيك توك» تتعاون مع الجهات التنظيمية الرقمية في الاتحاد.

سيُتاح لـ«تيك توك»، الآن، الاطلاع على نتائج الاتحاد الأوروبي للدفاع عن نفسها ضد هذه الادعاءات.

وقالت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا بالاتحاد الأوروبي، للصحافيين: «يتعيّن على (تيك توك) اتخاذ إجراءات، وعليها تغيير تصميم خدمتها في أوروبا لحماية القاصرين وسلامتهم».

واقترحت اللجنة ما يمكن للمنصة تغييره، مثل خاصية استعراض المحتوى بلا توقف، وتطبيق نظام «فترات راحة فعّالة من استخدام الشاشة»، بما في ذلك أثناء الليل، وتطوير نظام تفضيلات المستخدم؛ أي الخوارزميات التي تستخدمها المنصات لتقديم محتوى وفق تفضيلات المستخدمين.

وتحقيق فبراير (شباط) 2024 هو الأول الموجَّه ضد «تيك توك»، بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو قانون قوي لإدارة المحتوى في الاتحاد الأوروبي أثار غضب الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب.


لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
TT

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالعمل على تقويض مسار المفاوضات، ووضع عراقيل أمام جهود التسوية السياسية. وجاء الاتهام بعد مرور ساعات على محاولة اغتيال جنرال روسي. وأثارت العملية التي هزت موسكو صباح الجمعة سجالات جديدة حول إخفاقات أمنية قادت إلى سلسلة واسعة من الهجمات على قادة عسكريين بارزين.

وأطلق مجهول النار صباح الجمعة على الجنرال فلاديمير أليكسييف، النائب الأول لرئيس الأركان الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 6 فبراير 2026 (رويترز)

ووفقاً لمعطيات أجهزة التحقيق الروسية، فقد تم تنفيذ الهجوم في مدخل البناية التي يقطن فيها المسؤول العسكري من مسدس مزود بكاتم للصوت ولاذ المهاجم بالفرار. ونشرت موسكو مقاطع فيديو وثَّقت الحادثة نُقلت من كاميرات مراقبة في الجوار. وأعلنت الأجهزة الأمنية أنها تدرس المعطيات المتوافرة لديها. وأطلقت عملية لملاحقة المهاجم بعد فتح قضية جنائية.

ويعدّ الجنرال أليكسييف من أبرز القادة العسكريين في وزارة الدفاع، وقد حاز في عام 2017 لقب «بطل روسيا». ولعب كما يبدو أدواراً مهمة من خلال منصبه الحالي في توجيه وإدارة العمليات العسكرية الدائرة في أوكرانيا.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وأعلن الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى تقارير حول الوضع. وتمنى الكرملين الشفاء لأليكسييف. وبات معلوماً أن بوتين قد يتناول هذا الموضوع خلال اجتماع للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي الروسي دعا إليه في النصف الثاني من يوم الجمعة، رغم أن الاجتماع دوري وليس مرتبطاً مباشرة بالحادثة.

ووجهت موسكو سريعاً أصابع الاتهام إلى الأجهزة الأوكرانية بالوقوف وراء الحادثة، خصوصاً أنها تشكل استمراراً لسجل حافل من عمليات الاغتيالات التي استهدفت قادة عسكريين خلال العامين الماضيين.

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن محاولة اغتيال المسؤول العسكري «تظهر رغبة أوكرانيا في تقويض جهود السلام». وزاد في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع مسؤولين أوروبيين يزورون موسكو للمرة الأولى منذ سنوات: «لقد أكد هذا الهجوم الإرهابي مرة أخرى تركيز نظام (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي على الاستفزازات المستمرة، التي تهدف بدورها إلى تعطيل عملية التفاوض، وهو مستعد لفعل كل شيء فقط لإقناع رعاته الغربيين والولايات المتحدة في محاولة لإبعادهم عن المسار لتحقيق تسوية عادلة».

رغم ذلك، شكك خبراء روس باحتمال أن يلقي الهجوم الجديد في قلب العاصمة الروسية بظلال مباشرة على جولات التفاوض الجارية حالياً بين موسكو وكييف برعاية أميركية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وعملية السلام في أوكرانيا. قال الكرملين، الجمعة، إنّ المحادثات كانت «صعبة جداً»، لكن بنّاءة، مؤكداً أنّها ستستمر.

وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف، الخميس، أن جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستُعقد «في الأسابيع المقبلة»، بعد مفاوضات «بنّاءة» في أبوظبي أسفرت عن تبادل أسرى. وقال عمروف عبر تطبيق «تلغرام»: «اتفقت الوفود على إبلاغ عواصمها ومواصلة المحادثات الثلاثية في الأسابيع المقبلة»، لافتاً إلى أن المفاوضات ركزت خصوصاً على «آليات تنفيذ وقف لإطلاق النار».

جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ)

وفتحت محاولة اغتيال المسؤول العسكري سجالات جديدة حول ما وصف بأنه إخفاقات أمنية متواصلة سهلت للأجهزة الأوكرانية تنفيذ هجمات موجعة داخل العمق الروسي. وبالإضافة إلى العشرات من الهجمات التفجيرية التي استهدفت مطارات ومخازن أسلحة ومستودعات للوقود ومنشآت عسكرية أخرى، فقد وقعت سلسلة اغتيالات صاخبة استهدفت شخصيات عسكرية بارزة، كان أشدها وقعاً على موسكو اغتيال قائد قوات الأسلحة الكيماوية والإشعاعية الجنرال إيغور كيريلوف في نهاية عام 2024، واغتيال الفريق فانيل سارفاروف الذي يشغل منصب رئيس قسم التدريب العملياتي في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية قبل نحو شهر.

ورأى معلقون أن وصول الاستخبارات الأوكرانية إلى هؤلاء القادة في العاصمة الروسية يؤشر إلى وجود خلل وتقصير داخل المؤسسة الاستخباراتية الروسية في مجال توفير الأمن القادة المهمين الذين جرت عمليات اغتيالهم خارج إطار العمليات العسكرية الدائرة على جبهات القتال. خصوصاً أن الجزء الأكبر من الهجمات استُخدمت فيه عبوات ناسفة شديدة التدمير؛ ما أضاف أسئلة عن ثغرات أمنية سهَّلت نقل واستخدام مواد متفجرة على الأراضي الروسية وفي مناطق حساسة.

The Ukrainian delegation headed by Rustem Umarov

في موضوع متصل، أكد لافروف، أن القوات الروسية، سوف تواصل استهداف الأهداف العسكرية والأهداف ذات الاستخدام المزدوج داخل الأراضي الأوكرانية، مشدداً على أن بلاده «امتثالاً للقانون الدولي الإنساني، لا تهاجم مواقع مدنية في أوكرانيا وتركز فقط على الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

وجاء حديثه عقب محادثات أجراها مع رئيس مكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورئيس الإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري، إغنازيو كاسيس، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون سينيرلي أوغلو. وزاد: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً من أننا نتصرف بحذر ما التزم العدو بالقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني. ونحن مستمرون في الالتزام بهذه القواعد، حيث لا نهاجم إلا الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتعدّ هذه من الزيارات النادرة لمسؤولين أوروبيين إلى القيادة الروسية، وقد عكست تزايد اهتمام السياسيين الأوروبيين بفتح قنوات اتصال مع القيادة الروسية. وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام قبل أيام معطيات عن زيارة غير معلنة قام بها ممثل عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو. لكن الكرملين والإليزيه تجنبا نفي أو تأكيد تلك المعطيات.

وقال لافروف إن الرئيس الروسي مستعد لتلقي اتصال من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات «جدية»، لكنه وصف تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن معاودة الحوار مع موسكو بأنها «دبلوماسية سيئة جداً». وقال لافروف في مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية: «إذا كنت ترغب في التحدث، والتحدث بجدية حول أي موضوع، فاتصل. بوتين سيرد على الهاتف دائماً. إنه يستمع إلى كل المقترحات». وأضاف: «قبل نحو أسبوعين، صرّح ماكرون مجدداً سأتصل ببوتين يوماً ما. هذا ليس جدياً، كما تعلمون، إنها دبلوماسية سيئة جداً».

وفي وقت لاحق، قال دميتري بوليانسكي، نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، إن أوروبا لا تزال تلعب دوراً تخريبياً في مفاوضات أوكرانيا. وأضاف بوليانسكي في منشور على «إكس»: «نحن لا نرى أدنى علامة على التحسن».

ماكرون وبوتين (أ.ف.ب)

في السياق، تحدثت تقارير متقاطعة عن أن شركة «ستارلينك» المملوكة من إيلون ماسك، بدأت هذا الأسبوع بحجب وصول القوات الروسية إلى خدمة الإنترنت عبر أقمارها داخل مسرح العمليات في أوكرانيا، بعد طلب أوكراني يهدف إلى وقف «الاستخدام غير المصرّح به» للمحطات التي وصلت إلى الروس عبر السوق الرمادية والتهريب. ووفق روايات مدونين عسكريين روس موالين للحرب، تسببت القيود بانقطاعات أربكت اتصالات الوحدات على الخطوط الأمامية، وأثّرت أيضاً على تشغيل بعض الطائرات المسيّرة التي كانت تعتمد على الشبكة.

جوهر الخطوة يقوم على نظام يسمى «القائمة البيضاء» داخل أوكرانيا، أي أن الخدمة لا تعمل إلا للمحطات التي جرى تسجيلها والتحقق منها لدى الجهات الأوكرانية؛ ما يعني عملياً أن المحطات غير المسجّلة، ومن ضمنها تلك التي يستخدمها الروس بشكل غير قانوني، تُستبعد من الشبكة.

كما تتحدث مصادر عدة عن إضافة قيدٍ آخر يتمثل في تحديد عمل المحطات عند سرعة تقارب 75 كلم/ساعة؛ بهدف تقليل فرص استخدامها على منصات متحركة أو على مسيّرات بعيدة المدى.

لماذا طلبت كييف ذلك الآن؟

على مدى سنوات، كانت كييف تمتلك وصولاً «رسمياً» إلى «ستارلينك» لتأمين الاتصال في بيئة حرب تتعرض فيها البنى التحتية للاتصالات والكهرباء للقصف. لكن القلق الأوكراني تصاعد، حسب ما نُشر، عندما رصدت أوكرانيا أن الاستخدام الروسي لم يعد محصوراً باتصالات الجنود، بل بدأ يمتد إلى تعزيز قدرات المسيّرات الروسية في التحكّم والاستهداف وجعلها أكثر مقاومة للتشويش، وهو ما عدَّته كييف تهديداً مباشراً لميزتها التكنولوجية في ساحة تتغير بسرعة.

ولهذا؛ أعلن وزير الدفاع الأوكراني الجديد ميخائيلو فيديروف أنه تواصل مع الشركة الشهر الماضي، واحتفى لاحقاً بتفعيل نظام التسجيل والتحقق بوصفه يحقق «نتائج ملموسة»، مع الإقرار بوجود تعطّل مؤقت أصاب بعض المستخدمين الأوكرانيين الذين لم يستكملوا إجراءات التسجيل بعد.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس (أ.ف.ب)

تأثير الحجب

التقدير الدقيق لتأثير هذا الحجب لا يزال صعباً، لكن المؤشرات الأولى جاءت من «الشكاوى الروسية» ذاتها. فقد تحدث مدونون روس موالون للحرب على منصات مثل «تلغرام»، عن فجوات في الاتصال ومشكلات في تنسيق الوحدات على الجبهة، وعدَّ بعضهم أن الجيش سيضطر مؤقتاً إلى العودة إلى بدائل أقل كفاءة مثل الراديو والكوابل الأرضية وجسور «واي فاي».

من جهته، كتب إيلون ماسك على منصته «إكس» في أول فبراير (شباط)، إن الخطوات المتخذة لوقف الاستخدام غير المصرح به «يبدو أنها نجحت»، في إشارة إلى أن الشركة ترى الإجراء جزءاً من ضبط الامتثال وليس دخولاً رسمياً كطرف في الحرب.

بيد أن الخطوة، حتى لو قُدمت كإجراء ضد «الاستخدام غير المصرّح به»، تفتح باباً على مضاعفات، من بينها سباق للتحايل؛ إذ قد يلجأ الروس إلى محاولة إيجاد طرق التفاف تقنية/لوجيستية أو توسيع بدائل أرضية. كما قد تؤدي إلى تصعيد سياسي/تقني، حيث تُلوّح موسكو منذ مدة بالحاجة إلى استقلال الاتصالات العسكرية عن «الغرب». كما يمكن أن يؤثر على المفاوضات في أبوظبي كإحدى ساحات محادثات ومسارات سياسية مرتبطة بالحرب؛ ما يعني أن خطوة تقنية يمكن أن تُقرأ كأداة ضغط ميداني بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.