محادثات محورية للمنطقة بين ترمب ونتنياهو وسط هشاشة «هدنة غزة»

هدايا مجانية مسبقة لإسرائيل بصفقة أسلحة وتلميح حول ضم الضفة الغربية

ترمب ونتنياهو أمام الصحافيين بالبيت الأبيض 15 سبتمبر 2020 (أ.ب)
ترمب ونتنياهو أمام الصحافيين بالبيت الأبيض 15 سبتمبر 2020 (أ.ب)
TT

محادثات محورية للمنطقة بين ترمب ونتنياهو وسط هشاشة «هدنة غزة»

ترمب ونتنياهو أمام الصحافيين بالبيت الأبيض 15 سبتمبر 2020 (أ.ب)
ترمب ونتنياهو أمام الصحافيين بالبيت الأبيض 15 سبتمبر 2020 (أ.ب)

تتجه الأنظار إلى اللقاء بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، بالبيت الأبيض لإجراء نقاشات محورية حول مستقبل صفقة وقف إطلاق النار في غزة، وما تريده حكومة نتنياهو من ضمانات أمنية ومساعدات عسكرية، وما سيتمخض من هذا اللقاء من خطط ومقترحات حول مصير المرحلة الثانية من الصفقة، واحتمالات استئناف الحرب، حيث من المقرر أن يعقد الزعيمان مؤتمراً صحافياً مشتركاً بعد اجتماعهما ويواجها أسئلة الصحافيين.

ومساء الاثنين، التقى نتنياهو مع مايك هاكابي، الذي اختاره ترمب لشغل منصب السفير في إسرائيل، وهو من أكبر المؤيدين لإسرائيل والرافضين لإقامة دولة فلسطينية. كما عقد اجتماعاً موسعاً مع ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ومايك والتز مستشار الأمن القومي. ووصف مسؤولو البيت الأبيض اللقاء بأنه كان «إيجابياً» وقد لعب ويتكوف دوراً حاسماً في إقناع نتنياهو بقبول المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.

نتنياهو مع مايك والتز وستيف ويتكوف برفقة وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر (الثاني من اليمين) والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر (يمين) ومستشار الأمن القومي تساحي هانيجبي (د.ب.أ)

وفي أعقاب الاجتماع، قال مكتب نتنياهو إن وفداً حكومياً سيسافر إلى قطر في وقت لاحق من هذا الأسبوع لمناقشة التفاصيل الفنية المتعلقة بالاستمرار في تنفيذ الاتفاق. كما أعلن ويتكوف أنه سيتحدث مع الوسطاء القطريين والمصريين، ما أثار تكهنات عن الترتيب لعقد محادثات حول الرهائن بطريقة مختلفة عن السابق.

تخريب الصفقة

في تصريحاته العلنية، قال نتنياهو إن أي حديث عن تخريب صفقة وقف إطلاق النار، أو التخلي عن الرهائن الإسرائيليين المتبقين لدى «حماس» هو محض هراء، مشدداً على أهدافه في الاجتماع مع ترمب؛ وهي: تحقيق النصر على «حماس»، والإفراج عن جميع الرهائن، ومواصلة إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.

وقال ياكي ديان، القنصل العام الإسرائيلي السابق، إن لقاء نتنياهو مع ويتكوف كان يهدف إلى معالجة أي خلاف قبل اللقاء مع ترمب. ويحاول نتنياهو الحصول على ضمانات من ترمب تمكنه من التأكيد لائتلافه الإسرائيلي أن «حماس» لن تكون جزءاً من مستقبل غزة، وهناك توافق على هذا الهدف لكن لا يوجد إجماع حول الجدول الزمني.

وأشار مسؤول إسرائيلي آخر إلى أن رئيس نتنياهو يهدف إلى إقناع ترمب بعدم إجباره على تنفيذ المرحلة الثانية من الصفقة، ويأمل في إجراء تغييرات على بنود الاتفاق، والحصول على مزيد من الوقت لتفكيك قدرات «حماس»، كما يريد الحصول على تأكيدات بأن ترمب سيزوده بالأسلحة التي تحتاج إليها إسرائيل لضرب المنشآت النووية الإيرانية إذا فشلت الدبلوماسية مع طهران.

ويقول مسؤولون بالبيت الأبيض إن الرئيس ترمب يدرك التحديات التي تواجه نتنياهو من اليمين المتطرف في حكومته، الذي يهدد بإسقاطها إذا لم تستأنف إسرائيل القتال ضد «حماس» حتى القضاء عليها وضمان عدم عودتها إلى قطاع غزة. ولذا فإن المحادثات ستتطرق إلى كيفية إبقاء ائتلاف نتنياهو سليماً، وإبقاء نتنياهو زعيماً لإسرائيل حتى إجراء الانتخابات المقررة في 2026.

متظاهر يحمل لافتة خارج القنصلية الأميركية في تل أبيب تطالب بإعادة جميع الرهائن المحتجزين في غزة الاثنين (رويترز)

هدايا ترمب قبل اللقاء

وقد استبق ترمب اللقاء بتصريحات أوحت بأنه سيفاوض نتنياهو على صفقة يحقق فيها الأخير بقاء ائتلافه الحاكم، وإرضاء اليمين المتطرف في حكومته من خلال الضوء الأخضر الذي أعلنه، مساء الاثنين، بقوله إنه سيناقش مع نتنياهو ضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية، وتوسيع المستوطنات انطلاقاً من أن إسرائيل دولة صغيرة المساحة. كما أعلن عن صفقة عسكرية بقيمة مليار دولار لإسرائيل وإصدار أمر تنفيذي جديد بحظر تمويل منظمة غوث اللاجئين «الأونروا».

وأثار الرئيس الأميركي الكثير من التساؤلات، بتصريحه أنه لا توجد ضمانات حول صمود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. وهو ما اعتبرته المحللة السياسية كيمبرلي دوزيير هدية كبرى لنتنياهو، فقالت: «حينما قال ترمب إن إسرائيل قطعة صغيرة جداً من الأرض، فهذه إشارة إلى أنه لن يعترض على استيلاء إسرائيل على الضفة الغربية، وهو ما يعني أن حل الدولتين قد مات مع بقاء نتنياهو على رأس السلطة في إسرائيل، واستبعاد ترمب لحل الدولتين في سياساته».

وأشارت دوزيير إلى أن زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى واشنطن، الثلاثاء المقبل، واحتمال زيارة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أيضاً تستهدفان إقناع ترمب بأن السلام الحقيقي هو تنفيذ حل للدولتين.

وتقول فيكوريا كاتس، الباحثة في مؤسسة هيرتيج في واشنطن، التي عملت في منصب نائبة مستشار الأمن القومي لترمب خلال ولايته الأولى، إن نتنياهو حصل بالفعل على بعض مما يريده من ترمب قبل الاجتماع، سواء فيما يتعلق بعدم وجود ضمانات لصمود الهدنة أو بالتلميح إلى استعداده للاعتراف بضم الضفة، إضافة إلى إنهاء ترمب للحظر على إرسال قنابل تزن ألفي رطل إلى إسرائيل وتقديم صفقة عسكرية جديدة.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني المدمرة خلال الهجوم الإسرائيلي وسط وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في رفح جنوب قطاع غزة أمس (رويترز)

البقاء في المنصب

ورأى محللون أن اهتمام نتنياهو بالاحتفاظ بائتلافه، والبقاء في منصبه، قد يدفعه للعودة إلى الحرب؛ لأنه ما دام يواصل الحرب فلن تذهب إسرائيل إلى الانتخابات وسيظل هو في السلطة، وأشاروا إلى أن محادثات ترمب ونتنياهو ستتطرق إلى صفقة من شأنها أن تعيد تشكيل الشرق الأوسط لعقود قادمة.

وخلال ندوة بمركز واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أدارها روبرت ساتلوف، ظهر الاثنين، أشارت ميرا ويسنيك، نائبة مساعد وزير الخارجية السابق، إلى أن ترمب أعطى زخماً لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي توسط فيه ويتكوف، والذي يركز على ألا تكون «حماس» موجودة في غزة؛ لذا سيكون هناك نقاش حول بديل لـ«حماس» في غزة وإذا وجدوا هذا البديل فسيكون مفيداً لغزة وإسرائيل والإقليم لتفادي انهيار المرحلة الثانية.

 

إيران والنهج الأميركي

وأشار دنيس روس وديفيد ماكوفسكي في مقال بمجلة «فورين بوليسي» إلى أن طموحات ترمب ليكون صانع سلام والنجاح في إنهاء الحروب تتطلب المزيد من العمل للقيام به، خاصة فيما يتعلق بغزة وإيران، حيث تختلف نظرة «حماس» وإسرائيل حول ما هو مطلوب لتحقيق المرحلة الثانية من الاتفاق، وفي الوقت نفسه تعمل إيران على تسريع برنامجها النووي. ونصح الباحثان أن يتم التعامل مع غزة وإيران معاً؛ لأنه كلما تمكن ترمب من إظهار استعداده للعمل مع إسرائيل بشأن إيران، كان أسهل على نتنياهو اتخاذ قرارات صعبة بشأن غزة.

واستبعد روس وماكوفسكي أن يستخدم ترمب القوة العسكرية، ورجحا أن يستخدم النفوذ الاقتصادي للتوصل إلى اتفاق مع طهران، وهو ما يعني أنه سيوضح لنتنياهو ولطهران أيضاً أنه سيدعم الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية النووية الإيرانية إذا فشلت الدبلوماسية، حيث سيفهم القادة الإيرانيون العواقب الوخيمة المترتبة على الفشل.

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض 15 سبتمبر 2020 (رويترز)

ويؤكد الباحثان بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أنه في وجود نهج أميركي متفق عليه بشكل مشترك للتعامل مع ما يعتبره نتنياهو التهديد الوجودي لإسرائيل، فإن باستطاعة ترمب الضغط عليه لاتخاذ القرار السياسي الصعب بتنفيذ صفقة الرهائن بالكامل، والمضي قدماً في وقف إطلاق النار. وإذا نجح هذا النهج فسيسمح لإدارة ترمب بإنهاء الحرب وفتح فرص جديدة لعلاقات إسرائيل مع الدول العربية ومعالجة التهديد الذي تشكله إيران.


مقالات ذات صلة

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إنه من المتوقع أن يتوافر، مساء اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع.

مساعد الزياني (ميامي)
الولايات المتحدة​ نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

في سابقة لرئيس في منصبه، سيظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق الدولار الجديدة بدءاً من الصيف احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خريطة تُبيّن مضيق هرمز... ونموذج مصغّر مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يجسّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

خاص «صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

التوسّع المطرد في نفوذ المشروعين الأميركي والإيراني في الشرق الأوسط، الذي تراوح بين الصدام والتعايش لعقود، وصل إلى مفترق طرق.

جو معكرون

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاس على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن «إسرائيل ضربت اثنين من أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى. وتقول إسرائيل إنها تحركت بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

وأضاف أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».

بدوره، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف مواقع صناعية بعد الضربات على مصنعي الصلب في إيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني». وأكدت الوكالة عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

بدوره، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران «بعد رصد محاولات لإعادة إعماره».

وأفاد الإعلام الإيراني بأن غارات ألحقت أيضاً أضراراً بمصنعين رئيسيين للصلب في البلاد.

وبحسب وسائل الإعلام، فقد استهدفت الغارات «مصنعاً في منطقة أصفهان (وسط البلاد)، بالإضافة إلى مجمع آخر في محافظة الأحواز (جنوب غرب البلاد)».


تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده. وأكدت المصادر أن هذا ليس خلافاً بسيطاً؛ إذ في 3 بنود من مجموع 15 بنداً من الخطة، يُعد الخلاف جوهرياً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت «هيئة البثّ الإسرائيلية العامة» «كان 11»، الجمعة، عن مصدرين مطّلعين على مضمون المقترح الأميركي لإيران، أن نقاط الخلاف بين تل أبيب وواشنطن هي: صياغة مبهمة بشأن مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأيضاً نقل اليورانيوم المخصّب الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأخيراً، تخفيف كبير للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

وتؤكد إسرائيل أن الحوار مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً، وأن تعديلات قد تُجرى على صياغة المقترح الأميركي، وفق «كان 11». ومع أن مصدراً مقرّباً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان قد صرّح بأن الحكومة معنية بإنهاء الحرب في غضون أسبوعين، وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، فإن مقرّبين آخرين ما زالوا يتحدثون عن «قلق لدى إسرائيل من أن يوقِف ترمب إطلاق النار مؤقتاً، لإجراء مفاوضات مع طهران».

إمكانات إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وفي السياق، نقلت «القناة 12» عن مسؤولين سياسيين وصفتهم برفيعي المستوى، بشأن إمكانية إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أنه «سيتم إبلاغ إسرائيل بقرار ترمب مسبقاً، لكن تأثيرها محدود في الوقت الراهن».

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن «بإمكان إيران مواصلة إطلاق النار بالوتيرة الحالية لأسابيع مقبلة». وأضاف المصدر نفسه أن لإيران «ما يكفي من منصات الإطلاق، والفرق لتوزيع إطلاق النار على مدى مرحلة زمنية»، وأن منظومة الأمن الإسرائيلية أوصت القيادة السياسية «بألّا توقف الحرب قبل ضرب البنية التحتية الوطنية» في إيران.

وذكر مصدر إسرائيلي: «إذا توقّفنا الآن، فسنكون قريبين من الأهداف التي حدّدناها، لكن لا يزال هناك ما يُستكمَل».

وأوردت «القناة 12» أنه ما من مؤشرات على وجود اختراق في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأضافت أنه على العكس، هناك مؤشرات على خطط عسكرية أميركية لتوجيه ضربة قوية لطهران.

كما ذكرت القناة أن التقديرات بشأن «توقيع اتفاق مع إيران حالياً» هي أنه غير ممكن؛ ولذلك فإن وزارة الحرب الأميركية تعمل على إعداد خيارات عسكرية لتوجيه ما تصفه بـ«الضربة القاضية» ضد إيران، في إطار تصعيد محتمل للحرب قد يشمل عمليات برية وحملة قصف واسعة النطاق، في حال تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار إغلاق مضيق هرمز.

مغريات ترمب

من جانبها، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الرئيس ترمب يعرض الكثير من المغريات لإيران كي تحضر إلى المفاوضات، إلا أنه يحمل عصا غليظة وراء ظهره، ويستعد لتوجيه ضربة قاضية لها. وعدت التصريحات الأميركية المتناقضة «عملية خداع حربي متشابكة».

وأكد مصدر إسرائيلي صحة ما أورده موقع «أكسيوس» و«القناة 12» الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وصفهما بالمطلعين، بأن الإدارة الأميركية تناقش عدة سيناريوهات رئيسية، من بينها السيطرة على جزيرة خرج التي تُعد مركز تصدير النفط الإيراني، أو استهداف جزيرة لارك التي تعزز سيطرة طهران على مضيق هرمز، إضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى في مياه الخليج، أو اعتراض سفن تصدّر النفط الإيراني في المنطقة الشرقية من المضيق.

وقالت المصادر إنه «في سياق هذه الخيارات، أعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل العمق الإيراني بهدف تأمين اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت نووية، رغم أن هذا السيناريو يُعد معقداً ومحفوفاً بالمخاطر، مقابل بديل يتمثل في تنفيذ ضربات جوية واسعة تستهدف هذه المنشآت لمنع وصول إيران إلى هذه المواد».

«انهيار» الجيش

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

وكشف الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الأركان، زامير، أطلق تحذيراً مفزعاً خلال اجتماع للكابنيت من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، والنقص في عدد المقاتلين وفي الموارد.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، في مؤتمره الصحافي اليومي، مساء الخميس، في معرض إجابته عن سؤال بشأن تحذيرات زامير، إن «الجيش يفتقر إلى 15 ألف جندي، بينهم 8 آلاف مقاتل».

وجاء في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن زامير قال إنه يرفع 10 أعلام حمراء إزاء وضع الجيش، وحذّر أيضاً من «تصاعد العمليات الإرهابية اليهودية التي يشنّها مستوطنون في الضفة الغربية».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية في الجيش أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».


غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت المنظمة عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق، اليوم، استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران قبل قليل. وأوضحت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه «بعد رصد محاولات لإعادة الإعمار، سلاح الجو هاجم مفاعل الماء الثقيل في آراك – بنية تحتية محورية لإنتاج البلوتونيوم المخصص لسلاح نووي».

وأكدت: «هاجم سلاح الجو بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية قبل قليل مفاعل الماء الثقيل في آراك وسط إيران».