القطاع الخاص غير النفطي بالسعودية ينمو بأعلى وتيرة في عقد

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

القطاع الخاص غير النفطي بالسعودية ينمو بأعلى وتيرة في عقد

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

نما نشاط القطاع الخاص غير النفطي في السعودية لأعلى مستوى في أكثر من 10 سنوات، بفضل الزيادة في إجمالي الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) 2011. وهو ما شجّع على توسع الشركات في النشاط التجاري والمخزون، والذي ارتفع بأسرع معدل في تاريخ الدراسة، وفقاً لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض يوم الثلاثاء.

كما تحسنت توقعات الشركات للنشاط على مدى الاثني عشر شهراً المقبلة، مسجّلة أفضل قراءة في 10 أشهر.

وتقدم مؤشر مديري المشتريات الرئيسي من 58.4 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) إلى 60.5 نقطة في يناير (كانون الثاني)، ليسجل أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2014.

وتشير أي قراءة فوق مستوى الخمسين إلى النمو ودونها إلى الانكماش.

وشهدت الشركات أسرع زيادة في إجمالي الطلبات الجديدة منذ يونيو (حزيران) 2011، مما ساهم في التوسع السريع في النشاط التجاري وزيادة في مستويات المخزون.

وعلى الرغم من التحسن في ظروف الأعمال، واجهت الشركات ارتفاعاً في أسعار مستلزمات الإنتاج. ويعزى ذلك، بحسب المؤشر، بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار المواد بسبب التوترات الجيوسياسية.

كما شهد سوق العمل تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفعت مستويات التوظيف.

إشارة إلى أن مؤشر مديري المشتريات هو متوسط المؤشرات الخمسة التالية: الطلبات الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، ومواعيد تسليم الموردين، ومخزون المشتريات. ويعتبر مؤشراً مهماً لقياس أداء القطاع الخاص غير النفطي.

وقال الخبير الاقتصادي الأول لدى بنك الرياض، نايف الغيث، إن الأداء القوي للمؤشر يؤكد على مرونة القطاع الخاص غير المنتج للنفط بدعم من زيادة الطلبات الجديدة والارتفاع الكبير في ناتج الأعمال. وأشار إلى أن مؤشر الإنتاج، الذي بلغ أعلى مستوياته في 18 شهراً، يكشف عن قوة الطلب، حيث أفادت نحو 30 في المائة من الشركات بارتفاع النشاط، مما يسلط الضوء على الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة لتنويع الاقتصاد.

وأوضح أن الطلبات الجديدة كانت المحرك الأساسي للتوسع، حيث شهدت نحو 45 في المائة من الشركات ارتفاعاً في المبيعات بفضل الظروف الاقتصادية الإيجابية، وتسارع مشاريع البنية التحتية. كما ساهم ارتفاع طلبات التصدير في تعزيز الطلب المحلي وخاصة من دول الخليج.

أضاف: "تظل آفاق الاقتصاد غير المنتج للنفط متفائلة للغاية، حيث تتوقع الشركات نمواً مستداماً في الطلب وظروفاً سوقية داعمة طوال عام 2025. وتؤكد اتجاهات التوظيف هذا الشعور الإيجابي، حيث واصلت الشركات زيادة أعداد قوتها العاملة لتلبية الطلب المتزايد. وأدى تحسين سلسلة التوريد إلى جانب ارتفاع نشاط الشراء إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية وإعداد الشركات للنمو المستدام".


مقالات ذات صلة

«حرب إيران» تزيد متاعب «القطاع الخاص» المصري

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

«حرب إيران» تزيد متاعب «القطاع الخاص» المصري

تركت «حرب إيران» تداعيات سلبية على القطاع الخاص في مصر ظهرت معالمها في تراجع مؤشر «مديري المشتريات الرئيسي» الذي يقيس نشاط «القطاع الخاص غير النفطي».

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد الناس يسيرون في شوارع وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

انكماش حاد في القطاع الخاص المصري مع قفزة تكاليف الإنتاج إلى أعلى مستوى منذ 2023

واجهت شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر ظروفاً تشغيلية قاسية خلال شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مبنى الركاب رقم 3 في مطار دبي الدولي (أ.ف.ب)

الاقتصاد غير النفطي للإمارات يواجه أسرع تضخم في الأسعار منذ 15 عاماً وسط قيود «هرمز»

سجلت شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات العربية المتحدة ارتفاعاً حاداً وتاريخياً في أسعار مبيعاتها خلال شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد شارع التحلية التجاري بالرياض (أ.ف.ب)

القطاع الخاص السعودي غير النفطي يتحدى «رياح هرمز» ويستعيد زخم نموه

شهد القطاع الخاص السعودي غير المنتج للنفط تحولاً إيجابياً لافتاً خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، حيث نجح في استعادة زخم نموه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناس يسيرون على طول الكورنيش مع بزوغ قمر مايو المكتمل في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

«رياح هرمز» وتوقف الملاحة الجوية يهبطان بمؤشر «المشتريات» الكويتي لأدنى مستوياته

استمرت الشركات الكويتية غير المنتجة للنفط في مواجهة ظروف تشغيلية بالغة الصعوبة خلال شهر أبريل (نيسان) 2026.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

ترمب لشركات الطيران: لا خطط إنقاذ... وتوجه لتعليق ضريبة البنزين مؤقتاً

ترمب يلقي كلمة في فعالية حول الرعاية الصحية للأمهات في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة في فعالية حول الرعاية الصحية للأمهات في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب لشركات الطيران: لا خطط إنقاذ... وتوجه لتعليق ضريبة البنزين مؤقتاً

ترمب يلقي كلمة في فعالية حول الرعاية الصحية للأمهات في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة في فعالية حول الرعاية الصحية للأمهات في البيت الأبيض (أ.ب)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين برغبته في تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين البالغة 18 سنتاً لفترة من الزمن، لكنه استبعد أي إمكانية لتقديم مساعدات لشركات الطيران التي تواجه ارتفاعاً في أسعار وقود الطائرات، وذلك وفقاً لما ذكرته شبكة «سي بي إس نيوز»، في ظل استمرار ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وسط الحرب مع إيران.

وقال ترمب لشبكة «سي بي إس»: «سنلغي ضريبة البنزين لفترة من الزمن، وعندما تنخفض أسعار البنزين، سنسمح بإعادة فرضها تدريجياً». وأضاف أنه لم يتم «تقديم خطة إنقاذ لشركات الطيران بشكل فعلي»، وأن «وضع شركات الطيران ليس سيئاً».

يوم الأحد، صرّح وزير الطاقة كريس رايت لبرنامج «ميت ذا برس» على قناة «إن بي سي نيوز» بأن إدارة ترمب منفتحة على تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين.

وتفرض الولايات الأميركية ضرائب على البنزين أيضاً، حيث اتخذت إنديانا وكنتاكي وجورجيا خطوات لخفضها لتخفيف العبء على المستهلكين عند محطات الوقود.

وقد ارتفعت أسعار البنزين منذ بدء الحرب في إيران في 28 فبراير (شباط)، حيث بلغ متوسط سعر الغالون الواحد في الولايات المتحدة 4.52 دولار يوم الاثنين، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية.


العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي تصعد 3 % مع تراجع الإنتاج

منشأة غاز طبيعي مسال كما تُرى من ميناء آرثر بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة غاز طبيعي مسال كما تُرى من ميناء آرثر بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي تصعد 3 % مع تراجع الإنتاج

منشأة غاز طبيعي مسال كما تُرى من ميناء آرثر بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة غاز طبيعي مسال كما تُرى من ميناء آرثر بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي بنحو ثلاثة في المائة لتصل إلى أعلى مستوياتها في أسبوع واحد، وذلك بسبب انخفاض الإنتاج خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وجاء صعود الأسعار رغم التوقعات بانخفاض الطلب الأسبوع المقبل مقارنة بالتقديرات السابقة وفي ظل وفرة كميات الغاز المخزنة.

وارتفعت العقود الآجلة للغاز تسليم يونيو (حزيران) في بورصة نيويورك التجارية 8.4 سنت أو ثلاثة في المائة إلى 2.841 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، متجهة لتسجيل أعلى إغلاق منذ الرابع من مايو (أيار).

وفي السوق الفورية، بلغ متوسط أسعار البيع في مركز واها منذ بداية 2026 نحو سالب 2.29 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بمتوسط 1.15 دولار في 2025، و2.88 دولار خلال متوسط السنوات الخمس السابقة من 2021 إلى 2025.

وقالت مجموعة بورصات لندن إن متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية الـ48 السفلى استقر عند 109.6 مليار قدم مكعبة يومياً حتى الآن في مايو، وهو المستوى نفسه المسجل في أبريل (نيسان)، مقارنة بذروة قياسية شهرية 110.6 مليار قدم مكعبة يومياً في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وانخفض الإنتاج في الأسابيع القليلة الماضية، إذ تسببت أسعار السوق المنخفضة في قيام بعض شركات الطاقة، مثل «إي كيو تي»، ثاني أكبر منتج للغاز في الولايات المتحدة، بخفض الإنتاج في انتظار ارتفاع الأسعار في المستقبل.


الرياض وموسكو… خطوة استراتيجية للتنقل الحر ودعم الاستثمار والسياحة

اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)
اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)
TT

الرياض وموسكو… خطوة استراتيجية للتنقل الحر ودعم الاستثمار والسياحة

اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)
اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)

في خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز الانفتاح الاقتصادي والسياحي بين البلدين، دخل الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة حيز التنفيذ بدءاً من يوم الاثنين، وهو ما يُسهم في اختصار الوقت والإجراءات، ومن شأنه أن يخفّض التكلفة على رجال الأعمال والمستثمرين والسياح، مما يرفع وتيرة التنقل المباشر ويزيد فرص بناء الشراكات التجارية والاستثمارية.

وعلى صعيد الأعمال، فإن تسهيل الدخول دون تأشيرة لمدة تصل إلى 90 يوماً يمنح الشركات السعودية والروسية مرونة أكبر لعقد الاجتماعات، واستكشاف الفرص، والمشاركة في المعارض والفعاليات الاقتصادية دون تعقيدات بيروقراطية، خصوصاً في قطاعات مثل الطاقة، والصناعة، والتقنية، والسياحة، والخدمات اللوجستية. كما يعزز ذلك ثقة القطاع الخاص، ويشجع على زيادة التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة.

ومن المعلوم أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والسعودية قد ارتفع أكثر من 60 في المائة خلال 2024، ليصل إلى 3.8 مليار دولار، وهناك تحركات متسارعة من البلدين لتوسيع هذه التجارة وزيادة حجم الاستثمارات.

أما سياحياً فالقرار يفتح الباب أمام نمو حركة السفر بين البلدين، خصوصاً مع تنامي اهتمام السياح الروس بالوجهات السعودية الجديدة ضمن «رؤية 2030»، مثل العلا والبحر الأحمر، بالإضافة إلى الفعاليات الترفيهية والثقافية والمواسم السياحية.

وفي المقابل، يمنح السعوديين سهولة أكبر لاستكشاف المدن الروسية والوجهات الثقافية والطبيعية هناك.

تسهيل حركة الأفراد

كما تحمل الاتفاقية بُعداً دبلوماسياً مهماً، إذ تعكس تطور العلاقات السعودية-الروسية واتجاهها نحو شراكة أكثر عمقاً على المستويات الاقتصادية والسياحية والثقافية، بما يواكب التحولات العالمية نحو تسهيل حركة الأفراد وتعزيز التعاون الدولي.

ويرى مختصون أن الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة بين البلدين يمثّل تحولاً مهماً في طبيعة العلاقات، إذ لم تعد تقتصر على التنسيق السياسي والطاقة، بل أصبحت تتجه نحو تعزيز التواصل الاقتصادي والسياحي المباشر بين الشعوب وقطاع الأعمال.

ويقول المختصون، خلال حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوات عادةً ما تنعكس سريعاً على حركة المستثمرين والشركات، كونها تقلّل العوائق الإجرائية وتمنح مرونة أكبر لعقد الاجتماعات واستكشاف الفرص التجارية، خصوصاً في القطاعات التي تشهد اهتماماً مشتركاً مثل السياحة والطاقة والتقنية والخدمات اللوجستية.

التبادل التجاري

وذكر أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطوة ستفتح باب الاستثمار وترفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، وهي تفتح لرجال الأعمال المجال في اكتشاف الفرص التجارية والاستثمارية سواء في روسيا أو السعودية.

ومن الجانب السياحي، تأتي الاتفاقية في توقيت مهم مع تسارع تطور القطاع السياحي السعودي ضمن «رؤية 2030»، حيث تسعى المملكة إلى استقطاب مزيد من السياح الدوليين وتنويع الأسواق المستهدفة. وفقاً لأستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز.

وأكد باعجاجة، أن السائح الروسي يُعد من أكثر السياح إنفاقاً واهتماماً بالوجهات الجديدة، مما يمنح المدن والمشروعات السياحية السعودية فرصة أكبر للنمو.

وفي المقابل، سيستفيد المواطن السعودي من سهولة الوصول إلى الوجهات الروسية، وهو ما يعزز التبادل الثقافي والسياحي ويرفع مستوى التقارب بين البلدين على المدى الطويل، حسب باعجاجة.

الشراكات التجارية

بدورها، أوضحت الباحثة الاقتصادية فدوى البواردي، لـ«الشرق الأوسط»، أن دخول اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة بين المملكة وروسيا حيز التنفيذ يُعدّ خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين على جميع المستويات.

وتأتي الاتفاقية في إطار سعي البلدين لتسهيل حركة المواطنين ورجال الأعمال، وتعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي، خصوصاً في ظل التطلعات لتحقيق تنمية مستدامة وتقوية الروابط الاقتصادية بين الجانبين، وفق لفدوى البواردي.

وأفادت بأنه من الناحية الاقتصادية تتيح الاتفاقية لرجال الأعمال والمستثمرين التنقل بحرية أكبر بين المملكة وروسيا، وهذا يسهل إقامة الشراكات التجارية وتنفيذ المشروعات الاستثمارية المشتركة في وقت أسرع ومرونة أكبر.

تسهيل حركة السياح

ومن المتوقع أيضاً أن يُسهم ذلك في زيادة حجم الاستثمارات الثنائية، ويعزّز المشاركة في الفعاليات الاقتصادية والمعارض التجارية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على نمو القطاعات الاقتصادية المختلفة في البلدين.

وطبقاً لفدوى البواردي، من منظور تعزيز السياحية، فإن تسهيل حركة السياح والزوار يعزّز نمو القطاع بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتبادل الثقافي والتفاهم بين الشعبين، مما يرسخ العلاقات الشعبية ويعزز صورة الدولتين على الساحة الدولية.

وأضافت: «كما أن تعزيز السياحة يُسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحفيز الاقتصاد المحلي في البلدين، من خلال زيادة الإنفاق السياحي وتطوير البنية التحتية السياحية».