على كرسيها المتحرك، جلست حفصة زكريا، وهي في طريقها إلى مدينتها التي نزحت منها في ولاية الجزيرة، عائدة من مدينة بورتسودان التي نزحت إليها منذ أن سيطرت «قوات الدعم السريع» على الولاية في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وذلك ضمن برنامج «عودة طوعية» للنازحين لمدنهم وقراهم، بدأ تنفيذه يوم الاثنين. وقالت حفصة بأسى: «أخيراً سأعود إلى منزلي بعد أن فارقته قبل 10 أشهر. بالتأكيد ستكون الحرب غيرت ملامحه، وسرق اللصوص مقتنياتي، لكني أحب بيتي جداً وأهنأ بنومي بين جدرانه».
غادرت حفصة ومعها الآلاف ولاية الجزيرة، فراراً من الاشتباكات العنيفة التي دارات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» العام الماضي. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «سأغادر بورتسودان برفقة أبنائي وأحفادي عائدين إلى منزلنا، وهناك سنكون بخير ولو اضطررنا لأكل الخبز الجاف، فلا يوجد أفضل من بيتنا».
حفصة، وهي جدة سبعينية، تغادر إلى مدينتها الأصلية ومعها نحو ألف نازح تجمعوا أمام مقر أمانة حكومة ولاية البحر الأحمر، ليعودوا إلى مدينتهم ضمن برنامج «عودة طوعية»، تقلهم 25 حافلة نقل عام.
من جانبها، قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية في ولاية البحر الأحمر، إلهام إدريس، إن 6 آلاف نازح يودون العودة إلى مناطقهم في ولاية الجزيرة، وسجلوا أسماءهم، وستتم إعادتهم على دفعات خلال الأسابيع المقبلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العدد الكلي يحتاج لنحو 100 حافلة نقل عام، تم توفيرها بواسطة حكومة الولاية واللجنة العليا للعودة الطوعية». وأفادت المسؤولة الحكومية بأن أغلب المسافرين نساء وأطفال كانوا يقيمون في دور الإيواء، وتوقعت أن تشغل مواقعهم بأشخاص آخرين ينتظرون إيواءهم في هذه الدور.
كما غادر محمد عبد القادر قريته في ولاية الجزيرة إلى بورتسودان منذ يونيو (حزيران) الماضي، بعد أن قتلت «قوات الدعم السريع» زوجته. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «جاءوا إلى منزلي وأخذوا سيارتي، وأجلسوني على الأرض، وطلبوا مني ترديد الشهادة لأنهم سيقتلونني، لكن الرصاصة لم تُصْبني. وفي اليوم التالي غادرتُ إلى بورتسودان في رحلة استغرقت 5 أيام». وأضاف باكياً: «توفيت زوجتي، وأنا الآن عائد إلى منزلنا ولن أجدها».
وقال محمد علي، وهو أيضاً نازح من ولاية الجزيرة، إنه وعائلته نزحوا إلى بورتسودان قبل عام، حيث واجهوا معاناة الحصول على مياه الشرب. وأصيب علي وأحد أقربائه بـ«حمى الضنك»، وعانى ضربات الشمس، وارتفاع إيجارات المنازل، ومع ذلك قال: «بورتسودان كانت مصدر أمان بالنسبة لنا رغم كل المعاناة فيها. لذلك قصدتها من بين كل الولايات الأخرى، بعد أن تم الاعتداء عليّ من (قوات الدعم السريع) التي اقتحمت بيتي». وأضاف: «سأغادر بورتسودان ولا أعرف من أين أكسب مالاً لتوفير احتياجاتي، لكن المهم أنني ذاهب إلى بيتي الذي اشتقت له كثيراً».
وقال والى ولاية البحر الأحمر، مصطفي محمد نور، في تصريحات، يوم الاثنين، إن الفوج الأول يتكون من 25 حافلة، وستتوالى الرحلات يوم الاثنين من كل أسبوع، بعد ما أمنت القوات المسلحة منطقة الجزيرة ومدنها وقراها. وتابع قائلاً: «سيعمرون مدنهم وقراهم مجدداً، وسندفع بقوافل طبية وغذائية للمناطق التي يتم تحريرها من الميليشيات، وهذه هدية من البحر الأحمر للجزيرة. أمس تحركت شاحنات تحمل 319 طناً من المواد الغذائية إلى ولاية الخرطوم، دعماً من مواطني ولاية البحر الأحمر، وسبقتها قافلة إلى مدينة سنار».







