في محاولة وصفها مختصون إسرائيليون بأنها «تزوير حقائق» تاريخية متعلقة بالصراع المصري - الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، تعمل وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية على شطب جملة من كتاب التاريخ، تقول إن «لإسرائيل دوراً في تفجير حرب أكتوبر 1973، وذلك لأنها رفضت الاستجابة لمبادرة الرئيس المصري (الراحل) أنور السادات السلمية».
جاء ذلك ضمن تغييرات عدة في كتب التاريخ، عرضها البروفسور يوآف غلبر، على الوزارة، ضمن إعادة كتابة التاريخ في عدة مجالات، ويفترض أن يبدأ تنفيذ هذه التغييرات في السنة الدراسية المقبلة.
والتغيير الصارخ يتعلق بحرب أكتوبر 1973، فقد ورد في «كتب التاريخ التعليمية» سؤال للتلاميذ حول «المسؤولية الحصرية لمصر عن تلك الحرب»، وعرضت عدة أجوبة للتلاميذ، يشير أحدها إلى أنه «كان أيضاً لسياسة إسرائيل دور في ذلك؛ فقد رفضت مقترحات مصر لإقامة سلام بين البلدين تتم بموجبه إعادة الأراضي العربية المحتلة لعام 1967».
وقد حذر البروفسور أوري بار يوسيف، الباحث في شؤون الأمن القومي، من هذا الاتجاه لـ«تزوير التاريخ»، وقال: «يجب أن نفهم أن النقاش حول مسؤولية إسرائيل في اندلاع الحرب في 1973، لا يعدّ نقاشاً تاريخياً محضاً، بل هو نقاش له أبعاد واقعية واضحة».

وأضاف لصحيفة «هآرتس»، أن «من يُعلِّم طلاب إسرائيل بأنه لم يكن هناك أي شريك للتفاوض معه في 1973، يعزز بشكل تلقائي موقف جنرالات الحرب، الذين يقولون إنه حتى الآن لا يوجد من يمكن التحدث معه، لذلك، نحن إلى الأبد سنبقى نعيش على الحرب».
وتابع أنه «لا يوجد جدال حول أن مصر لم تقدم لإسرائيل عرض سلام رسمياً، لكن من المضحك رؤية ذلك دليلاً على رفض مصر إنهاء النزاع؛ المفاوضات - كما هو معروف - لكل من يشتري أو يبيع سيارة مستعملة، تبدأ باقتراحات أولية وتستمر إلى أن يصل الطرفان (أو لا يصلان) إلى نقطة التقاء. في هذه الحالة مصر قدمت اقتراحات مفصلة للاتفاق في محادثات سرية أجراها مبعوث أنور السادات مع هنري كيسنجر في نهاية فبراير (شباط) 1973».
وزاد أن «الرد السلبي الذي حصلت عليه (مصر)، دون أن تقدم إسرائيل أي اقتراح مضاد، هو، كما وصف ذلك مبعوث السادات في مذكراته، النقطة التي أدرك فيها الرئيس المصري أنه لا يوجد أي خيار باستثناء الحرب».

وقال بار يوسيف إن «العرض الأولي لمصر في المحادثات مع كيسنجر قبل ثمانية أشهر تقريباً على اندلاع الحرب، طالب بالانسحاب إلى الحدود الدولية، لكنه لم يستبعد كلياً استمرار وجود معين لإسرائيل في شبه جزيرة سيناء، إلى حين التوصل إلى اتفاق سلام شامل».
واستشهد بار يوسيف بالوزير السابق (دون حقيبة) يسرائيل غليلي، الذي وصفه بـ«الصقر»، الذي رفض الانسحاب إلى خطوط 1967، وقال إنه (أي غليلي) حذر بجلسة سرية في 18 أبريل (نيسان) 1973، بأن على الحكومة «الاختيار بين عرض مصر للتسوية، التي تعطي لإسرائيل كل ما طلبته في السابق، أو (اضطرابات)»، حسب قوله، «أي حرب جديدة ستندلع إذا لم يكن هناك أي تغيير في موقف إسرائيل».
وأشار المؤرخ الإسرائيلي إلى أن موقف أعضاء «الكابنيت» الأمني الإسرائيلي، وفي مقدمتهم رئيسة الوزراء غولدا مائير، ووزير دفاعها موشيه ديان، يلخص أنهم «يفضلون (مدينة) شرم الشيخ (بجنوب سيناء المصرية) من دون سلام، على (تحقيق) سلام من دون شرم الشيخ». ورأى أنه «هكذا وصلنا إلى الحرب».

