استئناف المفاوضات بين إسرائيل و«حماس» الاثنين بعد رابع عملية تبادل

TT

استئناف المفاوضات بين إسرائيل و«حماس» الاثنين بعد رابع عملية تبادل

صورة طائرة دون طيار تظهر فلسطينيين ومسلحين من «حماس» قبل إطلاق سراح الإسرائيلي كيث سيغل في مرفأ غزة... السبت (رويترز)
صورة طائرة دون طيار تظهر فلسطينيين ومسلحين من «حماس» قبل إطلاق سراح الإسرائيلي كيث سيغل في مرفأ غزة... السبت (رويترز)

أكدت إسرائيل السبت، أنها ستستأنف الاثنين المفاوضات غير المباشرة مع «حماس» بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد أن أطلقت الحركة الفلسطينية سراح ثلاثة رهائن السبت مقابل أكثر من 180 معتقلا فلسطينياً في السجون الإسرائيلية.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان إن الأخير «تحدث هذا المساء مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف. واتفق الاثنان على أن المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من صفقة الرهائن ستبدأ عندما يلتقيان في واشنطن الاثنين المقبل».

وأضاف البيان أن المبعوث الأميركي سيجري بعد ذلك محادثات خلال الأسبوع مع رئيس الوزراء القطري ومسؤولين مصريين رفيعي المستوى.

ويتوجه نتانياهو إلى واشنطن، الاثنين، وسيصبح الثلاثاء أول مسؤول أجنبي يلتقي دونالد ترمب منذ تنصيبه.

مفاوض جديد

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، السبت، أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يعتزم ضم وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر إلى الفريق المكلف بملف المفاوضات لإطلاق سراح المحتجزين في غزة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها إن إسرائيل تعتقد أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستلعب دوراً أكبر من قطر في المفاوضات، لذلك سيدير ​​ديرمر المسار الدبلوماسي مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وأضافت الصحيفة أن رئيس الموساد ديفيد (ديدي) بارنياع سيواصل قيادة المحادثات مع قطر والتعامل مع العلاقات ذات الصلة، مشيرة إلى أن من المتوقع أن تظل قطر الوسيط الرئيسي في المفاوضات، لأنها تتمتع بثقة إسرائيلية ونفوذ كبير على قيادة «حماس»، بحسب المصادر.

يأتي ذلك بعد إنجاز رابع عملية تبادل في إطار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بين الحركة الفلسطينية والدولة العبرية.

بعد احتجازهم في قطاع غزة لمدّة 484 يوما منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، سلّمت «حماس» الرهينة الفرنسي الإسرائيلي عوفر كالديرون، والإسرائيلي ياردين بيباس، والأميركي الإسرائيلي كيث سيغل إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي سلمتهم بدورها إلى إسرائيل.

في المقابل أفرجت إسرائيل عن 182 فلسطينيا ومصري واحد، بحسب نادي الأسير الفلسطيني، نُقل 150 منهم في حافلات إلى قطاع غزة، و25 إلى الضفة الغربية المحتلة، بينما تم إبعاد ثمانية، بينهم المصري، إلى مصر.

«شعاع من النور»

وفي وقت مبكر من صباح السبت، تمّ تسليم كالديرون وياردين في مراسم سريعة ومنظمة في مدينة خان يونس في جنوب القطاع.

وفي وقت لاحق، سلّمت الحركة سيغل إلى الصليب الأحمر بعد مروره على منصّة أقُيمت لهذا الغرض في ميناء الصيادين في غزة في شمال القطاع.

وأعلنت «حماس»، في بيان، أنّ «كتائب القسام»، الذراع العسكري للحركة، «حرصت على توفير الرعاية الصحية اللازمة للأسير الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الأميركية ويعاني من أمراض متعدّدة، رغم الظروف القاسية».

في خان يونس، التي دمّرتها حرب استمرّت 15 شهرا بين «حماس» وإسرائيل، ظهر كالديرون وبيباس على منصّة لفترة وجيزة، في حضور عدد كبير من مقاتلي «حماس». وطُلب منهما التلويح للمتجمهرين ولمصوّر من حركة «حماس»، قبل أن ينضما إلى عناصر الصليب الأحمر.

وكان كالديرون (54 عاما) الذي احتُجز مع ابنه إيريز (12 عاما) وابنته سحر (16 عاما)، اللذين أطلق سراحهما خلال الهدنة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2023، يرتدي ملابس رياضية عسكرية خضراء عندما صعد إلى المنصة التي رُفعت عليها صور لقادة من «حماس» قُتلوا في الحرب مع إسرائيل، وبينهم قائد «كتائب القسام» الراحل محمد الضيف.

في تل أبيب، تجمّع المئات في ما صار يعرف بـ«ساحة الرهائن»، وتابعوا في بث مباشر عبر شاشة عملاقة عملية تسليم الرهائن الثلاث، في أجواء من التأثر والفرح. وحملوا أعلاما إسرائيلية وصور الرهائن المفرج عنهم اليوم.

وقال منتدى عائلات الرهائن الإسرائيليين، في بيان، إنّ إطلاق سراح الرهائن الثلاث «يحمل شعاعا من النور في الظلام ويمنح الأمل ويُظهر انتصار الروح الإنسانية».

«صدمة»

في خان يونس، تدفّق حشد من الفلسطينيين بعد الظهر لاستقبال حافلات أقلتّ المعتقلين المفرج عنهم الذين توجهوا إلى المستشفى الأوروبي لإجراء فحوص طبية، على وقع هتافات «بالروح بالدم نفديك يا أسير».

وقال قيادي في حركة «حماس»، لوكالة الصحافة الفرنسية، «هذا يوم جديد للنصر لشعبنا»، مشيرا إلى أن بين الذين افرج عنهم اليوم 111 معتقلا من قطاع غزة أُسروا بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولكن لا علاقة لهم بـ «عملية طوفان الأقصى» (هجوم حماس على إسرائيل)، وفقا للاتفاق.

وقال ربيع الخروبي (40 عاما) متحدثا عن المعتقلين: «رأيت في عيونهم الصدمة وهم يشاهدون رفح وخان يونس مدمرتين وأكوام ركام».

كذلك، استُقبل المفرج عنهم الذين وصلوا الى رام الله في الضفة الغربية المحتلة بالهتافات والزغاريد. وبين هؤلاء من كانوا يمضون عقوبات طويلة بتهمة قتل إسرائيليين.

خمسون مريضا ومصابا إلى خارج غزة

بعد انتهاء عملية التبادل، أعلنت وزارة الصحة في غزة أنّ 50 مريضا غالبيتهم أطفال مع مرافقيهم غادروا غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر بعد فتحه السبت للمرة الأولى منذ مايو (أيار) الماضي، لتلقي العلاج في مستشفيات مصرية.

وأوضحت أن المجموعة ضمّت 30 طفلا مصابا بالسرطان و19 رجلا وامرأة مصابين في الحرب.

ومنذ بدء سريان وقف النار في قطاع غزة، أطلقت إسرائيل سراح 583 معتقلا، بينهم العديد من النساء والقصّر، بالإضافة إلى محكومين بعقوبات طويلة ومدى الحياة.

وخلال هجوم «حماس» على إسرائيل الذي أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة، خُطف 251 شخصا، ما زال 76 منهم رهائن في غزة، بينهم 34 متوفين، وفقا للسلطات الإسرائيلية.

وبين الرهائن المحتجزين زوجة بيباس وطفلاه. وأعلنت «حماس» أنهم قتلوا في غارة إسرائيلية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بينما لم تؤكد إسرائيل ذلك.

وطالبت إسرائيل السبت الوسطاء الذين رعوا اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بمعلومات بشأنهم.

وتسبّب هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بمقتل 1210 أشخاص في الجانب الإسرائيلي، بحسب تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

وأدى الهجوم الانتقامي الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة إلى مقتل أكثر من 47 ألف شخص، معظمهم من المدنيين النساء والأطفال، وفقا للأرقام الأخيرة الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة. وترتفع الحصيلة رغم توقف العمليات العسكرية نتيجة العثور على جثث تحت الركام.

ومنذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني)، أُفرج عن 18 رهينة، بينهم خمسة تايلانديين.

ومن المقرر أن تتم عملية التبادل المقبلة، السبت الثامن من فبراير (شباط)، بحسب مصادر في «حماس».

وينص اتفاق الهدنة المؤلف من ثلاث مراحل على وقف الأعمال القتالية وانسحاب إسرائيل من المناطق المأهولة. وتمتد المرحلة الأولى ستة أسابيع وتشمل الإفراج عن 33 رهينة من غزة (غير التايلانديين) في مقابل نحو 1900 معتقل فلسطيني.

 

وتشمل مفاوضات المرحلة الثانية الإفراج عما يزيد على 60 رجلاً في سن الخدمة العسكرية. وظلَّت المرحلة الأولى الممتدة لستة أسابيع من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مع وسطاء مصريين وقطريين، وبدعم من الولايات المتحدة، على المسار الصحيح حتى الآن، على الرغم من عدة وقائع دفعت كل جانب إلى اتهام الآخر بانتهاك الاتفاق.

ومن المفترض أن تتيح المرحلة الثالثة إعادة إعمار قطاع غزة وتحديد نموذج للحكم للقطاع الفلسطيني الصغير.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: أمرت الجيش بالسيطرة على 70 % من قطاع غزة

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: أمرت الجيش بالسيطرة على 70 % من قطاع غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، إنه أمر الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خلال تشييع جندية إسرائيلية قُتلت في لبنان الخميس (أ. ب)

التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان وغزة نابع من حسابات داخلية

الحكومة والجيش الإسرائيليان يتعرضان لانتقادات، ونتنياهو يخشى أن يتسبب ذلك في هزيمته الانتخابية، والجنرالات يخشون من فقدان الهيبة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة نشرها الكنيست بحسابه في «إكس» الثلاثاء كتب عليها: «مشروع قانون حل الكنيست الـ25»

الكنيست الإسرائيلي يبدأ خطوات حل نفسه الاثنين

خطوات حل الكنيست الإسرائيلي تتسارع بعد الإعلان عن تصويت يوم الاثنين. وخلافات الائتلاف تتفاقم بما في ذلك حول موعد الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

مصادر «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال القائد الجديد لـ«القسام»

أكّدت 3 مصادر من حركة «حماس» في قطاع غزة، مساء الثلاثاء، أن القوات الإسرائيلية اغتالت محمد عودة القائد الجديد لـ«كتائب القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي ينشر قوات كبيرة في جنوب لبنان

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الجيش ينشر «قوات كبيرة على الأرض» في جنوب لبنان، ويسيطر على «مناطق استراتيجية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان يحذّر من تهديد القصف الإسرائيلي مواقع تراثية في مدينة صور

حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)
حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)
TT

لبنان يحذّر من تهديد القصف الإسرائيلي مواقع تراثية في مدينة صور

حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)
حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)

أدانت وزارة الخارجية اللبنانية الضربات الإسرائيلية المستمرة على مدينة صور، الخميس، وحذّرت من أن الهجمات تهدد أحياء تاريخية، ومواقع دينية، ومعالم ثقافية في إحدى أقدم المدن بالمنطقة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزارة الخارجية في بيان إن الوزير يوسف رجي يتابع التطورات «بألم بالغ، وقلق عميق» وسط القصف المتواصل، وإنذارات الإخلاء الإسرائيلية التي يتم إصدارها لمناطق في المدينة، والمناطق المحيطة بها.

وأجرى رجي اتصالات دبلوماسية مكثفة للضغط من أجل وقف فوري للهجمات، وفقاً للوزارة، واصفاً التراث الأثري والثقافي لصور بأنه جزء من «الضمير الإنساني المشترك».

وتضم مدينة صور، المصنفة موقعاً للتراث العالمي في منظمة التربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، بعض أهم الآثار الفينيقية، والرومانية.

كان الطيران الحربي الإسرائيلي شن، بعد ظهر الخميس، غارة استهدفت بلدة سحمر في البقاع الغربي شرق لبنان. وجدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عصر الخميس، إنذاره إلى سكان مدينة صور، والمخيمات، والأحياء المحيطة بها جنوبي لبنان طالباً إخلاءها.

وشن الطيران الحربي المعادي غارة استهدفت بلدة سحمر في البقاع الغربي، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.


براك: اكتشاف الأسلحة الكيميائية من حقبة الأسد محطة مهمة لسوريا

براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
TT

براك: اكتشاف الأسلحة الكيميائية من حقبة الأسد محطة مهمة لسوريا

براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

رأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الخميس، أن اكتشاف وتأمين الأسلحة الكيميائية غير المعلنة من حقبة الأسد يعدّ محطة مهمة لسوريا الجديدة وللأمن الدولي.

وقال براك في منشور له عبر منصة «إكس»: «بفضل العمل الشجاع الذي قامت به السلطات السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، وبدعم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية والشركاء الدوليين، تحقق تنفيذ اتخاذ خطوة أخرى نحو القضاء نهائياً على الإرث الوحشي للأسلحة الكيميائية في سوريا».

وأضاف براك: «إن سوريا الأكثر أماناً، وذات السيادة، والخاضعة للمساءلة، يصبّ في مصلحة الشعب السوري والعالم بأسره».

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أكد، في وقت سابق، سوريا حققت تقدماً جديداً في ملف إزالة مخلفات الأسلحة الكيميائية لحقبة النظام البائد.

من جهته، أوضح الشيباني في منشور عبر منصة «إكس» أن الفرق الوطنية المختصة نجحت في العثور على ذخائر ومواد تدخل في التصنيع، ومعدات مزج وتخزين، والتي جرى تأمينها ونقلها إلى مرافق متخصصة تمهيداً لتدميرها.

خبير أسلحة كيماوية تابع للأمم المتحدة يحمل عينات من أحد مواقع الهجوم بالأسلحة الكيماوية في حي عين ترما بدمشق (أرشيفية - رويترز)

وأشار إلى أن التقدم جاء نتيجة أشهر طويلة من العمل الوطني والاستخباراتي والفني، شملت جمع المعلومات وتحليلها والوصول إلى مواقع عالية الخطورة، بالإضافة إلى تسهيل زيارات فرق التفتيش التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) إلى عشرات من هذه المواقع، وإحراز تقدم في ملاحقة المتورطين في البرنامج الكيميائي السابق.

وكان مسؤول سوري أكد، في لاهاي قبل أيام، العثور على بقايا لبرنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان ‌يُديره ‌الرئيس ‌السابق بشار الأسد، ​بما في ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمت في شن هجمات غاز مميتة خلال ‌الحرب ‌الأهلية ​الطويلة ‌التي شهدتها البلاد.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ‌في لاهاي، محمد كتوب، أن السلطات اعتقلت 18 شخصاً للاشتباه بتورطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية، بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وتقنيون ​كبار في النظام السابق.

وقال المصدر نفسه إنه تم العثور أيضاً على «مكونات غاز السارين المستخدم من قبل قوات الأسد»، مضيفاً أنه جرى انتشال أكثر من 70 صاروخاً وقنبلة كانت تُستخدم للأسلحة الكيماوية.


القبض على أبرز أذرع نظام الأسد في الرقة ودير الزور

تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)
تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)
TT

القبض على أبرز أذرع نظام الأسد في الرقة ودير الزور

تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)
تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)

ألقت قوات الأمن الداخلي في مدينة الرقة القبض على تركي البوحمد داخل إحدى المزارع بريف المحافظة، في عملية أمنية نفذت بناء على متابعة ميدانية دقيقة، ويعد الموقوف من أبرز الأسماء القيادية لدى ميليشيات النظام البائد، وأبرز المجرمين في المحافظة خلال فترة النظام البائد والمتعاون مع الميليشيات الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري» و«حزب الله» اللبناني.

يعرف البوحمد، واسمه الحقيقي تركي مخلف المرعي، بكونه أحد قيادات ميليشيا قوات مقاتلي العشائر التي ارتبطت بشعبة الاستخبارات العسكرية، حيث برز اسمه خلال السنوات الأولى من الثورة في سوريا.

تركي البوحمد قائد ميليشيا العشائر في الرقة ودير الزور (متداولة)

عرفت مجموعته باسم بـ«مغاوير الصحراء» التابعة لميليشيا الدفاع الوطني السابقة. وقد ارتبط اسمه بعمليات نهب وسلب وتعذيب طالت معظم سكان المناطق التي دخلتها تلك الميليشيا، فضلاً عن مساهمته في اعتقال عدد كبير من مؤيدي الثورة السورية. ونشرت مواقع سورية فيديو لـ«قصر» يملكه المدعو تركي مخلف المرعي بين قريتي البوحمد وغانم - العلي في ريف الرقة الشرقي.

يُعتبر البوحمد مسؤولاً عن ارتكاب العديد من الجرائم بحق أبناء المنطقة الشرقية منذ عام 2017، بما في ذلك جرائم الحرب، والتهجير القسري، كما يُعدّ من أبرز المسؤولين عن تجنيد الشباب في المنطقة للانضمام إلى صفوف الميليشيات الإيرانية.

مجموعة صور لقائد الميليشيا السابق مع رموز نظام الأسد ويبدو فيها اثنتان منهما مع العميد سهيل الحسن بنظام الأسد (إعلاميون بلا حدود - الرقة)

وكان موقع «الذاكرة السورية» قد وثّق أنه عمل لصالح الأجهزة الأمنية في بدايات الثورة السورية، وساهم باعتقال المتظاهرين والمتعاطفين مع الجيش الحر. وفي منتصف عام 2014 شكّل مع «عمر العلاوي» الأمين العام لـ«حركة الاشتراكيين العرب» ميليشيا مسلحة تدعى «قوات مقاتلي العشائر» للقتال إلى جانب قوات الأسد في الرقة ودير الزور، وتتبع الميليشيا لشعبة الاستخبارات العسكرية، وتخضع لتدريب من روسيا و«حزب الله»، وربطته علاقة متينة مع سهيل الحسن وروسيا التي منحت الأخير 15 وساماً، بالإضافة إلى دكتوراه فخرية في العلوم العسكرية.

يُعد البوحمد أحد أبرز قادة الميليشيات التي قـاتلت إلى جانب النظـام السوري السابق في ريف الرقة الجنوبي الشرقي كما شارك في المعارك التي شهدها ريف دمشق وسط اتهـامات بارتكـاب انتـهاكات وجـرائم حـرب بحق المدنيين.

ارتبط اسمه خلال سنوات سيطرة ميليشياته على مناطق ريف الرقة بسلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين، شملت وفق مصادر محلية عمليات نهب وابتزاز، إضافة إلى فرض قيود على عودة السكان إلى قراهم، حيث جرى اشتراط انخراط مقاتلين من بعض العائلات للسماح لهم بالعودة، إلى جانب منع عائلات أخرى لأسباب تتعلق بالانتماء أو المواقف السياسية.

تركي البوحمد قائد ميليشيا العشائر في الرقة ودير الزور (متداولة)

في عام 2017، أعلن البوحمد نفسه شيخ عشائر «البوشعبان» خلال فعالية أقامتها مجموعته، وهو ما أثار حالة من الجدل والاستياء داخل أوساط اجتماعية وعشائرية، في ظل رفض بعض أبناء العشيرة لهذا التوصيف والانقسام حوله.

تركي البوحمد الذي يُلقب شعبياً بـ«كركاعة»، هو من قرية البوحمد شرق الرقة ونسب نفسه إليها في اسمه. وبعد تشكيله ميليشيا مقاتلي العشائر بدأ بعمليات نهب وسرقة وخطـف وابتــزاز بحق مدنيين في المناطق التي دخلها عناصره. وبحسب مصادر محلية، فإن تركي له علاقة بعمليات استهداف رُعاة الأغنام في البادية السورية وسرقة مواشيهم، وتعفيش منازل المدنيين في قرى حطلة وخشام ومراط خلال سيطرة النظام البائد على هذه القرى.

وكان موقع «الرقة تذبح بصمت» قد نشر في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن قوى الأمن الداخلي في معدان ألقت القبض على عناصر خلية مسلحة مرتبطة بالمدعو «تركي البوحمد» العامل تحت جناح ميليشيا#قسد وذلك في بلدة معدان شرق الرقة.

مجموعة صور لقائد الميليشيا السابق البوحمد مع رموز نظام الأسد (إعلاميون بلا حدود - الرقة)

وبعد اعتقال البوحمد اليوم تفاعلت مواقع التواصل الاجتماعي مع الخبر ودعم معظمها القبض على أحد رجالات الأسد من مجرمي الحرب، وأشارت إلى أن بعض المتنفذين يتواصلون مع السلطات السورية للإفراج عنه.

إلا أن حساب «إعلاميون بلا حدود - الرقة»، نشر أنه بعد الأنباء المتداولة عن خروج المدعو «تركي البوحمد» المعروف بلقب «كركاعة»، والمتهم بالتورط بعدة انتهاكات وتجاوزات بحق المدنيين في مدينة الرقة وريفها الشرقي، إضافة لورود اسمه ضمن شهادات وملفات متداولة تتعلق بقضايا تعذيب وانتهاكات بحق عدد من أبناء المنطقة؛ أطلق عدد من الأهالي مناشدات للجهات المعنية بضرورة تحويله إلى القضاء وفتح كامل الملفات المرتبطة به ومحاسبة جميع المتورطين وفق القانون، مؤكدين أن الجهات الأمنية تتحمل كامل المسؤولية أمام الأهالي والرأي العام في حال تم الإفراج عنه أو إغلاق ملفه دون محاسبة قانونية واضحة وعادلة.