نتنياهو يعدّ قائمة طلبات طويلة إلى ترمب

ضمان استمرار المساعدات واستبعاد الدولة الفلسطينية وعدم التخلي عن ضرب إيران

ترمب ونتنياهو في القدس 23 مايو 2017 (أ.ب)
ترمب ونتنياهو في القدس 23 مايو 2017 (أ.ب)
TT

نتنياهو يعدّ قائمة طلبات طويلة إلى ترمب

ترمب ونتنياهو في القدس 23 مايو 2017 (أ.ب)
ترمب ونتنياهو في القدس 23 مايو 2017 (أ.ب)

بعد دعوته السريعة إلى واشنطن، بوصفه أول قائد أجنبي يدخل البيت الأبيض في عهد الرئيس دونالد ترمب، الثلاثاء المقبل، بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إعداد قائمة طويلة بالطلبات، في صُلبها أن تبقى الدولة العبرية خارج نظام القيود التي قرر ترمب فرضها على المساعدات الأميركية في العالم.

وينطلق نتنياهو، في طلباته التي يعدها مكتبه، من واقع القناعة بأن علاقات إسرائيل والولايات المُتّحدة ستتقارب أكثر في عهد إدارة ترمب والحزب الجمهوريّ. وسوف تساهم في ذلك التعيينات المرتقبة في الإدارة الجديدة لشخصيّات مؤيّدة جداً لإسرائيل، بالإضافة إلى الأغلبيّة الجمهوريّة في الكونغرس وفي مجلس الشيوخ.

وحتّى من خلال ولايته الأولى، اتّبع ترمب سياسة اعتُبرت وديّة للغاية تجاه إسرائيل، لكن من المحتمل أن تنتج عن التغييرات في السياسات أو السياقات الإقليميّة والدوليّة الجديدة ديناميكيّات مختلفة.

لذلك، فإنه ينوي اختبار هذه القناعة في شتى المجالات، وسيحاول تغذيتها بعدد من الأفكار والاقتراحات، بل يعتبر إيجاد المصالح المشتركة بين البلدين، تحدّياً مركزيّاً بالنسبة إلى إسرائيل، وذلك من خلال فهم تطلّعات الإدارة الأميركيّة وتحديد المجالات التي يجب على إسرائيل ملاءمة سياساتها وأهدافها بها في هذا السياق.

مساعدة الـ3.8 مليار

وفي مقدمة الطلبات، التي يعدها نتنياهو، السعي إلى الحفاظ على المساعدة المالية السنوية بقيمة 3.8 مليار دولار، كمساعدة وعدم تحويلها إلى قروض. فالمعروف أن الرئيس الأسبق باراك أوباما، كان قد أقر مساعدة لعشر سنوات بقيمة 38 مليار دولار، تنتهي في 2028. وإسرائيل لا تريد الانتظار حتى اللحظة الأخيرة لإقرار المساعدات المستقبلية. وتخشى من نية ترمب تحويل المساعدات إلى قروض أو حتى تقليص هذه المساعدات، وسيطلب نتنياهو زيادتها وإبقاءها منحة.

ولكن، قائمة نتنياهو طويلة وتضم طلبات عديدة أخرى، اقتصادية وسياسية واستراتيجية، ومنها:

مكانة إسرائيل في الساحة الدوليّة

اتّبع ترمب سياسة داعمة لإسرائيل وأحاديّة الجانب في قضيّة القدس والجولان و«اتفاقيات أبراهام»، والتي حظيت بتأييد إسرائيليّ واسع في طبيعة الحال، وأثار بعضها معارضة دوليّة. في الولاية الرئاسيّة الثانية من المحتمل أن يشتدّ الاستقطاب بين مؤيّدي إسرائيل ومعارضيها في الساحة الدوليّة، الأمر الذي قد يجعل من الصعب الحفاظ على تأييد واسع لإسرائيل في صفوف دول أوروبا وآسيا. وسيطلب نتنياهو من ترمب أن ينفذ وعوده ويفرض عقوبات على المسؤولين في المحاكم في لاهاي بسبب الإجراءات القانونيّة التي تجري ضدّ إسرائيل، والتي تشمل اتهامات بالإبادة الجماعيّة وإصدار أوامر في محكمة العدل الدوليّة، وكذلك اتّهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانيّة، وإصدار أوامر اعتقال ضدّ نتنياهو ووزير الدفاع السابق في محكمة الجنايات الدوليّة.

المساعدات الأمنية

يتوقع نتنياهو ضغوطاً من ترمب لوقف الحرب في غزة، وسيُبدي تجاوباً أولياً، ولكنه في الوقت نفسه سيعرض على الرئيس الأميركي مشاهد تدل على خطورة بقاء «حماس» حاكمة في القطاع، وسيؤكد له ضرورة إبقاء التهديد باستئناف الحرب حتى آخر لحظة. وسيوضح أن الحرب في لبنان لم تتوقف لأن «حزب الله» يواصل التهديد، وكذلك التحدّيات العسكريّة الأخرى التي تواجهها إسرائيل، مثل سوريا وإيران وحلفائها في اليمن والعراق. وسيؤكد الحاجة إلى دعم عسكريّ متواصل من الولايات المُتّحدة.

سياسات واشنطن مع إيران

سيطلب نتنياهو أن تتبنّى إدارة ترمب سياسة أكثر تشدّداً تجاه إيران، وأن تطبّق العقوبات المفروضة عليها بشكل صارم، من أجل إقناعها بالتخلّي عن سياستها العدائيّة والوصول معها إلى اتفاق يركّز على المسألة النوويّة. ويرى نتنياهو أنّ إعلان ترمب صياغة سياسة جديدة تجاه إيران منذ بداية طريق إدارته، هو فرصة بالنسبة إلى إسرائيل للتأثير على الخطوط العريضة وخاصّةً على أهداف السياسة المرتقبة. وسيكون التحدّي المركزيّ بالنسبة إلى إسرائيل أنّ يلبّي اتفاق كهذا، في حال جرى تطبيقه، المطالب الإسرائيليّة. وفي ذات الوقت، هناك خشية من أن تخفّض الولايات المُتّحدة من تدخّلها في المنطقة مع مرور الوقت، خاصّةً إذا وصلت إلى استنتاج بأنّ ليس لديها القدرة على الدفع بحلّ إقليميّ، وكذلك تعبيراً عن نزعتها الانعزاليّة.

ومن بين التبعات المحتملة للتطوّرات في هذا الاتّجاه أنّ إسرائيل سوف تحصل بالفعل على شرعيّة أميركيّة في حريّة عمل واسعة للدفع بإجراءات استخدام القوّة أو بزيادة الجهود الساعية إلى تغيير النظام في إيران. لكن على ما يبدو فإنّ الإدارة الأميركيّة لن تكون معنيّة في الانجرار إلى حرب (سواء كانت مباشرة أو في أعقاب الخطوات الإسرائيليّة).

في المقابل، هناك إمكانيّة بأن تدفع إدارة ترمب باتّفاق مع إيران، لا يتجاوب بشكل كامل مع توقّعات إسرائيل، ويمتنع في هذا الحال عن إعطاء «ضوء أخضر» إلى إسرائيل للعمل بشكل عسكريّ ضدّ إيران. وسيطلب نتنياهو تعميق التنسيق بين البلدين في الموضوع.

الحرب في قطاع غزّة

نتنياهو يدرك أن ترمب، وحتّى قبل أن يتولّى منصبه، عمل بشكل جادّ بهدف التأثير على الأطراف بهدف التوقيع على صفقة إطلاق سراح المختطفين من أسر «حماس»، ويعمل الآن لضمان عدم انهيار الصفقة. نتنياهو سيطلب أن تدعم الإدارة الأميركيّة إسرائيل في حال أخلّت «حماس» بشروط الصفقة وتستأنف الحرب.

مساعدات أخرى

سيطلب نتنياهو تعميق وترسيخ التعاون مع الولايات المُتّحدة في مختلف القضايا المُتعلّقة في الأمن القوميّ، وعلى رأسها سلاسل التوريد، والتكنولوجيا التخريبيّة، والطاقة، والرقائق الإلكترونيّة.


مقالات ذات صلة

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

تحليل إخباري تحالف بنيت - لبيد يزعج نتنياهو... لكنه لا يكفي لإسقاطه

إعلان زعيمي المعارضة الإسرائيلية نفتالي بنيت ويائير لبيد، وحدة حزبيهما ليس خارقاً، لكنه أزعج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتواكب مع تعثر العفو عنه.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز) p-circle

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين له دمج حزبيهما، في حين ابتعدت فرص حصوله على عفو من محاكمته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، ديفيد بارنيا، إن «العمليات التي حازت على أوسمة رئيس الأركان هذا العام مكنتنا من اختراق الحدود في لبنان، وإيران»، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، اليوم، بأن تصريحات بارنيا جاءت خلال حفل أقيم أمس في مقر «الموساد»، لمنح أوسمة رئيس الأركان لعام 2025.

وقال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية: «لقد حصلنا على معلومات استخباراتية استراتيجية وتكتيكية من صميم أسرار العدو. وقد أظهرنا قدرات عملياتية جديدة ورائدة في الدول المستهدفة». وأضاف بارنيا: «إننا ملتزمون بأن نظل يقظين دائماً. لن نكتفي بما حققناه، وعندما نرى تهديداً، فسنتحرك بكامل قوتنا».


واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرَين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي، فيما لا تزال الخلافات بين الطرفَين تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن واشنطن تراجع عرضاً قدمته طهران عبر وسطاء، وسط تقارير عن مقترح يقضي بإعادة فتح المضيق وتأجيل النقاش حول الملف النووي. وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لتسوية الحرب، مشيراً إلى أن واشنطن تصر على معالجة القضايا النووية منذ البداية.

ولم تنجح حتى الآن الوساطات والمفاوضات في التوصل إلى وقف نهائي للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب موقع «أكسيوس»، قدمت طهران عرضاً جديداً يقضي بفتح المضيق مع تأجيل المفاوضات بشأن الملف النووي، وهي معلومات نقلتها وكالة «إرنا» الإيرانية من دون التعليق عليها.

ويمرّ في مضيق هرمز في الأوقات العادية خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، لكنه يخضع الآن لحصار مزدوج إيراني وأميركي.

«أفضل مما كنا نتوقع»

ولم تكشف واشنطن بعد عن تفاصيل العرض. لكن الرئيس ترمب عقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه أمس.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو: «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام»، لكنه وصف العرض الإيراني بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا».

وأضاف: «يجب أن نضمن أن أي اتفاق نتوصل إليه يمنعهم بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي في أي وقت».

وبعد إلغاء الولايات المتحدة جولة ثانية من المفاوضات في باكستان، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة زيارات واتصالات دبلوماسية حثيثة، كان آخرها زيارة إلى روسيا أمس حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين.

وأرجع عراقجي فشل المفاوضات مع واشنطن إلى «المطالب المفرطة» من الجانب الأميركي، مشدداً على أن بلاده ما زالت صلبة رغم آلاف الغارات التي تلقتها والحصار المفروض حالياً على موانئها.

وأكد بوتين أن روسيا، إحدى أكبر الدول الداعمة لإيران، ستبذل جهدها لتحقيق السلام في أسرع وقت.

«ضمانات موثوقة»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، أمس، إن طهران تحتاج إلى ضمانات ضد هجوم أميركي إسرائيلي آخر، قبل أن تتمكن من تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج.

جاء كلام السفير الإيراني في اجتماع لمجلس الأمن الدولي أدانت فيه عشرات الدول إغلاق مضيق هرمز.

ويعمل البرلمان الإيراني على إعداد قانون يضع المضيق تحت سلطة القوات المسلحة.

وحسب هذا المشروع، ستُمنع السفن الإسرائيلية من المرور. كما سيتعين دفع رسوم العبور بالريال الإيراني.

ورد ماركو روبيو على ذلك قائلاً لقناة «فوكس نيوز»: «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك».

وكان ‌اتفاق سابق قد أُبرم ‌في 2015 بين إيران وعدة دول أخرى، منها الولايات المتحدة، ​قد ‌قيّد ⁠برنامج إيران ​النووي ⁠بشكل كبير، وهو البرنامج الذي لطالما أكدت إيران أنه لأغراض سلمية ومدنية. لكن ذلك الاتفاق انهار عندما انسحب ترمب منه بشكل أحادي خلال ولايته الأولى.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام عندما ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد التي زارها عراقجي مرتين متتاليتين في مطلع الأسبوع.


إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
TT

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان، فيما أُصيب جندي آخر بجروح طفيفة، بحسب ما أعلن الجيش. وقال الجيش الإسرائيلي إن الحادث يشكّل خرقاً لتفاهمات وقف إطلاق النار من قبل «حزب الله».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «جيروزالم بوست»، قام «حزب الله» بتطوير قدراته في مجال الطائرات المسيّرة بشكل ملحوظ خلال الحرب الحالية، واستخدمها مراراً لمهاجمة قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وتُعد هذه الطائرات منخفضة التكلفة نسبياً، ما يجعلها خياراً مفضلاً لدى التنظيم مقارنة بالصواريخ بعيدة المدى، أو قاذفات «آر بي جي».

ويجري تعديل هذه المسيّرات وتطويرها في ورش داخل جنوب لبنان، حيث يضيف المسلحون مكوّنات مثل قواعد الانزلاق (skids)، والكاميرات، والمتفجرات. أما التطوير الأبرز، فهو تقنية مستوردة من الجبهة الأوكرانية تقوم على ربط الطائرة المسيّرة فعلياً بكابل من الألياف البصرية مباشرة بغرفة التحكم التي يوجد فيها المشغّل، وفق الصحيفة.

يمكن أن يمتد هذا الكابل لمسافة تصل إلى نحو 10 كيلومترات، ما يتيح للطائرة المسيّرة الوصول إلى أهداف بعيدة دون أن تتمكن وحدات الحرب الإلكترونية التابعة للجيش الإسرائيلي من رصدها، أو إسقاطها.

وبسبب القيود المفروضة على القوات البرية وسلاح الجو الإسرائيلي، يتمتع عناصر «حزب الله» بحرية حركة في المناطق الخلفية داخل لبنان، ما يمكّنهم من إطلاق طائرات مسيّرة مميتة تعمل بتقنية الألياف البصرية، مع قدر محدود من التدخل.

ومن بين الطرق التي تتعامل بها قوات الجيش الإسرائيلي مع هذه الطائرات، إطلاق النار عليها باستخدام الأسلحة الفردية، كما حدث خلال هجوم بمسيّرة استهدف مروحية عسكرية كانت في مهمة إخلاء في المنطقة التي قُتل فيها الجندي إيدان فوكس من سلاح المدرعات، وأُصيب ستة آخرون، بينهم ضابط وثلاثة جنود بجروح خطيرة.

بعد إصابة فوكس والجنود الستة، تم إطلاق طائرتين مسيّرتين مفخختين إضافيتين باتجاه القوات. جرى اعتراض إحداهما، فيما انفجرت الثانية على بعد أمتار فقط من المروحية أثناء إجلائها الجرحى.

وحاول الجيش الإسرائيلي إسقاط الطائرات بوسائل تكنولوجية، إلا أن ذلك فشل في تلك الحادثة، ما اضطر الجنود إلى إطلاق نار كثيف عليها في محاولة لإسقاطها قبل أن تصيب المروحية. وقد أصدرت وزارة الدفاع مؤخراً دعوة لتقديم مقترحات لإيجاد حلول لاعتراض الطائرات المسيّرة المفخخة.

واستورد «حزب الله» هذه المسيّرات المعتمدة على الألياف البصرية من ساحة الحرب في أوكرانيا. وعلى مدى أربع سنوات من القتال، سعت كل من روسيا وأوكرانيا إلى استخدام أسلحة منخفضة التكلفة لزيادة فاعلية ساحة المعركة، وطوّرتا استخدام هذه الطائرات. وتستخدم موسكو وكييف هذه المسيّرات سواء لضرب العدو، أو لأغراض استخبارية، بما في ذلك تصوير أراضي الخصم.