مفاوضات بين الجزائر وبروكسل لإعادة التوازن في «اتفاق الشراكة»

تشمل ملفات الاستثمار والهجرة والثقافة واستحداث فرص العمل

ممثل السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي» سابقاً جوزيب بوريل في لقاء سابق مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)
ممثل السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي» سابقاً جوزيب بوريل في لقاء سابق مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)
TT

مفاوضات بين الجزائر وبروكسل لإعادة التوازن في «اتفاق الشراكة»

ممثل السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي» سابقاً جوزيب بوريل في لقاء سابق مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)
ممثل السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي» سابقاً جوزيب بوريل في لقاء سابق مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

أطلقت الجزائر والاتحاد الأوروبي جولة أولى من المفاوضات حول «اتفاق الشراكة»، الذي يجمعهما منذ عام 2005، بناءً على إلحاح من الأولى، التي رأت في نتائج تطبيقه «إجحافاً» لها، بذريعة أنه «حقَّق المنفعة التجارية والاقتصادية للأوروبيين وحدهم».

وأعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي بالجزائر، الجمعة، في حساباتها بالإعلام الاجتماعي، عن زيارة قادت فلوريان إيراماكورا، رئيس «وحدة شمال أفريقيا» بالقسم المسؤول عن العلاقات مع جيران الاتحاد الأوروبي بمفوضيته، إلى الجزائر بين 27 و30 يناير (كانون الثاني) 2025، وأنه التقى مع مسؤولين جزائريين بوزارات الشؤون الخارجية، والطاقة والمناجم، والموارد المائية، والصناعة والتجارة، والمالية، وكوادر بـ«الوكالة الجزائرية لتطوير الاستثمارات».

السفير الأوروبي لدى الجزائر (يسار) مع وزير خارجية الجزائر (متداولة)

وضمَّ الفريق الأوروبي، وفق المنشور ذاته، ممثلين عن أقسام الطاقة والشؤون الداخلية والهجرة والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي. موضحاً أنهم بحثوا مع محاوريهم من الجزائر سُبل «التعاون مستقبلاً في مجالات الاستثمار، وتسهيل التجارة، والطاقات المتجددة والهجرة والثقافة واستحداث فرص العمل».

ونقلت سفارة الاتحاد الأوروبي عن رئيس الوفد أن الاتحاد «يريد إعطاء دفعة جديدة للتعاون مع الجزائر، في إطار تطوير ميثاق جديد للبحر الأبيض المتوسط». وأكدت أن زيارته «تهدف إلى إجراء مشاورات حول التعاون بين الاتحاد الأوروبي والجزائر للفترة 2025-2027».

و«الميثاق الجديد للبحر الأبيض المتوسط» مسار للتعاون، أطلقته مفوضية الاتحاد في 2021، بقصد تطوير المبادلات مع بلدان الضفة الجنوبية لحوض المتوسط في التجارة والطاقات المتجددة، وتحديث المنشآت والبنية التحتية، وتسيير قضايا الهجرة ومكافحة الإرهاب.

ولم تُعلن الجهات الرسمية في الجزائر عن زيارة الوفد الأوروبي، كما لم يذكر منشور البعثة الدبلوماسية الأوروبية إن كانت محادثاته مع ممثلي الوزارات الست، تناولت طلب الجزائر إحداث مراجعة على «اتفاق الشراكة» لرغبتها في «إعادة التوازن» للعقد التجاري والاقتصادي المشترك، الذي تعده «ضارّاً باقتصادها». علماً بأن الاتفاق ينص بشكل خاص على حرية تنقل البضائع وتقليص الرسوم الجمركية.

وفي تصريحات صحافية له بنهاية 2024، ذكر السفير الأوروبي لدى الجزائر، دييغو باسكوا، أن مفوضية الاتحاد تعتزم إجراء 3 زيارات إلى الجزائر خلال 2025، بغرض التوصل إلى تفاهمات بشأن تطبيق الاتفاق. وقال بهذا الخصوص: «ممكن أن يكون 2025 عاماً مهمّاً للغاية، إذ سيكون بإمكاننا تهيئة الجو والسياق الهادئ اللازم لنصبح قادرين على إجراء مشاورات حول جميع علاقاتنا ضمن إطار شامل».

وانتقدت مفوضية الاتحاد في يونيو (حزيران) الماضي «قيوداً» وضعتها الجزائر، حسبها، على صادرات دوله، ما شكَّل «تملصاً من التعهدات الواردة في اتفاق الشراكة». وكانت تشير بذلك إلى قرارات تتعلق بتنظيم الواردات وتحفيز الإنتاج المحلي، شملت نظام تراخيص الاستيراد، وحوافز لاستخدام المدخلات المحلية في قطاع السيارات، وتنظيم المشاركة الأجنبية في الشركات المستوردة.

وقال دبلوماسي أوروبي بالجزائر، رفض نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط»: إن الاتحاد الأوروبي «يسعى لتقييم توقعات الجزائر ومدى إمكانية تعديل الاتفاق». لافتاً إلى أن الجهاز الأوروبي للإحصاءات «يوروستات» يؤكد أن صادرات الجزائر إلى الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بلغت 18.747 مليار يورو في عام 2021، في حين كانت وارداتها من هذه الدول نحو 12.648 مليار يورو.

وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي لا يزال هو الشريك التجاري الأول للجزائر، حيث يُمثل أكثر من 50 في المائة من تجارتها الخارجية، فإن تقارير حكومية تُشير إلى أن صادراته إلى الدولة الأكبر مساحة في شمال أفريقيا، قد تراجعت بنسبة 45 في المائة خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً من 22.9 مليار يورو في 2014 إلى 14.9 مليار يورو العام الماضي.


مقالات ذات صلة

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

«هناك دول تحرّض على الكراهية ضد الجزائر معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.