إدارة ترمب تضاعف الجهود لدفع قطاع التقنية الأميركية أمام المنافسة الصينية

«ديب سيك» هزّ ثقة الشركات الأميركية بعد أيام قليلة من إطلاق مشروع «ستارغيت»

ترمب خلال الإعلان عن مشروع «ستارغيت» في البيت الأبيض 21 يناير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب خلال الإعلان عن مشروع «ستارغيت» في البيت الأبيض 21 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تضاعف الجهود لدفع قطاع التقنية الأميركية أمام المنافسة الصينية

ترمب خلال الإعلان عن مشروع «ستارغيت» في البيت الأبيض 21 يناير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب خلال الإعلان عن مشروع «ستارغيت» في البيت الأبيض 21 يناير 2025 (أ.ف.ب)

في أسبوعه الأول من الرئاسة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مشروع ضخم لإنشاء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي بقيمة نصف تريليون دولار بتمويل خاص، باسم مشروع المستقبل: «ستارغيت». وترافق هذا المشروع مع قرار رئاسي برفع القيود والضوابط، التي تعرقل، بحسب البعض، من عمل الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة. يقول ترمب إن أحد أسباب مشروع من هذا النوع هو التصدي للمنافسة الصينية، التي تمثلت هذا الأسبوع في إطلاق منافس صيني لا يستهان به هو «ديب سيك» (DEEPSEEK)، الذي هزّ عرش «أوبن إيه آي» (OPEN AI) الأميركي.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» تفاصيل «ستارغيت»، وما إذا كان سيضمن الصدارة الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى المنافسة الصينية وخطر التجسس، مجدداً.

مشروع المستقبل

تحتدم المنافسة في الذكاء الاصطناعي بين أميركا والصين (رويترز)

يشيد جيسون بالمر، مؤسس شركة «ستيلث» للذكاء الاصطناعي والمرشح السابق للرئاسة الأميركية، بمشروع «ستارغيت» الذي أعلن عنه ترمب بالتعاون مع 3 شركات ضخمة، وهي «أوبن إيه آي» و«أوراكل» و«سوفت بنك». ويرى أنه إشارة إيجابية تدلّ على رغبة الحكومة في أن تكون رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأنها ستعمل مع شركاء مختلفين لتحقيق ذلك، على خلاف إدارة بايدن «التي كانت تفكر في الذكاء الاصطناعي بصفتها قضية تنظيمية فحسب». ويشير بالمر إلى وجود غموض في التفاصيل المتعلقة بمبلغ الـ500 مليار دولار فيقول: «إنه مبلغ كبير جداً، والسؤال هو كم من المال سيأتي فعلياً من الحكومة الفيدرالية مقارنة بالاستثمارات الخاصة؟».

وهنا، يرى رايان فيديشيك، مدير منظمة The Future Society للذكاء الاصطناعي والمستشار السابق للعلاقات الأميركية - الصينية في الخارجية الأميركية، أنه من المنطقي لترمب أن يرغب في جمع أكبر شركات التكنولوجيا في البلاد في الأسبوع الأول له في منصبه؛ لأنه «صانع صفقات». لكنه يذكر في الوقت نفسه أن هذا المشروع «ليس جديداً»، بل كان قيد التطوير لفترة طويلة، وأن معظم التمويل فيه يأتي من القطاع الخاص. ويضيف: «لا يجب أن ننظر إليه وكأنه تدخلٌ للحكومة الأميركية على نطاق واسع في مجال الذكاء الاصطناعي. إنه أقرب إلى الاعتراف بالدور الرئيسي الذي تلعبه شركات التكنولوجيا في تشكيل مسار الولايات المتحدة، وتعزيز الازدهار الاقتصادي في الدولة».

رفع الضوابط

وقَّع ترمب على قرار تنفيذي يخفف القيود على الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

وتذكّر سارة أولام، كبيرة الباحثين في معهد السياسة التقنية، بأن الإعلان عن مشروع «ستارغيت» تزامن مع قرار تنفيذي أصدره ترمب من شأنه أن يزيل الحواجز أمام القيادة الأميركية في الذكاء الاصطناعي، عادَّة أنه يطرح سياسات تهدف إلى تعزيز الذكاء الاصطناعي وإزالة المبادئ الوقائية التقييدية. وتضيف أن «الأمر التنفيذي الجديد هو وسيلة يظهر فيها الرئيس الأميركي رغبة الإدارة في تعزيز صناعة الذكاء الاصطناعي داخلياً، وفرض تنظيمات خفيفة ودعم القطاع الخاص».

وفي حين يشدد فيديشيك على أهمية هذا المشروع، يُحذّر في الوقت نفسه من خطورة عدم تطبيقه بالطريقة الصحيحة. ويفسر قائلاً إن «الأمر يتعدى كونه محركاً للنمو الاقتصادي. نحن نتحدّث عن خلق أشكال من الحياة الرقمية التي قد تكون في بعض الأحيان أذكى من الإنسان، وهذا يجلب معه مستوى عالياً من المسؤولية؛ لذا من المهم مع تعاون الشركات الخاصة أن يكون لدينا نوع من المبادئ التوجيهية أو حتى بعض النظم التي تحرص على أن يكون هذا التعاون آمناً وصحيحاً».

وتوافق أولام على هذه المراقبة، لكنها ترى أنه من الأهم مراقبة الأضرار التي يسببها الذكاء الاصطناعي بدلاً من منع ابتكاره، وتضيف: «لندع القطاع يبني الذكاء الاصطناعي من دون وضع أي ممانعات، فهذا يختلف عن المبادئ الوقائية بل يعتمد على مبدأ المسؤولية المدنية أو المقاضاة بعد وقوع الحدث». وتشير إلى أن هذه هي مقاربة ترمب بفضل توجيهات الفريق الذي أحاط نفسه به من كبار المستشارين «المقربين جداً من قطاع الذكاء الاصطناعي، والذين يلاحقون النمو وما يجب أن يتوفر للشركات الأميركية، لكي تستطيع الابتكار بالسرعة نفسها التي تقوم بها الصين».

المنافسة مع الصين و«ديب سيك»

أطلقت الصين تطبيق «ديب سيك» الذي يعزّز المنافسة مع الولايات المتحدة (رويترز)

وقد أعلن ترمب خلال إطلاق المشروع أن الهدف الأساسي هو التصدي للمنافسة الصينية التي تمثلت بإطلاق تطبيق «ديب سيك»، وهو ما وصفه الرئيس الأميركي بـ«طلقة تحذيرية». ويعدّ بالمر أن أموراً من هذا النوع تشير إلى وجود منافسة عالمية، «وهذا جيد» على حد تعبيره. ويقارن بين التطبيقين، فيقول: «إثر مراجعة سريعة، أقول بأن ديب سيك بنفس جودة OpenAi، لكني سأنتظر إلى أن تتم المقارنة الحقيقية، ولا يمكن أن يكون بنفس الجودة والنوعية لكل استخدام محتمل».

ويشير هنا إلى وجود استخدامات ركز عليها سام ألتمان وفريق Open AI في مجال الرعاية الصحية والعمل مع وزارة الدفاع، عادَّاً أن Open AI رائد في المجالات المتخصصة من الذكاء الاصطناعي والتي ستكون الأهم في المرحلة المقبلة، وليس فقط إن كان البرنامج يملك نموذج لغوي مثل ChatGPT بالجودة نفسها.

من ناحيتها، تقول أولام إنه ومع وجود الكثير من برامج الذكاء الاصطناعي، ستتركز المنافسة الحقيقية على كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في عالمنا الحالي. وتفسر: «أعتقد أن الرعاية الصحية مثلاً هو قطاع يشهد تنافساً حاداً في الولايات المتحدة، كشركات تصنيع الأدوية وعلاجات السرطان، برأيي هذه المجالات هي التي ستعود بالفائدة الأكبر في السنوات المقبلة».

تكلفة منخفضة... مع مخاطر

سام ألتمان خلال حفل تنصيب ترمب 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)

من أهم ميزات «ديب سيك» تكلفته المنخفضة مقارنة بالتكنولوجيا الأميركية؛ إذ وصلت إلى قرابة 6 ملايين دولار فقط مقارنة بمليارات الدولارات التي أنفقتها شركات مثل «Open AI». ويقول فيدشيك إن هذا أمر جيد؛ لأنه «يجعل التكنولوجيا أقل ثمناً وأكثر توفراً للناس». لكن فيدشيك يحذّر من تطبيقات صينية كـ«ديب سيك»، التي تجمع معلومات الأميركيين وبياناتهم على غرار «تيك توك»، قائلاً: «أعتقد أنه يجدر التفريق بين التكنولوجيا الداعمة التي طورتها DeepSeek، وهي مفتوحة المصادر ومتوفرة ويمكن استخدامها وتطوير تطبيقات حولها تستخدم البيانات بأشكال مختلفة، وبين التطبيق نفسه الذي طوّرته DeepSeek الشركة والذي يأخذ بيانات المستخدم ويرسلها إلى أجهزة الخادم في الصين».

ويضيف محذراً: «هذه ليست أي بيانات؛ إذ يمكن قراءة قوانين الاستخدام على متجر التطبيقات، ويمكن أن نرى أن DeepSeek تجمع معلومات عن جهازك، وعنوان IP الخاص بك، الذي يمكن أن يتم فك تشفيره وتتبعك من خلاله، وحتى ضغط المفاتيح والأنماط الفردية لما تكتبه على هاتفك».

لكن بالمر يعتقد أنه، ورغم وجود مخاوف حقيقية من وكالات الاستخبارات حيال تطبيقات كـ«ديب سيك»، فإن الأميركيين سيستمرون في استخدام المنتج الأقل سعراً. ويستبعد أي محاولة من قبل الإدارة حظر «ديب سيك»، كما فعلت إدارة بايدن مع «تيك توك»، لكنه يرجح حظر استخدامه إثر دعوى قضائية قد ترفعها OpenAI.

وفي ظل هذه المخاوف الاستخباراتية، تشير أولام إلى أهمية «التخلص من الحواجز» بين أميركا والصين في هذا الإطار، وتذكر بأن عدداً كبيراً من الأميركيين قاموا بتنزيل تطبيق Rednote والتحدث مع مواطنين صينيين، مضيفة: «إنهم يخترقون حواجز الحماية الصينية؛ لأن الصين تحظر الأميركيين من الوصول إلى منصاتها. هناك مواطنون صينيون يطلعون على رواتب الأميركيين وأنماط حياتهم، وقد تم إغلاق هذه الحسابات لأن الصين لا تريد نشر هذا النوع من المعلومات». وتختم: «أعتقد أن الأمر متبادل: الولايات المتحدة قلقة من تأثير الصين، ولكن الصين قلقة أيضاً من تأثير أميركا».


مقالات ذات صلة

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

الولايات المتحدة​ إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

ترسم الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية صورة متناقضة ومربكة لعلاقة جيفري إبستين بإسرائيل، وخصوصاً برئيس وزرائها الأسبق إيهود باراك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز) p-circle

ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

تلقى عدد من قادة العالم دعوة لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمقرر عقده في 19 فبراير الحالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية المعارض خوان بابلو غوانيبا بُعَيد الإفراج عنه من السجن (أ.ف.ب)

فنزويلا: توقيف المُعارض خوان بابلو غوانيبا بعد ساعات من إطلاق سراحه

أعلنت السلطات القضائية الفنزويلية، اليوم الاثنين، توقيف المعارض خوان بابلو غوانيبا، بعد ساعات من إطلاق سراحه.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
الولايات المتحدة​ رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

قال « إنها (تاكايتشي) زعيمة تحظى باحترام كبير وشعبية واسعة، وقد أثبت قرارها الجريء والحكيم بالدعوة إلى إجراء انتخابات نجاحه الباهر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)

كان المعلم الروحي الأميركي من أصل هندي، ومؤلف كتب الصحة الشهير، ديباك شوبرا، مُغدقاً في إشادته بإسرائيل بقدر حماسه لانضمام جيفري إبستين إليه في تل أبيب.

ووفق تقرير نشرته «التايمز» البريطانية، قبل عامين من توقيفه عام 2019، دُعي إبستين للقاء شوبرا خلال زيارة الأخير لإلقاء محاضرة بقاعة المنارة في تل أبيب. وكتب شوبرا، حسب إحدى الرسائل التي أُفرج عنها ضمن ملايين الوثائق المرتبطة بإبستين: «تعالَ إلى إسرائيل معنا. استرخِ واستمتع مع أشخاص مثيرين للاهتمام. إذا أردت، فاستخدم اسماً مستعاراً. أحضر فتياتك. سيكون من الممتع وجودك. محبتي».

غير أن إبستين بدا متردداً. فكتب: «مكان آخر. لا أحب إسرائيل إطلاقاً».

وأسباب رفض إبستين الدعوة في مارس (آذار) 2017 تبقى من بين الألغاز في الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية؛ إذ ترسم هذه الوثائق صورة متناقضة ومربكة لعلاقته بإسرائيل، وخصوصاً برئيس وزرائها الأسبق إيهود باراك.

«إبستين تلقى تدريباً تجسسياً»

وازدادت في الولايات المتحدة مزاعم بأن إبستين ربما كان يعمل لصالح جهاز أمني أجنبي، وهو طرح روَّج له، إلى حد بعيد، الإعلامي اليميني تاكر كارلسون وآخرون. وتضمَّنت الملفات ادعاءات من مصدر سري لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» بأن إبستين -خلافاً لما أبداه من نفور- كان في الواقع يعمل لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد). وأشار تقرير للمكتب في لوس أنجليس في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 إلى أن المصدر «أصبح مقتنعاً بأن إبستين كان عميلاً مُجنّداً من قبل (الموساد)».

وزعم التقرير أن إبستين «تلقى تدريباً تجسسياً» لصالح «الموساد»، وأن له صلات بعمليات استخباراتية أميركية وحليفة، عبر محاميه الشخصي لفترة طويلة آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون في جامعة هارفارد الذي كان ضمن دائرة تضم «كثيراً من الطلاب من عائلات ثرية». وذكر أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وشقيقه جوش، كانا «من طلابه».

لكن ديرشوفيتز سخر من المزاعم، قائلاً: «لا أعتقد أن أي جهاز استخباراتي كان سيثق به حقاً»، مضيفاً أن إبستين لم يكن ليخفي أمراً كهذا عن محاميه.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن صداقة إبستين مع باراك دليل على أنه لم يكن جاسوساً، وكتب على منصة «إكس»: «العلاقة الوثيقة وغير العادية بين جيفري إبستين وإيهود باراك، لا توحي بأنه عمل لصالح إسرائيل؛ بل تثبت العكس».

وأظهرت الملفات أن باراك وزوجته نيلي أقاما مراراً في شقة إبستين بنيويورك، وكانا يخططان لزيارة قبيل توقيفه الأخير ووفاته بعد شهر في سجن بمانهاتن عام 2019. واستمرت علاقتهما بعد توقيفه الأول عام 2006 بتهم الاتجار الجنسي واستدراج قاصر. وقال باراك لاحقاً إنه ندم على علاقته بإبستين.

وفي عام 2018، طلب إبستين من باراك عبر بريد إلكتروني «توضيح أنني لا أعمل لصالح (الموساد)». كما سأله قبل ذلك بعام عما إذا كان أحد قد طلب منه «المساعدة في الحصول على عملاء (موساد) سابقين لإجراء تحقيقات قذرة».

وتشير الوثائق إلى أن إبستين ساهم في استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة إسرائيلية ناشئة تُدعى «كاربين» (كانت تُعرف سابقاً باسم «Reporty Homeland Security»). وحذَّر باراك من أن «الحيلة الإسرائيلية باستخدام قبرص لتجنب الضرائب قديمة وخطيرة»، واقترحت سيدة الأعمال نيكول يونكرمان استخدام لوكسمبورغ بدلاً من قبرص.

«لا أدلة حاسمة»

وأثار مصدر ثروته تساؤلات واسعة. وقالت لينيت نوسباخر، الضابطة السابقة في استخبارات الجيش البريطاني، إن من الممكن نظرياً أن يكون قد خدم كأصل استخباراتي، ولكن «لا توجد أدلة تثبت أنه كان أكثر من الشخص المدان بجرائمه».

وفي عام 2003، تقدم إبستين بطلب للحصول على جواز سفر ثانٍ لشريكته غيلين ماكسويل «لتجنب أختام التأشيرات المتضاربة»؛ مشيراً إلى أنها كانت تعتزم السفر إلى إسرائيل والأردن والسعودية. وكان والدها -قطب الإعلام الراحل روبرت ماكسويل- يُشتبه في صلاته بـ«الموساد».

وُلد إبستين لأبوين يهوديين، ونشأ في «سي غيت»، وهو مجمَّع سكني مغلق يغلب عليه اليهود، في كوني آيلاند، ومن المعروف أنه زار إسرائيل مع عائلته عام 1985؛ حيث أقام في فندق «بلازا» بتل أبيب، وفندق «الملك داود» في القدس، ويُقال إنه استأجر سيارة «ليموزين» ليطوف بوالديه.

زيارات أخرى لم تُوثَّق رسمياً. ففي رسالة بتاريخ 20 مايو (أيار) 2012، طلب من سكرتيرته ليزلي غروف: «ابحثي لي عن رحلات من باريس إلى تل أبيب، ثم من تل أبيب إلى نيويورك، أو من تل أبيب إلى يالطا (القرم)». وفي 21 مايو أضاف: «احجزي 24 إلى تل أبيب، والدرجة الأولى إلى نيويورك في 27».

وكان إبستين مشتركاً في موقع مزادات عقارية باهظ الثمن، كان يراسله بخيارات للمزايدة على أكثر المنازل حصرية في إسرائيل.

وحتى إن لم يكن يرغب في السفر إلى إسرائيل بحلول 2017، فإنه لم يُبدِ نفوراً من النساء الإسرائيليات؛ إذ طلب من شوبرا العثور له على «شقراء إسرائيلية جذابة... العقل فوق المادة». ورد شوبرا محذراً من أن النساء الإسرائيليات «مقاتلات وعدوانيات ومثيرات جداً».

وقال شوبرا الأسبوع الماضي: «أريد أن أكون واضحاً، لم أشارك أبداً في أي سلوك إجرامي أو استغلالي». وأضاف: «أدين بشكل قاطع الإساءة والاستغلال بكل أشكالهما».

وتضيف العلاقة العميقة والطويلة الأمد بين إبستين وماكسويل التي تقضي حالياً عقوبة السجن 20 عاماً، لدورها في شبكة الاتجار الجنسي بالقاصرين، مزيداً من الوقود لنظريات المؤامرة بشأن صلته بإسرائيل.

وكان والد ماكسويل، قطب الإعلام الراحل روبرت ماكسويل، يُشتبه على نطاق واسع في صلاته بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، ويُعرف بأنه ضخ ملايين في الاقتصاد الإسرائيلي، واعداً باستثمار «ربع مليار دولار على الأقل» لرئيس الوزراء آنذاك إسحاق شامير.

عُثر على روبرت ماكسويل طافياً قبالة جزر الكناري عام 1991، بعد سقوطه من يخته «ليدي غيلين». ونُقل جثمانه إلى إسرائيل ليدفن في جبل الزيتون بالقدس، وهي مقبرة مخصصة لخدمة نخبة إسرائيل.

هل اغتال «الموساد» روبرت ماكسويل؟

وكانت هناك إشارات في رسائل إبستين إلى اعتقاده بأن ماكسويل اغتيل على يد «الموساد». ففي 15 مارس 2018، حمل بريد إلكتروني من إبستين إلى مستلم محجوب الاسم عنوان: «لقد تم تمريره». وفي الرسالة، تكهن إبستين بمصير ماكسويل، زاعماً أنه هدد جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بعد أن عمل كعميل غير رسمي، متجسساً على المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

وردَّد البريد الإلكتروني نظرية طرحها غوردون توماس ومارتن ديلون، مؤلفا كتاب «اغتيال روبرت ماكسويل: جاسوس إسرائيل الخارق»، اللذان قالا إن ماكسويل دُفع من قبل «الموساد». وزعما أنه نفَّذ عمليات لصالح الجهاز؛ لكنه هدد بكشف الأمر ما لم يُسدَّد له 600 مليون دولار فوائد مستحقة على أكثر من 3 مليارات دولار من الديون.

وقال كثير من الخبراء الذين تواصلت معهم «التايمز» إنهم لم يصادفوا معلومات تثبت وجود صلات بين ماكسويل و«الموساد»، فضلاً عن ربط إبستين بالمؤسسة الاستخباراتية الإسرائيلية. غير أن مؤلفاً إسرائيلياً له صلات بالجهاز، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، قال إنك لا تعرف أبداً من قد يوظفه «الموساد». وقال: «أي شخص يمكن أن يكون جاسوساً».


ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)

تلقّى عدد من قادة العالم دعوة لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»، الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمقرر عقده في 19 فبراير (شباط) الحالي.

وفي حين وافقت بعض الدول على الحضور، مثل الأرجنتين برئاسة خافيير ميلي، والمجر بقيادة فيكتور أوربان، رفضت ذلك دول أخرى؛ بما فيها فرنسا وإيطاليا والنرويج وتشيكيا وكرواتيا.

وأعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان، الأحد، على «فيسبوك»، أنه تلقّى دعوة لحضور الاجتماع، لكنه أضاف أن بلاده لم تحسم بعدُ قرارها بشأن المشاركة في الجلسة الأولى لـ«مجلس السلام».

وأوضح أن الأمر يتوقف على «المناقشات مع شركائنا الأميركيين حول صيغة الاجتماع بالنسبة إلى دول مثل رومانيا ليست في الواقع أعضاء في المجلس، لكنها تود الانضمام إليه بشرط مراجعة ميثاقه».

وكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قد أفاد، السبت، بأنه تلقّى دعوة إلى الاجتماع وأنه يعتزم المشاركة فيه.

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، السبت، أنه لا يعتزم الانضمام إلى «مجلس السلام»، مضيفاً، لشبكة «تي في نوفا» الخاصة: «سنتصرف بالتشاور مع الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، قال بعضها إنها لن تنضم إلى المجلس».

وبموجب خطة الرئيس الأميركي لإنهاء حرب غزة، ستتولى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» شؤون القطاع الفلسطيني مؤقتاً تحت قيادة «مجلس السلام» الذي يرأسه ترمب.

لكن ميثاق المجلس لا يذكر صراحةً غزة، ويمنحه هدفاً أوسع هو المساهمة في حل النزاعات المسلَّحة في العالم.

وتنتقد ديباجته ضمنياً «الأمم المتحدة» عبر تأكيد أنه على «مجلس السلام» التحلي «بالشجاعة للتخلي عن مقاربات ومؤسسات فشلت، في كثير من الأحيان».

وقد أثار ذلك استياء عدد من القادة أبرزهم الرئيسان؛ الفرنسي إيمانويل ماكرون، والبرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اللذان دعوا، في وقت سابق من الأسبوع، إلى تعزيز «الأمم المتحدة»؛ في رد على دعوة الرئيس الأميركي.

استياء

من جهته، جدد وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني تأكيد أن بلاده لن تنضم إلى «مجلس السلام» بسبب معوقات دستورية «لا يمكن تجاوزها».

وقال تاياني، السبت، لوكالة أنسا الإيطالية: «لا يمكننا المشاركة في مجلس السلام بسبب قيود دستورية»، إذ إن الدستور الإيطالي لا يسمح بالانضمام إلى منظمة يقودها زعيم واحد.

ويوم الجمعة، اتهم الرئيس البرازيلي نظيره الأميركي البالغ 79 عاماً بأنه يريد أن ينصب نفسه «سيداً» لـ«أمم متحدة جديدة».

ودافع لولا عن التعددية في وجه تقدم «الأحادية»، مُعرباً عن أسفه لأن «ميثاق الأمم المتحدة يجري تمزيقه».

وأعلن دونالد ترمب إنشاء «مجلس السلام» في منتدى دافوس بسويسرا في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ووفق ميثاقه، فإن الرئيس الجمهوري يسيطر على كل شيء، فهو الوحيد المخوَّل بدعوة القادة الآخرين، ويمكنه إلغاء مشاركتهم، إلا في حال استخدام «أغلبية ثلثي الدول الأعضاء حق النقض».

وتتسبب نقاط أخرى في استياء قادة آخرين، من بينها أن النص لا يذكر غزة صراحةً، والرسوم الباهظة للانضمام إليه، إذ يتعين على الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم بـ«مجلس السلام» أن تدفع رسوماً مقدارها مليار دولار.


ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
TT

ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)

قال الملياردير إيلون ماسك إن شركة «سبيس إكس» حولت تركيزها إلى بناء «مدينة ذاتية النمو» على سطح القمر، مشيرا إلى أن من الممكن تحقيق ذلك خلال أقل من 10 سنوات.

وأضاف ماسك في منشور على إكس «ومع ذلك، ستسعى سبيس إكس أيضا إلى بناء مدينة على المريخ والبدء في ذلك خلال فترة من خمس إلى سبع سنوات، لكن الأولوية القصوى هي تأمين مستقبل الحضارة، والقمر هو الطريق الأسرع».

كانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت يوم الجمعة نقلا عن مصادر أن «سبيس إكس» أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولا وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقا، مستهدفة مارس (آذار) 2027 للهبوط على القمر بدون رواد فضاء. وقال ماسك العام الماضي إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد من الصين في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يذهب إليه أي إنسان منذ آخر مهمة مأهولة ضمن برنامج أبولو الأميركي في عام 1972.

تأتي تعليقات ماسك بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة غروك. وتقدر قيمة شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة شركة الذكاء الاصطناعي 250 مليار دولار.