هل خسارة أوكرانيا تصب في المصلحة الأميركية؟

أوكرانيا تعلن عن تدمير مركز قيادة للجيش الروسي في كورسك وتؤكد انسحاب جنود كوريا الشمالية من الجبهة

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل خسارة أوكرانيا تصب في المصلحة الأميركية؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يؤكد فيه وزير الخارجية الأميركي الجديد، ماركو روبيو، أن رغبة الرئيس دونالد ترمب بشراء جزيرة غرينلاند ليست مزحة، وستكون خطوة حيوية تصب في المصلحة الوطنية، تساءل مراقبون عمّا إذا كانت خسارة أوكرانيا للحرب مع روسيا، تصب في هذه المصلحة نفسها، أم لا.

وأكد روبيو في أول ظهور إعلامي له بعد توليه منصبه، قائلاً: «هذه ليست مزحة. لا يتعلق الأمر بالحصول على أرض لغرض الحصول على أرض. هذا في مصلحتنا الوطنية ويجب حلها». ورغم تقليله من أهمية تهديدات ترمب السابقة حول عدم استبعاد استخدام القوة العسكرية ضد الدنمارك، العضو في حلف «الناتو»، فإنه لم يستبعد هذا الاحتمال بشكل مباشر. وقال روبيو: «إنه لن يبدأ ما يعدّه مفاوضات أو محادثة بسحب هذا الاحتمال من على الطاولة، وهذا تكتيك يستخدم طوال الوقت في مجال الأعمال. يتم تطبيقه على السياسة الخارجية، وأعتقد أنه كان فعالاً للغاية في الولاية الأولى».

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية قالت إنها لمسيرة تهاجم عربات عسكرية أوكرانية في منطقة كورسك (أ.ف.ب)

خسارة أوكرانيا مكلفة

وقال روبيو إن القطب الشمالي سيصبح «حاسماً لممرات الشحن» مع استمرار ذوبان الجليد في المنطقة. وقال إنه إذا لم تتخذ الولايات المتحدة أي إجراء، فقد تكتسب الصين هيمنة على الإقليم. «لذا فإن السؤال يصبح، إذا بدأ الصينيون في تهديد غرينلاند، فهل نثق حقاً في أن هذا ليس المكان الذي ستتم فيه هذه الصفقات؟ هل نثق حقاً في أن هذا ليس مكاناً لن يتدخلوا فيه، ربما بالقوة؟».

وبينما اعتبرت تصريحات روبيو أنها تعكس «واقعية» سياسية في التعامل مع الصراعات الدولية، تساءل البعض عن «الحكمة» في السماح لأوكرانيا بخسارة الحرب ضد روسيا، وعمّا إذا كانت «الواقعية» التي دعا إليها سابقاً في التعامل مع أوكرانيا، تصب في المصلحة الوطنية الأميركية، أم لا.

صورة وزّعها حساب زيلينسكي على «تلغرام» لأحد الجنديين الكوريين الشماليين في الزنزانة 11 يناير (أ.ف.ب)

وفي تقرير صادر عن معهد «أميركان إنتربرايز» بعنوان «الدولار والعقل: مصلحة أميركا في انتصار أوكراني»، يقدر أن زيادة الإنفاق الدفاعي بمقدار 808 مليارات دولار على مدى 5 سنوات ستكون ضرورية إذا ربح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحرب، وهدد أوروبا الشرقية والوسطى. وهذا أكثر بـ7 مرات من التكلفة المقدرة لمنع انهيار الجيش الأوكراني حتى عام 2026، وهي التكلفة التي تتكون في معظمها من الأموال التي تنفق في الولايات المتحدة على إنتاج الأسلحة. وهو ما كان قد أكده ريتشارد مور، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (إم آي 6)، بأن تكلفة عدم دعم أوكرانيا «ستكون أعلى من دون حدود» من تكلفة دعمها، بحسب «واشنطن بوست».

ومع انتشار أكثر من 900 ألف جندي روسي على جبهة جديدة بطول 4 آلاف كيلومتر بين حلف شمال الأطلسي وروسيا، يتوقع تقرير «أميركان إنتربرايز» أن العواقب المالية المترتبة على هزيمة أوكرانيا، ستتطلب إعادة تموضع القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى. ويمكن لروسيا أن تجند الأوكرانيين الذين اختبروا المعارك ضد جيشها، خصوصاً أن حلف «الناتو» لم يختبر لعقود من الزمن، خوض حرب تقليدية في أوروبا. وإلى جانب تكلفة زيادة القدرة على زيادة القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية بسرعة، ستضاف إليها تكلفة 266 ألف عسكري إضافي.

الاستثمار في قوة أميركا

ويتساءل محللون عن الحكمة من وراء خسارة أوكرانيا، وعن مصلحة أميركا في عدم الاستثمار في تفوقها وهيمنتها السياسية، سواء في أوروبا «الصديقة»، أو تجاه «منافسيها»، بعدما تحول الجيش الأوكراني إلى أحد أهم وأكبر الجيوش الأوروبية المجربة، التي يمكن الوثوق فيها في أي «حروب بديلة». لا بل إن أوكرانيا أثبتت أن بالإمكان التصدي لروسيا، بعدما تسببت الحرب التي شنها بوتين، في مقتل وجرح 700 ألف جندي روسي منذ 2022، وانهيار العملة الروسية وبلوغ التضخم أكثر من 9 في المائة، واضطرار البنك المركزي الروسي لفرض سعر فائدة قياسي بنسبة 21 في المائة.

وتقول «واشنطن بوست» نقلاً عن تقرير أوروبي، إن الانهيار السريع لنظام بشار الأسد صديق روسيا في سوريا، وعداء نظام إردوغان في تركيا (الذي دعا إلى إعادة شبه جزيرة القرم إلى أوكرانيا)، يؤكدان عبث بوتين بعد ربع قرن في السلطة. كما أن «الخطوط الحمراء» التي وضعها بوتين «يتم تجاوزها باستمرار»، من تحذيراته من تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة حديثة ودبابات قتالية رئيسية وصواريخ بعيدة المدى (رغم أنها أدت إلى تأخير تسليمها)، لكنها لم تمنع تسليمها واستخدامها في نهاية المطاف.

ويقول مايكل ماكفول، السفير الأميركي السابق لدى روسيا، في مقالة بمجلة «فورين أفيرز»، إن بوتين لن يتفاوض بجدية إلا عندما لا تمتلك قواته القدرة على الاستيلاء على مزيد من الأراضي. ويعتقد ماكفول أنه من أجل تحقيق مفاوضات تتجاوز معالجة نتائج هجمات بوتين كل مرة، تحتاج أوكرانيا إلى «الردع الموثوق الذي لا يستطيع سوى حلف شمال الأطلسي أن يقدمه».

وفي حين أن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي قد تكون غير قابلة للتحقق الآن، لكن تقديم مزيد من القوة العسكرية لها، ليس كذلك. وهو ما يعتقد أنه كان من بين الأسباب الأخيرة التي أدت إلى سحب قوات كوريا الشمالية التي أرسلت إلى روسيا لمساعدتها في القتال على جبهة كورسك التي تحتلها أوكرانيا منذ أغسطس (آب) الماضي، بعد تعرضها لخسائر فادحة.

جندي روسي يطلق النار على مواقع أوكرانية قرب منطقة ورسك (أرشيفية - أ.ب)

انسحاب قوات كوريا الشمالية من جبهة كورسك

وذكر تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أنه تم سحب الجنود الكوريين الشماليين، من الخطوط الأمامية، ولم تتم رؤيتهم منذ أكثر من أسبوعين، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين وأميركيين. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم قوات العمليات الخاصة، الكولونيل أولكسندر كيندراتنكو، قوله إنّه «خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، لم نرَ أو نرصد أيّ نشاط أو مواجهات عسكرية مع الكوريين الشماليين. بناء عليه، نعتقد أنّهم انسحبوا بسبب الخسائر الجسيمة التي تكبّدوها». ورداً على سؤال للوكالة بشأن المعلومات التي أوردتها «نيويورك تايمز»، رفض المتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، التعليق.

جندي روسي يهمّ بإطلاق قذيفة من مدفع طراز «دي-30» على جبهة كورسك (أ.ب)

وقال بيسكوف إنّه في الحياة اليومية الأميركية «هناك أمور شتّى، بعضها صحيح، وبعضها خاطئ، وبعضها أكاذيب، وبعضها تحريفات للواقع، ولهذا السبب ربما لا يكون من المناسب التعليق عليها في كل مرة، وبالتالي فنحن لن نفعل ذلك». وأثار وصول نحو 11 ألف جندي كوري شمالي إلى روسيا في نوفمبر (تشرين الثاني)، تخوف الأوكرانيين وحلفائهم الغربيين، من أن يؤدي نشرهم إلى تصعيد كبير في الحرب. لكن في غضون 3 أشهر فقط، تراجعت أعدادهم إلى النصف، وفقاً للجنرال أولكسندر سيرسكي، القائد العسكري الأعلى في أوكرانيا. وبينما تم وصفهم بأنهم محاربون شرسون، لكن الفوضى في صفوفهم والافتقار إلى التماسك مع الوحدات الروسية أديا بسرعة إلى زيادة خسائرهم.

جنود روس في منطقة كورسك على الحدود مع أوكرانيا (أ.ب)

وقال المسؤولون الأميركيون إن قرار سحب القوات الكورية الشمالية من خط المواجهة قد لا يكون قراراً دائماً. وقالوا إنه من الممكن أن يعود الكوريون الشماليون بعد تلقي تدريب إضافي، أو بعد أن يتوصل الروس إلى طرق جديدة لنشرهم لتجنب مثل هذه الخسائر الفادحة. وهو ما أشار إليه الكولونيل كيندراتنكو، الذي لم يرغب في تقدير حجم الخسائر بصفوف القوات الكورية الشمالية، مرجّحاً أن يكون الهدف من انسحابها أن «تتعافى ويتم استخدامها بطريقة أخرى».

كورسك تحرج بوتين

مواطنون روس نازحون من منطقة كورسك يتلقون مساعدات من السلطات الروسية (إ.ب.أ)

ورغم الانتقادات التي تعرض لها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جراء الهجوم على كورسك، بدلاً من دعم قواته في شرق البلاد الذي يتعرض لهجوم روسي متواصل ويحقق تقدماً مطرداً رغم تكلفته العالية، فقد بدا أن تمسكه بالمنطقة بدأ يؤتي بثماره. وتحولت كورسك إلى مصدر حرج للرئيس بوتين بعد فشله في تحقيق وعوده باستعادة المنطقة، قبيل أي مفاوضات محتملة، وتردده في تحويل قواته بعيداً عن شرق أوكرانيا، لتعزيز موقفه في تلك المفاوضات.

وقال الجيش الأوكراني الجمعة، إنه استهدف بالصواريخ والمدفعية موقع قيادة الجيش الروسي في كورسك في إطار جهوده لتعطيل عمليات القوات الروسية والخدمات اللوجيستية في المنطقة. وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية على تطبيق «تلغرام»: «نتيجة للضربة المنسقة والدقيقة، تم تدمير مركز القيادة والسيطرة للعدو».

وفي خطاب ألقاه هذا الأسبوع، أشاد زيلينسكي بالقوات الأوكرانية التي تقاتل في منطقة كورسك، قائلاً إن جهودها خلقت «منطقة عازلة» لحماية الأراضي الأوكرانية الشمالية الشرقية من الهجمات الروسية الإضافية.

بدورها، اتهمت موسكو الجمعة، القوات الأوكرانية، بقتل 22 شخصاً في قرية روسية محتلة، من بينهم 8 نساء تم اغتصابهن ثم قتلهن، وفق لجنة تحقيق روسية.

وتسيطر أوكرانيا على عشرات القرى الحدودية في منطقة كورسك بغرب روسيا، منذ أن شنت هجوماً مفاجئاً في أغسطس (آب). وتقول إن 2000 مدني ما زالوا يقيمون في مناطق تحتلها. واستعادت روسيا الآن السيطرة على عدة بلدات.

عربة عسكرية أوكرانية تحمل أسرى يرتدون الزي العسكري الروسي بالقرب من الحدود مع روسيا (أ.ف.ب)

وقالت لجنة التحقيق الروسية إنها تحقق في مقتل «7 مدنيين على الأقل» في قرية روسكوي بوريشنوي على بعد 20 كلم من الحدود الأوكرانية. وأفادت الجمعة، بأنها تحقق حالياً في مقتل «22 مواطناً» بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر. ومن بين الضحايا الذين عُثر على جثثهم في أقبية كثير من المنازل، 8 نساء تقول اللجنة إنهن تعرضن للاغتصاب قبل قتلهن.

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التأكد على الفور من صحة تلك التصريحات، ولم يرد ردّ رسمي من أوكرانيا. واتهم المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف، المجتمع الدولي، بتجاهل روسيا. وقال للصحافيين: «ينبغي التحدث عن ذلك وإظهاره رغم لا مبالاة المجتمع الدولي وعدم رغبته في الاهتمام بمثل هذه الفظائع».

وأعلن المحققون الروس أن 5 جنود أوكرانيين نفذوا عمليات القتل، وأن أحدهم، واسمه يفغيني فابريسينكو، اعتقل أثناء القتال في منطقة كورسك.

ونشرت اللجنة مقطع فيديو لاستجواب رجل قالت إنه يُدعى فابريسينكو، وقد أدلى باعترافه. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في إيجاز صحافي الجمعة: «أولاً، تعرض الناس للتعذيب والإساءة، ثم قتلوا إما بإطلاق النار عليهم وإما بتفجيرهم».


مقالات ذات صلة

اشتعال النيران بمصفاة أفيبسكي الروسية بعد هجوم مسيرات

أوروبا أرشيفية لهجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة «توابسي» النفطية (رويترز)

اشتعال النيران بمصفاة أفيبسكي الروسية بعد هجوم مسيرات

قال ​فينيامين كوندراتييف حاكم منطقة كراسنودار ‌جنوب ‌روسيا، ​اليوم ‌(الثلاثاء)، ⁠إن ​النيران اشتعلت ⁠في مصفاة أفيبسكي للنفط ⁠عقب ‌هجوم ‌بطائرات ​مسيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى حرب أوكرانيون كانت السلطات تعدهم مفقودين عقب الإفراج عنهم (الرئيس الأوكراني زيلينسكي) p-circle

زيلينسكي يلمح لإجراء محادثات مع روسيا بشأن الهجمات بالبحر الأسود

قال ​الرئيس الأوكراني، الاثنين، إنه سيكون هناك مسار دبلوماسي ‌مع ‌روسيا ​لمناقشة الهجمات ‌⁠التي ​تشنها موسكو ⁠في البحر الأسود والتي قيدت قدرات بلاده ⁠التصديرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني فى كييف (أ.ف.ب)

الكرملين يعدّ تقديم بريطانيا معلومات لكييف عن تصنيع صواريخ «سكالب» إعاقة لـ«السلام»

اتهم الكرملين، الاثنين، بريطانيا بعرقلة التقدم نحو أي حل سلمي للحرب في أوكرانيا، بعدما أعلنت لندن عزمها تزويد كييف بالمعلومات اللازمة لإنتاج صواريخ «سكالب»...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا بيرنهام (يسار) يلقي كلمة إلى جانب زيلينسكي (وسط) وكوستا خلال مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يصرف 6.1 مليار يورو لدعم أوكرانيا عسكرياً

أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، صرف دفعة جديدة بقيمة 6.1 مليار يورو لأوكرانيا من أجل تعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية ومخزونها من الذخائر.

«الشرق الأوسط» (كييف ‌)
العالم أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز) p-circle

سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إن كوريا الشمالية تواصل الاستعدادات لإرسال قوات إضافية إلى روسيا، لكن الوزارة لم ترصد أي مؤشرات على أن هذا النشر وشيك.

«الشرق الأوسط» (سيول)

اشتعال النيران بمصفاة أفيبسكي الروسية بعد هجوم مسيرات

أرشيفية لهجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة «توابسي» النفطية (رويترز)
أرشيفية لهجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة «توابسي» النفطية (رويترز)
TT

اشتعال النيران بمصفاة أفيبسكي الروسية بعد هجوم مسيرات

أرشيفية لهجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة «توابسي» النفطية (رويترز)
أرشيفية لهجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة «توابسي» النفطية (رويترز)

قال ​فينيامين كوندراتييف حاكم منطقة كراسنودار ‌جنوب ‌روسيا، ​اليوم ‌(الثلاثاء)، ⁠إن ​النيران اشتعلت ⁠في مصفاة أفيبسكي للنفط ⁠عقب ‌هجوم ‌بطائرات ​مسيرة.

وأضاف ‌عبر تطبيق ‌«تيليغرام» للمراسلة ‌أن شخصين قتلا وأصيب ⁠آخران جراء ⁠سقوط حطام طائرات مسيرة في المنطقة.


دعم أوروبي جديد لأوكرانيا في ذكرى استقلالها

الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا
الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا
TT

دعم أوروبي جديد لأوكرانيا في ذكرى استقلالها

الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا
الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا

استضافت كييف، الاثنين، اجتماعاً لكبار داعميها الأوروبيين، آملة الحصول على معدات دفاع جوي وزيادة الضغط على موسكو التي تسفر هجماتها عن عدد متزايد من الضحايا المدنيين. وعُقد اجتماع الدول المنضوية في «تحالف الراغبين»، برئاسة مشتركة من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في يوم الذكرى الخامسة والثلاثين لإعلان استقلال أوكرانيا في 24 أغسطس (آب) 1991.

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام يمر بجوار مركبات روسية مدمرة معروضة في المدينة القديمة بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ووصل رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام إلى كييف في أول زيارة دولية له منذ توليه مهامه. وعلق بيرنهام قبيل وصوله إلى كييف قائلاً: «يجب ألا يكون لدى روسيا أي شك في إرادتنا»، وأضاف: «لن نتراجع ما لم يتحقق سلام عادل ودائم». وأُعلن مسبقاً أن بيرنهام سيؤكد أن بلاده أعطت الضوء الأخضر لشركة الصناعات الدفاعية «إم بي دي إيه» للكشف عن معلومات سرية ضرورية لمساعدة أوكرانيا وفرنسا على إنتاج صواريخ «سكالب» بعيدة المدى. كما وصل رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وعدد من القادة الأوروبيين. وكان متوقعاً أن يشارك قادة آخرون بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن بُعد في هذه المناقشات التي تتزامن مع تصاعد حدة الحرب بعد 4 سنوات ونصف السنة من اندلاعها في الرابع والعشرين من فبراير (شباط) 2022.

الرئيس الفرنسي يلقي كلمة عبر الفيديو أمام القادة المشاركين في اجتماع كييف الاثنين (أ.ب)

دعم أوروبي بـ6.1 مليار يورو

وأعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، صرف دفعة جديدة بقيمة 6.1 مليار يورو لأوكرانيا من أجل تعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية ومخزونها من الذخائر. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الاثنين: «في يوم استقلال أوكرانيا، نعرب عن دعمنا الراسخ». ويندرج هذا التمويل الحيوي لأوكرانيا التي تتعرض مدنها وبنيتها التحتية لضربات روسية يومية، ضمن حزمة قروض أوروبية بقيمة 90 مليار يورو، تتضمن شقاً عسكرياً بقيمة 60 مليار يورو. ووفق المفوضية الأوروبية، فقد تمت الموافقة حتى الآن على نحو 16 مليار يورو، صُرف 8.5 مليار يورو منها فعلياً. وذكرت المفوضية في بيان أنه «مع تسجيل 376 ضربة صاروخية في شهر يوليو (تموز) وحده، أصبح تعزيز الدفاعات الأوكرانية ملحاً».

الرئيس الأوكراني يتحدث أمام الصحافة بمناسبة اجتماع «تحالف الراغبين» في كييف الاثنين (د.ب.أ)

«مسار دبلوماسي»

في غضون ذلك، لمّح الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إلى إجراء محادثات مع روسيا عبر «مسار دبلوماسي» ‌ لمناقشة الهجمات ‌المتصاعدة التي تشنها موسكو في البحر الأسود، والتي قيدت قدرات أوكرانيا التصديرية. وقال زيلينسكي للصحافيين ‌أن ‌أوكرانيا ستعزز ‌أيضاً ‌دفاعاتها الجوية في المنطقة. وأردف: «لا يوجد حصار كامل ‌اليوم، لكن هناك محاولة لفرضه. ومع ذلك، تدخل وتخرج 3 أو 4 سفن يومياً من منطقة أوديسا الكبرى». وحث زيلينسكي من جهة أخرى حلفاء بلاده على توفير حزمة من أنظمة الدفاع الجوي قبل حلول فصل الشتاء، ‌في ‌ظل التوقعات ‌بأن تجدد روسيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في بلاده. وطلب الرئيس الأوكراني في كلمة ألقاها خلال اجتماع تحالف الراغبين، ‌من شركاء أوكرانيا ‌المساعدة في سد عجز تمويلي قدره 27 مليار ‌يورو لاحتياجات قطاع الدفاع في عام 2026. وذكّر الرئيس الأوكراني حلفاءه بالأصول الروسية المجمدة في مختلف الولايات القضائية الأوروبية.

إطلاق أسرى حرب

وفي سياق متصل، كشف زيلينسكي أيضاً أن عشرة من أسرى الحرب الأوكرانيين، كانت السلطات تعتبرهم مفقودين، أُفرج عنهم في إطار عملية تبادل مع روسيا، علماً بأن كييف وموسكو تجريان عمليات تبادل للأسرى بشكل متكرر، في سياق نادر من التعاون بين طرفي النزاع. ولم يذكر زيلينسكي روسيا، في بيانه، مكتفياً بالقول إن الأسرى أُفرج عنهم عبر بيلاروسيا، أحد أقرب حلفاء موسكو. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نستعيد عشرة من مقاتلينا عبر بيلاروسيا. إنهم من عناصر القوات المسلحة والحرس الوطني لأوكرانيا. لقد دافعوا عن البلاد في قطاع دونيتسك». وأضاف: «كانوا جميعاً في عداد المفقودين»، من دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل. ولم تعلن روسيا على الفور ما إذا كانت كييف قد استعادت جنوداً في إطار عملية تبادل. وجرت اجتماعات كييف الاثنين في ظل ضغط سياسي داخلي يواجهه زيلينسكي، إضافة إلى ضغط الحرب. فقد رفض في الأيام الماضية دعوة وزير دفاعه السابق ميخايلو فيدوروف لتنظيم انتخابات في زمن النزاع. وفي كلمة له، الاثنين، قال زيلينسكي إنه يريد «الحفاظ على ثقة» مواطنيه بالدولة، داعياً حلفاءه إلى تقديم «كل ما تحتاجه أوكرانيا لوقف هذه الحرب».

ورداً على القصف الروسي، تكثّف أوكرانيا ضرباتها على الأراضي الروسية وتستهدف خصوصاً البنى التحتية. وأدى هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية في وقت مبكر الاثنين إلى مقتل طفلين في جنوب روسيا واندلاع حريق في مستودع تابع لشركة «أوزون» الروسية العملاقة للتجارة الإلكترونية، وفق ما أفادت السلطات.

وأوضحت السلطات أن سقوط حطام على مركز لإيواء القاصرين في الهجوم على المستودعات في كراسنودار أدى إلى مقتل الطفلين وإصابة 7 آخرين. ونشأ «تحالف الراغبين» بمبادرة فرنسية بريطانية، وهدفه الأساسي جمع الدول المستعدة لنشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا في حال التوصل لوقف إطلاق النار، ثم تحول إلى منتدى مخصص لدعم الأوكرانيين في ظل عدم وضوح موقف واشنطن في عهد دونالد ترمب.

وفي الأسابيع الأخيرة، سقط عشرات القتلى ودُمرت مبانٍ سكنية في كييف بهجمات صاروخية باليستية روسية. وبعد كل هجوم تقريباً، يدعو الرئيس فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده إلى تعزيز دفاعاتها الجوية.


فرنسا تؤكد مضيها في حظر استخدام الهواتف المحمولة بالثانويات

طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)
طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)
TT

فرنسا تؤكد مضيها في حظر استخدام الهواتف المحمولة بالثانويات

طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)
طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)

قالت الحكومة الفرنسية، الاثنين، إنها ستمضي في تطبيق حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية ابتداء من العام الدراسي الجديد.

وفي يوليو (تموز)، أقرّ البرلمان الفرنسي قانوناً من شقين، يمنع أحدهما وصول الأطفال دون الخامسة عشرة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فيما يحظر الآخر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية.

إلا أن المجلس الدستوري أبطل الشق المتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من هذا الشهر، في ضربة للرئيس إيمانويل ماكرون الذي كان من أبرز المدافعين عن هذا الإجراء.

ولم يبتّ المجلس في الشق المنفصل الذي يحظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون، الاثنين، إن ماكرون «قرر إصدار القانون» الذي يتضمن حظر الهواتف، رغم أن المجلس الدستوري ألغى أبرز بنوده، وهو حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون الخامسة عشرة.

وأضافت بعد اجتماع لمجلس الوزراء: «نتيجة لذلك، يمكن أن يدخل حظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية حيز التنفيذ اعتباراً من بداية العام الدراسي الجديد، في إطار قانوني مستقر وموحد وملزِم».

وحظرت فرنسا بالفعل استخدام الأطفال للهواتف المحمولة في مدارس المرحلة التكميلية، التي يرتادها التلاميذ بين سن 11 و15 عاماً، وكذلك في المدارس الابتدائية.

وقال مكتب ماكرون إن الرئيس لا يعتزم التخلي عن مسعاه لمنع الأطفال من استخدام تطبيقات مثل «تيك توك»، وإن الحكومة ستعمل على مشروع قانون جديد.

وسيتولى رئيس الوزراء، سيباستيان لوكورنو، إعداد نسخة جديدة من المشروع بناء على طلب الرئيس، وفق ما قالت بريجون. وأضافت: «هدف الرئيس أن يكون لدينا إطار قانوني مستقر بحلول الربيع المقبل لحماية أطفالنا وشبابنا».

ويتخذ عدد متزايد من الدول خطوات لتقييد الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وسط تحذيرات من تأثيرها الضار على الأطفال.