إيران «مهتمة» بحماية السوريين الفارين إلى لبنان بعد سقوط الأسد

تسعى لإجلاء مواطنيها الموجودين في دمشق عبر مطار بيروت

وزير الخارجية اللبناني مستقبلاً نائب وزير الخارجية الإيراني وحيد جلال زاده والوفد المرافق (وزارة الخارجية اللبنانية)
وزير الخارجية اللبناني مستقبلاً نائب وزير الخارجية الإيراني وحيد جلال زاده والوفد المرافق (وزارة الخارجية اللبنانية)
TT

إيران «مهتمة» بحماية السوريين الفارين إلى لبنان بعد سقوط الأسد

وزير الخارجية اللبناني مستقبلاً نائب وزير الخارجية الإيراني وحيد جلال زاده والوفد المرافق (وزارة الخارجية اللبنانية)
وزير الخارجية اللبناني مستقبلاً نائب وزير الخارجية الإيراني وحيد جلال زاده والوفد المرافق (وزارة الخارجية اللبنانية)

فوجئت الأوساط السياسية والأمنية اللبنانية باهتمام النظام الإيراني بالنازحين السوريين الذين فرُّوا إلى لبنان على أثر سقوط نظام بشار الأسد، ما أعطى انطباعاً بوجود بعض رموز النظام السوري السابق في لبنان، والسعي لتأمين الحماية الأمنية والقانونية لهم، إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن «أهداف الزيارة تتخطَّى عناية إيران بالسوريين، لتصل إلى توفير ممر آمن للإيرانيين الموجودين في سوريا، وتأمين انتقالهم برّاً إلى لبنان، ومن ثم ترحيلهم إلى طهران عبر مطار بيروت الدولي».

وحلَّ نائب وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية للشؤون القنصلية والبرلمان الإيرانيين، وحيد جلال زاده، ضيفاً مفاجئاً في بيروت، فالتقى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب، والمدير العام للأمن العام اللواء إلياس البيسري.

وفي تصريح أدلى به في وزارة الخارجية، قال: «توخيت أن أتحدَّث مع زملائي المسؤولين اللبنانيين حول آخر الأمور المرتبطة بالمواطنين السوريين الذين اضطروا نتيجة المستجدات التي حدثت في سوريا إلى النزوح من سوريا إلى لبنان، كما تداولنا مع المسؤولين اللبنانيين الذين التقيناهم، كل الأمور المرتبطة بشأن هؤلاء الإخوة السوريين الأعزاء، وطلبنا منهم أن يكون هناك تعاون وثيق وبنَّاء في تقديم أفضل العناية اللازمة التي يحتاجون إليها».

وتأتي الزيارة عقب معلومات تُفيد بأن عدداً كبيراً من ضباط الأمن السوريين، الذين تبوَّأوا مناصب رفيعة خلال حكم بشار الأسد فرُّوا إلى لبنان، غير أن مصدراً أمنياً مطلعاً على أجواء الزيارة، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة لها هدفان، الأول الاهتمام بالسوريين الفارين إلى لبنان، وخشية إيران من توقيفهم وتسليمهم إلى الدولة السورية الجديدة، أما الهدف الثاني والأهم، فهو تسهيل عبور عشرات الإيرانيين الذين يحملون الجنسية السورية من دمشق إلى بيروت، وتأمين ترحيلهم جوَّاً إلى طهران عبر مطار رفيق الحريري الدولي.

وأشار المصدر إلى أن «أغلب هؤلاء يقيمون في دمشق وضواحيها، خصوصاً في منطقة السيدة زينب، وكان (الحرس الثوري) قد استقدمهم من إيران إلى دمشق، في ظل حكم الأسد، وجرى منحهم الجنسية السورية».

وأوحى الضيف الإيراني بإمكانية بقاء السوريين الفارين سنوات طويلة في لبنان، من خلال مطالبته بتقديم مساعدات دولية لهم، وقال زاده إن «منظمة الأمم المتحدة التي قدمت طوال السنوات الأخيرة العناية الصحية والاجتماعية اللازمة للاجئين السوريين الذين نزحوا من بلادهم إلى لبنان نتيجة الأحداث التي عصفت في سوريا في تلك المرحلة، نأمل في أن تبادر كل المحافل والمنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة، إلى تقديم العناية الضرورية والإنسانية نفسها اللازمة للإخوة السوريين الذين نزحوا في الفترة الأخيرة من سوريا إلى لبنان».

وشكّل لبنان ممراً لعدد من رموز النظام السوري السابق للمغادرة إلى الخارج، أبرزهم رفعت الأسد وأفراد عائلته وبثينة شعبان، مستشارة بشار الأسد، وعائلة ماهر الأسد، وتردد أن عدداً كبيراً من ضباط المخابرات السورية لجأوا إلى لبنان، وجرى توفير حماية لهم من الأحزاب الحليفة لبشار الأسد، إلا أن أجهزة الدولة نفت علمها بوجود هؤلاء في لبنان، ولم يستبعد مصدر قضائي بارز «فرار مسؤولين أميين سوريين إلى لبنان، ودخول الأراضي اللبنانية من خلال معابر غير شرعية».

وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «حتى الآن لا تتوفر معلومات للأجهزة الأمنية والقضاء عن وجود مسؤولين أمنيين في نظام الأسد في لبنان، لكن في حال تم اكتشافهم سيتم التعامل معهم بالأطر القانونية، خصوصاً إذا تبيَّن دخولهم إلى لبنان خلسة».

وقال: «بعد أيام من سقوط النظام السوري، جرى توقيف ضباط ينتمون إلى الفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد، بعضهم أُعيد ترحيله إلى سوريا بموافقتهم، وبعضهم الآخر سافروا إلى الخارج». وعمّا إذا طلبت الدولة السورية من لبنان تسليمها بعض المطلوبين السوريين، أجاب المصدر القضائي: «لم نتلقَّ مثل هذا الطلب، وفي حال حصوله لا يمكننا أن نسلَّم أشخاصاً غير موجودين لدينا، أما في حال العثور عليهم لاحقاً فيُبنى على الشيء مقتضاه».


مقالات ذات صلة

خاص رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (أرشيفية - الشرق الأوسط)

خاص لبنان: الإقبال بكثافة للترشّح للانتخابات النيابية لتبرئة الذمّة أم لطي التأجيل؟

الإقبال الكثيف للترشح بدءاً من الأسبوع الطالع يعني أن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها يتقدم على رهان البعض في الداخل والخارج على تأجيلها تقنياً أو التمديد

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري جرّافة تزيل الأنقاض بالقرب من مبانٍ متضررة بشدة بقرية بدنايل بمنطقة سهل البقاع الشرقية في لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تواكب المفاوضات الإيرانية بأوسع تصعيد في شرق لبنان

مثلت الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت البقاع في شرق لبنان، مساء الخميس، أوسع تصعيد بالقصف الجوي ضد البقاع منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

لبنان: المجلس الدستوري يعيد قانون استقلالية القضاء إلى نقطة الصفر

أحدث قرار المجلس الدستوري اللبناني القاضي بإبطال قانون استقلالية السلطة القضائية وإعادته إلى مجلس النواب اللبناني، صدمة سياسية وقانونية واسعة

يوسف دياب (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)

تحليل إخباري باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

أهداف 3 رئيسية لـ«مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، وباريس قلقة من تداعيات أي حرب قد تنشب بين الولايات المتحدة وإيران في حال إخفاق المفاوضات...

ميشال أبونجم (باريس)

قلق عراقي من انخراط الفصائل في الحرب

حريق في طهران عقب ضربات أميركية - إسرائيلية صباح السبت (رويترز)
حريق في طهران عقب ضربات أميركية - إسرائيلية صباح السبت (رويترز)
TT

قلق عراقي من انخراط الفصائل في الحرب

حريق في طهران عقب ضربات أميركية - إسرائيلية صباح السبت (رويترز)
حريق في طهران عقب ضربات أميركية - إسرائيلية صباح السبت (رويترز)

يعيش العراق حالة قلق وترقب لتداعيات أي انخراط للفصائل المسلحة في الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل، صباح السبت، ضد إيران، علماً أن فصيل «كتائب حزب الله» كان قد استبق بدء الجولة الجديدة من الصراع بالإعلان، يوم الجمعة، أنه لن يقف مكتوف الأيدي في حال استهدف إيران. وسارع العراق، السبت، إلى إغلاق مجاله الجوي، فور بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي الواسع على إيران.

جاءت هذه التطورات مع بدء القادة الشيعة الذين يضمهم «الإطار التنسيقي» مباحثات ثنائية مكثفة تمهيداً لاجتماع حاسم، الأحد، لبحث خيارات ما بعد فيتو الرئيس دونالد ترمب على وصول زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، لرئاسة الحكومة العراقية. وبينما أعلن مكتب المالكي، وهو رئيس سابق للوزراء في العراق، رفضه الانسحاب من الترشح لمنصب رئيس الوزراء بعد لقاء جمع المالكي مع المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا توم برّاك، فإن القادة الشيعة بدأوا حراكاً سياسياً واسعاً لبحث تداعيات ذلك. وطبقاً لمعلومات نقلها مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، فإن «نصيحة إيرانية» قُدّمت، عن طريق قنوات سياسية، مباشرة إلى المالكي بعدم الانسحاب من عملية تشكيل الحكومة العراقية، قبيل بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية. وتابع المصدر أن «لقاءً جمع حتى منتصف الليل (ليلة الجمعة - السبت) بين المالكي وزعيم منظمة بدر هادي العامري بهذا الخصوص». وقال المصدر إنه «غير واضح بعد طبيعة ما يمكن أن يحصل بعد نشوب الحرب بين أميركا وإسرائيل على إيران». ورداً على سؤال عن انخراط فصائل عراقية مسلحة في الحرب، قال المصدر المطلع إن «الأمر بالتأكيد سوف يعقّد مهمة تشكيل الحكومة العراقية، وقد يكون أحد الخيارات تشكيل حكومة طوارئ لمواجهة الأزمة». يُذكر أن فصيل «كتائب حزب الله» أعلن أنه لن يقف مكتوف الأيدي في حال نشبت حرب ضد إيران من أميركا وإسرائيل. وقال بيان لـ«الكتائب» الجمعة، إنّ «احترام خيارات الشعب العراقي، هو استحقاق سيادي راسخ، وعلى أميركا استيعاب أن العراقيين هم من يعيدون تشكيل المشهد السياسي وفقاً لمصالحهم». وأضاف البيان: «لقد بات الانقسام واضحاً بين مَن ارتهن للخارج وانساق خلف توجيهاته، وبين مَن ثبت على موقفه رافضاً الخضوع، والتاريخ سوف يُسجّل المواقف كما هي، ولن يرحم مَن انسجم مع رغبة الأميركيين أو تواطأ معهم». وتابع أن «كل الخير في مخالفة السياسات الأميركية، وإن تأخرت النتائج؛ فإننا لن نتسامح مع أي شخصية أو جهة تتماهى مع العدو الأميركي، أيّاً كان موقعها أو لقبها، فميزان القبول والسخط في هذا المقام هو الموقف من خدمة شعبنا وحفظ كرامته».

وكانت ما تسمى «تنسيقية المقاومة» التي تضم الفصائل المسلحة في العراق قد أصدرت الخميس، بياناً أعلنت فيه استعدادها للدخول في الحرب إلى جانب إيران في حال نشبت، مبيّنةً أن كل القواعد الأميركية سوف تكون أهدافاً لها، محذرةً إقليم كردستان من مغبة مساعدة الأميركيين نظراً إلى وجود قاعدة أميركية في أربيل.

إلى ذلك، شدد رئيس «تحالف قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، على منع التدخلات الخارجية في القرار العراقي، خلال لقاء جمعه برئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، وذلك بالتزامن مع اجتماع نوري المالكي بالمبعوث الأميركي توم برّاك. وقال بيان لمكتب الحكيم إن الأخير أكد «أهمية التنازل من أجل المصلحة العامة، وأخذ التحديات التي تواجه العراق بعين الاعتبار»، مشدداً على «استقلالية القرار العراقي ومنع التدخلات الخارجية»، مشيراً إلى «أهمية وحدة الإطار التنسيقي وتماسكه بوصفه ركيزةً مهمةً للاستقرار في البلاد».

وحول التطورات الإقليمية، شدد الحكيم على «أهمية بذل الجهود من أجل تغليب لغة الحوار على لغة التصعيد في المنطقة»، داعياً إلى «مزيد من الجولات لتقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف المختلفة».


الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع لـ«حزب االله» في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع لـ«حزب االله» في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، شن ضربات على مواقع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي عبر «تلغرام»: «رداً على انتهاكات (حزب الله) المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، يقوم الجيش الإسرائيلي بضرب منشآت إرهابية لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».

تأتي الضربات الإسرائيلية على وقع التوتر بين إيران، حليفة «حزب الله» وداعمته، والولايات المتحدة، وتهديد الأخيرة طهران بضربة عسكرية.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام بين «حزب الله» وإسرائيل، تواصل الأخيرة شن ضربات خصوصاً على جنوب لبنان، تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية.


«الإطار» يترقب رد أميركا بشأن المالكي


المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الإطار» يترقب رد أميركا بشأن المالكي


المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)

بعد لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد، أمس، ينتظر نوري المالكي الرد الأميركي بشأن ترشيحه لرئاسة الوزراء من قبل الكتلة الشيعية الأكبر «الإطار التنسيقي».

وعارضت واشنطن ترشيح المالكي، بل هدد الرئيس دونالد ترمب في تغريدة بقطع أي مساعدة عن العراق في حال عودة رئيس ائتلاف «دولة القانون» إلى رئاسة الحكومة للمرة الثالثة.

وأكدت أوساط المالكي أن جهوداً بذلت من قبل أطراف مختلفة، بمن فيها كردية وسنية، فضلاً عن «دولة القانون»، من أجل تغيير الصورة النمطية المأخوذة عن المالكي خلال ولايتيه الأولى والثانية (2006 - 2014).

وقال عقيل الفتلاوي الناطق باسم «دولة القانون»، إن «الموقف الأميركي شهد تطوراً كبيراً بشأن معالجة التغريدة التي نشرها الرئيس دونالد ترمب مؤخراً»، مضيفاً أن التغريدة «لا تمثل موقفاً رسمياً للولايات المتحدة».