مساعٍ لإطلاق سراح باحثة إسرائيلية مقابل أسرى لـ«حزب الله»

تل أبيب تَعرض عملية التبادل للإفراج عن تسوركوف المختطفة في العراق

الأكاديمية الإسرائيلية الروسية إليزابيث تسوركوف في إسطنبول مايو 2017 (أ.ف.ب)
الأكاديمية الإسرائيلية الروسية إليزابيث تسوركوف في إسطنبول مايو 2017 (أ.ف.ب)
TT

مساعٍ لإطلاق سراح باحثة إسرائيلية مقابل أسرى لـ«حزب الله»

الأكاديمية الإسرائيلية الروسية إليزابيث تسوركوف في إسطنبول مايو 2017 (أ.ف.ب)
الأكاديمية الإسرائيلية الروسية إليزابيث تسوركوف في إسطنبول مايو 2017 (أ.ف.ب)

أكدت عائلة الباحثة الإسرائيلية الروسية إليزابيث تسوركوف، التي اختُطفت في العراق، أنها تلقت بلاغاً رسمياً بوجود مفاوضات مع جهات عراقية لإطلاق سراحها، ضمن صفقة تبادل مع «حزب الله» اللبناني.

وقال مصدر مقرَّب من العائلة إن منسِّق الأسرى والمفقودين في الحكومة الإسرائيلية، العميد غال هيرش، التقى أفرادها، برفقة ممثلين أمنيين في سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وألمانيا والنمسا، وأكد لهم أن هناك جهوداً كبيرة تبذلها هذه الدول في العراق مع الجهات الرسمية وغير الرسمية، بهدف دمج نشاط منسقي شؤون الأسرى والمفقودين الأجانب وحكوماتهم، وزيادة الضغط على العراق لتحديد مكان تسوركوف، وإطلاق سراحها من الأَسر. ووفق تقديراته، فإنه سيجري إطلاق سراحها قريباً ضمن مفاوضات حول صفقة تبادل أسرى ومختطَفين.

وذكر موقع «i24NEWS» أن إطلاق سراح تسوركوف قد يكون مقابل إطلاق سراح عناصر «حزب الله» الذين جرى اعتقالهم خلال الحرب الأخيرة، وما زالوا محتجَزين في إسرائيل، وبينهم عدد من القادة الميدانيين البارزين، مثل عماد أمهز الذي شغل منصب ضابط كبير في القوة البحرية التابعة للحزب، واعتقلته وحدة الكوماندوس البحرية «شاييطت 13» في عملية خاصة قبل ثلاثة أشهر. ونقل عن مصدر مقرَّب من الجماعات الشيعية المسلّحة في العراق، أن خاطفي تسوركوف أبدوا استعدادهم لمواصلة المفاوضات، لكنهم يتذمرون من أن إسرائيل لم تلتزم بأي شيء.

كانت تسوركوف قد وصلت إلى العراق، وجرى اختطافها عام 2023 من قِبل تنظيم «كتائب حزب الله» المُوالي لإيران. وكشفت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، في حينه، أن تسوركوف كانت قد التقت خاطفيها بمبادرتها، ولغرض البحث الذي تُجريه، لكنهم اختطفوها عندما علموا أنها تحمل الجنسية الإسرائيلية. ووفق مراسل الشؤون العربية في «القناة 12»، أوهاد حيمو، فإن مصادر استخبارية في العراق أبلغته بقصة خطفها، فقالت إن تسوركوف بادرت إلى لقاء خاطفيها، في إطار بحث دكتوراه حول «الحركات الشيعية في العراق»، يركز على حركة الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر، وأنها اتصلت بنفسها برجل دين اسمه أحمد علواني، وطلبت منه لقاء ابن عمه محمد علواني، وهو مسؤول كبير في «كتائب حزب الله» بالعراق. وخلال اللقاء، اكتشف الرجلان أنها تحمل الجنسية الإسرائيلية فقررا اختطافها، وبعد ذلك جرت محاولة واحدة على الأقل لنقلها إلى إيران، ولا يُعرف ما إذا كانت هذه المحاولة جَرَت بنجاح أم لا.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد حمّل، في بيان رسمي، «حزب الله» العراقي مسؤولية عملية الاختطاف، قائلاً إن «إليزابيث تسوركوف، المُواطنة الإسرائيلية الروسية التي اختفت قبل بضعة أشهر في العراق، محتجَزة لدى ميليشيا (كتائب حزب الله) الشيعية». وأضاف مكتب نتنياهو، في بيانه، أن «إليزابيث تسوركوف على قيد الحياة، ونحن نُحمّل العراق المسؤولية عن سلامتها».

والمعروف أن تسوركوف، البالغة من العمر 37 عاماً، محللة في شؤون الشرق الأوسط، وطالبة الدكتوراه في جامعة برينستون، دخلت العراق، أواخر العام الماضي، بجواز سفرها الروسي، قبل أن تختفي خلال شهر مارس (آذار). وتقول تسوركوف، عبر حسابها الشخصي على «تويتر»، إنها تتحدث أربع لغات هي الإنجليزية والعبرية والروسية والعربية. ويضيف حسابها أنها زميلة بمعهد «نيولاينز» للاستراتيجية والسياسة، وزميلة بحث في منتدى التفكير الإقليمي، وهو مؤسسة فكرية إسرائيلية فلسطينية مقرها القدس.

ونشر معهد «New Lines Institute» في جامعة برنستون بياناً أعلن فيه وقوفه إلى جانبها، وعمل كل ما يلزم لإطلاق سراحها، مع الإدارة الأميركية. وجاء في البيان أن المرة الأخيرة التي تواصلوا معها كانت في 19 مارس، فطلبوا منها العودة إلى الولايات المتحدة، فأبلغتهم أن هذه ستكون زيارتها الأخيرة إلى العراق. وعندما عُرف أمر اختطافها قرروا القيام بحملة عالمية لإطلاق سراحها، إلا أن عائلتها اعترضت، وطلبت «أن يكون العمل على نار هادئة».

وقال البيان إن البحث الذي تُعِده تسوركوف يركز على العلوم السياسية الميدانية، ولا يهدد أحداً. وقد تمكنت من العيش في الموصل، ثم في بغداد، وتواصلت مع الناس هناك من خلال إجادتها اللغة العربية، ولم تقع لها أي مشكلة تُذكَر. وأشار البيان إلى أن وصف تسوركوف بأنها «عدو صهيوني» هو مُنافٍ للحقيقة؛ فهي ليست عدواً للعرب، بل إنها ليست صهيونية، وتُعدّ ناقدة شديدة اللهجة للسياسة الإسرائيلية الأمنية، وتتعاطف بشكل كبير مع شعوب الشرق الأوسط، ولديها عدد كبير من الأصدقاء العرب.

وفي تل أبيب، نُشرت معلومات إضافية عن تسوركوف، منها أنها خضعت لجراحة في العمود الفقري قبل أيام من خطفها، وأنها خُطفت عندما كانت جالسة في مقهى بحي الكرادة في بغداد، يوم 26 مارس 2023. ونشرت جمعية «غيشا» لحقوق الإنسان بياناً أكدت فيه أن تسوركوف عملت في صفوفها سنوات عدة في دفع حقوق الإنسان الفلسطيني، وفي دعم سكان غزة. وقالت الجمعية إنها قلقة جداً على سلامتها، وتتمنى عودتها السريعة إلى البلاد؛ لمواصلة نشاطها المهني.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اتصالات رسمية لتحييد لبنان عن تداعيات الحرب على إيران

على وقع توتر إقليمي متصاعد، عاد جنوب لبنان إلى واجهة المشهد الأمني مع استنفار إسرائيلي عسكري على الحدود.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل الإليزيه خلال زيارة سابقة (أرشيفية - رويترز)

ماكرون يدعو الرئيس اللبناني لمشاركته في رئاسة مؤتمر دعم الجيش

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، دعوة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون للمشاركة في ترؤس المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تقترع في الانتخابات البلدية والاختيارية التي شهدها لبنان خلال شهر مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

لبنان: ضبابية ملف الانتخابات تُبطئ اندفاعة المرشحين

على الرغم من مرور نحو 10 أيام على فتح باب الترشيح للانتخابات النيابية المقررة داخل لبنان في 10 مايو (أيار) المقبل، فإن عدد المرشحين لم يتخطّ 6 أشخاص.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)

إرباك بين الأحزاب اللبنانية بعد فرض الزيادات: شعبوية انتخابية

يتصاعد في لبنان الرفض للزيادات التي أقرتها الحكومة الاثنين لتمويل رواتب القطاع العام.

كارولين عاكوم (بيروت)

تركيا ترسل سفينة حربية لتعزيز الجناح الشرقي لـ«الناتو»

طائرة «كيزيليما» المقاتلة المسيّرة على سطح سفينة «تي سي جي أناضولو» أول سفينة هجومية برمائية تركية إلى جانب طائرات مسيّرة أخرى ومروحيات عسكرية في قيادة حوض بناء السفن البحرية في إسطنبول يوم 29 أغسطس 2025 (رويترز)
طائرة «كيزيليما» المقاتلة المسيّرة على سطح سفينة «تي سي جي أناضولو» أول سفينة هجومية برمائية تركية إلى جانب طائرات مسيّرة أخرى ومروحيات عسكرية في قيادة حوض بناء السفن البحرية في إسطنبول يوم 29 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

تركيا ترسل سفينة حربية لتعزيز الجناح الشرقي لـ«الناتو»

طائرة «كيزيليما» المقاتلة المسيّرة على سطح سفينة «تي سي جي أناضولو» أول سفينة هجومية برمائية تركية إلى جانب طائرات مسيّرة أخرى ومروحيات عسكرية في قيادة حوض بناء السفن البحرية في إسطنبول يوم 29 أغسطس 2025 (رويترز)
طائرة «كيزيليما» المقاتلة المسيّرة على سطح سفينة «تي سي جي أناضولو» أول سفينة هجومية برمائية تركية إلى جانب طائرات مسيّرة أخرى ومروحيات عسكرية في قيادة حوض بناء السفن البحرية في إسطنبول يوم 29 أغسطس 2025 (رويترز)

علمت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه سيتم استخدام السفينة الحربية التركية «تي سي جي أناضولو»، التي تشارك في مناورات حلف شمال الأطلسي (ناتو) العسكرية في بحر البلطيق، بوصفها قوة رادعة في الجناح الشرقي للحلف.

وتبحر السفينة، المجهزة لنقل المسيّرات وإطلاقها، نحو سواحل لاتفيا وستكون تحت قيادة القيادة الجوية لحلف الناتو.

يُشار إلى أن «أناضولو» هي سفينة حربية برمائية. وتم إنزال جنود وعتاد من السفينة قرب منطقة تدريب «بوتلوس» العسكرية بشمال ألمانيا، في إطار تدريب الرمح الثابت ضمن حلف الناتو، الأربعاء.

وأطلق حلف الناتو عملية «الحارس الشرقي» في سبتمبر (أيلول )من العام الماضي بعد انتهاكات من قِبَل مقاتلات روسية ومسيّرات انتحارية للمجال الجوي. وتهدف المهمة إلى حشد مراقبة إضافية وإمكانات دفاع جوي للحلف.


إيران: أميركا لم تطلب منا التخلي عن تخصيب اليورانيوم

صورة نشرها عراقجي عبر موقعه الرسمي من مقابلته مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية اليوم
صورة نشرها عراقجي عبر موقعه الرسمي من مقابلته مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية اليوم
TT

إيران: أميركا لم تطلب منا التخلي عن تخصيب اليورانيوم

صورة نشرها عراقجي عبر موقعه الرسمي من مقابلته مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية اليوم
صورة نشرها عراقجي عبر موقعه الرسمي من مقابلته مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية اليوم

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة لم تطلب من طهران التخلي عن تخصيب اليورانيوم خلال المحادثات التي عُقدت، الثلاثاء، في جنيف بوساطة عُمانية.

وأضاف عراقجي في مقابلة مع قناة «إم إس إن بي سي» بُثّت، الجمعة: «لم نقترح أي تعليق، ولم تطلب الولايات المتحدة صفر تخصيب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافيين على متن طائرة الرئاسة (أ.ب)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا مراراً إلى حظر كامل لتخصيب اليورانيوم في إيران، وهو مطلب تعده طهران خطاً أحمر في أي مفاوضات بشأن برنامجها النووي.


لافروف وعراقجي يبحثان ملف البرنامج النووي الإيراني

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي يبحثان ملف البرنامج النووي الإيراني

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الروسية، الجمعة، عبر تطبيق «تلغرام»، إن الوزير سيرغي لافروف بحث ملف البرنامج النووي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في بيان نشره الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة: «في 20 فبراير (شباط)، وبمبادرة من الجانب الإيراني، جرى اتصال هاتفي بين لافروف وعراقجي»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت الوزارة في بيانها: «تبادل الوزيران وجهات النظر حول الوضع الراهن المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك الأخذ في الاعتبار نتائج الاتصالات غير المباشرة الأميركية الإيرانية التي جرت في جنيف».

وأشار البيان إلى أن الجانب الروسي أكد مجدداً دعمه لعملية التفاوض الرامية إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية عادلة، مع احترام حقوق إيران المشروعة، وفقاً لمبادئ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. كما تم خلال المحادثة التطرق إلى قضايا فردية على جدول الأعمال الثنائي ذات الاهتمام المشترك.

وتعيش المنطقة أجواء حرب في انتظار ما إذا كانت الولايات المتحدة ستطلق إشارة ضربة ضد إيران مع استمرار التحشيد العسكري في المنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إنه ينبغي إبرام اتفاق جاد مع طهران، مشيراً إلى أن المحادثات تسير بشكل جيد، لكنه حذّر من «عواقب وخيمة في حال فشلها»، متوقعاً وضوح الموقف خلال الأيام العشرة المقبلة.

ميدانياً، نقلت مصادر أميركية أن الجيش مستعد لضربات محتملة بدءاً من السبت، في حين لا يزال القرار النهائي «قيد المراجعة السياسية والعسكرية داخل البيت الأبيض»، وفق وسائل إعلام أميركية.

في المقابل، شددت طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم، وأكدت أنها لا تسعى للحرب، لكنها لن تقبل الإذلال، مستعرضة قوتها في مضيق هرمز.