أب باكستاني يقتل ابنته 14 عاماً في «جريمة شرف» بسبب «تيك توك»

استدرجها من نيويورك إلى كراتشي بسبب منشورات على الإنترنت

احتجاج ضد «جرائم الشرف» في إسلام آباد بباكستان في عام 2016 (غيتي)
احتجاج ضد «جرائم الشرف» في إسلام آباد بباكستان في عام 2016 (غيتي)
TT

أب باكستاني يقتل ابنته 14 عاماً في «جريمة شرف» بسبب «تيك توك»

احتجاج ضد «جرائم الشرف» في إسلام آباد بباكستان في عام 2016 (غيتي)
احتجاج ضد «جرائم الشرف» في إسلام آباد بباكستان في عام 2016 (غيتي)

هيرا أنور (14 عاماً)، عاشت في عالمَين متناقضَين في نيويورك، حيث وُلدت ونشأت. خارج منزلها، كانت مراهقة أميركية نموذجية، تضحك مع أصدقائها، تنشر فيديوهات على موقع «تيك توك» وتحلم بمستقبل لا حدود له. داخل المنزل، كان واقعها مختلفاً تماماً. كان والداها، وهما مهاجران باكستانيان استقرَّا في الولايات المتحدة منذ أكثر من عقدين، يتوقَّعان منها أن تلتزم بقيمهما الثقافية والدينية، التي تتطلب احتشاماً من النساء.

بالنسبة لهما، كان حضور هيرا الجريء والمعبر على الإنترنت تحدياً مباشراً. وانتهى هذا التوتر، المألوف في أسر المهاجرين من جنوب آسيا في جميع أنحاء الغرب، بأعمال عنف مميتة هذا الأسبوع. وقالت الشرطة إن والد هيرا وعمها قتلاها بالرصاص ليل الاثنين، بعد أيام عدة من وصولها إلى باكستان، فيما قيل لها إنها «إجازة عائلية»، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة.

عناصر من الشرطة الباكستانية في مدينة كويتا الحدودية (متداولة)

«جريمة شرف»

ووصفت السلطات الباكستانية وفاتها بأنها «جريمة شرف». وقالت الشرطة إن والد هيرا، أنور الحق، قال في اعتراف رهيب في كويتا، عاصمة إقليم بلوشستان الجنوبي الغربي، إنها جلبت العار إلى الأسرة بنشر ما أسماها «مقاطع فيديو غير لائقة» على الإنترنت.

قبرا شقيقتين تحملان تصريحَي إقامة إسبانية قُتلتا على يد أقاربهما في باكستان عام 2022 (إ.ب.أ)

وقال المدافعون عن حقوق الإنسان إن وفاة هيرا جزء من نمط متأصل من العنف ضد المرأة في باكستان وفي الشتات، وهي مشكلة قديمة اتخذت أبعاداً جديدة وخطيرة مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي. سجَّلت لجنة حقوق الإنسان في باكستان، وهي مجموعة مستقلة معنية بحقوق الإنسان، 588 حالة قتل باسم الشرف في باكستان في عام 2024، بعد أن كانت 490 حالة في عام 2023، ومطابقة تقريباً مع 590 حالة قتل أُبلغ عنها في عام 2022. كثيراً ما تصبح النساء أهدافاً للعنف لرفضهن الزواج القسري، أو طلبهن الطلاق أو الانفصال، أو الانخراط في علاقات تعدّ غير لائقة من قبل الأسر، أو الانخراط في أعمال أخرى يُنظر إليها على أنها انتهاك للقيم المحافظة.

وفي إحدى الحالات في العام الماضي، قُتلت فتاة على يد شقيقها لاستخدامها هاتفاً جوالاً. وفي حادثة أخرى، سُممت امرأة شابة حتى الموت على يد والديها بسبب مواعدتها. في كثير من الحالات، قامت عائلات من أصل باكستاني في بلدان غربية بإغراء بناتها بالعودة إلى باكستان بذرائع واهية.

وهناك، قيدوا حريتهن، وأجبروهن على الزواج من أبناء عمومتهن - غالباً لتأمين تأشيرات للرجال - أو قتلوهن في بعض الحالات.

أكثر من 1000 امرأة يُقتلن سنوياً على يد أفراد من عائلاتهن (غيتي)

وفي عام 2022، تعرَّضت شقيقتان باكستانيتان، تحمل كلتاهما تصريح إقامة إسبانية للتعذيب، وقتلتا بعد يوم من وصولهما إلى إقليم البنجاب، وفقاً لما ذكرته الشرطة في باكستان. ويقول المحققون إن زوجيهما وعمهما وشقيقهما نفذوا عملية القتل بعد أن سعت الشقيقتان إلى الطلاق من الزيجين الإجباريَّتين.

كما وقعت حوادث قتل أخرى في الغرب، وفرَّ الجناة في بعض الحالات إلى باكستان لتجنب الاعتقال. في مايو (أيار)، ألقت السلطات في كشمير الخاضعة لسيطرة باكستان، بالتعاون مع مسؤولين إيطاليين، القبض على امرأة أدينت، مع زوجها، بقتل ابنتهما المراهقة. وقالت السلطات إن القتل، الذي وقع في شمال إيطاليا، كان بسبب رفض ابنته الزواج القسري في باكستان.

ويقول الخبراء، الذين يدرسون المغتربين من جنوب آسيا في البلدان الغربية، إن التوترات بين الأجيال منتشرة على نطاق واسع، مع تحدي الأجيال الأحدث سناً المولودة في الخارج للقيم التقليدية على نحو متزايد. قالت كافيتا ميهرا، المديرة التنفيذية لمنظمة «ساخي» للناجين من جنوب آسيا، وهي منظمة غير ربحية مقرها نيويورك، إن العنف القائم على النوع الاجتماعي في الولايات المتحدة يحدث بمعدلات أعلى داخل مجتمعات جنوب آسيا. وأفاد نحو نصف سكان جنوب آسيا في الولايات المتحدة بأنهم يتعرضون لمثل هذا العنف مرة واحدة على الأقل، وفقاً للدراسات الاستقصائية. وقالت ميهرا: «هذا ليس لأن مجتمعنا بطبيعته أكثر عنفاً، بل لأننا غارقون في صدمات ما بين الأجيال... دورات من الألم والصمت والسيطرة الأبوية، التي شكَّلتها تواريخ الاستعمار والنزوح والهجرة». في قضية مقتل هيرا، البالغة من العمر 14 عاماً، هذا الأسبوع، أخبر والدها الشرطة في البداية أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار عليه وعلى ابنته في أثناء سفرهما إلى منزل عمها، وفقاً لبابار بالوش، وهو ضابط شرطة في كويتا. لكن بعد جمع الأدلة وتسجيل إفادات الشهود، اشتبهت الشرطة واحتجزت الأب، الذي كان يعمل سائقاً في «أوبر» في نيويورك، ولديه ابنتان أخريان.

وقد ألقي القبض على الأب، أنور الحق، وصهره يوم الأربعاء للاشتباه في ارتكابهما جريمة قتل. قالت الشرطة إن أنور الحق أعرب في اعترافه عن اعتراضه على ملابس ابنته وأسلوب حياتها وعلاقاتها الاجتماعية. وقد سُنَّت في باكستان قوانين على مرِّ السنين، بعضها يحمل عقوبة الإعدام، للحد مما تُسمى «جرائم الشرف». وفي عام 2016، بعد السخط الشعبي حول مقتل نجمة وسائل التواصل الاجتماعي، قندیل بلوچ، على يد شقيقها، أقرَّ البرلمان قانوناً يغلق ثغرة قانونية تسمح للعائلات بمسامحة الجناة.

ومع ذلك، لا يزال العنف القائم على النوع الاجتماعي مستمراً؛ بسبب القبول المجتمعي والتحيز المنهجي في إنفاذ القانون والقضاء في باكستان، وفقاً للخبراء. وقالت شازيا نظاماني، وهي خبيرة قانونية من كراتشي: «إن جرائم الشرف وقتل النساء يجب أن تُعامل بوصفها جرائم ضد الدولة. حتى إذا اختارت الأسرة عدم اتخاذ أي إجراء قانوني، فإن الدولة تتحمل مسؤولية ضمان تحقيق العدالة».


مقالات ذات صلة

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.


رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يتّجه الحزب الحاكم في اليابان بزعامة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى استعادة أغلبيته البرلمانية، مع تحقيقه فوزاً كبيراً في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد الأحد، وفق تقديرات نشرتها وسائل إعلام محلية. وأشارت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي) في تقديراتها إلى أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تتزعمه تاكايتشي سيحصد ما بين 274 و328 مقعداً في مجلس النواب المؤلف من 465 عضواً، بزيادة كبيرة عن عدد مقاعده الحالية البالغ 198 مقعداً.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال حملة للانتخابات بالعاصمة طوكيو يوم 27 يناير (أ.ف.ب)

وأدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم، الأحد، في انتخابات شتوية نادرة، شهدت تساقطاً قياسياً للثلوج على أجزاء من البلاد ما أثر على نسب الإقبال على مراكز الاقتراع. وجاءت تقديرات وسائل الإعلام مطابقة لاستطلاعات رأي عدة، التي توقعت قبل انطلاق التصويت أن يفوز التحالف المحافظ بقيادة تاكايتشي، وهي أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء بالبلاد، بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 مقعداً في مجلس النواب. وإذا حصل التحالف المؤلف بين «الحزب الديمقراطي الحر» بزعامة تاكايتشي، وحزب «التجديد» الياباني، المعروف باسم «إيشن»، على 310 مقاعد، فسوف يكون بمقدوره تجاوز مجلس المستشارين الذي تسيطر عليه المعارضة، بينما تعهّدت تاكايتشي بالاستقالة إذا خسر التحالف أغلبيته، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسعى تاكايتشي البالغة من العمر 64 عاماً، التي أصبحت رئيسةً للوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) بعد انتخابها زعيمةً لـ«الحزب الديمقراطي الحر»، إلى الحصول على تفويض من الناخبين مستفيدة من تصاعد شعبيتها. وقد وعدت تاكايتشي في تجمع حاشد بطوكيو السبت بجعل بلادها «أكثر ازدهاراً وأماناً».

ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

وتعهدت هذه الزعيمة القومية، التي تُعرف بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر، «تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون، من دخول البلاد بسهولة». وفي 19 يناير (كانون الثاني)، أعلنت رئيسة الوزراء حل مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً. واستغلت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول: «هل تاكايتشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب السيد القرار». وبأسلوبها الصريح، وشخصية السياسية الجادة التي أكسبتها الدعم، خصوصاً بين الناخبين الشباب، سارعت تاكايتشي في زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين، ودفعت باتجاه خفض ضريبة المبيعات، الأمر الذي هزَّ الأسواق المالية.

لوحة تعرض ملصقات المرشحين المحليين لانتخابات مجلس النواب في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال سيغي إينادا، المدير الإداري في شركة الاستشارات «إف جي إس غلوبال»: «إذا حقَّقت تاكايتشي فوزاً كبيراً، فسوف تكون لديها مساحة سياسية أكبر لمتابعة التزاماتها الرئيسية، بما في ذلك خفض ضريبة الاستهلاك... وقد تشهد الأسواق ردة فعل في الأيام المقبلة وربما يتعرَّض الين لضغوط جديدة».

ووعدت تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات، البالغة 8 في المائة، على المواد الغذائية لمدة عامين؛ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، الذي يُعزى جزئياً إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين.

شعبية بين الشباب

تحظى الحكومة اليابانية بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المائة. وقد تحوّلت تاكايتشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما لدى فئة الشباب.

مواطنون يصنعون كرات ثلجية خلال تساقط الثلوج في يوم الانتخابات العامة بطوكيو (رويترز)

وأثارت تاكايتشي موجةً من الإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي بالمنتجات التي تستخدمها، خصوصاً بين الناخبين الشباب، مثل حقيبتها اليدوية، والقلم الوردي الذي تدوّن به ملاحظاتها في البرلمان. وأظهر استطلاع رأي أُجري مؤخراً أنها تحظى بتأييد أكثر من 90 في المائة من الناخبين دون سن 30 عاماً. ومع ذلك، فإن هذه الفئة العمرية، الأصغر سناً، أقل احتمالاً للتصويت مقارنة بالأجيال الأكبر سناً التي شكَّلت دوماً قاعدة دعم «الحزب الديمقراطي الحر».

ويوم الخميس، حصلت تاكايتشي على تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إشارة قد تجذب الناخبين اليمينيين، ولكنها قد تثني بعض المعتدلين.

كما أن الصين تولي اهتماماً كبيراً بمتابعة نتائج الانتخابات. فبعد أسابيع من توليها منصبها، أشعلت تاكايتشي فتيل أكبر خلاف مع الصين منذ أكثر من عقد، وذلك بتصريحها علناً عن كيف سيكون رد طوكيو على أي هجوم صيني محتمل على تايوان. ويمكن أن يسرع حصولها على تفويض شعبي قوي من خططها لتعزيز قطاع الدفاع الياباني، وهو ما عدّته بكين محاولة لإحياء ماضيها العسكري. وقال ماسانوبو ​إيغاراشي، وهو جندي متقاعد، بعد الإدلاء بصوته لصالح «الحزب الديمقراطي الحر» في أونوما: «أصوت لحزب لديه إرادة واضحة لحماية البلاد».

اقتراع استثنائي

وتعد انتخابات الأحد استثنائية، إذ تزامنت مع تساقط ما يصل إلى 70 سنتيمتراً من الثلوج في المناطق الشمالية والشرقية. كما أنها ثالث انتخابات بعد الحرب تقام في شهر فبراير (شباط)، حيث تُجرى الانتخابات عادة خلال الأشهر الأكثر دفئاً. وحتى العاصمة «طوكيو» شهدت تساقطاً نادراً للثلوج؛ مما تسبب في بعض الاضطرابات الطفيفة في حركة المرور. على الصعيد الوطني، تم إيقاف 37 خطاً للقطارات و58 خطاً للعبّارات، وإلغاء 54 رحلة جوية حتى صباح الأحد، وفقاً لوزارة النقل.

ناخبون يدلون بأصواتهم بانتخابات مجلس النواب بطوكيو في ظل تساقط كثيف للثلوج على مناطق واسعة من البلاد (إ.ب.أ)

تراوحت نسبة المشارَكة في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب حول 50 في المائة. وأي انخفاض في نسبة المشارَكة اليوم قد يعزِّز تأثير التكتلات الانتخابية المنظمة. ومن بين هذه التكتلات حزب «كوميتو»، الذي انسحب العام الماضي من تحالفه مع «الحزب الديمقراطي الحر» واندمج في مجموعة تنتمي لتيار الوسط مع «الحزب الدستوري الديمقراطي الياباني»، وهو الحزب المعارض الرئيسي.

وسيختار الناخبون النواب في 289 دائرة انتخابية ذات مقعد واحد، بينما ستحسم بقية الدوائر بنظام التمثيل النسبي للأحزاب.


الحزب الحاكم في كوريا الشمالية يستعد لعقد أول مؤتمر له منذ 2021

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية خلال فعالية بولاية بيونغان يوم 2 فبراير (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية خلال فعالية بولاية بيونغان يوم 2 فبراير (أ.ف.ب)
TT

الحزب الحاكم في كوريا الشمالية يستعد لعقد أول مؤتمر له منذ 2021

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية خلال فعالية بولاية بيونغان يوم 2 فبراير (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية خلال فعالية بولاية بيونغان يوم 2 فبراير (أ.ف.ب)

يعقد الحزب الحاكم في كوريا الشمالية مؤتمراً في وقت لاحق من هذا الشهر، وهو الأول منذ عام 2021، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي، الأحد. وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية أن القرار اتُّخذ السبت في اجتماع لكبار قادة حزب العمال الكوري، برئاسة الزعيم كيم جونغ أون، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وكالة الأنباء الكورية: «اعتمد المكتب السياسي للَّجنة المركزية لحزب العمال الكوري بالإجماع قراراً بافتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ، عاصمة الثورة، في أواخر فبراير (شباط) 2026». وعُقد المؤتمر الحزبي الأخير، وهو المؤتمر الثامن، في يناير (كانون الثاني) 2021.

تحولات سياسية

وخلال ذلك المؤتمر، تمَّ تعيين كيم أميناً عاماً للحزب، وهو لقب كان مخصصاً سابقاً لوالده وسلفه كيم جونغ إيل، في خطوة اعتبر محللون أنها تهدف إلى تعزيز سلطته. والمؤتمر هو حدث سياسي كبير يمكن أن يكون بمثابة منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ يوم 27 يناير (إ.ب.أ)

وعُقد مؤتمر عام 2021 قبل أيام قليلة من تنصيب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، وفي ذروة عمليات الإغلاق الصارمة للحدود التي فرضتها كوريا الشمالية خلال جائحة «كوفيد-19». ورأى محلِّلون أن الرسائل المنسقة الصادرة عن مؤتمر الحزب وقتها تُعبِّر عن تحدٍّ للولايات المتحدة، بعد انهيار المفاوضات مع سلف بايدن، دونالد ترمب. وقد أعرب ترمب الذي عاد إلى السلطة في يناير 2025، عن استعداده لاستئناف المحادثات، ولكن دون تحقيق نتائج تُذكَر حتى الآن.

في غضون ذلك، تبقى التوترات مرتفعة، مع تعبير بيونغ يانغ أخيراً عن غضبها إزاء تحركات كوريا الجنوبية لتطوير تكنولوجيا غواصات نووية بالتعاون مع الولايات المتحدة.

تعزيز الترسانة النووية

ومنذ مؤتمر عام 2021، واصلت كوريا الشمالية تطوير ترسانتها النووية، بحيث أجرت مراراً تجارب إطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات، في تحدٍّ للحظر الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

كيم جونغ أون يراقب برفقة ابنته كيم جو آي تجربة إطلاق صواريخ يوم 27 يناير (رويترز)

وأواخر الشهر الماضي، أشرف كيم على تجربة إطلاق صواريخ من قاذفة صواريخ متعددة، برفقة ابنته كيم جو آي التي يُعتقد أنها خليفته المحتملة، وقال إنه سيتم توضيح «خطط المرحلة التالية لزيادة تعزيز قوة الردع النووي للبلاد» خلال مؤتمر الحزب المقبل، وفق ما أوردت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

وقالت لي هو-ريونغ، الباحثة في المعهد الكوري لتحليلات الدفاع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المؤتمر المقبل سيشهد على الأرجح إعلان كيم أن «الهدف الآن هو زيادة القدرات التشغيلية النووية إلى الحد الأقصى». وأضافت: «لقد استغل كيم جونغ أون مؤتمرات الحزب السابقة لتأكيد استكمال القدرات النووية للبلاد، ومن المتوقع هذه المرة أن يعلن أن هذه القدرات وصلت الآن إلى ذروتها». كما أن بيونغ يانغ نسجت علاقات وثيقة مع موسكو خلال الحرب في أوكرانيا، مع إرسالها جنوداً للقتال إلى جانب القوات الروسية. ووقَّع البلدان في عام 2024 معاهدة تتضمن بنداً للدفاع المشترك.