صمتت الحرب وصدحت الموسيقى... ديوهات وألبومات وحفلات تفتتح 2025

صمتت الحرب وصدحت الموسيقى... ديوهات وألبومات وحفلات تفتتح 2025
TT

صمتت الحرب وصدحت الموسيقى... ديوهات وألبومات وحفلات تفتتح 2025

صمتت الحرب وصدحت الموسيقى... ديوهات وألبومات وحفلات تفتتح 2025

تنفَّسَ العالم العربي الصعداء مع تَراجع دويّ القصف في غزة ولبنان، فعادت الموسيقى لتتقدَّم تدريجياً على الصواريخ المتفجِّرة وهدير الطيران الحربي.

«بدنا نعيش بسَلام»، هكذا لاقى ناصيف زيتون الهدنة والآمالَ بفجرٍ جديد في المشرق العربي. غنَّى الفنان السوري من كلمات مازن ضاهر وألحان إلياس، وقدَّم فيديو كليب من إخراج ريشا سركيس، جاء بمثابة ألبوم صوَر ليومياتِ ناسٍ متعطِّشين للفرح والابتسامة. ومن بين هؤلاء الناس العابرين في لقطات الفيديو كليب، مشاهد عفوية وخاطفة لزيتون وزوجته الممثلة دانييلا رحمة.

استُتبعت «بسَلام» بأغنية جديدة أخرى هي ديو Mi Amor الذي جمع زيتون بمغنِّي الراب السويدي من أصول سورية «ريكي ريتش». «مزيج ثقافات»، بهذه العبارة عرَّف زيتون عن عمله الجديد الذي دمج فعلاً ما بين النكهة الشرقية كلاماً ولحناً، وإيقاعات الغرب الإلكترونية.

من بين الديوهات اللافتة هذا الشهر كذلك، الأغنية التي جمعت وائل كفوري ومايكل بوبليه ضمن احتفالية Joy Awards في الرياض. ضمَّ الفنان الكندي صوته الاستثنائي إلى حنجرة كفوري الذهبيّة، ليقدِّما نسخة جديدة من تحفة فرانك سيناترا My Way.

شارك في إعداد تلك اللحظة المؤلِّف والمنتج الموسيقي اللبناني جان ماري رياشي الذي أشرف على جزء كبير من عروض الحفل، وقد أتت النتيجة على قدر التوقّعات، إذ أذهل أداء كفوري وبوبليه جمهور جوي أواردز من حاضرين في المسرح ومشاهدين عبر الشاشة.

ومن بين لحظات جوي أواردز الاستثنائية والتي مدَّت جسراً بين الشرق والغرب، إطلالة «فنان العرب» محمد عبده إلى جانب التينور الإيطالي أندريا بوتشيللي. جالساً خلف البيانو، عزف بوتشيللي لعبده الذي قدّم أداءً مؤثراً لأغنية «ريَّانة العود»، وضمَّ صوته إلى صوت بوتشيللي ختاماً على نغمات Con te partiro.

الفنان السعودي محمد عبده والتينور الإيطالي أندريا بوتشيللي في الرياض (إنستغرام)

هو موسم الديوهات بالمذكَّر، وقد امتدَّت الموجة من الرياض إلى القاهرة، حيث تعاونَ صوتان هما من بين الأكثر جماهيريةً في العالم العربي ليقدّما «فعلاً ما بيتنسيش». بين تامر حسني ورامي صبري أغنية من العيار الرومانسي الثقيل، وهي من كتابة عمرو تيَّام وألحان شادي حسن. أما الفيديو كليب فتضمَّن هو الآخر شراكةً تمثيليّة بين الفنانَين، ليجسّدا قصة الأغنية.

انتعاش الديوهات واكبته عودة للألبومات التي كثُرت هي الأخرى خلال هذا الشهر، والبداية مع أحلام التي أطلقت «العناق الأخير». ضمّ الألبوم 12 أغنية وصفتها الفنانة الإماراتية بأنها عصارة 30 سنة من العمل الفني «تعلمت خلالها الكثير». وأضافت أن ألبومها الجديد، الذي من المتوقع أن يُستكمل بجزءٍ ثانٍ، «يعكس أصالة الفن الخليجي ويسعى إلى توثيق تلك الموسيقى، السعودية منها بشكل خاص». وقد تعاونت أحلام مع مجموعة من المؤلّفين، وهي أرفقت أغاني الألبوم كافةً بكليبات مصوّرة.

من جانبه أطلق تامر عاشور ألبوم «ياه» الذي ضمَّ 12 أغنية. ولم تكد تمرُّ أيام على إصدار العمل الجديد، حتى تصدَّرت أغانيه السباق العربي، من مصر مروراً بالسعودية وليس انتهاءً بالإمارات.

أما أكثر أغاني الألبوم رواجاً فهي «ما كرهتوش» التي وضع لحنها مصطفى العسَّال وكلماتها «عليم». ومن بين ما أحب الجمهور من أغاني عاشور الجديدة «ياه»، و«يوم ما تنسى»، و«دراما»، و«غيبة الحبايب».

غلاف ألبوم «ياه» لتامر عاشور (إنستغرام)

توَّجَ أحمد سعد 3 سنوات من النجاح الفني والجماهيري الساحق، بإصدار ألبومه الأول بعد 18 عاماً من الغيابِ عن الألبومات الموسيقية والاكتفاء بالأغاني المنفردة. اختار سعد «حبيبنا» عنواناً للألبوم الجديد الذي ضمَّ 8 أغاني. أما العمل التاسع فهو نصٌ مقروء بصوت سعد يستعيد فيه ذكريات الطفولة والبدايات الفنية المتعثّرة.

وكأنَّ سعد أراد أن يشكِّل هذا الألبوم مكافأة لنفسه، قبل أن يكون هدية للجمهور. لذلك، فهو لم يستبِقه بأي حملة إعلانية، ومنحَه طابعاً كلاسيكياً، كما اكتفى بموقع تصويرٍ واحد للفيديو كليبات كافةً. وهذا الموقع ليس سوى منزلٍ متواضع في أحد أحياء القاهرة الشعبية، وهو مكان يُذكّر بنشأة سعد.

بعد حملةٍ ترويجيَّة غامضة ظنَّ جمهورها أنها تلميحٌ لنهاية زواجها، أجابت نانسي عجرم على الأسئلة الكثيرة من خلال «طول عمري نجمة». وتحكي الأغنية التي كتبها هاني عبد الكريم ولحَّنها محمد رحيم قصة امرأةٍ تتحرّر من أغلال شريكها المتسلّط. وقد عكست عدسة المخرج ريشا سركيس الحكاية عبر فيديو كليب استلزم أداءً تمثيلياً من الفنانة اللبنانية. وكان جميلاً إهداء الأغنية لروح ملحِّنها الراحل محمد رحيم.

في خطوةٍ توحي بعودةٍ إلى الإصدارات بعد غياب، أطلقت يارا أغنيتَين باللهجة الخليجية هما «تخيّل» و«نعمة فحياتي». الأولى حملت طابعاً عاطفياً، بينما تطرّقت الثانية إلى موضوع نادراً ما تعالجه الأغاني العربية، وهو الصداقة. وتهدي الفنانة اللبنانية أغنيتها إلى «صديقة صادقة، إنسانة تسندين راسك عليها، تنوّر حياتك، وتكبرين بوجودها».

شراكة نسائية من نوع آخر جمعت أصالة بابنة بلدها المغنية غالية شاكر، وذلك من خلال أغنية «ممنوع»، التي كتبتها ولحَّنتها الفنانة السورية الشابة. باللهجة السورية قدّمت أصالة أسلوباً موسيقياً نادراً ما تعتمده، جمع ما بين الدلع كلاماً والإيقاع السريع الراقص لحناً. وفي منشورٍ لها على «إنستغرام»، كتبت الفنانة السورية أنها قدّمت «شخصية جديدة» في «ممنوع»، كما أنها «غامرت أداءً وذهبت في مشوار طفوليّ» تتمنّى أن يرافقها فيه كل من يصغي إلى الأغنية.

بين أغنيةٍ وأخرى، لا يتردد جوزيف عطية في تقديم عملٍ كلاسيكيّ يُبرز طاقاته الصوتيّة. هكذا كانت الحال في أغنية «هوَس» التي تعاونَ فيها الفنان اللبناني لحناً وكلاماً مع رامي شلهوب وجمال ياسين. أبعد من المعاني العاطفية، يتحدّى عطية نفسَه غناءً مقدِّماً أداءً صوتياً مميزاً. أما الفيديو كليب فجرى تصويره في بلجيكا تحت إدارة المخرج بسام الترك.

مستبِقاً عيد الحب بشهر، أهدى صابر الرباعي جمهوره أغنية «مخزون السعادة» التي كتبها عمرو المصري ولحَّنها عمرو الشاذلي. الفيديو كليب الذي أخرجه وليد ناصيف جسّد قصة حبٍ تُتوّج بالزواج، وقد تزامن ذلك مع حفل زفاف نجل صابر الرباعي، إسلام، والذي أحياه والد العريس إلى جانب عدد من زملائه الفنانين العرب.

من حفل عقد قران ابن صابر الرباعي إسلام (فيسبوك)

ومن بين أبرز إصدارات الشهر الأول من عام 2025، «عايز تمشي» للفنان الإماراتي حسين الجسمي وهي من كلمات محمد عاطف وألحان رامي جمال، و«كسر عضم» للفنان اللبناني عاصي الحلاني من كلمات عبير أبو إسماعيل وألحان حسان زيود.


مقالات ذات صلة

هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان

يوميات الشرق بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)

هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان

البشر يعبُرون، الأصوات تعبُر، القرون تعبُر، وسميتانا نفسه عَبَرَ. وحده الجريان يواصل طريقه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق رئيس الوزراء خلال تدشين «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)

«شارع الفن»... عروض فولكلورية تحيي «ثقافة الفرجة» في مصر

وتأتي مبادرة «شارع الفن» ضمن خطة شديدة الطموح للارتقاء بالذوق العام، ونشر ثقافة الفن، وتعميم قيم الجمال والإبداع بوصفها هوية بصرية للقاهرة التاريخية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
رياضة عالمية شاكيرا ستحيي حفل الافتتاح (أ.ف.ب)

مونديال 2026 يمزج بين كرة القدم ونجوم الموسيقى العالمية

نجوم عالميون كبار في حفل الافتتاح وعرض غير مسبوق خلال استراحة ما بين الشوطين في المباراة النهائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق شاكيرا في إطلالة كأس العالم 2026 حيث تقدّم الأغنية الرسمية (إنستغرام) p-circle 01:19

من «واكا واكا» إلى «داي داي»... بين شاكيرا والمونديال عقد غناء حصريّ؟

تحتفل شاكيرا هذه السنة بمرور 20 عاماً على دخولها ملاعب كأس العالم، وتسجيلها الهدف الرابع في شِباك الحدث الكُرويّ العالمي.

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس مروة ناجي لـ«الشرق الأوسط»: أغنيات «أم كلثوم» تمنحني الأمان

مروة ناجي لـ«الشرق الأوسط»: أغنيات «أم كلثوم» تمنحني الأمان

قالت المطربة المصرية مروة ناجي إن حفل «ملكات الغناء العربي» الذي شاركت به بالقاهرة، كان بمنزلة «ليلة استثنائية»، تعانق فيه المكان المُبهر بأغنيات التراث العربي

انتصار دردير (القاهرة)

3 عادات غير مريحة تقودك إلى نجاح طويل الأمد

الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
TT

3 عادات غير مريحة تقودك إلى نجاح طويل الأمد

الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)

يدرك معظمنا أن النجاح لا يتحقق من دون تضحيات، لكن ما لا يُدركه كثيرون هو أن جوهر هذه التضحيات لا يكمن في الجهد وحده، بل في القرارات الصعبة والمشاعر غير المريحة التي تصاحبها. فالنجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم الإنجاز، بل بقدرتك على تحمّل ما يتطلبه الطريق من صبر وانضباط واختيارات قد تبدو غير مريحة على المدى القصير.

في هذا السياق، تشير دوري كلارك، مؤلفة كتاب «اللعبة الطويلة: كيف تكون صاحب تفكير استراتيجي في عالم سريع التغير»، والتي أمضت أكثر من عقد في تدريس برامج التعليم التنفيذي، إلى أن ما يُميز أصحاب الأداء العالي حقاً هو استعدادهم لاتخاذ قرارات صعبة تُبنى على رؤية طويلة المدى. والتحدي الأكبر لا يكمن في إنجاز المهام بحد ذاته، وإنما في القدرة على تحمّل الشعور بعدم الارتياح الذي تفرضه تلك المهام، خاصة على المستوى العاطفي. ومع ذلك، فإن مواجهة الأسئلة الصعبة ومصارحة الذات تبقى من أهم مفاتيح تحقيق نجاح مستدام.

فيما يلي ثلاثة أمور غير مريحة، لكن الأشخاص الأكثر نجاحاً يُبدون استعداداً للقيام بها، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي»:

1. رفض الفرص الجيدة

يُدرك الناجحون أن الوقت مورد محدود، وأن تخصيصه لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى، حتى وإن بدت مغرية. فإفساح المجال للفرص المميزة يعني، في المقابل، رفض فرص جيدة لكنها لا تخدم الأهداف بعيدة المدى.

وتروي كلارك تجربة شخصية عندما تلقت دعوة للإقامة لمدة أسبوع في منزل أحد الزملاء في توسكانا، وهي فرصة جذابة بكل المقاييس. غير أن توقيتها تزامن مع فترة حساسة تسبق إطلاق كتاب لصديقة لها، ما دفعها -على مضض- إلى رفض الدعوة. ورغم إمكانية محاولة الجمع بين الأمرين، أدركت أن ذلك كان سيؤدي إلى تجربة مرهقة وغير مُرضية.

وللمساعدة في اتخاذ القرار، يمكن طرح الأسئلة التالية:

- على مقياس من 1 إلى 10، ما مدى حماسي لهذه الفرصة؟

- إلى أي حد يمكن أن تُحدث فرقاً في مسيرتي المهنية؟

- ما الذي سأضطر للتخلي عنه أو تأجيله إذا وافقت؟

وغالباً ما يقع كثيرون في فخ القبول عندما يكون مستوى الحماس متوسطاً (6 أو 7 من 10)، فيملأون جداولهم بالتزامات عادية تحجب عنهم فرصاً أكثر قيمة.

2. الاستمرار في تطوير المهارات حتى في غياب الاهتمام

يلعب تشجيع الآخرين دوراً مهماً في تحفيز الاستمرار، لكن الاعتماد عليه وحده قد يكون عائقاً. فحين تبدأ مشروعاً جديداً أو تسعى لاكتساب مهارة، قد لا تجد اهتماماً أو دعماً كافياً من المحيطين بك، ما يجعل الالتزام أكثر صعوبة.

في مثل هذه الحالات، قد يتسلل إليك التساؤل: «من سيلاحظ إن توقفت؟» لكن الحقيقة أن الاستمرارية هي العامل الحاسم في تحقيق التقدم، سواء كنت تعمل على تحسين مهارات الكتابة، أو تطوير قدراتك في الخطابة، أو تعلم البرمجة.

ورغم أن التقدم في البداية قد يبدو بطيئاً ومحبِطاً، فإن المثابرة تُثمر مع الوقت عن خبرة أعمق، وتفتح أبواباً لفرص جديدة، كما تساعدك على بناء شبكة علاقات داعمة. صحيح أن العمل في صمت قد يكون موحشاً أحياناً، لكنه يحمل في طياته تراكماً تدريجياً قادراً على إحداث تحول حقيقي في حياتك.

3. الاعتراف بتغير الأهداف أو الهوية

من أصعب التحديات التي قد يواجهها الإنسان هو الاعتراف بأن أهدافه أو تطلعاته قد تغيرت. فكثيراً ما يكون من الأسهل التمسك بصورة قديمة عن الذات، خاصة إذا كانت مرتبطة بجهد طويل أو إنجازات سابقة.

لكن الاستمرار في طريق لم يعد يعكس ما تريده حقاً قد يكون أكثر تكلفة من التغيير نفسه. لذلك، فإن القدرة على مراجعة الذات بصدق، واتخاذ قرار بتعديل المسار عند الحاجة، تُعد من أهم سمات الأشخاص الناجحين.

فالتغيير لا يعني التخلي عن الماضي، بل هو تعبير عن نضجك واستيعابك لما يناسبك في مرحلتك الحالية. وكلما كان اتخاذ هذا القرار مبكراً، زادت فرصك في توجيه طاقتك نحو ما يحقق لك الرضا والنجاح الحقيقي.


«أبشع سمكة قرش على وجه الأرض» تظهر حيّةً في أعماق المحيط

كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
TT

«أبشع سمكة قرش على وجه الأرض» تظهر حيّةً في أعماق المحيط

كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)

وثَّق علماء ظهوراً نادراً لأسماك «قرش العفريت» في بيئتها الطبيعية بأعماق المحيط، في أول مشاهدة مباشرة لهذا النوع الغامض وهو حيّ في موطنه الأصلي.

ورأى مدير مركز «مينديرو - جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار»، البروفيسور آلان جاميسون، أنّ «قرش العفريت» يُشبه إلى حدّ ما الحبار العملاق، إذ يتمتَّع بهالة تكاد تكون أسطورية. وأضاف أنّ هذه الكائنات نادراً ما تُشاهد حيّة، وأن المشاهدات السابقة كانت تقتصر على حالات علقت فيها الأسماك بخطوط الصيد عن طريق الخطأ.

ونقلت عنه «الغارديان» قوله: «أسرت خيال كثير من الناس، لكننا لم نرها حيّةً فعلياً من قبل. والحقيقة أننا لا نعرف عنها أيَّ شيء تقريباً».

وصوَّر علماء أستراليون هذه الكائنات المراوغة خلال بعثة إلى خندق تونغا عام 2024 على سفينة البحوث «داغون»، في حين رصد علماء من جامعة هاواي أسماك القرش نفسها بالقرب من جزيرة جارفيس في موقع آخر من المحيط الهادئ. ونُشرت المشاهدتان، اللتان تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، معاً في «جورنال أوف فيش بيلوجي».

وقال جاميسون، وهو أحد المُشاركين في إعداد الدراسة: «إنه أكثر الحيوانات غرابة على الإطلاق. لديه فم مذهل يبرز إلى أسفل من الرأس ويعمل بطريقة تُشبه المقلاع عند الانقضاض على الفرائس».

وأضاف: «الجميع يعرف (قرش العفريت) بسبب فمه الغريب، لكن عندما يكون حيّاً يكون هذا الفم منكمشاً بالكامل داخل الرأس، لذلك يبدو وكأنه يمتلك رأساً مدبباً جداً».

وأوضح جاميسون أنّ المقطع المصوَّر، الذي تزيد مدته قليلاً على 20 ثانية، لم يكن ممكناً لولا العدد الهائل من ساعات التصوير التي جُمعت خلال الرحلة، والتي تجاوزت 50 يوماً من التصوير المتواصل.

وكان يُعتقد سابقاً أنّ «قرش العفريت» يعيش قبالة الساحل الغربي للولايات المتحدة، وكذلك في المياه المحيطة بأستراليا واليابان في المحيط الهادئ، إضافة إلى مناطق محدودة في المحيطين الأطلسي والهندي. وإنما النتائج الجديدة وسَّعت نطاق انتشاره الجغرافي المعروف، بعدما جاءت المشاهدتان من وسط المحيط الهادئ.

وقال جاميسون: «إنها حالة نموذجية لكائن من أعماق البحار يتميّز بندرة أعداده، لكنه ينتشر عبر نطاق جغرافي هائل».

وجرى تصوير الفرد الذي رُصد في خندق تونغا على عمق نحو ألفَي متر، ممّا يجعله أعمق تسجيل معروف لـ«قرش العفريت» حتى الآن.

من جانبه، وصف المتخصّص في الأسماك بجامعة ماكواري، البروفيسور كولوم براون، «قرش العفريت» بأنه «ربما أبشع سمكة قرش على وجه الأرض». وقال: «مظهره مروع بشكل لا يُصدَّق. حتى أمه لن تحبّ شكل وجهه».

وأضاف: «لديه أنف طويل وغريب جداً، وفكوك عجيبة قابلة للاندفاع إلى الأمام. فعندما يرصد فريسة بواسطة خطمه الطويل، يمكن لفكيه أن ينطلقا إلى الأمام للإمساك بها»، وتابع: «إنه أشبه بشيء خرج من فيلم رعب».

وأوضح براون أنّ الاسم الشائع «قرش العفريت» مشتقّ من تسمية يابانية مستوحاة من مخلوق أسطوري ذي أنف طويل وخدين أحمرين لامعين.

وأشار إلى أنّ هذا النوع يُعد من الأنواع القديمة جداً، إذ ظلّ من دون تغييرات كبيرة تُذكَر على مدى نحو 125 مليون عام.

ويتميّز «قرش العفريت» بجسم طويل ورخو قد يصل طوله إلى 7 أمتار، إضافة إلى زعانف صغيرة.

وختم براون: «وكما هي الحال مع كثير من مخلوقات أعماق البحار، فمن المرجَّح أن معدل الأيض لديه بطيء جداً، وأنه يتجول بوتيرة بطيئة جداً أيضاً».


شاطئ إيطالي يسمح بالمظلات للأطفال والمسنّين فقط

الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)
الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)
TT

شاطئ إيطالي يسمح بالمظلات للأطفال والمسنّين فقط

الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)
الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)

بهدف حماية البيئة واستعادة التوازن الطبيعي بعد حرائق مدمِّرة، أُبلغ زوار أحد الشواطئ الخلّابة في جزيرة سردينيا الإيطالية بأنه لن يُسمح لهم بنصب المظلّات الشمسية إلا إذا كانوا برفقة أطفال دون سنّ العاشرة أو كانوا فوق 65 عاماً.

ونقلت «بي بي سي» عن السلطات المُشرفة على شاطئ بونتا مولينتيس، الواقع على الساحل الجنوبي الشرقي لسردينيا، إنّ حرائق الغابات التي اجتاحت الشاطئ والكثبان الرملية وموقف السيارات العام الماضي دفعتها إلى فرض حدّ أقصى يبلغ 150 زائراً في الوقت نفسه.

وأوضحت بلدية فيلاسيميوس أنّ «الحد من التأثير البشري وضمان حماية هذا الإرث للأجيال المقبلة بات أمراً ضرورياً».

وتجذب شواطئ سردينيا الشهيرة أعداداً كبيرة من الزوار منذ سنوات، ولا يُعدُّ شاطئ بونتا مولينتيس الوحيد الذي يسعى إلى فرض قيود خلال موسم الصيف الحالي.

وفي هذا السياق، وقَّع رئيس بلدية فيلاسيميوس، جيانلوكا ديسي، في وقت سابق من هذا الشهر، قراراً رسمياً يفرض رسوماً إلزامية قدرها 10 يوروهات على كل زائر يصل إلى الشاطئ براً، في حين يدفع القادمون بالقوارب 5 يوروهات.

وبموجب القواعد الجديدة، سيُقتصر دخول المركبات إلى شاطئ بونتا مولينتيس على 70 سيارة يومياً حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول)، كما سيصبح الحجز المسبق إلزامياً لزيارة الشاطئ، وفق القرار المنشور على الموقع الإلكتروني لمجلس بلدية فيلاسيميوس.

كما تُحظر المظلات الشمسية على جميع الزوار، باستثناء العائلات التي لديها أطفال دون سنّ العاشرة والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

وجاء في الإشعار الرسمي أن «النظام البيئي في بونتا مولينتيس يُعدّ من أكثر النظم البيئية قيمة في منطقتنا، لكنه أيضاً من أكثرها هشاشة».

وكان مرتادو الشاطئ قد اضطروا إلى الفرار بالقوارب خلال حرائق الغابات التي اندلعت أواخر يوليو (تموز) 2025، بعدما وصلت النيران إلى حافة المياه وتصاعدت سحب الدخان الأسود فوق البحر التيراني، فيما احترقت عشرات السيارات في موقف الشاطئ.

ولم تلقَ القواعد الجديدة ترحيباً من الجميع. فقد تساءل أحد سكان سردينيا، في تعليق عبر صفحة بلدية فيلاسيميوس على مواقع التواصل الاجتماعي، عما إذا كان الزوار سيضطرون قريباً إلى «استئجار» أطفال صغار أو أشخاص مسنين لزيارة الشاطئ، مشيراً إلى أنّ الحلّ الوحيد لتعافي الموقع من آثار الحرائق يتمثّل في إغلاقه لسنوات.

ويصف الموقع السياحي الرسمي لسردينيا شاطئ بونتا مولينتيس بأنه «إحدى جواهر فيلاسيميوس»، إذ يقع عند طرف رأس برّي بارز يمتد داخل الساحل الجنوبي للجزيرة.