مصر: كيف بدأ «يناير» بمخاوف من الاحتجاج وانتهى بـ«اصطفاف»؟

احتفاء واسع برفض السيسي مقترح «تهجير» الفلسطينيين

نشطاء مصريون يشاركون في قافلة إغاثية لأهالي غزة (الهلال الأحمر المصري)
نشطاء مصريون يشاركون في قافلة إغاثية لأهالي غزة (الهلال الأحمر المصري)
TT

مصر: كيف بدأ «يناير» بمخاوف من الاحتجاج وانتهى بـ«اصطفاف»؟

نشطاء مصريون يشاركون في قافلة إغاثية لأهالي غزة (الهلال الأحمر المصري)
نشطاء مصريون يشاركون في قافلة إغاثية لأهالي غزة (الهلال الأحمر المصري)

تصاعدت مخاوف و«قلق» على مستقبل مصر مع دعوات احتجاج «سوشيالية» بداية شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، لكنها ما لبثت أن خفتت وتحولت حالة «اصطفاف» لدعم الدولة؛ تجاوباً مع مخاطر «تهجير» الفلسطينيين، وإعادة توطينهم في سيناء.

حالة «الاصطفاف» التي بدأت مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء السبت الماضي، داعياً مصر والأردن إلى استقبال لاجئين من غزة، تصاعدت مع تأكيد الرئيس المصري الواضح، الأربعاء، رفض بلاده التهجير.

وفي أول رد مباشر من الرئيس المصري على المسعى الأميركي، قال السيسي إن تهجير الفلسطينيين «ظلم لا يمكن أن نشارك فيه»، ليتصدر هاشتاغ «مصر قالت كلمتها» التريند، وسط احتفاء واسع من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ودعوة إلى «الاصطفاف» مع الدولة.

واحتفى المدون المصري وائل الخطيب بتصريحات السيسي، مؤكداً عبر حسابه على منصة «إكس» أن «المصريين وراء قائدهم داعمين مساندين رافضين لأي مخطط شرير يستهدف أمنهم القومي».

وقال حساب آخر على «إكس»: «الشعب كله متضامن مع قرارات الرئيس الخاصة برفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم».

لينتهي شهر يناير بدعم واسع للرئيس ولموقف الدولة الرافض التهجير، حتى من جانب عناصر محسوبة على تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه القاهرة «إرهابياً».

ومنذ عام 2011 اعتاد المصريون أن يأتي شهر يناير مصحوباً بدعوات للاحتجاج، تزامناً مع الاحتفالات بذكرى 25 يناير، التي يتباين تعريفها بين يصفها بـ«الثورة»، ومن يعدّها «أحداثاً» أدت إلى إطاحة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وبين من يتجاهلها تماماً، مؤكداً أن «هذا اليوم هو عيد للشرطة فقط».

لكن دعوات الاحتجاج هذا العام جاءت مختلفة، لا سيما أنها أعقبت سقوط النظام السوري؛ ما أثار حالة من القلق بين مصريين على مستقبل البلاد، قال عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الاحتفال بعيد الشرطة الأسبوع الماضي، إنه «قلق مشروع»، مطمئناً مواطنيه بقدرة البلاد على «تجاوز الصعاب»، قائلاً: «لا أحد يستطيع أن يمس مصر، رغم ما يتردد من إشاعات وأكاذيب ومحاولات لاستهدافنا».

دعوات الاحتجاج «السوشيالية»، دفعت نواباً وإعلاميين للتفاعل في محاولة لتفنيدها والتأكيد على محدودية تأثيرها على الأرض، وهو ما عبَّر عنه الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري (البرلمان) مصطفى بكري، في منشور عبر حسابه على «إكس»، صبيحة الاحتفال بذكرى «25 يناير»، أشار فيه إلى أنه «سبق وقال إن أحداً لن يستجيب لدعوات التظاهر».

وقال إنه «ظل يبحث عن أي مظاهرة، لكنه لم يجد»، وأضاف ساخراً من أصحاب الدعوة كون دعوتهم لم تلق صدى في الشارع: «إما أن الناس نسيت الدعوة، وإما أن حكومتنا اللئيمة تآمرت وحذفت يوم 25 يناير من الأجندة فاحتار الناس».

أما المدوّن لؤي الخطيب، فكتب عبر حسابه على «إكس» منشوراً ساخراً قال فيه: «هل هذا منظر شعب عنده ثورة غداً»، مطالباً ببعض الجدية.

دعوات الاحتجاج «ليست غريبة» على شهر يناير، بحسب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكي، الذي يقول في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: إنها «غالباً ما تصدر في التوقيت نفسه كل عام من أصوات معارضة في الخارج ليس لها قواعد شعبية؛ لذلك قلما تجد لها صدى على الأرض».

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارضة السوشيالية حاولت استغلال سقوط النظام السوري بالدعوة إلى احتجاجات في مصر؛ ما أثار بعض المخاوف»، لكنها في النهاية «دعوات لم تجد صدى شعبياً».

وبينما لم تجد دعوات الاحتجاج استجابة لدى المصريين، ومع نهاية يوم 25 يناير الماضي، تصدر هاشتاغ «محدش نزل» التريند في سخرية من نشطاء محسوبين على تنظيم «الإخوان»، حاولوا الترويج لمظاهرات احتجاجية في البلاد.

ولم يكد يوم 25 يناير ينقضي حتى خرج الرئيس الأميركي يدعو مصر والأردن إلى استقبال لاجئين من غزة، وهي الدعوة التي قوبلت برفض رسمي وشعبي في القاهرة وعمَّان.

حالة الرفض تلك سرعان ما تحولت دعوات «اصطفاف» لدعم الدولة ضد «التهجير»، قال عنها عضو مجلس النواب، محمود بدر، عبر منشور في حسابه على «إكس» إنها «لم تحدث منذ (30 يونيو)/حزيران»، مؤكداً أن «كل المصريين في مواجهة تصريحات ترمب ومشروع التهجير القسري، كما كانوا من قبل في مواجهة (الإخوان)».

وعلق حساب آخر قائلاً إن «المصري وقت الخطر ينتفض وينسى كل مشاكله الحياتية».

انعكس هذا «الاصطفاف» في بيانات حزبية، وتصريحات برلمانية، ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي؛ ما عده الباحث السياسي والأمين المساعد للشؤون السياسية بحزب «حماة وطن» جمال رائف، «نتاج وعي وإدراك كامل لخطورة الوضع الإقليمي وتداعياته على الداخل المصري، وخطورة الأوضاع داخل غزة وتداعياتها السلبية على الأمن القومي المصري ومستقبل القضية».

يرى رائف، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «المتغيرات الإقليمية والأوضاع الأمنية المتردية في المنطقة، خصوصاً داخل قطاع غزة كانت حافزاً مهماً لتحريك الشعب وتوحيد صفوفه مع الدولة في مواجهة أي ضغوط قد تمارس عليه لإتمام مخطط التهجير».

وترفض القاهرة «مساعي التهجير أو تشجيع نقل أو اقتلاع الشعوب من أراضيها، سواء كان ذلك بشكل مؤقت أو طويل الأجل»، وتعدّه «تهديداً للاستقرار يقوض فرص السلام والتعايش بين الشعوب»، بحسب تصريحات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في كلمته بجلسة «مجلس حقوق الإنسان الدولي»، في جنيف، الثلاثاء.

«الاصطفاف» المصري مع الدولة ضد «التهجير» هو «نتاج قلق وخوف» من أن تتعرض البلاد لضغوط أميركية لتنفيذ المخطط الذي «يهدد الأمن القومي»، وفق أستاذ علم الاجتماع السياسي.

وهو أيضاً مرتبط بحالة «الشحن ضد إسرائيل الناتجة من 15 شهراً من الحرب على قطاع غزة»، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، الذي يرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن التفاف المصريين حول الدولة في هذا الموقف «يرجع إلى أن التهجير يعدّ بمثابة خطر خارجي يهدد البلاد»، موضحاً أن «المواطن قد يختلف مع الحكومة وينتقدها لكنه يدعمها إذا تعرضت لضغوط أو هجوم من دولة أخرى».

وهنا يرى الشوبكي أن «دعوات الاحتجاج أو (الاصطفاف) هي في الأصل دعوات نخبوية، الأولى من عناصر معارضة في الخارج ليس لها قواعد شعبية، والأخرى من نخبة حزبية أو سياسية أو ثقافية ربما لا يصل تأثيرها لقطاعات عريضة». وإن اعترف بأن «هناك تضامناً شعبياً لرفض التهجير، لكنه لا يصل حد الخروج للشوارع بالملايين مقارنة بأحداث سابقة».


مقالات ذات صلة

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعتزم عقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» بشأن غزة

الولايات المتحدة​ ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعتزم عقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» بشأن غزة

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​في غزة ‌في 19 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

تتوالى الجهود المصرية لدعم «لجنة إدارة قطاع غزة» على أمل أن تبدأ أعمالها في القطاع، بهدف تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.