مصر: كيف بدأ «يناير» بمخاوف من الاحتجاج وانتهى بـ«اصطفاف»؟

احتفاء واسع برفض السيسي مقترح «تهجير» الفلسطينيين

نشطاء مصريون يشاركون في قافلة إغاثية لأهالي غزة (الهلال الأحمر المصري)
نشطاء مصريون يشاركون في قافلة إغاثية لأهالي غزة (الهلال الأحمر المصري)
TT

مصر: كيف بدأ «يناير» بمخاوف من الاحتجاج وانتهى بـ«اصطفاف»؟

نشطاء مصريون يشاركون في قافلة إغاثية لأهالي غزة (الهلال الأحمر المصري)
نشطاء مصريون يشاركون في قافلة إغاثية لأهالي غزة (الهلال الأحمر المصري)

تصاعدت مخاوف و«قلق» على مستقبل مصر مع دعوات احتجاج «سوشيالية» بداية شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، لكنها ما لبثت أن خفتت وتحولت حالة «اصطفاف» لدعم الدولة؛ تجاوباً مع مخاطر «تهجير» الفلسطينيين، وإعادة توطينهم في سيناء.

حالة «الاصطفاف» التي بدأت مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء السبت الماضي، داعياً مصر والأردن إلى استقبال لاجئين من غزة، تصاعدت مع تأكيد الرئيس المصري الواضح، الأربعاء، رفض بلاده التهجير.

وفي أول رد مباشر من الرئيس المصري على المسعى الأميركي، قال السيسي إن تهجير الفلسطينيين «ظلم لا يمكن أن نشارك فيه»، ليتصدر هاشتاغ «مصر قالت كلمتها» التريند، وسط احتفاء واسع من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ودعوة إلى «الاصطفاف» مع الدولة.

واحتفى المدون المصري وائل الخطيب بتصريحات السيسي، مؤكداً عبر حسابه على منصة «إكس» أن «المصريين وراء قائدهم داعمين مساندين رافضين لأي مخطط شرير يستهدف أمنهم القومي».

وقال حساب آخر على «إكس»: «الشعب كله متضامن مع قرارات الرئيس الخاصة برفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم».

لينتهي شهر يناير بدعم واسع للرئيس ولموقف الدولة الرافض التهجير، حتى من جانب عناصر محسوبة على تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه القاهرة «إرهابياً».

ومنذ عام 2011 اعتاد المصريون أن يأتي شهر يناير مصحوباً بدعوات للاحتجاج، تزامناً مع الاحتفالات بذكرى 25 يناير، التي يتباين تعريفها بين يصفها بـ«الثورة»، ومن يعدّها «أحداثاً» أدت إلى إطاحة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وبين من يتجاهلها تماماً، مؤكداً أن «هذا اليوم هو عيد للشرطة فقط».

لكن دعوات الاحتجاج هذا العام جاءت مختلفة، لا سيما أنها أعقبت سقوط النظام السوري؛ ما أثار حالة من القلق بين مصريين على مستقبل البلاد، قال عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الاحتفال بعيد الشرطة الأسبوع الماضي، إنه «قلق مشروع»، مطمئناً مواطنيه بقدرة البلاد على «تجاوز الصعاب»، قائلاً: «لا أحد يستطيع أن يمس مصر، رغم ما يتردد من إشاعات وأكاذيب ومحاولات لاستهدافنا».

دعوات الاحتجاج «السوشيالية»، دفعت نواباً وإعلاميين للتفاعل في محاولة لتفنيدها والتأكيد على محدودية تأثيرها على الأرض، وهو ما عبَّر عنه الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري (البرلمان) مصطفى بكري، في منشور عبر حسابه على «إكس»، صبيحة الاحتفال بذكرى «25 يناير»، أشار فيه إلى أنه «سبق وقال إن أحداً لن يستجيب لدعوات التظاهر».

وقال إنه «ظل يبحث عن أي مظاهرة، لكنه لم يجد»، وأضاف ساخراً من أصحاب الدعوة كون دعوتهم لم تلق صدى في الشارع: «إما أن الناس نسيت الدعوة، وإما أن حكومتنا اللئيمة تآمرت وحذفت يوم 25 يناير من الأجندة فاحتار الناس».

أما المدوّن لؤي الخطيب، فكتب عبر حسابه على «إكس» منشوراً ساخراً قال فيه: «هل هذا منظر شعب عنده ثورة غداً»، مطالباً ببعض الجدية.

دعوات الاحتجاج «ليست غريبة» على شهر يناير، بحسب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكي، الذي يقول في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: إنها «غالباً ما تصدر في التوقيت نفسه كل عام من أصوات معارضة في الخارج ليس لها قواعد شعبية؛ لذلك قلما تجد لها صدى على الأرض».

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارضة السوشيالية حاولت استغلال سقوط النظام السوري بالدعوة إلى احتجاجات في مصر؛ ما أثار بعض المخاوف»، لكنها في النهاية «دعوات لم تجد صدى شعبياً».

وبينما لم تجد دعوات الاحتجاج استجابة لدى المصريين، ومع نهاية يوم 25 يناير الماضي، تصدر هاشتاغ «محدش نزل» التريند في سخرية من نشطاء محسوبين على تنظيم «الإخوان»، حاولوا الترويج لمظاهرات احتجاجية في البلاد.

ولم يكد يوم 25 يناير ينقضي حتى خرج الرئيس الأميركي يدعو مصر والأردن إلى استقبال لاجئين من غزة، وهي الدعوة التي قوبلت برفض رسمي وشعبي في القاهرة وعمَّان.

حالة الرفض تلك سرعان ما تحولت دعوات «اصطفاف» لدعم الدولة ضد «التهجير»، قال عنها عضو مجلس النواب، محمود بدر، عبر منشور في حسابه على «إكس» إنها «لم تحدث منذ (30 يونيو)/حزيران»، مؤكداً أن «كل المصريين في مواجهة تصريحات ترمب ومشروع التهجير القسري، كما كانوا من قبل في مواجهة (الإخوان)».

وعلق حساب آخر قائلاً إن «المصري وقت الخطر ينتفض وينسى كل مشاكله الحياتية».

انعكس هذا «الاصطفاف» في بيانات حزبية، وتصريحات برلمانية، ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي؛ ما عده الباحث السياسي والأمين المساعد للشؤون السياسية بحزب «حماة وطن» جمال رائف، «نتاج وعي وإدراك كامل لخطورة الوضع الإقليمي وتداعياته على الداخل المصري، وخطورة الأوضاع داخل غزة وتداعياتها السلبية على الأمن القومي المصري ومستقبل القضية».

يرى رائف، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «المتغيرات الإقليمية والأوضاع الأمنية المتردية في المنطقة، خصوصاً داخل قطاع غزة كانت حافزاً مهماً لتحريك الشعب وتوحيد صفوفه مع الدولة في مواجهة أي ضغوط قد تمارس عليه لإتمام مخطط التهجير».

وترفض القاهرة «مساعي التهجير أو تشجيع نقل أو اقتلاع الشعوب من أراضيها، سواء كان ذلك بشكل مؤقت أو طويل الأجل»، وتعدّه «تهديداً للاستقرار يقوض فرص السلام والتعايش بين الشعوب»، بحسب تصريحات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في كلمته بجلسة «مجلس حقوق الإنسان الدولي»، في جنيف، الثلاثاء.

«الاصطفاف» المصري مع الدولة ضد «التهجير» هو «نتاج قلق وخوف» من أن تتعرض البلاد لضغوط أميركية لتنفيذ المخطط الذي «يهدد الأمن القومي»، وفق أستاذ علم الاجتماع السياسي.

وهو أيضاً مرتبط بحالة «الشحن ضد إسرائيل الناتجة من 15 شهراً من الحرب على قطاع غزة»، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، الذي يرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن التفاف المصريين حول الدولة في هذا الموقف «يرجع إلى أن التهجير يعدّ بمثابة خطر خارجي يهدد البلاد»، موضحاً أن «المواطن قد يختلف مع الحكومة وينتقدها لكنه يدعمها إذا تعرضت لضغوط أو هجوم من دولة أخرى».

وهنا يرى الشوبكي أن «دعوات الاحتجاج أو (الاصطفاف) هي في الأصل دعوات نخبوية، الأولى من عناصر معارضة في الخارج ليس لها قواعد شعبية، والأخرى من نخبة حزبية أو سياسية أو ثقافية ربما لا يصل تأثيرها لقطاعات عريضة». وإن اعترف بأن «هناك تضامناً شعبياً لرفض التهجير، لكنه لا يصل حد الخروج للشوارع بالملايين مقارنة بأحداث سابقة».


مقالات ذات صلة

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

أوروبا المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تظهر شظايا العظام أمام الكاميرا خلال عملية بحث عن رفات نعمة حماد التي لا تزال مدفونة تحت أنقاض منزلها الذي دمرته غارة جوية إسرائيلية في ديسمبر 2023 في مدينة غزة (أ.ب)

أب في غزة يبحث عن رفات عائلته بين أنقاض منزلهم

يبحث أب من غزة على عظام أسرته الذين قضوا في الحرب الإسرائيلية على غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
TT

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)

يشهد إقليم كردفان تصعيداً كبيراً في العمليات العسكرية في كل جبهات القتال، إذ شن الجيش السوداني مساء الثلاثاء، هجمات جديدة بالمسيَّرات ضد «قوات الدعم السريع»، ودمَّر منظومة دفاع جوي متقدمة ومسيَّرات انتحارية في جنوب كردفان، وفق ما أفاد به الإعلام العسكري التابع له.

وتلقت منصات إعلامية من المتحدث الرسمي باسم الجيش، عاصم عوض، صوراً توثق لحظات استهداف الجيش مواقع «الدعم السريع» في دارفور وكردفان.

وقال عوض إن «الجيش رصد هذه الأهداف، قبل أن يشن هجمات عالية الدقة، نجحت في تدمير منظومات دفاعية ووحدات تشغيل المسيَّرات التي تستخدمها (الدعم السريع) في الهجمات على مناطق متفرقة من الإقليم».

ونادراً ما تكشف «قوات الدعم السريع» عن خسائرها العسكرية جراء الهجمات المتكررة التي يشنها الجيش على قواتها في المناطق التي تسيطر عليها.

وأظهرت الصور التي وزَّعها المسؤول العسكري الرفيع، على منصات إعلامية موالية للجيش، تدمير منظومات دفاع جوية من طراز «FK-2000»، ومسيَّرات «CH-95» صينية الصنع، كانت قد نُصبت في مناطق متفرقة من إقليمَي دارفور وكردفان للتصدي للغارات الجوية للجيش -على حدّ قوله.

وتُتداول أنباء من مصادر موثوقة، تفيد بأن «قوات الدعم السريع» أدخلت منظومة دفاع جوي متطورة، وأدوات تشويش، إلى إقليم كردفان بالإضافة إلى بناء منصات للطائرات المسيَّرة بعيدة المدى.

ويواجه الجيش السوداني صعوبات في إحراز أي تقدم يذكر على الأرض، في مواجهة «الدعم السريع» التي حشدت قوات كبيرة حول المناطق التي تسيطر عليها في كردفان.

لكنَّ مصادر مقربة من الجيش، تحدثت لــ«الشرق الأوسط»، عن معارك متقطعة تدور منذ يومين على تخوم مدينة «بارا»، ذات الموقع الاستراتيجي في شمال الإقليم. وقالت إن الجيش شنّ غارات جوية مكثفة في الأيام الماضية، استهدفت عدداً من المواقع العسكرية لــ«الدعم السريع»، في وقت تنفذ قواته عمليات توغل بري.

«الدعم السريع» تحاصر الجيش بغرب كردفان في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ومطلع فبراير (شباط) الحالي، تمكن الجيش من فك الحصار عن مدينة كادوقلي، بعد معارك عنيفة مع «قوات الدعم السريع» وحلفيتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة عبد العزيز الحلو.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيَّرات، بعدما حصل الجيش و«الدعم السريع» على منظومات إسقاط واعتراض متقدمة جداً، وفق تقارير دولية منشورة.

وفي شمال كردفان، أُعلن مقتل طفلين وإصابة آخرين في هجوم لــ«الدعم السريع» بمسيَّرة انتحارية، فجر الأربعاء، استهدف خلوة دينية في بلدة «تندلتي» بمحلية الرهد، وفق «شبكة أطباء السودان». وقالت في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»: «إن استهداف الأطفال داخل المساجد جريمة مكتملة الأركان لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وتمثل تصعيداً خطيراً في نمط الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين».

وفي سياق موازٍ اتهم تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني باستهداف مقر «برنامج الأغذية العالمي» في مدينة كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان عبر مسيَّرة استراتيجية، نتج عنه تدمير كامل للمقر.

وقال في بيان صحافي، إن «هذه الجريمة تمثل امتداداً لجرائم الجيش والفصائل المساندة له، في استهداف المساعدات الإنسانية ونقاط عبورها وقوافلها، بهدف تجويع السودانيين وزيادة تكلفة الحرب».

«الدعم السريع» تستهدف مدرسة في مدينة الدلنج ( وسائل التواصل الاجتماعي)

وفي بيان ثانٍ، نفت «قوات الدعم السريع» اتهامات وُجِّهت إلى قواتها بقصف مدرسة في مدينة الدلنج، ثانية كبرى مدن جنوب كردفان، مؤكدةً أن هذه الاتهامات «مفبركة ولا أساس لها من الصحة».

وقال المتحدث باسمها، الفاتح قرشي: «نحمّل الجيش السوداني المسؤولية المباشرة عن حملات التضليل التي تستهدف تشويه سمعة قواتنا ودمغها زوراً بارتكاب انتهاكات، في محاولة بائسة لإثارة الرأي العام وصرف الأنظار عن جرائمهم المتواصلة بحق المدنيين والمنشآت المدنية».

من جهة ثانية، قال حاكم إقليم دارفور، (رئيس حركة جيش تحرير السودان)، مني أركو مناوي، إن «قوات الدعم السريع» لا تزال «ترتكب جرائم ممنهجة، تشمل القتل الجماعي والتهجير القسري، مثلما حدث في الفاشر ومخيمات النازحين في دارفور».

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (فيسبوك)

وأضاف، لدى مخاطبته جلسة في البرلمان الفرنسي، ليل الثلاثاء، أن «استمرار هذه الفظائع يتم بدعم خارجي، ونخشى أن يهدد وحدة السودان واستقراره ويقوض السلم الإقليمي»، داعياً إلى تصنيف «الدعم السريع» منظمة إرهابية.

وأكد مناوي رفضه أي عملية سياسية غير شاملة، «تكافئ أمراء الحرب، أو تتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة، وتهمل حقوق الضحايا».

Your Premium trial has ended


«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية حول فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدودي بمنطقة جبل العوينات، ومحيط مطار معطن السارة، في جنوب شرقي البلاد.

ووصف المصدر العسكري ذاته، الذي رفض الكشف عن هويته، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» هذه الأنباء بأنها «مزاعم عارية عن الصحة»، مدرجاً إياها في إطار «حملات تضليل ممنهجة، تقودها جهات معادية ومرتزقة بهدف إرباك الرأي العام، وتشويه حقيقة الأوضاع الأمنية في الجنوب الليبي». مشدداً على أن «الحدود الليبية الجنوبية تخضع بشكل كامل لسيطرة وحدات الجيش الوطني الليبي»، وموضحاً أن القوات المنتشرة في المنطقة تواصل تنفيذ مهامها في تأمين المنافذ، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وأضاف المصدر أن «الوضع الميداني مستقر وتحت السيطرة»، مؤكداً جاهزية القوات للتعامل مع أي تحركات تهدد الأمن والاستقرار في الجنوب.

وكانت ما تسمي نفسها «غرفة عمليات تحرير الجنوب الليبي» قد زعمت في وقت سابق أنها أغلقت جميع المنافذ البرية في الجنوب، حسب وصفها، في إطار إجراءات لمكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وتحدثت الغرفة، في بيان تداولته بعض وسائل إعلام محلية، عن رصد ما قالت إنها معلومات ميدانية واستخباراتية، تتحدث عن «بعض الخروق الأمنية، وارتفاع وتيرة النشاط الإجرامي في الجنوب الشرقي، خصوصاً قرب المثلث الحدودي بين ليبيا وتشاد والسودان». مضيفة أنها عززت وحدات الدوريات العسكرية بقوات إضافية بهدف تأمين الشريط الحدودي، لا سيما في محيط جبل العوينات ومطار معطن السارة العسكري، ومشيرة إلى ملاحقة المركبات المخالفة لتعليماتها. كما جددت الغرفة تنويهها بأن المنافذ البرية الجنوبية مع السودان وتشاد والنيجر ما زالت مغلقة.

غير أن مصدراً عسكرياً آخر شكك فيما يصدر عن هذه الغرفة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنها «ليست غرفة نظامية تتبع الإجراءات والقوانين العسكرية». مبرزاً أنها «لا تملك مقراً معروفاً، ولا يُلاحظ لها وجود فعلي على الأرض في الجنوب»، وعدَّ أنها «عبارة عن وحدات متبعثرة تنشط في الصحراء. ولا نعرف لها جهة أو قيادة تتبعها».

رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق أول خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي الأربعاء الماضي (إعلام القيادة العامة)

وتصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم، الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور في الجنوب الليبي نهاية الشهر الماضي، والذي نُسب إلى مجموعات وصفتها القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأنها «عناصر مسلحة إرهابية»، وسرعان ما استعادت السيطرة على المعبر خلال وقت وجيز.

وسبق أن حذر الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، مشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة «يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل»، وذلك خلال مؤتمر لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي، الثلاثاء.

ويأتي هذا القلق المتزايد وسط وقع انقسام عسكري ليبي مستمر بين قوات «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، التي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، في مقابل قوات وتشكيلات مسلحة تابعة لحكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد.

النمروش في جلسة مباحثات مع الأدميرال كريستوف لوكاس قائد الأسطول الفرنسي بالبحر المتوسط (رئاسة الأركان في غرب ليبيا)

في غضون ذلك، أجرى رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة في غرب البلاد، الفريق صلاح الدين النمروش، مباحثات مع الأدميرال كريستوف لوكاس، قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، في أول زيارة رسمية يقوم بها القائد الفرنسي إلى ليبيا.

واستعرض النمروش، خلال مباحثاته في طرابلس مع المسؤول العسكري الفرنسي عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب مناقشة مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حسب بيان رئاسة الأركان.

وعدّ النمروش هذه الزيارة تعدّ انعكاساً «لأهمية التواصل والتنسيق بين المؤسستين العسكريتين الليبية والفرنسية، وتعزز مسارات التعاون المشترك».


الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
TT

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية وزير الدفاع في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، اليوم الأربعاء، في طرابلس، مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الفريق أول جون دبليو برينان، آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب مناقشة التنسيق المشترك في مجالات تبادل المعلومات وبناء القدرات، حسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشارك في اللقاء الذي حضره القائم بالأعمال بسفارة الأميركية لدى ليبيا، جيرمي بيرنت، وكيل وزارة الدفاع، ومدير إدارة الاستخبارات العسكرية، وفقاً لوكالة الأنباء الليبية «وال».

ونقل المكتب الإعلامي للحكومة عن الدبيبة تأكيده خلال اللقاء على أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في دعم الاستقرار، وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية النظامية، مشدداً على ضرورة أن يتركز التعاون على نقل الخبرات، ورفع الكفاءة الفنية بما يخدم سيادة الدولة وأمنها.

وحسب المكتب، فقد أعرب نائب قائد «أفريكوم» عن استعداد بلاده لمواصلة العمل المشترك مع وزارة الدفاع، وتوسيع مجالات الدعم الفني والتدريبي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة.