وفد عسكري تركي بحث في دمشق التعاون الدفاعي والأمني ومكافحة الإرهاب

«هيومن رايتس ووتش» تطالب أنقرة بردع الفصائل الموالية لها شمال سوريا

وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات في تركيا والإدارة السورية خلال اجتماهم في أنقرة منتصف يناير الحالي (الخارجية التركية)
وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات في تركيا والإدارة السورية خلال اجتماهم في أنقرة منتصف يناير الحالي (الخارجية التركية)
TT

وفد عسكري تركي بحث في دمشق التعاون الدفاعي والأمني ومكافحة الإرهاب

وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات في تركيا والإدارة السورية خلال اجتماهم في أنقرة منتصف يناير الحالي (الخارجية التركية)
وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات في تركيا والإدارة السورية خلال اجتماهم في أنقرة منتصف يناير الحالي (الخارجية التركية)

بحث وفد من وزارة الدفاع التركية مع مسؤولين في الإدارة السورية في دمشق التعاون في القضايا الدفاعية والأمنية وفي مجال مكافحة التنظيمات الإرهابية.

في الوقت ذاته طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» تركيا بردع الفصائل السورية الموالية لها عن ارتكاب «جرائم حرب» مفترضة خلال عملياتها ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محور سد تشرين - شرق حلب.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية أن وفداً عسكرياً تابعاً لها أجرى زيارة لسوريا، الأربعاء، لمناقشة قضايا الأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب.

مباحثات عسكرية مع دمشق

وقال مستشار العلاقات العامة والإعلام بالوزارة، زكي أكتورك، في إفادة صحافية أسبوعية، الخميس، إن الوفد التركي أجرى مباحثات فنية في دمشق، مؤكداً أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب السوري في المرحلة المقبلة كما فعلت حتى اليوم.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (وزارة الدفاع - إكس)

ولفت إلى أن سوريا ظلت لسنوات طويلة تحت حكم قائم على القمع والظلم، وأن جزءاً من أراضيها لا يزال محتلاً من التنظيمات الإرهابية، في إشارةٍ إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وتعدها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية لدى تركيا وحلفائها الغربيين، فيما تدعمها أميركا بوصفها حليفاً في الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي.

وقال أكتورك: «نؤكد مرة أخرى أننا سنستمر في اتخاذ تدابير وقائية وتدميرية ضد جميع التنظيمات الإرهابية، وبخاصة حزب العمال الكردستاني، وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري، ووحدات حماية الشعب الكردية (قسد)، و(داعش)، التي تهدد وحدة سوريا إدارياً وجغرافياً، وكذلك تهدد السلام والأمن في بلدنا ومنطقتنا».

الحرب على المسلحين الأكراد

وشدد على أن تركيا لن تسمح بوجود أي كيان إرهابي أو فرض أمر واقع في المنطقة، وستواصل أعمالها بالتعاون الوثيق مع الإدارة السورية الجديدة لتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية لسوريا، ولضمان عودة اللاجئين السوريين بطريقة طوعية وآمنة وكريمة.

بدوره، قال أحد مسؤولي وزارة الدفاع التركية الذي شارك في الإفادة الصحافية، إن وفد وزارة الدفاع التركية بحث في دمشق ملفات التعاون الدفاعي والأمني، وبخاصة التعاون في النضال المشترك ضد المنظمات الإرهابية التي تشكل تهديداً لكل من سوريا وتركيا، مضيفاً: «ستستمر مفاوضاتنا في إطار الاحتياجات التي سيتم تحديدها».

وأضاف المسؤول العسكري التركي: «أعلنّا أنه بعد أن تصبح أجهزة الدولة في سوريا فعّالة، سنلتقي نظراءنا لإقامة تعاون في مجال الدفاع والأمن، ومن ثم تقديم الدعم اللازم وفق خريطة الطريق التي سيجري إعدادها، وكانت الاتصالات مستمرة بين الإدارة السورية وقادة وحداتنا العسكرية الذين يخدمون في الميدان السوري منذ البداية».

وأكد أهمية زيارة وفد وزارة الدفاع لدمشق، الأربعاء، بوصفها أول زيارة وأول اتصال على مستوى رفيع من الوزارة مع الإدارة السورية، وتبادل وجهات النظر معها حول قضايا الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب.

جانب من استقبال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للوفد السوري في أنقرة منتصف يناير الحالي (الرئاسة التركية)

وخلال زيارة الوفد العسكري التركي دمشق، التقى وزير الدفاع بالإدارة السورية مرهف أبو قصرة، ورئيس هيئة الأركان علي النعسان، بعد زيارة قام بها وفد من الإدارة السورية ضم وزراء الخارجية والدفاع ورئيس جهاز المخابرات، لأنقرة في منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، أجروا خلالها مباحثات مع نظرائهم حول التعاون بين الإدارة السورية وتركيا في مختلف المجالات، واستقبلهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وتسعى تركيا إلى إنهاء وجود الوحدات الكردية بالتعاون مع الإدارة السورية، في ظل استمرار رفض «قسد» حل نفسها والاندماج ضمن الجيش السوري الموحد، كما تسعى لأن تتولى الإدارة السورية مسؤولية حراسة السجون التي يوجد بها عناصر تنظيم «داعش» وأسرهم والتي تخضع لحراسة قسد، لإقناع أميركا بسحب قواتها ووقف دعم «قسد» بزعم التعاون ضد «داعش».

وقال أكتورك إن القوات المسلحة التركية تواصل عملياتها بشكل شامل ودون انقطاع للقضاء على خطر الإرهاب الذي يستهدف أمن واستقرار البلاد والمنطقة واجتثاثه من جذوره، وأن عملياتها في شمالي سوريا والعراق أسفرت خلال الأسبوع الأخير عن القضاء على 57 «إرهابياً»، فيما بلغ عدد من جرى القضاء عليهم منذ مطلع العام 278 «إرهابياً».

مباحثات مع روسيا وتصعيد مع «قسد»

في السياق، التقى كبير مستشاري الرئيس التركي للسياسة الخارجية والأمن، عاكف تشاغطاي كيليتش، مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، في القصر الرئاسي في أنقرة، الأربعاء.

جانب من اجتماع مستشار الرئيس التركي عاكف تشاغطاي كيليتش مع مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف (من حساب كيليتش في «إكس»)

وجرى خلال اللقاء بحث التطورات الإقليمية، لا سيما التطورات في سوريا في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد.

بالتوازي، شهد ريف عين العرب (كوباني) تصعيداً عسكرياً جديداً من جانب تركيا، واستهدفت طائراتها، ليل الأربعاء - الخميس، قرية التينة وجبال القصق ومحيط سد تشرين، في قصف جوي عنيف هزّ المنطقة.

وتعرضت قريتا أم الكيف والكوزلية، الواقعتان بمحاذاة طريق حلب اللاذقية الدولي (إم4) في بلدة تل تمر بريف الحسكة، لقصف مدفعي مكثف من القوات التركية وفصائل الجيش الوطني السوري الموالية لها.

كما استهدفت المدفعية التركية، من قاعدتي باب الخير والداودية بريف رأس العين ضمن منطقة «نبع السلام»، قرى مزرعة وخضراوي والأسدية بريف أبو راسين شمال الحسكة، مما ألحق أضراراً مادية كبيرة بمنازل المدنيين، ودفع بالكثير منهم إلى النزوح مؤقتاً هرباً من القصف العشوائي.

وطالبت الإدارة الذاتية (الكردية) في عين العرب (كوباني) المجتمع الدولي ومجلس الأمن باتخاذ إجراءات حازمة لردع تركيا لارتكابها «جرائم حرب» في شمال سوريا.

ورأت الإدارة، في بيان الخميس، أن تركيا «تمارس خرقاً واضحاً للقوانين الإنسانية والدولية؛ وذلك باستهداف قواتها قبل يومين بالطائرات المسيرة سوقاً شعبية وسط مدينة صرين، مرتكبةً جرائم ومجازر بحق أبناء المنطقة».

ولفتت إلى أن القصف أسفر عن فقدان 12 مدنياً لحياتهم بينهم طفلان، وإصابة 13 آخرين بجروح، فيما استهدفت، الأربعاء، منزلاً وسط مدينة عين العرب مما أسفر عن مقتل شخصين.

استمرار الاشتباكات بين الفصائل الموالية لتركيا و«قسد» على محور سد تشرين (أ.ف.ب)

وطالبت الإدارة الذاتية بتحييد سد تشرين جنوب شرقي منبج بريف حلب الشرقي، عن الأعمال العسكرية، فيما تستمر، للشهر الثاني، الاشتباكات العنيفة والعمليات العسكرية في محيط سد تشرين جنوب شرقي مدينة منبج بريف محافظة حلب الشرقي، بين «قسد» والفصائل المدعومة من تركيا، مع استمرار قصف الطائرات الحربية والمسيرات والمدفعية التركية، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والمصابين، معظمهم من المدنيين الذين أرسلتهم الإدارة الذاتية إلى شمال وشرق سوريا للاعتصام على جسم السد في محاولة لوقف الهجمات التركية.

تقرير حقوقي

وطالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في تقرير لها، الخميس، تركيا بردع الانتهاكات التي ترتكبها فصائل الجيش الوطني السوري، بصفتها الداعم الرئيسي له، وإلا فإنها تخاطر بالتواطؤ في جرائمه.

وقالت المنظمة إن الغارة التي شنها تحالف تركيا و«الجيش الوطني السوري»، بطائرة مسيرة، وأصابت سيارة إسعاف تابعة لـ«الهلال الأحمر الكردي» في 18 يناير، شمال سوريا، هي جريمة حرب مفترضة.

وقال شهود إن الغارة أصابت سيارة إسعاف كانت تنقل فتاة مدنية جُرحت في غارة سابقة بمسيّرة في اليوم نفسه استهدفت متظاهرين قرب سد تشرين، وإن الهجمات يومها قتلت 6 مدنيين، بينهم ممثل كردي معروف، وجرحت قرابة 16 آخرين.

ونشر حساب تابع للجيش الوطني السوري، الذي تدعمه تركيا، فيديو صُوّر بمسيّرة للغارة على الأشخاص قرب السد، إلا أنّ «هيومن رايتس ووتش» لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت الغارات بالمسيّرات قد نفّذتها «القوات المسلحة التركية» أو «الجيش الوطني السوري».

تجمع من المدنيين لدعم «قسد» قرب سد تشرين فيما يستمر القصف التركي في المنطقة (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وقالت الباحثة الأولى في شؤون الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش»، هبة زيادين: «أظهر الجيش الوطني السوري والقوات التركية نمطاً واضحاً ومقلقاً يتمثل في الهجمات غير القانونية على المدنيين والأعيان المدنية، ويبدو أن الطرفين يحتفيان بهذه الهجمات، وبصفتها الداعم الرئيسي للجيش الوطني السوري، تركيا ملزمة بردع الانتهاكات التي يمارسها الجيش الوطني السوري، وإلا فإنها تخاطر بالتواطؤ في جرائمه».

وأشارت إلى أن سد تشرين أصبح نقطة محورية للقتال بين تحالف تركيا والجيش الوطني السوري وقوات «قسد» منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وتوقف السد عن العمل منذ 10 ديسمبر نتيجة تضرره في أثناء الاشتباكات، مما حرم نحو 413 ألف شخص من المياه والكهرباء في منطقتي منبج وكوباني (عين العرب).

قصف تركي على مواقع «قسد» شمال شرقي سوريا في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأضافت أنه منذ أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أدى القصف التركي على المناطق في شمال شرقي سوريا إلى انقطاع المياه والكهرباء عن الملايين. كما أدت الغارات المتكررة على البنية التحتية المدنية إلى تدمير كثير من المرافق الأساسية، بما في ذلك محطات المياه والطاقة الكهربائية ومنشآت النفط ومحطات الغاز، مما أدى إلى تعطل المستشفيات والمخابز ومرافق المياه.

وقالت المنظمة إن 4 هجمات على الأقل شنها تحالف تركيا والجيش الوطني السوري خلال يناير، أصابت متظاهرين قرب سد تشرين، مسفرةً عن مقتل 20 وجرح 120 آخرين، وفقاً لقوات «قسد» التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة والتحالف الدولي الذي تقوده ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق المجاور.

ولفت التقرير إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر حذَّرت «من أنه في حال تضرر سد تشرين، ستكون العواقب الإنسانية والدمار الناتج عن إطلاق مياه الفيضانات مدمِّرة، وقد تسبب أضراراً جسيمة بالبيئة».

وعبَّرت منظمة «أطباء بلا حدود» عن «قلقها العميق إزاء تصاعد العنف في شمال سوريا، بما في ذلك الهجمات التي طالت سيارات الإسعاف وأدت إلى مقتل عاملين في المجال الصحي»، داعيةً جميع الأطراف إلى احترام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين والبنية التحتية الصحية.

عودة اللاجئين

على صعيد آخر، كشف وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، عن عودة 81 ألفاً و576 سورياً من تركيا إلى بلادهم بطريقة «طوعية، آمنة وكريمة» منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر الماضي.

السوريون في تركيا يواصلون عودتهم إلى بلادهم (أ.ب)

وتوقع زيادة أعداد السوريين العائدين إلى بلادهم مع نهاية العام الدراسي وحلول فصل الصيف، وأعلن نيته زيارة دمشق قريباً رفقة مسؤولين من الوزارة، لإجراء مباحثات مع مسؤولي الإدارة السورية حول القضايا الأمنية وتوفير الظروف الملائمة للعودة الآمنة للاجئين.


مقالات ذات صلة

الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

المشرق العربي مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)

الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

تسلمت الحكومة السورية مبنى مديرية الأمن الداخلي في عين العرب (كوباني)، في إطار خطوات دمج قوات «الأسايش» الكردية ضمن المؤسسات الحكومية السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

قال الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفّق طريف، إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا عرضة للخطر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)

«الأخطاء المحتملة» تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين الأكراد ودمشق

يترك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا أسئلة شائكة من دون حل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اتصالات لبنانية لمنع الانزلاق

مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصالات لبنانية لمنع الانزلاق

مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)

كثف لبنان أمس، اتصالاته الداخلية والخارجية، لمنع الانزلاق إلى الحرب الإسرائيلية والأميركية مع إيران، وقد شملت دولاً مؤثرة وأطرافاً محلية، لضمان عدم انخراط «حزب الله» في الحرب، وتحييد لبنان عنها.

وجاءت الاتصالات عقب مخاوف شعبية من الحرب، دفعت الناس إلى محطات الوقود والسوبر ماركت، فيما تم إلغاء رحلات جوية من مطار بيروت.

وتلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، عبر السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، رسالة من إدارته تؤكد أن الجانب الإسرائيلي ليس في وارد القيام بأي تصعيد ضد لبنان، طالما لا أعمال عدائية من الجهة اللبنانية.

في المقابل، دان «حزب الله» الضربات على إيران، معلناً تضامنه معها، من دون أي إعلان عن تدخل عسكري له في الحرب.


العراق يخشى «تمدد الحرب»

الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)
TT

العراق يخشى «تمدد الحرب»

الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)

سعى العراق إلى النأي بنفسه عن تداعيات الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، أمس، محذّراً من محاولات مدّ الحرب إلى أراضيه. وصدر هذا الموقف في أعقاب هجمات استهدفت فصائل «الحشد الشعبي» في جرف الصخر بمحافظة بابل جنوب بغداد، وأخرى استهدفت المنطقة القريبة من مطار أربيل؛ حيث توجد قاعدة أميركية في إقليم كردستان.

وعقد رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، اجتماعاً مع قيادات عسكرية وأمنية، صدر في ختامه بيان تضمن تحذيراً «من عواقب العدوان السافر الذي طال عدداً من المواقع العراقية»، في إشارة إلى هجمات جرف الصخر وأربيل. واستنكر الاجتماع «الاعتداء غير المسوّغ» على إيران، محذّراً من «المساس بسيادة العراق وأجوائه وأراضيه أو توظيفها ممراً أو منطلقاً للاعتداء على إيران، مثلما يُرفض أن تكون أراضي بلادنا أو مياهها الإقليمية سبباً لزجِّ العراق في الصراع».

وعقب هجوم جوي - أدى إلى مقتل شخصين في جرف النصر - حذّرت «كتائب حزب الله» من أنها ستُهاجم «القواعد الأميركية».


مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
TT

مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)

أكدت مصادر أردنية رفيعة المستوى أن إيران «تسعى لاستهداف نقاط أمنية وتجمعات حيوية في المملكة»، وأنها قد تلجأ «بذريعة ردها على الهجوم الأميركي، الذي بدأ ظهر السبت، إلى استهداف الأمن الأردني لإظهار القوة وقدرة الوصول لأهداف متعددة».

ويتمسك الأردن بموقفه «عدم السماح بخرق أجوائه، وأنه لن يكون ساحة حرب، وأن أمن المملكة وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار». وهو ما جاء على لسان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأسبوع الماضي، خلال لقائه نقيب وأعضاء مجلس «نقابة الصحافيين».

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

وظلت طهران تسعى للتحرش بالأمن الأردني على مدى العقود والسنوات الماضية. وتم إحباط عدة محاولات لمجموعات كانت تسعى للتسلل وتنفيذ عمليات تخريبية، خصوصاً في الـ15 عاماً الأخيرة، بعد الاستفادة من وجود عناصر من تنظيم «حزب الله» اللبناني الذي نشر ميليشيات له داخل مناطق الجنوب السوري، زمن النظام السابق.

وجددت المصادر في حديثها إلى «الشرق الأوسط» التأكيد على أن الأردن الرسمي «أخذ احتياطات دفاعية لمواجهة أي تهديد إيراني»، خصوصاً أمام التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة منذ بدء حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) والعدوان على غزة، وبعد انتصار الإرادة العسكرية على المساعي الدبلوماسية في ملف المفاوضات بين طهران وواشنطن.

كان الأردن الرسمي رحب بعودة المفاوضات الأميركية - الإيرانية. وعبر رسميون أردنيون عن تفاؤلهم بالوصول لاتفاق يدفع شبح الحرب عن المنطقة، ويجدد فرص الوصول لحلول سياسية للأزمات التي تعيشها دول الجوار.

تعاون عسكري

ولا ينكر الأردن الرسمي الوجود العسكري الأميركي على أراضيه. وكان هذا الملف مسكوتاً عنه، لكن بعد يناير (كانون الثاني) من عام 2021 صار الحديث صريحاً عن التعاون الدفاعي المشترك، والذي بموجبه صار الوجود الأميركي مُعلناً وواضح الأهداف.

ففي يناير من عام 2021 وقع الأردن اتفاقاً لـ«تعزيز الشراكة الأمنية» مع الولايات المتحدة، ما سمح باستخدام القوات الأميركية لمرافق عسكرية أردنية ضمن جهود مكافحة الإرهاب.

وعلى الرغم من الهجوم الذي شنه حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة في البلاد، على الاتفاقية آنذاك، فإن مصدراً رسمياً رفيع المستوى قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المزايا الدفاعية التي تقدمها الولايات المتحدة للأردن تصب في خانة المصالح الأردنية الأمنية العليا»، خصوصاً وسط استمرار التهديدات الأمنية القادمة عبر الحدود الشمالية مع سوريا منذ نحو 15 عاماً، والحدود الشرقية مع العراق منذ 23 عاماً.

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الوجود العسكري الأميركي في الأردن هو «لغايات دفاعية وليست هجومية»، على الرغم من نشر تقارير وصور تؤكد وجود أسلحة هجومية في قاعدة جوية عسكرية واحدة على الأقل في البلاد، وهو ما تحدث عنه أيضاً شهود عيان.

مشهد أردني اعتيادي

وتابع الأردنيون السبت جولات من التصدي الدفاعي لصواريخ إيرانية ومسيّرات حاولت عبور سماء المملكة للوصول لأهداف إسرائيلية. وتحدثت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) عن إسقاط نحو 49 من الطائرات المسيّرة، والصواريخ الباليستية.

وأكد مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، أن القوات المسلحة تصدت لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح من قبل أنظمة الدفاع الجوي الأردني، في حين أُسقطت مسيّرات بعد التعامل معها. وأوضح أن عملية التصدي أسفرت عن أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية.

ونشرت مواقع تواصل اجتماعي فيديوهات توثق سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات على تجمعات سكانية مأهولة، من دون تسجيل أي إصابات بين السكان، ما دفع الجهات الأمنية المختصة لإغلاق جسور حيوية وشوارع رئيسية، وإطلاق صافرات الإنذار عند عبور أجسام غريبة سماء المملكة والتصدي لها.

وكان وزير الإعلام الأردني محمد المومني صرح بأن الأولوية القصوى لبلاده هي «الحفاظ على أمن الوطن وسلامة مواطنيه»، مشدداً على أن القوات المسلحة الأردنية «اتخذت التدابير اللازمة لدعم الوحدات المنتشرة على الواجهات الحدودية، وفعّلت آليات التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة».

من مكان سقوط بقايا صاروخ إيراني في بني براك بإسرائيل (رويترز)

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية بأشدّ العبارات «الاعتداء الإيراني على أراضي الأردن بصواريخ باليستية، والاعتداءات على الدول الشقيقة»، مؤكدة في بيان أنّ الأردن «سيستمر في اتخاذ جميع الخطوات المتاحة واللازمة لحماية سلامة مواطنيه وأمنه وسيادته».

وبينما أكّدت الوزارة «تضامن الأردن المطلق ووقوفه إلى جانب الدول الشقيقة في مواجهة أيّ اعتداء يمسّ سيادتها وأمنها واستقرارها»، شددت على أنّ الأردن «سيستمر في العمل مع الأشقاء والأصدقاء لإنهاء التوترات الإقليمية، وتكريس الأمن والاستقرار في المنطقة».