«الشرق الأوسط» تختبر خدمة «ديب سيك» للذكاء الاصطناعي التي تتفوق على «تشات جي بي تي»

شركة صينية غير معروفة تهز عرش الشركات الأميركية المتخصصة

شعار «ديب سيك»
شعار «ديب سيك»
TT

«الشرق الأوسط» تختبر خدمة «ديب سيك» للذكاء الاصطناعي التي تتفوق على «تشات جي بي تي»

شعار «ديب سيك»
شعار «ديب سيك»

استطاعت شركة صينية اسمها «ديب سيك» (DeepSeek) تطوير نموذج ذكاء اصطناعي جديد اسمه «آر1» (R1) يتفوق على النماذج المنافسة الأميركية، خصوصاً «تشات جي بي تي»، في مستويات الأداء وأيضاً السعر، حيث يعمل بتكلفة لا تتعدى 3 في المائة من تكلفة تشغيل نماذج اللغة التي يتدرب عليها الذكاء الاصطناعي من الشركات الأميركية. ولكن ما هذا النموذج؟ وما الذي يقدمه ومن طوره؟

ما هي شركة «ديب سيك»؟

«ديب سيك» هي شركة صينية ناشئة عمرها عام واحد استطاعت تحقيق إنجاز ضخم؛ وهو بناء نموذج ذكاء اصطناعي توليدي لا يتحدى نماذج الذكاء الاصطناعي المعروفة اليوم من «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«ميتا»، فحسب، بل يتفوق عليها في مستويات الأداء وأيضاً التكلفة، حيث بلغت تكلفة تطوير النموذج الأساسي منه 5.6 مليون دولار فقط، مستخدماً بطاقات رسومات قديمة من «إنفيديا» جراء منع مشاركة التقنيات الأميركية المتقدمة مع الشركات الصينية، مقارنة بمئات الملايين من الدولارات التي تنفقها الشركات الأميركية في تطوير نماذج مشابهة. أي أنه بإمكان الشركات تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة ومتفوقة باستخدام تقنيات ليست الأحدث، وبالتالي فهي أقل تكلفة.

يقدم «ديب سيك» قدرات أفضل وبسعر أقل مقارنة بمنافسه «تشات جي بي تي»

نموذج علمي بحثي لطلاب الكومبيوتر

وكان الفريق جزءاً من شركة «فاير-فلاير» (Fire-Flyer)، وهي شركة أبحاث في التعلم العميق تفرعت من صندوق استثماري، وقررت تطوير شركة جديدة اسمها «ديب سيك» لبناء نماذج ذكاء اصطناعي ثورية باستخدام طلاب علوم الكومبيوتر لبناء نموذج علمي بحثي وليس تجارياً، ما أوجد شركة ذات بيئة عمل مريحة يستطيعون فيها استخدام الموارد لإجراء الأبحاث.

ونظراً للعقوبات الأميركية على الصين التي تقيد بيع الدارات المتقدمة، قام الفريق بابتكار روابط بين وحدات الرسومات الموجودة لديهم لرفع كفاءة نقل البيانات الضخمة وخفض كمية الذاكرة اللازمة للعمل، وبالتالي خفض المواصفات التقنية اللازمة لإجراء التدريبات على البيانات الضخمة جداً. واحتاج هذا النموذج إلى 10 في المائة من قدرات الحوسبة للتدريب مقارنة بنظام «لاما 3.1» من «ميتا».

نموذج متفوق على المنافسة الأميركية

اسم النموذج الجديد هو «آر1» وهو مفتوح المصدر (يمكن لأي شخص قراءة نصه البرمجي والمشاركة بتطويره) ويقدم جميع المزايا التي يقدمها «تشات جي بي تي أو1»، ويتفوق عليها في المسائل الحسابية والاستنباط المنطقي وسرعة الاستجابة والتكلفة، ما يزعج الشركات الأميركية التي تقدم هذه الخدمات باشتراكات شهرية باهظة.

وبينما تستخدم الشركات الأميركية أسلوب زيادة القدرة بشراء مزيد من وحدات الرسومات لمعالجة البيانات وتدريب الذكاء الاصطناعي لفترات أطول، قامت هذه الشركة الصينية الصغيرة بإعادة النظر في مفهوم تدريب الذكاء الاصطناعي وطورت أسساً جديدة أكثر كفاءة تستطيع العمل على وحدات الرسومات القديمة والأقل تكلفة لتقديم نتيجة أفضل من تلك التي تقدمها الشركات الأميركية، أي أنها ركزت على الابتكار التقني بكفاءة عالية في ظل شح الموارد عوضاً عن التقدم بالمال فقط.

وكانت «ميتا» قد قالت الأسبوع الماضي، إنها ستنفق 65 مليار دولار هذا العام لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بينما قال الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» إن القطاع يحتاج إلى تريليونات الدولارات من الاستثمارات لدعم تطوير الشرائح الإلكترونية اللازمة لتطوير مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

اشتراكات بأجور يسيرة

وفيما يتعلق بالتكلفة، فتبدأ اشتراكات «تشات جي بي تي» من 20 دولاراً شهرياً، بينما تبلغ تكلفة اشتراك «ديب سيك» الشهرية نصف دولار فقط. وإن أراد المستخدم تفعيل واجهة برمجية للاتصال بالبنية التحتية لـ«تشات جي بي تي» (Application Programming Interface API)، فتبلغ التكلفة 7.5 دولار لنحو 750 ألف كلمة في «تشات جي بي تي»، بينما تبلغ القيمة 0.14 دولار لعدد الكلمات نفسه في «ديب سيك». يضاف إلى ذلك أن تكلفه تشغيل «ديب سيك» أقل بنحو 27 مرة مقارنة بـ«تشات جي بي تي»، إن أراد المستخدم تشغيل النظام على أجهزته الخاصة لأغراض الأعمال.

ويمكن استخدام الخدمة من خلال موقعها الإلكتروني أو برنامج يتم تحميله على الكومبيوتر الشخصي، أو من خلال تطبيقات للهواتف الجوالة بنظامي التشغيل «أندرويد» و«آي أو إس».

ومن شأن هذه الشركة زعزعة تربع شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية على عرش هذا القطاع، حيث تستطيع الصين تقديم خدمات أقوى وأفضل وأقل تكلفة على الرغم من وجود عقوبات أميركية صارمة ضد بيع دارات إلكترونية أميركية قد تساعد في تطوير الذكاء الاصطناعي إلى الصين. ومن المتوقع أن ترد الشركات الأميركية بتقديم خدمات أفضل، وأقل تكلفة للمستخدمين بعد إعادة النظر في الأسس التقنية والتجارية لعملها.

تجربة «الشرق الأوسط»

وحاولت «الشرق الأوسط» التسجيل بالخدمة، ولكن ظهرت رسالة مفادها أن الموقع يتعرض لضغط كبير من التسجيل ولهجمات رقمية قد تبطئ أو تمنع عملية التسجيل حالياً. وبعد الانتظار لمدة ساعة ونصف الساعة ومعاودة التسجيل، تمت العملية بنجاح.

وقمنا بسؤال «ديب سيك» عن قيمة الجذر التربيعي للرقم 41، ليقوم بمشاركة طريقة تفكيره وحسابه بشكل مفصل مع ذكر المواطئ التي تتطلب منه تغيير أسلوب الحساب، وكانت عملية مفصلة جداً. ولدى سؤال «غوغل جيميناي» عن قيمة الجذر التربيعي كانت الإجابة مختصرة.

وقمنا بعد ذلك بطلب ترجمة بضع فقرات من «ديب سيك» من الإنجليزية إلى العربية، وكانت الترجمة صحيحة لغوياً وفي الأسلوب، مع قدرته على الإجابة بشكل صحيح لدى طلب كتابة نص برمجي لقواعد بيانات يدمج جدولين ويعرض معدل قيمة المبيعات للأقسام التي تجاوزت 50 ألف وحدة مباعة، حيث قام بالتفكير وشرح آلية تفكيره، ومن ثم كتابة النص البرمجي بشكل صحيح. وكان من الواضح أن «ديب سيك» يشارك تفاصيل عملية التفكير معنا بشكل أكبر مقارنة بـ«غوغل جيميناي» الذي كان يعرض النتيجة فقط.

ولوحظ أن «ديب سيك1» لا يترجم النصوص ترجمة حرفية، بل يترجم المعنى حسب السياق، واستطاع كذلك الإجابة أسرع من «تشات جي بي تي» في المسائل الرياضية، بل وكانت نتائج «ديب سيك» أكثر دقة. كما يستطيع «ديب سيك» تقديم معلومات غنية أكثر حول مسائل تاريخية. كما استطاع كتابة قصة كاملة وكانت مشوقة مقارنة بأسلوب «تشات جي بي تي» الذي كان مملاً بعض الشيء.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات

علوم الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات

الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات

التساؤل عن المستقبل وعما سيحدث لاحقاً، جزء متمم لحياة الإنسان. وفي كل مجتمع بشري، يوجد أفرادٌ يهتمون بدراسة أنماط العالم للتنبؤ بالمستقبل.

روس أندرسون (واشنطن)
الاقتصاد شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)

«إنفيديا» وتقارير البرمجيات... اختبارات جديدة لسوق أسهم الذكاء الاصطناعي

يتطلع المستثمرون إلى النتائج المالية لشركة «إنفيديا»، في محاولة لتهدئة سوق الأسهم الأميركية التي اهتزت بسبب المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

أعرب وزير الرقمنة الألماني عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد شعارا «ديب سيك» و«علي بابا» (رويترز)

واشنطن تستنهض إرث كينيدي لمحاصرة التمدد الرقمي الصيني

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق مبادرة «فيلق التكنولوجيا» (Tech Corps)، وهي نسخة مطورة من «فيلق السلام» التاريخي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.