بات مشروع توثيق كرة القدم السعودية في مراحله الأخيرة، وذلك عقب الاجتماع الذي عقد، الاثنين، في العاصمة الرياض. هذا المشروع الذي انطلق بهدف توثيق 123 عاماً من تاريخ اللعبة في المملكة، منذ عام 1902 حتى عام 2025، وصل إلى مراحله النهائية بنسبة إنجاز بلغت 96 في المائة. وقد تم الكشف عن تفاصيل المرحلتين السادسة والسابعة خلال اجتماع عقد في 27 يناير (كانون الثاني) 2025 بمدينة الرياض، بحضور ممثلي الأندية والخبراء الدوليين المعتمدين من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

ركزت المرحلتان على توثيق كرة القدم خلال عهدين مهمين؛ الأول عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، الممتد بين عامي 2005 و2015، والثاني عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الذي بدأ في عام 2015 وما زال مستمراً. وقد صادق ممثلو الأندية بالإجماع على ما تم عرضه، مؤكدين أهمية هذا المشروع في حفظ الهوية الرياضية للمملكة وتعزيز مكانتها العالمية.

رحلة شاملة لتوثيق كرة القدم: منذ انطلاقه، مر المشروع بسبع مراحل رئيسية، غطت حقب حكم مختلفة بدايةً من عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وصولاً إلى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز. وشملت عملية التوثيق جميع جوانب كرة القدم، بما في ذلك المباريات، والبطولات، والملاعب، واللوائح، والقرارات التنظيمية. ومن المقرر أن تنتهي المرحلة الثامنة قريباً بإصدار التقرير النهائي للمشروع، مما يمثل تتويجاً لجهود استمرت لسنوات عديدة. الأرقام التي قدمها المشروع تعكس حجم العمل الذي تم إنجازه. فقد تم توثيق أكثر من 1000 مباراة للمنتخبات الوطنية و50 ألف مباراة للأندية، إلى جانب أكثر من 2000 مسابقة محلية. كما شمل المشروع توثيق 400 ملعب ومنشأة، بالإضافة إلى مشاركة الحكام السعوديين في أكثر من 3300 فعالية دولية. ولتعزيز دقة العمل، تم جمع 800 وثيقة وزيارة ميدانية، مع الاستناد إلى 90 كتاباً ومرجعاً بعدة لغات.

تصنيف مسابقات الدوري والكأس: كان من أبرز ما نوقش في الاجتماع الأخير مسألة تصنيف مسابقات الدوري والكأس، وهي خطوة أساسية تهدف إلى توحيد المفهوم الرياضي لهذه البطولات على مستوى المملكة. استعرض فريق العمل بالتعاون مع الخبراء الدوليين نماذج دولية ومحلية لتصنيف هذه المسابقات. تضمنت الدراسة 5 نماذج دولية و7 نماذج محلية، وقدمت توصيات تعكس الاعتزاز بالتاريخ الرياضي السعودي مع مراعاة الأنظمة المعمول بها عالمياً. تمت المصادقة على تكليف فريق العمل بتصنيف مسابقات الدوري والكأس وفق معايير موحدة تعتمد على اللوائح السارية. وشددت الجمعية العمومية للمشروع على أهمية تزويد الأندية بهذا التصنيف قبل الاجتماع المقبل، لضمان تحقيق الشفافية والتوافق بين جميع الأطراف.

إرث وطني متكامل: يعكس مشروع توثيق تاريخ كرة القدم السعودية اهتمام المملكة بالاحتفاظ بإرثها الرياضي ونقله إلى الأجيال القادمة. المبادئ التي أرساها المشروع تؤكد أهمية الحفاظ على المسمّيات الشرفية وإبراز العمق التاريخي للرياضة السعودية. كما تُظهر مراعاة النماذج الدولية رغبة المملكة في الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية مع الحفاظ على هويتها الرياضية الفريدة.

الخطوات القادمة: مع تبقي ورشة عمل واحدة فقط قبل إصدار التقرير النهائي، يقترب المشروع من تحقيق هدفه الرئيسي. هذا الإنجاز لن يكون مجرد وثيقة رياضية، بل شهادة على تطور كرة القدم في المملكة وجهودها المستمرة لتعزيز مكانتها عالمياً. يُعد مشروع توثيق تاريخ كرة القدم السعودية نموذجاً يُحتذى به في توثيق الأحداث الرياضية، وهو بمثابة هدية للأجيال المقبلة، توثق فيها تاريخ اللعبة التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية والثقافة المجتمعية في المملكة.


