ترمب لإصدار أوامر تنفيذية بشأن المتحولين جنسياً ورافضي تطعيم كوفيد

تشهد المزيد من التراجع في برامج التنوع والمساواة والشمول

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع أوامر تنفيذية سابقة يوم تنصيبه في 20 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع أوامر تنفيذية سابقة يوم تنصيبه في 20 يناير 2025 (رويترز)
TT

ترمب لإصدار أوامر تنفيذية بشأن المتحولين جنسياً ورافضي تطعيم كوفيد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع أوامر تنفيذية سابقة يوم تنصيبه في 20 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع أوامر تنفيذية سابقة يوم تنصيبه في 20 يناير 2025 (رويترز)

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوقيع على حزمة من الأوامر التنفيذية التي تركز على الجيش، اليوم الاثنين، ومن بينها إعادة أفراد القوات المسلحة الذين رفضوا التطعيم باللقاح الخاص بـ«كوفيد - 19»، وتقييم المتحولين جنسياً، والمزيد من التراجع في برامج التنوع والمساواة والشمول، وذلك فيما يبدأ وزير الدفاع بيت هيغسيث يومه الأول في منصبه.

وستوضح الأوامر بشكل أكبر التوجيهات الأولية التي أصدرها ترمب بعيد تنصيبه الأسبوع الماضي، عندما أزال الحماية عن المتحولين جنسياً في الجيش التي وضعها الرئيس السابق جو بايدن، وحظر مبادرات التنوع والمساواة والشمول في الوكالات الاتحادية.

وحاول ترمب فرض حظر على المتحولين جنسياً في الجيش خلال فترة ولايته الأولى، لكن الموضوع تداولته المحاكم لسنوات، قبل أن يتم إلغاؤه على يد بايدن بعد فترة وجيزة من توليه منصبه.

وقال مصدر مطلع لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء إن الأمر التنفيذي الجديد لا يفرض حظراً فورياً على المتحولين جنسياً، ولكنه يوجّه وزارة الدفاع (البنتاغون) نحو التوصل إلى سياسة بشأن خدمتهم في القوات المسلحة وفقاً للجهوزية العسكرية.

وأبلغ هيغسيث الصحافيين لدى وصوله إلى البنتاغون بأن يومه الرسمي الأول سيكون مشغولاً بالأحداث، مع توقع إصدار أوامر تنفيذية إضافية بشأن «إزالة مبادرة التنوع والمساواة والشمول داخل البنتاغون، وإعادة أفراد القوات الذين تم طردهم بسبب لقاح كوفيد – 19، والقبة الحديدية لأميركا».

وكان ترمب قد وعد خلال حملته الانتخابية ببناء القبة الحديدية، وهو نظام الدفاع الجوي المتقدم الذي تستخدمه إسرائيل.


مقالات ذات صلة

هل يهتم الأميركيون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في الشرق الأوسط؟

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

هل يهتم الأميركيون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في الشرق الأوسط؟

أظهر استطلاع رأي أجرته «إبسوس» و«الشرق» أن «موقف المرشح من التدخل العسكري في الشرق الأوسط» يحضر ضمن حسابات الاختيار الانتخابي في أميركا...

«الشرق الأوسط» (الرياض - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

روبيو: تجميد العقوبات على روسيا يهدف إلى تقييم أثرها على الاقتصاد العالمي

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن قرار ترمب تجميد العقوبات على روسيا يهدف إلى إتاحة مهلة لتقييم أثر هذه الإجراءات على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

يوم حراك في الولايات المتحدة للاحتجاج على سياسات ترمب

قبل نحو أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، تنظّم أبرز حركة معارضة للرئيس دونالد ترمب آلاف الفعاليات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

بعد إقالة كاتي زكريا ولم يمر سوى خمسة أيام على تعيينها... بورصة الترشيحات تشتعل في واشنطن لمنصب المتحدث باسم ترمب

كوثر وكيل (لندن)

الغلاء يدفع الناخبين الأميركيين المستقلين لإعادة حساباتهم ومعاقبة الجمهوريين

ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الغلاء يدفع الناخبين الأميركيين المستقلين لإعادة حساباتهم ومعاقبة الجمهوريين

ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ينقل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، معركة الدفاع عن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس إلى ولاية كانساس، مساء الاثنين، مستهلاً أسبوعاً من التجمعات الانتخابية التي تمتد إلى ولايات كارولاينا الشمالية والجنوبية وآيوا وفلوريدا، قبل أن يتوجه إلى جورجيا وميشيغان في عطلة نهاية الأسبوع.

وتأتي هذه الجولة قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) وسط استطلاعات للرأي تظهر تراجع شعبية الرئيس، وازدياد قلق الناخبين من تكاليف المعيشة، وأسعار الوقود والغذاء، بينما يسعى الديمقراطيون إلى تحويل الانتخابات إلى نوع من الاستفتاء على الأداء الاقتصادي للبيت الأبيض.

وتكشف خريطة تحركات ترمب اهتمام الحزب الجمهوري بتعبئة قاعدته الانتخابية، وحماية مقاعد أصبحت تشهد منافسة أكثر حدة، في ظل تراجع الحماس لدى بعض الناخبين الجمهوريين؛ خصوصاً في المناطق الزراعية والريفية التي تواجه ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج والطاقة. وتعد جولات ترمب قبل أقل من أسبوعين على الاقتراع اختباراً حاسماً؛ ليس فقط لقدرته على حشد الجماهير؛ بل تختبر أيضاً حدود تأثيره في انتخابات يتداخل فيها الولاء الحزبي مع الضغوط المعيشية، في وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي تقدماً ديمقراطياً وتراجعاً في ثقة المستقلين بالإدارة الاقتصادية الجمهورية.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «ترويست أرينا» يوم 17 أكتوبر 2026 في هايلاند هايتس بولاية كنتاكي (أ.ب)

كانساس واختبار الغضب الريفي

تكتسب محطة كانساس أهمية خاصة؛ إذ يشارك ترمب في تجمع انتخابي بمدينة بارك سيتي قرب ويتشيتا، دعماً للسيناتور الجمهوري روجر مارشال، الذي يواجه منافسه الديمقراطي آدم هاميلتون. وقد تحولت ولاية كانساس إلى ساحة معركة انتخابية على مقعد مجلس الشيوخ، بعد أن ظل الجمهوريون يشغلون هذا المقعد على مدى 94 عاماً. وتعد ولاية كانساس ولاية حمراء تصوت بشكل ثابت ومستمر لصالح المرشحين الجمهوريين. وقد فاز ترمب بأصوات الولاية بفارق 16 نقطة مئوية في انتخابات 2024، ولكن ارتفاع تكاليف الزراعة والوقود يثير تساؤلات بشأن حماس الناخبين الجمهوريين للمشاركة هذه المرة.

وبعد كانساس، ينتقل ترمب الثلاثاء إلى غرينفيل في ولاية كارولاينا الشمالية، والأربعاء إلى كليمسون في كارولاينا الجنوبية، والخميس إلى سيوكس سيتي في آيوا، والجمعة إلى فورت مايرز في فلوريدا، على أن تشمل تحركاته خلال عطلة نهاية الأسبوع جورجيا وميشيغان، وفق البرنامج المعلن، ويتولى نائبه جيه دي فانس جزءاً موازياً من التعبئة الانتخابية، بزيارتين إلى كارولاينا الشمالية ونبراسكا.

وتكشف خريطة جولات ترمب الانتخابية في الولايات السبع عن رهان واضح على استعادة حماس الناخبين في المناطق الريفية والزراعية؛ خصوصاً في كانساس وآيوا اللتين تشكلان معاقل رئيسية لإنتاج القمح والذرة وفول الصويا وتربية الماشية، فضلاً عن ولايات كارولاينا الشمالية والجنوبية وجورجيا وميشيغان التي تضم قطاعات زراعية مؤثرة. ويسعى ترمب إلى استمالة هذه القاعدة التقليدية للجمهوريين، عبر تقديم حوافز اقتصادية مباشرة، منها قراره السماح مؤقتاً باستخدام الديزل المصبوغ المعفى من الضرائب على الطرق العامة، وتأجيل تحصيل الضريبة الفيدرالية على الديزل حتى نهاية العام، إلى جانب حزمة مساعدات زراعية بقيمة 12 مليار دولار، والترويج لسياسات تخفيف القيود التنظيمية ودعم الوقود الحيوي؛ خصوصاً الإيثانول الذي يمثل أهمية كبيرة لمزارعي الذرة في آيوا.

غير أن هذه الوعود تصطدم بضغوط اقتصادية متزايدة؛ إذ أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن أسعار الديزل تجاوزت 6.30 دولار للغالون في كانساس، بارتفاع يقارب 70 في المائة مقارنة بالعام الماضي، بينما يشكو المزارعون من الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الأرباح. ويحاول الديمقراطيون استغلال الاستياء الاقتصادي لتقليص الفوارق الجمهورية في المناطق الزراعية؛ خصوصاً في آيوا وكانساس، وإبراز الآثار السلبية لسياسات الإدارة فيما يتعلق بالضرائب والطاقة والهجرة على الأميركيين.

جمهوريون يحضرون حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في هايلاند هايتس بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويقول خبراء الانتخابات إن هذه الضغوط لا تعني بالضرورة انتقال الناخبين الجمهوريين إلى التصويت لصالح الديمقراطيين، ولكنهم يتفقون على أنها قد تؤثر في مستوى مشاركتهم، وهو عامل بالغ الأهمية في انتخابات تُحسم بعض سباقاتها بفوارق محدودة.

أين تتجه أصوات الناخب المستقل؟

تكشف استطلاعات الرأي أن الناخبين المستقلين يمثلون إحدى نقاط التحول المهمة في المزاج الانتخابي. ففي استطلاع أجرته «غالوب» في شهر سبتمبر (أيلول)، قال 50 في المائة من المستقلين إنهم يثقون بالديمقراطيين أكثر في الملف الاقتصادي مقابل 32 في المائة اختاروا الجمهوريين. وعلى مستوى الأميركيين عموماً؛ بلغت النسبتان 51 و37 في المائة على التوالي، في تحول لافت عن التفوق الجمهوري السابق في هذا الملف. ويقول خبراء الانتخابات إن هذه النتائج لا تعني أن جميع المستقلين قرروا التصويت للديمقراطيين؛ إذ يقيس الاستطلاع الثقة في إدارة الاقتصاد وليس النية التصويتية المباشرة. ولكنها تكشف تغيراً في قضية كانت من أبرز مصادر قوة ترمب خلال انتخابات 2024.

وكان استطلاع سابق لصحيفة «واشنطن بوست» و«إبسوس» قد أظهر أن 26 في المائة فقط من المستقلين يوافقون على أداء ترمب، مقابل 71 في المائة يعارضونه. وتشير هذه الأرقام إلى الصعوبة التي يواجهها الرئيس مع هذه الفئة من الناخبين المستقلين. وهناك عامل آخر هو التمييز بين المستقلين غير المنحازين حزبياً، والمستقلين الذين يميلون عملياً إلى أحد الحزبين. فالتراجع في تأييد ترمب لدى الفئة الأولى لا يعني بالضرورة انتقالاً متساوياً إلى المرشحين الديمقراطيين، كما أن بعض الناخبين المحافظين المستائين من الأوضاع الاقتصادية قد يختارون الامتناع عن المشاركة، بدلاً من تغيير انتمائهم الانتخابي.

الغلاء في قلب المعركة

وأظهر استطلاع مشترك لشبكة «إيه بي سي نيوز» وصحيفة «واشنطن بوست» ومؤسسة «إبسوس» (نُشرت نتائجه يوم الأحد)، تراجع نسبة الموافقة على أداء ترمب إلى 33 في المائة بين البالغين الأميركيين، مقابل 66 في المائة يعارضونه، بينما بلغت نسبة المعارضين بشدة 52 في المائة. وبين الناخبين المرجح مشاركتهم، سجل الرئيس تأييداً بنسبة 38 في المائة مقابل معارضة بلغت 62 في المائة للجمهوريين، بفارق 8 نقاط. غير أن هذا المؤشر الوطني لا يحدد نتائج الدوائر الفردية التي تتأثر بخصائص المرشحين وحدود الدوائر ونسب المشاركة المحلية.

وتكشف التفاصيل الاقتصادية للاستطلاع حجم الضغوط التي تواجه البيت الأبيض. فقد وصف 71 في المائة من الأميركيين أسعار البنزين بأنها غير مريحة، مقارنة بـ28 في المائة في فبراير (شباط) الماضي، قبل تصاعد الحرب مع إيران. وتشير أسعار الطاقة إلى تجاوز متوسط سعر البنزين 4 دولارات للغالون خلال 158 يوماً من العام الجاري.

أميركيون يدلون بأصواتهم في مركز اقتراع خلال اليوم الأول للتصويت المبكر بولاية كانساس يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتدعم نتائج مركز «بيو» للبحوث هذا الاتجاه؛ إذ أظهر استطلاع أجري بين 28 سبتمبر والرابع من أكتوبر، وشمل 5062 بالغاً، بينهم 3917 ناخباً مسجلاً، أن 84 في المائة من الناخبين يعتبرون الاقتصاد قضية شديدة الأهمية في قرارهم الانتخابي. كما قال 44 في المائة إن تصويتهم للكونغرس سيكون تعبيراً عن موقف معارض لترمب، مقابل 19 في المائة يعتبرونه تصويتاً مؤيداً له. وسجل الاستطلاع أيضاً مستوى أعلى من الحماس الانتخابي لدى مؤيدي المرشحين الديمقراطيين.

هل تكفي شعبية ترمب داخل قاعدته؟

تواجه الحملة الجمهورية معضلة تتعلق بطبيعة الدور الذي يؤديه ترمب نفسه. فالرئيس لا يزال قادراً على استقطاب جمهور واسع في تجمعاته، ولكن الحضور في المهرجانات الانتخابية لا يساوي بالضرورة ارتفاع المشاركة بين جميع الفئات الجمهورية.

وفي الولايات الزراعية، قد تكون المشكلة الأساسية ضعف الحماس، بينما ترتبط المنافسة في الضواحي والولايات المتأرجحة باتجاهات المستقلين والناخبين المعتدلين. ولذلك يمكن أن تحقق الزيارات الرئاسية أهدافاً مختلفة، منها تعبئة القاعدة، وجمع التبرعات، وتوجيه الاهتمام الإعلامي إلى المرشحين المحليين، ولكنها لا تضمن وحدها تغيير المزاج الاقتصادي. وفي المقابل، يحاول الديمقراطيون ربط السباقات المحلية بالبيت الأبيض، مستفيدين من القلق بشأن أسعار الوقود والمواد الغذائية وتكاليف الرعاية الصحية، بينما يرد الجمهوريون بالتركيز على سياسات الضرائب والهجرة وانتقاد البدائل الديمقراطية.

وتظل المعركة مفتوحة على قدرة كل حزب على دفع مؤيديه إلى التصويت خلال الأسبوعين المقبلين، ومدى استمرار الاقتصاد بوصفه القضية الأولى لدى الناخبين المترددين. كما أن التصويت المبكر الذي بدأ في عدد من الولايات يعني أن بعض الخيارات الانتخابية تُحسم قبل وصول ترمب إلى محطات جولته الأخيرة.


روبيو لترسيخ موطئ القدم الأميركية في آسيا الوسطى والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وزوجته جانيت دوسديبس روبيو بساحة «ريجيستان» في مدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وزوجته جانيت دوسديبس روبيو بساحة «ريجيستان» في مدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ب)
TT

روبيو لترسيخ موطئ القدم الأميركية في آسيا الوسطى والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وزوجته جانيت دوسديبس روبيو بساحة «ريجيستان» في مدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وزوجته جانيت دوسديبس روبيو بساحة «ريجيستان» في مدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ب)

سعى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى ترسيخ حضور الولايات المتحدة في آسيا الوسطى، عبر حزمة من الشراكات الاقتصادية والأمنية، تزيد قيمتها على 25 مليار دولار، فضلاً عن استثمارات مستقبلية بأكثر من 100 مليار دولار، قبل أن يصل إلى الهند لتعميق الشراكة معها، على خلفية المنافسة المحتدمة مع تصاعد نفوذ الصين في هذه المنطقة الحيوية.

وأمضى كبير الدبلوماسيين الأميركيين يومي الأحد والاثنين في أوزبكستان، وتحديداً بمدينة سمرقند التاريخية الواقعة على طريق الحرير، فاجتمع مع نظرائه في مجموعة «5+1»، التي تضم أوزبكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، سعياً إلى تعزيز الروابط التي بدأت قبل أكثر من عقد في مجالات التنمية الاقتصادية والأمن والترابط الإقليمي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع الرئيس الأوزبكستاني شوكت ميرضيائيف في مركز المؤتمرات بسمرقند (أ.ف.ب)

وقال روبيو قبيل الاجتماع إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ترغب أن تكون شريكاً قوياً في آسيا الوسطى»، مضيفاً: «لم تحظَ آسيا الوسطى بالاهتمام الكافي من صانعي السياسات لدينا خلال الأعوام الـ20 الماضية. لكن هذا الوضع يتغير، ولهذا السبب؛ فنحن هنا الآن».

وفي تصريحات مع نظيره الأوزبكي بختيار سعيدوف، قال روبيو: «نعدّ العلاقة بين أوزبكستان وآسيا الوسطى بالغة الأهمية لأمننا القومي وازدهارنا الاقتصادي».

المنافسة مع الصين

وشكل حجم النشاط التجاري المرافق للزيارة سمتها الأبرز. ووصف روبيو الفريق المرافق له بأنه «وفد استثنائي» يضم ممثلين عن نحو 300 شركة أميركية. وأعلنت وزارة الخارجية أن روبيو اصطحب معه إلى سمرقند أكثر من 200 من قادة الأعمال. وأكد روبيو أن الزخم التجاري الأخير ليس غاية في حد ذاته، قائلاً: «نريد أن نرى هذه المنطقة تستمر في الازدهار خلال القرن الـ21 بوصفها مركزاً للدبلوماسية التجارية». وأشار إلى اتفاق أوزبكستان على شراء 22 طائرة من طراز «بوينغ دريم لاينر» مثالاً على توسع العلاقات التجارية. كما سلط الضوء على استثمار بقيمة 80 مليون دولار من شركة «أكفا للألمنيوم» الأوزبكية في منشأة لمعالجة الألمنيوم بولاية كنتاكي الأميركية، لتصبح وفق قوله أول شركة أوزبكية تعمل في الولايات المتحدة.

وأمام المسؤولين في الاجتماع، ذكّر روبيو بأن «آسيا الوسطى لطالما كانت ملتقى طرق التجارة بين الشرق والغرب. واليوم؛ في إطار نهضة أوسع وانخراط عالمي، تعود لتلعب هذا الدور الحيوي في التجارة»، واصفاً المنطقة بأنها «موقع جديد للاستثمار، ومحطة تصدير جديدة، ومحطة مركزية تُنقل منها مواد حيوية لمستقبل كل الدول».

وكان يشير بذلك إلى المعادن الحيوية التي تحتل موقعاً مركزياً في الاستراتيجية الأميركية تجاه المنطقة الغنية بالموارد والواقعة بين روسيا والصين وإيران. وإذ دعا إلى تنويع سلاسل الإمداد، قال إنه «ليس من الحكمة أن يعتمد العالم بأسره على مكان واحد لتوفير كل شيء»، مضيفاً أن هذه المعادن ستزداد أهمية للصناعات التي ستشكل ملامح القرن الـ21.

ورداً على سؤال بشأن المنافسة مع الصين، أكد أن بلاده لا تطلب من حكومات آسيا الوسطى قطع علاقاتها بأي طرف. ولكنه استطرد: «نحن حاضرون بقوة».

ورسم البيان المشترك الذي أصدره الوزراء أجندة واسعة تشمل البنية التحتية للنقل، والتجارة، والطاقة، والموارد الطبيعية، والأمن السيبراني، وأمن الحدود، والتبادل الثقافي. وأولى أهمية خاصة لمبادرة طريق التجارة عبر بحر قزوين بوصفها وسيلة لربط المنطقة بالأسواق الدولية، داعياً إلى توحيد الإجراءات الجمركية وتوسيع استخراج المعادن ومعالجتها محلياً لرفع القيمة المضافة.

وعلى الصعيد الأمني، حدد البيان مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتهريب المخدرات والأسلحة؛ أولويات مشتركة، كما تعهدت الدول بتعميق التعاون في مجال الأمن النووي، مشيرة إلى «منطقة آسيا الوسطى الخالية من الأسلحة النووية» أساساً لهذا العمل.

توقيت حساس

وعلى هامش الاجتماع، شهد روبيو توقيع أوزبكستان «اتفاقات أرتميس لاستكشاف الفضاء»، لتصبح الدولة الـ77 المنضمة إلى هذا الإطار، وفق وزارة الخارجية الأميركية.

والتقى روبيو كذلك وزير الخارجية الكازاخستاني مختار تيلوبيردي، شاكراً له دعم مبادرات السلام التي أطلقها الرئيس ترمب، ومنها «اتفاقات إبراهيم».

وأتت الزيارة في ظرف دولي متوتر، إذ واجه روبيو أسئلة عمّا إذا كانت الرحلة تمثل أفضل استغلال لوقته، لا سيما مع بلوغ العلاقات الأميركية - الأوكرانية مستوى متدنياً بعدما حضت واشنطن كييف على وقف استهداف المصافي الروسية، ووافقت على شراء الديزل الروسي لخفض أسعار الوقود قبل الانتخابات النصفية للكونغرس، فيما لا تُظهر الحرب على إيران مؤشرات على قرب الحل.

النفط أولاً

ومن سمرقند، توجه روبيو إلى مومباي في الهند، قبل الانتقال إلى جامناغار شمال غربي الهند؛ حيث تقع مصفاة عملاقة لشركة «ريلاينس إنداستريز» بطاقة 1.4 مليون برميل يومياً، وتعدّ من كبار مشتري «خام الأورال» الروسي.

وتأتي المحطة الهندية التي تستمر 3 أيام في ظل تعثر المفاوضات التجارية والغموض حيال العقوبات الأميركية على مشتريات نيودلهي من النفط الروسي، بعدما علّق ترمب قانوناً يفرض رسوماً بنسبة 100 في المائة على كبار مستوردي النفط الروسي.

وقال روبيو: «اضطررنا إلى رفع العقوبات خلال الأشهر القليلة الماضية؛ نظراً إلى حالة الإمدادات الدولية والأسعار العالمية»، مضيفاً: «نسعى حالياً إلى توقيع اتفاق تجاري مع الهند، ونحن على وشك تحقيق ذلك».


الناخبون الأميركيون مهتمون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في المنطقة

الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الناخبون الأميركيون مهتمون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في المنطقة

الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأميركية، أظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة «إبسوس» بالتعاون مع قناة «الشرق» أن «موقف المرشح من التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط» يحضر ضمن حسابات الاختيار الانتخابي لدى 57 في المائة من البالغين الأميركيين المستطلعة آراؤهم. وفي حين يؤيد 54 في المائة من هؤلاء «خفض الرسوم الجمركية»، تكشف النتائج عن تباين حزبي في صلاحيات استخدام القوة وسياسات التجارة والطاقة.

وأُجري الاستطلاع بين 9 و11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، على عيّنة من 1020 بالغاً أميركياً، في سن 18 عاماً فأكثر، عبر لوحة «نوليدج بانِل (KnowledgePanel)» التابعة لـ«إبسوس»، قبل انتخابات الكونغرس المقررة يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويسعى الحزب الجمهوري للحفاظ على غالبيته في مجلسَي النواب والشيوخ، في حين يراهن الحزب الديمقراطي على تحقيق اختراق في المجلسَين، أو أحدهما؛ الأمر الذي يمكن أن يعرقل بعض سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب.

التدخل العسكري وصلاحيات الكونغرس

نتائج الاستطلاع بشأن «مواقف المرشحين من التدخل العسكري الأميركي في المنطقة» (الشرق الأوسط)

وكشف الاستطلاع عن أن 31 في المائة من الناخبين المستطلعة آراؤهم يعدّون موقفَ المرشح من التدخل العسكري في المنطقة «مهماً جداً»، و26 في المائة يعدّونه «مهماً إلى حد ما». وتبلغ نسبة من يعدّونه «مهماً» 78 في المائة لدى من هم في سن 65 عاماً فأكثر، مقابل 46 في المائة لدى من تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.

وتشمل قاعدةُ الاستطلاع جميعَ البالغين، ومنهم 22 في المائة قالوا إنهم لن يصوّتوا هذا العام، وفق الأرقام التي جاءت في استطلاع «الشرق» و«إبسوس».

ويؤيد 55 في المائة من هؤلاء الناخبين «إلزام الرئيس الأميركي الحصول على موافقة الكونغرس قبل بدء عمل عسكري ضد دولة أخرى»، باستثناء «الرد على هجوم يستهدف الولايات المتحدة أو قواتها المسلحة»؛ ويعارض 15 في المائة ذلك، فيما يقول 28 في المائة إنهم «غير متأكدين». ويبلغ التأييد 78 في المائة بين الديمقراطيين، و33 في المائة بين الجمهوريين، بفارق وصفَي قدره 45 نقطة مئوية، وفق ما جاء في نتائج الاستطلاع.

إسرائيل وفلسطين وغزة

وبشأن القضية الفلسطينية والعلاقات الأميركية مع إسرائيل، يفضل 30 في المائة من الناخبين المستطلعة آراؤهم «وقف المساعدات العسكرية الأميركية المستقبلية لإسرائيل»، و22 في المائة «استمرارها بشروط إضافية لحماية المدنيين»، و16 في المائة «استمرارها دون شروط جديدة»، في حين تبلغ نسبة «عدم التأكد» 31 في المائة. ويختار «وقف المساعدات» 40 في المائة من الديمقراطيين، و13 في المائة من الجمهوريين. أما «استمرارها دون شروط جديدة» فيؤيده 35 في المائة من الجمهوريين، و4 في المائة من الديمقراطيين.

ناخبة أميركية في مركز تصويت بولاية كارولاينا الشمالية يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي سؤال منفصل ضمن استطلاع «الشرق» و«إبسوس»، تبيّن أن 33 في المائة يؤيدون «إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل في إطار اتفاق سلام يُتفاوَض عليه». وتبلغ «المعارضة لذلك» 14 في المائة (وفق الإجمالي المنشور)، و«الحياد» 21 في المائة، و«عدم التأكد» 29 في المائة. ويصل «التأييد» إلى 47 في المائة بين الديمقراطيين، و20 في المائة بين الجمهوريين.

وعن «استخدام أموال الحكومة الأميركية للمساعدة في إعادة بناء مساكن غزة ومستشفياتها وشبكات مياهها»، يؤيد 24 في المائة ذلك، بينما يعارضه 35 في المائة، في حين بلغت الإجابة بـ«غير متأكد» 38 في المائة، وهي الإجابة الأكثر اختياراً. وتبلغ «معارضة التمويل الأميركي» 52 في المائة بين الجمهوريين، و23 في المائة بين الديمقراطيين.

إيران والسعودية

وأوضح استطلاع «الشرق» و«إبسوس» أن مقترح «رفع بعض العقوبات الاقتصادية الأميركية عن إيران مقابل قيود على برنامجها النووي يجري التحقق منها دولياً» يحصل على «تأييد» 32 في المائة، و«معارضة» 18 في المائة، مع «حياد» 18 في المائة، و«عدم تأكد» 29 في المائة.

وبشأن «تعهد أميركي رسمي باستخدام القوة للدفاع عن السعودية إذا هاجمتها دولة أخرى»، يبلغ «التأييد» 19 في المائة، و«المعارضة» 25 في المائة، مقابل 23 في المائة من «المحايدين»، و30 في المائة «غير متأكدين». ويؤيد «التعهد» 34 في المائة من الجمهوريين، و10 في المائة من الديمقراطيين.

الرسوم الجمركية وأمن النفط

ترمب يحمل مخططاً إلى جانب وزير التجارة هيوارد لوتنيك خلال كلمة عن الرسوم ألقاها في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)

وعلى الصعيد الاقتصادي، يؤيد 54 في المائة من المشاركين في الاستطلاع خفض الرسوم الجمركية الأميركية، التي عرّفها السؤال بأنها «ضرائب على السلع المستوردة»، مقابل معارضة 12 في المائة، في حين يقول 31 في المائة إنهم «غير متأكدين». ويصل «التأييد» إلى 77 في المائة بين الديمقراطيين، و53 في المائة بين المستقلين، و35 في المائة بين الجمهوريين. وداخل الفئة الجمهورية؛ «يعارض الخفض» 26 في المائة، ويقول 38 في المائة إنهم «غير متأكدين».

وبخصوص تقليل التعرض لاضطرابات إمدادات النفط العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، يمنح 20 في المائة من الناخبين المحتملين الأولوية لـ«زيادة الإنتاج الأميركي»، و20 في المائة لـ«خفض الاستهلاك بالكفاءة والبدائل»، و28 في المائة لـ«النهجين بالتساوي»، بينما يقول 28 في المائة إنهم «غير متأكدين». ويعطي 48 في المائة من الجمهوريين الأولوية لـ«زيادة الإنتاج»، مقابل 7 في المائة من الديمقراطيين؛ وفي الاتجاه الآخر، يفضل 36 في المائة من الديمقراطيين «خفض الاستهلاك»، مقابل اثنين في المائة من الجمهوريين.

وأوضح الاستطلاع أن الفارق بين الحزبين في «تأييد خفض الرسوم» يبلغ 42 نقطة مئوية، وفي «أولوية زيادة إنتاج النفط» 41 نقطة. لكنه لفت إلى أن هذه المقارنات تصف التفضيلات المعلنة للسياسات؛ في حين يحتاج تقدير أثر الخيارات على الأسعار والأسواق إلى بيانات اقتصادية مستقلة.

وأشار الاستطلاع إلى أن نسبة «عدم التأكد» بشأن «التمويل الأميركي لإعمار غزة» تأتي عند 38 في المائة، مقابل 31 في المائة بشأن كل من «المساعدات العسكرية لإسرائيل» و«خفض الرسوم الجمركية».

وتتعلق هذه المقارنات بأسئلة تختلف خيارات إجاباتها؛ وتحتاج أسباب «عدم التأكد» إلى أسئلة متابعة، وفق ما أوضح بيان تضمن النتائج التفصيلية لاستطلاع الرأي الأميركي.

حقائق

التدخل العسكري وخفض الرسوم... بالأرقام

57 في المائة من الناخبين الأميركيين يعدّون موقف المرشح من التدخل العسكري في الشرق الأوسط «مهماً»، و55 في المائة يؤيدون «موافقة الكونغرس قبل العمل العسكري مع استثناء الرد على هجوم»، و54 في المائة يؤيدون «خفض الرسوم الجمركية»...