«بكاء وزغاريد وتكبيرات»... هكذا كانت مسيرة العودة إلى شمال غزة

«الشرق الأوسط» رافقت آلاف النازحين في رحلتهم

TT

«بكاء وزغاريد وتكبيرات»... هكذا كانت مسيرة العودة إلى شمال غزة

نازح فلسطيني يعبر عن فرحته بالعودة إلى شمال غزة (الشرق الأوسط)
نازح فلسطيني يعبر عن فرحته بالعودة إلى شمال غزة (الشرق الأوسط)

 

بالبكاء والزغاريد والهتافات وحتى «تكبيرات العيد»، شق آلاف النازحين طريقهم من جنوب قطاع غزة إلى شماله، وسط مشاعر مختلطة غلبت عليها الفرحة بعد أن هُجروا قسراً من بيوتهم جراء حرب إسرائيلية تواصلت 15 شهراً.

ومنذ أن أعلن ليلاً عن التوصل لاتفاق يسمح بعودة النازحين، تجمع الآلاف عند «تبة النويري» بالنصيرات وسط قطاع غزة، وقضوا ليلتهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، إلى جانب آخرين نصبوا خياماً مؤقتة، في ظل لحظات عصيبة خشيةً من أي توتر جديد يمنع عودتهم.

وساد خلاف بين «حماس» وإسرائيل على موعدة بدء عودة النازحين، الذي كان مقرراً الأحد، لكن إسرائيل رفضت السماح بذلك لتمسكها بالإفراج عن رهينة قالت إنها مدنية بينما تمسكت الحركة بأنها «عسكرية»، لكن الوسطاء تدخلوا للوصول إلى توافق أسفر عن بدء العودة الاثنين.

وبحسب ما رصدت «الشرق الأوسط» فإن بداية التحركات جاءت عقب أداء كثير من العائدين لصلاة الفجر، وبعدها راقبوا تحركات دبابات الاحتلال الإسرائيلي التي تراجعت تدريجياً، وعقب ذلك تدفق شباب ركضاً وكأنهم في سباق، قبل أن يلحق بهم عشرات الآلاف من السكان مشياً على الأقدام إلى شمال قطاع غزة.

تجاهل المخاطر

ورغم المخاطر، لم ينتظر السكان طواقم الدفاع المدني وخبراء المتفجرات من الأجهزة الأمنية لفحص الطرق خشية وجود أي من مخلفات الاحتلال، وسارعوا بالعودة فوراً، وفق ما رصدت «الشرق الأوسط».

النازحون لم ينتظروا إجراءات التأمين وتوجهوا شمال غزة فور انسحاب الدبابات الإسرائيلية (الشرق الأوسط)

ولم تستطع الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة «حماس» في غزة تطبيق خطتها الأمنية لمنع مرور المواطنين قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة حفاظاً على حياتهم، وذلك بسبب السيل البشري الكبير الذي تدفق من الجنوب إلى الشمال.

وبحسب بيان أصدرته «حماس»، الخميس الماضي، فإنه يُسمح للمواطنين بالانتقال من «محافظات الجنوب والوسطى إلى محافظات غزة والشمال من شارع الرشيد - البحر (مشياً على الأقدام فقط، وليس بالمركبات والسيارات).

وأشارت الحركة إلى أن العودة عبر مفترق الشهداء (نتساريم) - شارع صلاح الدين ستكون «بالمركبات والسيارات فقط، وليس مشياً على الأقدام»، مشيرة إلى أنه «سيكون هناك تفتيش عبر (جهاز X - RAY) لجميع المركبات بأصنافها».

فرحة بعد ألم وفقد

تقول سهام صافي وهي من سكان مخيم جباليا (شمال غزة)، وكانت نازحة في دير البلح (وسط)، لـ«الشرق الأوسط»: «لم أصدق أن هذه اللحظة ستأتي وأننا سنعود إلى مكان سكننا، بعد أن فقدت الأمل في العودة مجدداً».

وأشارت صافي إلى أنها فقدت منزلها ودمر بشكل كامل، لكنها تريد العودة إليه وتراه «حتى ولو كان ركاماً».

وبيّنت أنها قطعت مسافة طويلة حتى وصلت إلى «محور نتساريم» وصولاً لأطراف مدينة غزة، مشيرةً إلى أن المشي أنهكها تماماً، لكنها فعلت ذلك مضطرة في ظل اشتراطات الاحتلال من جانب وعدم قدرتها على دفع مبالغ باهظة الثمن وصلت إلى لأكثر من 1300 دولار من أجل أن تعود بمركبة عبر طريق صلاح الدين.

النازحون قطعوا مسافات طويلة على الأقدام في ظل صعوبة التنقل بالسيارات (الشرق الأوسط)

وقطع بعض العائدين نحو 7 كيلومترات من «تبة النويري» بالنصيرات وصولاً إلى دوار النابلسي بمدينة غزة سيراً على الأقدام، وغالبيتهم لم يفلح بالحصول على فرصة العودة لمكان سكنه بمركبة أو أي عربة، ما اضطره لاستكمال مسافات أكبر وصلت إلى 20 كيلومتراً في بعض الحالات، رغم أنهم يحملون أطفالهم وأمتعتهم. كما رصد مراسل «الشرق الأوسط».

وقال الشاب سمير شريم الذي كانت اعتقلته إسرائيل من شمال القطاع وأبعدته إلى جنوبه بعد الإفراج عنه، إن هذا التعب بعد السير لمسافات طويلة «يستحق لأنني سأعود لبيتي واشتقت لمنطقة سكني في حي الشيخ رضوان». وأضاف: «فرحتي لا يمكن أن توصف... أخيراً راجعين لبيوتنا ولغزة... اشتقنا لكل حاجة فيها».

أما المسنة فاتن الحجار وهي من سكان مخيم الشاطئ فقالت إنها تعود لمنزلها «بعد أكثر من عام عاشته في الخيام بظروف قاسية وصعبة جداً، فقدت خلالها اثنين من أبنائها». وأضافت: «لا شيء يعوضني عن أبنائي، ورغم كل الألم والوجع والقهر، إلا أني مبسوطة بعودتي لبيتي».

«حركة عكسية»

ومن بين مشاهد لافتة رصدها مراسل «الشرق الأوسط»، بدا أن بعض من تبقوا في شمال غزة، تحركوا عكسياً من مواقعهم إلى وسط وجنوب القطاع، لتقريب المسافات ولقاء عائلاتهم النازحة مبكراً واستكمال الحركة معهم.

وقال الشاب محمد الجوراني لـ«الشرق الأوسط»: «جئت من مخيم الشاطئ، وقطعت مسافة لا تقل عن 16 كيلومتراً، وسأصل إلى أقرب نقطة ممكنة من أجل لقاء والدتي التي اشتقت إليها كثيراً». وأضاف: «أنا مستعد أقطع 40 كيلومتراً من أجل أن أشاهد أمي وأشقائي بعد حرمان استمر 13 شهراً».

بعض من ظلوا شمالاً تحركوا جنوباً لاستعجال لقاء عائلاتهم (الشرق الأوسط)

ولم يكن الحال مغايراً بالنسبة لرامز الحسني، الذي كان ينتظر عودة شقيقه الأكبر بعد أن فقدا والدتهما في مواصي خان يونس إثر وفاتها مريضة خلال محاولة نزوحها.

وبعدما تبادل الشقيقين الأحضان وهما يبكيان، قال رامز: «مشاعري مختلطة ولا أعرف فيما إذا كنت أبكي من السعادة بعودة شقيقي أو حزناً على وفاة والدتي... كانت أشهراً عصيبة وشعرنا وكأننا في غربة ولن نلتقي مرةً أخرى لكننا اليوم اجتمعنا بعد معاناة كبيرة».

«غصب عن الاحتلال»

ورغم الظروف الصعبة التي عاشها النازحون في جنوب قطاع غزة، والدمار الذي لحق في مناطق شماله، وتدمير غالبية المنازل، فإن بعضهم عد عودتهم تحدياً لإسرائيل وحكومتها ومنهم النازح فريد سليمان الذي قال: «رجعنا غصباً عن نتنياهو وكل حكومة الاحتلال... والتحية للمقاومة اللي رجعتنا على بيوتنا، وأفشلت مخططات التهجير»، وفق قوله.

آلاف الفلسطينيين يشقون طريقهم نحو شمال غزة (الشرق الأوسط)

وطالب سليمان الجهات الوسيطة وكل الأطراف بالإسراع بإدخال خيام وغيرها من المساعدات لمناطق شمال قطاع غزة بهدف إيواء النازحين العائدين بعدما فقد غالبيتهم منازلهم، مشيراً إلى أن هناك عائلات لم تستطع جلب خيامها معها بسبب المسافات الكبيرة التي قطعتها سيراً على الأقدام.

وذهب نازح آخر، واسمه عطية الهبيل، وكان من أوائل الشبان الذين عادوا إلى شمال القطاع إلى أن عودة النازحين تعني (تماماً) فشل كل محاولات ومخططات الاحتلال الإسرائيلي التي كانت تهدف لتهجير السكان من شمال قطاع غزة إلى جنوبه وربما من هناك إلى سيناء أو غيرها». وقال: «صمودنا نحن المواطنين الذين لا حول لنا ولا قوة هو ما أفشل هذه المخططات». وتابع: «كما تم تعمير غزة عدة مرات في حروب سابقة سنعود لتعميرها مرة أخرى... ولن نسمح مرة أخرى بتهجيرنا».


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

يبدو أن إسرائيل لن تتمكن من تحقق هدفها المعلن بالقضاء على «حماس» وسط كلام عن تطمينات أميركية للفصائل بحرية العمل السياسي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي التحذير الذي أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي (حساب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي)

بحجة إلغاء أوراق نقدية... إسرائيل تسعى إلى خنق «حماس» اقتصادياً

حذّرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي سكان قطاع غزة من أنهم يتعاملون بأموال قد تفقد قيمتها بأي لحظة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)

خاص نائب رئيس الوزراء الإيطالي: السعودية شريك لا غنى عنه في الاستقرار الإقليمي

شدد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنطونيو تاياني، على استراتيجية العلاقة بين الرياض وروما.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
المشرق العربي فلسطيني يستخرج الحديد من أنقاض المنازل التي دمَّرها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس (د.ب.أ)

عصابة مسلحة تحاول اختطاف ناشط من «حماس»

حاول أفراد عصابة مسلحة في قطاع غزة، مساء السبت، اختطاف ناشط من حركة «حماس» في منطقة أصداء شمال خان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يسيرون بين منازل مدمّرة في جباليا (إ.ب.أ)

«حماس» تؤكد استعدادها لتنفيذ اتفاق غزة شرط التزام إسرائيل به

أكد مسؤول في «حماس»، اليوم السبت، أن الحركة لا تزال مستعدة لتنفيذ اتفاق غزة الذي ينص على نزع سلاحها، على أن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لتنفّذ التزاماتها.

«الشرق الأوسط» (غزة )

الجيش الإسرائيلي «يعجز» عن إخلاء مستوطنين احتلوا بيتاً فلسطينياً

جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي «يعجز» عن إخلاء مستوطنين احتلوا بيتاً فلسطينياً

جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

في تحرك وصفه فلسطينيون بأنه «مسرحية» و«مهادنة مقصودة»، ادعى الجيش الإسرائيلي أنه أخلى ساحة بيت فلسطيني في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية وغادر المكان، لكنه في الواقع ترك فيه مستوطنين مسلحين أخذوا يرشقون أصحاب البيت بالحجارة لحملهم على الرحيل، ويبنون تعزيزات لاحتلال المكان.

وروى شهود عيان من القرية أن المستوطنين الذين اقتحموا محيط منزل عائلة يوسف عبد السلام قبل أربعة أيام فرضوا حصاراً عليه، ومنعوا الأهالي من الوصول إليه، ونصبوا خيمة في محيطه بحماية الجنود الإسرائيليين.

أما الجنود الذين حضروا إليهم لإبعادهم، فقد تكلموا معهم ثم غادروا؛ بينما استمر المستوطنون في المكان.

ويقع المنزل على قمة جبل رأس العين، بالمنطقة المصنفة (ب)، أي الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية، وهي من المناطق المرتفعة في محيط جنوب نابلس، وتعيش في محيطه ثلاث عائلات.

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

وتبين أن الجيش تحرك نحو بلدة قصرة بعدما نشر نص عريضة موجهة إلى رئيس الأركان، إيال زامير، وقع عليها 300 ضابط وجندي من قوات الاحتياط تطالبه بإخلاء المستوطنين من هذه القرية ووضع حد لهجمات «الميليشيات المسلحة» في الضفة الغربية بشكل عام.

وأكد الجنود في الرسالة أن اعتداءات المسلحين اليهود تسيء لسمعة إسرائيل في العالم، وتمس بالمبادئ والقيم، وتلقي عبئاً ثقيلاً على الجيش وتلهيه عن مهامه، إضافة إلى أنها تتسبب في احتقان متراكم لدى الفلسطينيين «من شأنه أن ينفجر في وجوهنا ويتسبب في حوادث يُقتل فيها جنود ومواطنون إسرائيليون».

وكان المستوطنون قد بدؤوا منذ نحو أربعة أشهر في المضايقات لأهل منزل عائلة عبد السلام، وحاولوا اقتحامه والاستيلاء عليه عدة مرات، ما دفع أبناء العائلة إلى الوجود فيه على مدار الساعة وفق نظام المناوبات لحمايته. وقطع المستوطنون التيار الكهربائي عن المنزل عدة مرات، ورشقوه بالحجارة، وحاصروه أكثر من مرة.

فلسطينية تحتضن ابنتها في منزل العائلة بعدما حاصر مستوطنون البيت في بلدة قصرة بالضفة الغربية (رويترز)

وقبل أربعة أيام اقتحمه 15 إسرائيلياً وأقاموا بؤرة استيطانية في ساحة البيت. وعندما علموا أن قوات من الجيش تقترب من المكان لإخلائهم، أغلقوا بالحجارة الطريق الواصل إليه صباح الأربعاء.

وعندما وصلت القوة تكلمت مع عدد منهم ثم غادرت المكان، ثم أعلن الجيش في بيان أنه تم إخلاؤهم؛ فيما عدَّه الفلسطينيون «مسرحية».

ونقلت إذاعة الجيش عن مصدر أمني أن تسريب معلومات بشأن نية القوات إخلاء البؤرة قبل تنفيذ العملية تسبب في وصول عشرات المستوطنين المتطرفين إلى المكان، ما عرقل عملية الإخلاء وأدى إلى حالة من الفوضى.

وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في منظمة التحرير الفلسطينية أن الجنود الإسرائيليين والمستوطنين نفذوا خلال شهر يوليو (تموز) الماضي 2256 اعتداء ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم. وبيّنت أن الاعتداءات تركزت في محافظات رام الله والبيرة بواقع 260 اعتداءً، ونابلس بواقع 247، وجنين 190 اعتداءً، وبيت لحم 185، والخليل 170، مشيرة إلى أن الجيش «يوفر بيئة الحماية والإسناد والبيئة الحاضنة التي تسمح بتوسيع الاعتداءات وتحويل نتائجها إلى وقائع مستمرة على الأرض».

منازل فلسطينية حاصرها مستوطنون في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (رويترز)

وذكرت صحيفة «هآرتس» أن المستوطنين في قصرة اعتدوا يوم الاثنين على مراسلها متان غولان والمصور إيتاي رون، اللذين كشفا الاعتداء على البيت الفلسطيني. وقالت: «الأشهر القليلة الماضية شهدت فقداناً كاملاً للسيطرة من جانب قوات الأمن في الضفة الغربية. ويأتي ذلك في الوقت الذي يحتل فيه المستوطنون، بتشجيع قوي من وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست في الائتلاف، المزيد من الأراضي في المنطقة ب، ويقيمون عشرات المزارع والبؤر الاستيطانية، ويطردون التجمعات الفلسطينية بشكل منهجي من أراضيهم».

وأضافت: «يقر مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية بانعدام الأمن والنظام في المناطق المحتلة، ويقولون إن السياسيين في ظل الحملة الانتخابية، يصدرون تصريحات أكثر تطرفاً على أمل كسب تأييد المستوطنين، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود».

واستطردت: «هذا العنف منهجي تمارسه جهات كثيرة ذات جناح سياسي وجناح عسكري، هدفه النهائي هو طرد الفلسطينيين والسيطرة على المزيد من الأراضي. قصرة هي حالة متطرفة ولكنها ليست نادرة».


مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ)
مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ)
TT

مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ)
مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ)

قُتل شاب فلسطيني وأُصيب آخرون، الأربعاء، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجموعة من الفلسطينيين في شمال قطاع غزة، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أسبوع، وفق ما أفادت به مصادر فلسطينية والجيش الإسرائيلي.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت «الشهيد الشاب مهند سعدة وعدداً من المصابين إلى مستشفى الشفاء في غزة، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجموعة من المواطنين قرب الدوار الغربي لبلدة بيت لاهيا» في شمال القطاع.

وأكد الجيش الإسرائيلي من جهته تنفيذ الغارة الجوية.

وفجر الاثنين، أُصيب عدد من الفلسطينيين بنيران القوات الإسرائيلية في بلدة جباليا بشمال قطاع غزة.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر محلية قولها إن «مدفعية الاحتلال قصفت مناطق متفرقة في خان يونس، والبريج، وبيت لاهيا في قطاع غزة».


لبنان: العفو العام يبصر النور ويطوي سنوات السجن العشوائي

خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)
خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: العفو العام يبصر النور ويطوي سنوات السجن العشوائي

خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)
خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)

أبصر قانون العفو العام في لبنان النور بعد سنوات من الصراع الحادّ بين القوى السياسية، منهياً الفصل الأكثر تعقيداً في الملفات القضائية الحساسة، وعكس ارتياحاً سياسياً وشعبياً واسعاً لإقراره وفق صيغة مثّلت الحد الأدنى من التوافق بين الكتل النيابية.

وأدى القانون إلى رفع الظلم عن مئات الموقوفين الذين أمضى بعضهم أكثر من عشر سنوات خلف القضبان من دون محاكمة.

أغلبية وازنة بعد تعديلات

وأقر البرلمان اللبناني، الأربعاء، القانون بأغلبية نيابية وازنة، بعد إدخال تعديلات على صيغته، في جلسة شهدت انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، اعتراضاً على شموله أشخاصاً يتهمون بقتل عناصر من الجيش اللبناني خلال أحداث أمنية سابقة. وتضمنت الصيغة النهائية للقانون تعديلات تتصل بحفظ الحق الشخصي للمتضررين وضحايا الجرائم التي ارتكبها موقوفون مشمولون بالقانون، وإخلاء السبيل والمحاكمة خارج السجن لمن يفرج عنهم ولم تصدر أحكام بحقهم. وخُفّض شرط إخلاء سبيل الموقوفين من 14 عاماً إلى 12 سنة سجنية، فيما حُذفت كلمة «مبرم» من القانون، ليصبح إخلاء السبيل محصوراً بمن لم يصدر بحقه أي حكم.

ولم تتوقف السجالات السياسية بين الكتل النيابية، خصوصاً تلك التي رأت في القانون انتصاراً لها، وأخرى وصفته بأنه «غير عادل ولا يحقق المساواة».

أنصار للعدالة

واعتبر عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبد الله، أن إقرار القانون «شكل انتصاراً للعدالة، لكنه جاء تحت سقف التوافق الذي يسمح به الوضع الوطني». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن البلاد «وصلت إلى مرحلة كاد فيها الملف يهدد بانقسام عمودي»، مؤكداً أنه «لا يمكن أن تظلم آلاف السجناء من أجل بضعة أشخاص يتحفّظ البعض على شمولهم بالعفو العام، وهو ما أتاح الوصول إلى صيغة قابلة للتمرير والإقرار».

الأسير لن يخرج قبل نحو سنتين

استفادة عشرات الموقوفين الإسلاميين من هذا القانون، لن تمنح الحرية للشيخ أحمد الأسير، الذي كان الإفراج عنه محور المعركة التي خاضها النواب السنة على مدى الأشهر الماضية، إنما يؤخر استفادته من العفو لنحو سنتين.

وأوضح النائب عبد الله أن الأسير «عبّر عن رضاه عن الصيغة التي أقرها البرلمان، ونقل عنه أنه وجّه رسالة مصورة وتسجيلاً صوتياً رحّب فيه بإقرار القانون بالشكل الذي لا يؤدي إلى ظلم أشخاص آخرين من أجل استفادته منه».

تصعيد مفتعل

وربط عبد الله انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» بالخلاف السياسي الذي تصاعد أخيراً بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، معتبراً أن موقف سلام كان «صريحاً دستورياً وقانونياً، لجهة عدم جواز تجاوز أي وزير مبدأ التضامن الوزاري ووحدة الحكومة، أو التحدث باسمها من دون تفويض من رئيس الحكومة». وقال إن «هذا التصعيد المفتعل عزز التضامن السياسي مع رئيس الحكومة».

رئيس الحكومة نواف سلام وعدد من النواب خلال الجلسة التشريعية (الشرق الأوسط)

وبينما حظي القانون بترحيب شعبي واسع، بقيت الفرحة منقوصة لدى عائلات موقوفين لن يعودوا إلى الحرية في المرحلة الأولى.

واعتبر المتحدث باسم السجناء اللبنانيين الشيخ عمر الأطرش، أن «قضية الموقوفين الإسلاميين قضية محقة».

وقال الأطرش لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نأمل بأن يكون القانون قد أغلق الملف بصورة كاملة». وأضاف الأطرش أن «الظلم تراكم على مدى سنوات طويلة، وأن رفعه عن شريحة من الموقوفين يستحق الترحيب، لكن تبقى غصة الظلم موجودة بسبب بقاء جزء منهم في السجن»، مشيراً إلى أن «عائلات الموقوفين الإسلاميين كانت تتمنى أن تكون الفرحة كاملة».

ووفق الإحصاءات الأولية، سيسمح قانون العفو، بالإفراج فوراً عن نحو 38 من السجناء بين محكومين وموقوفين، أي بحدود 2300 شخص، لا سيما الملاحقين بملفات تصنيع المخدرات وترويجها والاتجار بها، وآلاف المبعدين إلى إسرائيل قسراً منذ عام 2000.

وأعلنت عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائبة غادة أيوب، أن الكتلة «نجحت في إدخال مادّة تعطي اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل بعد سنة الألفين الحقّ في العودة إلى لبنان مع إقرار قانون العفو العام».

الإفراج عن نحو 2300 سجين

وحين حين ينشر القانون في «الجريدة الرسمية» يبدأ الإفراج عن الذين أنهوا محكوميتهم وفق قانون العفو القاضي بتخفيض العقوبة كما يفرج عن الموقوفين الذين تجاوزوا مهلة التوقيف الاحتياطي على أن يحاكموا خلال إخلاء سبيلهم.

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 2300 سجين يمكن الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، وهم ممن تنطبق عليهم شروط الاستفادة من العفو، وملاحقين بجرائم مختلفة».

وقال إن «إطلاق سراح هؤلاء متوقف على سرعة إنجاز معاملاتهم من وكلائهم القانونيين ومن إدارة السجون»، مبدياً ارتياحه إلى أن هذا القانون «سينزع فتيل التفجير الذي يهدد سجون لبنان بفعل الاكتظاظ الخانق وإطالة زمن التوقيفات وتأجير صدور القرارات والأحكام القضائية».

وأظهرت الأرقام أن مجمل «الموقوفين والمحكومين الإسلاميين» يبلغ عددهم 256 شخصاً، هم الأقل عدداً من بين آلاف المستفيدين من القانون، وأظهرت الأرقام الدقيقة أن عدد المحكومين منهم بالإعدام 13، بحيث أصبحت عقوبتهم 17 سنة سجنية، أي 12.7 سنة فعلية.

ومن المقرر أن يفرج عن 3 فوراً، و2 بعد سنة، و2 بعد أكثر من سنة، و6 يفرج عنهم تباعاً.

أما المحكومون بالمؤبد، فيبلغ عددهم 50، حيث تتحول العقوبة إلى 17 سنة، وتصبح 12.7 سنة فعلية، بحيث يفرج عن 21 منهم فوراً، و10 بعد أقلّ من سنة، و7 فوق السنة و12 يفرج عنهم تباعاً. أما باقي المحكومين والموقوفين فيبلغ عددهم 193 شخصاً، سيفرج عن 140 منهم حالياً والباقون خلال السنوات الثلاث المقبلة.