«بكاء وزغاريد وتكبيرات»... هكذا كانت مسيرة العودة إلى شمال غزة

«الشرق الأوسط» رافقت آلاف النازحين في رحلتهم

TT

«بكاء وزغاريد وتكبيرات»... هكذا كانت مسيرة العودة إلى شمال غزة

نازح فلسطيني يعبر عن فرحته بالعودة إلى شمال غزة (الشرق الأوسط)
نازح فلسطيني يعبر عن فرحته بالعودة إلى شمال غزة (الشرق الأوسط)

 

بالبكاء والزغاريد والهتافات وحتى «تكبيرات العيد»، شق آلاف النازحين طريقهم من جنوب قطاع غزة إلى شماله، وسط مشاعر مختلطة غلبت عليها الفرحة بعد أن هُجروا قسراً من بيوتهم جراء حرب إسرائيلية تواصلت 15 شهراً.

ومنذ أن أعلن ليلاً عن التوصل لاتفاق يسمح بعودة النازحين، تجمع الآلاف عند «تبة النويري» بالنصيرات وسط قطاع غزة، وقضوا ليلتهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، إلى جانب آخرين نصبوا خياماً مؤقتة، في ظل لحظات عصيبة خشيةً من أي توتر جديد يمنع عودتهم.

وساد خلاف بين «حماس» وإسرائيل على موعدة بدء عودة النازحين، الذي كان مقرراً الأحد، لكن إسرائيل رفضت السماح بذلك لتمسكها بالإفراج عن رهينة قالت إنها مدنية بينما تمسكت الحركة بأنها «عسكرية»، لكن الوسطاء تدخلوا للوصول إلى توافق أسفر عن بدء العودة الاثنين.

وبحسب ما رصدت «الشرق الأوسط» فإن بداية التحركات جاءت عقب أداء كثير من العائدين لصلاة الفجر، وبعدها راقبوا تحركات دبابات الاحتلال الإسرائيلي التي تراجعت تدريجياً، وعقب ذلك تدفق شباب ركضاً وكأنهم في سباق، قبل أن يلحق بهم عشرات الآلاف من السكان مشياً على الأقدام إلى شمال قطاع غزة.

تجاهل المخاطر

ورغم المخاطر، لم ينتظر السكان طواقم الدفاع المدني وخبراء المتفجرات من الأجهزة الأمنية لفحص الطرق خشية وجود أي من مخلفات الاحتلال، وسارعوا بالعودة فوراً، وفق ما رصدت «الشرق الأوسط».

النازحون لم ينتظروا إجراءات التأمين وتوجهوا شمال غزة فور انسحاب الدبابات الإسرائيلية (الشرق الأوسط)

ولم تستطع الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة «حماس» في غزة تطبيق خطتها الأمنية لمنع مرور المواطنين قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة حفاظاً على حياتهم، وذلك بسبب السيل البشري الكبير الذي تدفق من الجنوب إلى الشمال.

وبحسب بيان أصدرته «حماس»، الخميس الماضي، فإنه يُسمح للمواطنين بالانتقال من «محافظات الجنوب والوسطى إلى محافظات غزة والشمال من شارع الرشيد - البحر (مشياً على الأقدام فقط، وليس بالمركبات والسيارات).

وأشارت الحركة إلى أن العودة عبر مفترق الشهداء (نتساريم) - شارع صلاح الدين ستكون «بالمركبات والسيارات فقط، وليس مشياً على الأقدام»، مشيرة إلى أنه «سيكون هناك تفتيش عبر (جهاز X - RAY) لجميع المركبات بأصنافها».

فرحة بعد ألم وفقد

تقول سهام صافي وهي من سكان مخيم جباليا (شمال غزة)، وكانت نازحة في دير البلح (وسط)، لـ«الشرق الأوسط»: «لم أصدق أن هذه اللحظة ستأتي وأننا سنعود إلى مكان سكننا، بعد أن فقدت الأمل في العودة مجدداً».

وأشارت صافي إلى أنها فقدت منزلها ودمر بشكل كامل، لكنها تريد العودة إليه وتراه «حتى ولو كان ركاماً».

وبيّنت أنها قطعت مسافة طويلة حتى وصلت إلى «محور نتساريم» وصولاً لأطراف مدينة غزة، مشيرةً إلى أن المشي أنهكها تماماً، لكنها فعلت ذلك مضطرة في ظل اشتراطات الاحتلال من جانب وعدم قدرتها على دفع مبالغ باهظة الثمن وصلت إلى لأكثر من 1300 دولار من أجل أن تعود بمركبة عبر طريق صلاح الدين.

النازحون قطعوا مسافات طويلة على الأقدام في ظل صعوبة التنقل بالسيارات (الشرق الأوسط)

وقطع بعض العائدين نحو 7 كيلومترات من «تبة النويري» بالنصيرات وصولاً إلى دوار النابلسي بمدينة غزة سيراً على الأقدام، وغالبيتهم لم يفلح بالحصول على فرصة العودة لمكان سكنه بمركبة أو أي عربة، ما اضطره لاستكمال مسافات أكبر وصلت إلى 20 كيلومتراً في بعض الحالات، رغم أنهم يحملون أطفالهم وأمتعتهم. كما رصد مراسل «الشرق الأوسط».

وقال الشاب سمير شريم الذي كانت اعتقلته إسرائيل من شمال القطاع وأبعدته إلى جنوبه بعد الإفراج عنه، إن هذا التعب بعد السير لمسافات طويلة «يستحق لأنني سأعود لبيتي واشتقت لمنطقة سكني في حي الشيخ رضوان». وأضاف: «فرحتي لا يمكن أن توصف... أخيراً راجعين لبيوتنا ولغزة... اشتقنا لكل حاجة فيها».

أما المسنة فاتن الحجار وهي من سكان مخيم الشاطئ فقالت إنها تعود لمنزلها «بعد أكثر من عام عاشته في الخيام بظروف قاسية وصعبة جداً، فقدت خلالها اثنين من أبنائها». وأضافت: «لا شيء يعوضني عن أبنائي، ورغم كل الألم والوجع والقهر، إلا أني مبسوطة بعودتي لبيتي».

«حركة عكسية»

ومن بين مشاهد لافتة رصدها مراسل «الشرق الأوسط»، بدا أن بعض من تبقوا في شمال غزة، تحركوا عكسياً من مواقعهم إلى وسط وجنوب القطاع، لتقريب المسافات ولقاء عائلاتهم النازحة مبكراً واستكمال الحركة معهم.

وقال الشاب محمد الجوراني لـ«الشرق الأوسط»: «جئت من مخيم الشاطئ، وقطعت مسافة لا تقل عن 16 كيلومتراً، وسأصل إلى أقرب نقطة ممكنة من أجل لقاء والدتي التي اشتقت إليها كثيراً». وأضاف: «أنا مستعد أقطع 40 كيلومتراً من أجل أن أشاهد أمي وأشقائي بعد حرمان استمر 13 شهراً».

بعض من ظلوا شمالاً تحركوا جنوباً لاستعجال لقاء عائلاتهم (الشرق الأوسط)

ولم يكن الحال مغايراً بالنسبة لرامز الحسني، الذي كان ينتظر عودة شقيقه الأكبر بعد أن فقدا والدتهما في مواصي خان يونس إثر وفاتها مريضة خلال محاولة نزوحها.

وبعدما تبادل الشقيقين الأحضان وهما يبكيان، قال رامز: «مشاعري مختلطة ولا أعرف فيما إذا كنت أبكي من السعادة بعودة شقيقي أو حزناً على وفاة والدتي... كانت أشهراً عصيبة وشعرنا وكأننا في غربة ولن نلتقي مرةً أخرى لكننا اليوم اجتمعنا بعد معاناة كبيرة».

«غصب عن الاحتلال»

ورغم الظروف الصعبة التي عاشها النازحون في جنوب قطاع غزة، والدمار الذي لحق في مناطق شماله، وتدمير غالبية المنازل، فإن بعضهم عد عودتهم تحدياً لإسرائيل وحكومتها ومنهم النازح فريد سليمان الذي قال: «رجعنا غصباً عن نتنياهو وكل حكومة الاحتلال... والتحية للمقاومة اللي رجعتنا على بيوتنا، وأفشلت مخططات التهجير»، وفق قوله.

آلاف الفلسطينيين يشقون طريقهم نحو شمال غزة (الشرق الأوسط)

وطالب سليمان الجهات الوسيطة وكل الأطراف بالإسراع بإدخال خيام وغيرها من المساعدات لمناطق شمال قطاع غزة بهدف إيواء النازحين العائدين بعدما فقد غالبيتهم منازلهم، مشيراً إلى أن هناك عائلات لم تستطع جلب خيامها معها بسبب المسافات الكبيرة التي قطعتها سيراً على الأقدام.

وذهب نازح آخر، واسمه عطية الهبيل، وكان من أوائل الشبان الذين عادوا إلى شمال القطاع إلى أن عودة النازحين تعني (تماماً) فشل كل محاولات ومخططات الاحتلال الإسرائيلي التي كانت تهدف لتهجير السكان من شمال قطاع غزة إلى جنوبه وربما من هناك إلى سيناء أو غيرها». وقال: «صمودنا نحن المواطنين الذين لا حول لنا ولا قوة هو ما أفشل هذه المخططات». وتابع: «كما تم تعمير غزة عدة مرات في حروب سابقة سنعود لتعميرها مرة أخرى... ولن نسمح مرة أخرى بتهجيرنا».


مقالات ذات صلة

«حماس» تتهم إسرائيل بالتنصل من تفاهمات التهدئة

المشرق العربي فتى فلسطيني يقف وسط حطام مبنى دمره قصف إسرائيلي في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تتهم إسرائيل بالتنصل من تفاهمات التهدئة

اتهمت حركة «حماس»، اليوم السبت، إسرائيل، بخرق التفاهمات والاتفاقات الخاصة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

«الصحة العالمية» تحذّر من «نقص حاد» في المعدات الطبية بقطاع غزة

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من نقص حاد في المعدات الطبية يمنع المستشفيات والمراكز الصحية من العمل بكامل طاقتها في غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)

فلسطينية تصف معاناتها في خيمة للنازحين بغزة... «كأنني في سجن»

يعاني نازحو غزة أوضاعاً قاسية في خيام تفتقر للمياه والصرف الصحي والخصوصية، وسط انتشار القوارض والحشرات واستمرار تداعيات الحرب والنزوح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ) p-circle

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام»، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا مظاهرة لدعم نشطاء «أسطول الصمود» في سورابايا بإندونيسيا (أ.ف.ب) p-circle

باريس: إسرائيل رحّلت 37 فرنسياً شاركوا في «أسطول الصمود» إلى تركيا

قال باسكال كونفافرو، المتحدث ​باسم وزارة الخارجية الفرنسية، إنَّ السلطات الإسرائيلية رحَّلت 37 فرنسياً من ‌النشطاء المشاركين ‌في «​أسطول ‌الصمود» إلى تركيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
TT

قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

في إطار السعي للتخلص من البلدات الفلسطينية القائمة منذ آلاف السنين في الضفة الغربية، لخدمة رفاه وازدهار المستوطنات اليهودية، باشرت السلطات الإسرائيلية عملية هدم بيوت قرية الولجة، الواقعة بمحاذاة الأحياء الغربية الجنوبية من مدينة القدس.

ويقول أهالي الولجة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي عملت على تمزيق قريتهم، القائمة في المنطقة منذ آلاف السنين (اسمها يظهر في السجلات العثمانية منذ 500 سنة وفيها ثاني أقدم شجرة زيتون في العالم)؛ إذ كثّفت السلطات الإسرائيلية خلال الأيام القليلة الماضية عمليات الهدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في القرية.

وتستهدف الخطوات المتواصلة لخنق قرية الولجة، إلى تمكين مخطط يقضي بمنع الجيل الثالث في البلدة من بناء بيوت جديدة، كما فعلت مع أبناء الجيلين السابقين؛ ففي سنة 1948، تم تهجير أهلها إلى سفح الجبل المقابل لقريتهم، بمحاذاة مدينة بيت جالا.

وفي إطار اتّفاقيّات الهُدنة التي وقّعتها إسرائيل مع المملكة الأردنيّة في نهاية حرب 1948 غادر أهالي الولجة قريتهم ونزح بعضهم شرقاً حيث أقاموا الولجة «الجديدة» على مساحة نحو 6000 دونم من أراضي القرية، التي بلغت في حينه 18 ألفاً، وبقيت على الجهة الأخرى من الخطّ الأخضر.

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

وبعد احتلال الضفّة الغربيّة ضمّت إسرائيل في عام 1967 نحو ثُلث مساحة القرية الجديدة إلى مسطّح مدينة القدس. وراحت تقضم أراضيها، القطعة تلو الأخرى، وأقامت عليها مستوطنة «هار جيلو» في سنة 1968 ومستوطنة «جيلو» سنة 1971.

وهار جيلو، حالياً، قرية صغيرة يعيش فيها 1600 مستوطن يهودي، لكن جيلو صارت مدينة يقطنها 33 ألف مستوطن يهودي.

«خنق ومنع للتطور»

وحرصت السلطات الإسرائيلية على خنق الولجة ومنع تطورها، فلا يوجد فيها اليوم سوى 3 آلاف فلسطيني؛ ومنذ أن ضمّت جزءاً من القرية إلى مسطّح مدينة القدس لم تقدّم البلديّة لذاك الجزء أيّ خدمات بلديّة.

كما رفضت إسرائيل، على مدار عقود، أن توافق على خرائط للبناء فلم يبق للسّكان خيار سوى أن يبنوا منازلهم دون ترخيص، وهذا ما فعلوه على مرّ السّنين.

ويواجه حيّ عين الجويزة، وهو الجزء الذي ضُمّ إلى مسطّح القدس من قرية الولجة، ويُقيم فيه حاليّاً نحو ألف شخص، أوامر هدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في هذا الحيّ أصدرها قسم الإجراء الخاصّ بالأراضي في وزارة القضاء الإسرائيلية.

كما أن المنازل الـ22 المتبقّية بُنيت هي أيضاً دون ترخيص؛ وعليه فإنّها قد تُلاقي مصيراً مشابهاً. في حال تنفيذ أوامر الهدم، سوف يفقد 380 شخصاً منازلهم.

وتستند أوامر الهدم إلى ما يسمى بـ«قانون كمينتس» الذي تُفرض بموجبه غرامات باهظة على من يبني دون ترخيص أو من لا يهدم منزله بنفسه.

وكان سكان القرية تقدموا بالتماس إلى المحكمة العليا، في عام 2018، مطالبين بمنع تنفيذ الهدم وبإعداد خريطة هيكلية لذلك القسم من القرية المشمول في منطقة نفوذ بلدية القدس، وأصدر قضاة المحكمة آنذاك أمراً مؤقتاً إلى حين البتّ في الالتماس، وفي ختام الجلسة التي عقدت في نهاية شهر مارس (آذار) من سنة 2022 قرّر القضاة تمديد فترة سريان الأمر المؤقت بـ6 أشهر إضافية لإتاحة المجال أمام السلطات لفحص إمكانات إعداد خريطة هيكلية للمكان.

يهود متطرفون عند «بوابة دمشق» في القدس القديمة الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وخلال السّنوات الماضية، بادر أهالي القرية بأنفسهم إلى إعداد خرائط هيكليّة وقد ساعدهُم في ذلك المعماريّ كلود روزنكوفيتش في البداية، وبعد ذلك جمعية «بيمكوم» وجمعيّة «عير عميم»، وهما جمعيتان إسرائيليتان تهتمان بحقوق الإنسان، وقد تمّ تقديم جميع الخرائط إلى لجان التخطيط البلديّة واللّوائيّة، لكنّها رُفضت جميعها، تحت ذرائع منها «قيمة المناظر الطبيعية والقيمة البيئيّة».

«شارع التفافي للمستوطنين فقط»

وتقول منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية إن حجج «القيم الطبيعية والبيئية» ذرائع تستخدمها السّلطات «لمنع البناء وكبح التطوير والتنمية الفلسطينيّة. هذه القيم لا تُؤخذ بعين الاعتبار بتاتاً لدى تطوير المشروع الاستيطاني. على سبيل المثال، شارع الولجة الالتفافيّ شقّته السّلطات منذ 25 عاماً في أراضي القرية - التي لم تُضمّ إلى مسطّح القدس - لكي يستخدمه مستوطنو (غوش عتصيون) في الوُصول إلى القدس وظلّ يخدمهم حتى شقّ شارع الأنفاق».

وشرحت المنظمة أنّه بعدما «جرى وضع اليد على الأرض بموجب أوامر عسكريّة ودون خريطة مصدّق عليها، قدّم المجلس المحلّي لـ(غوش عتصيون) مؤخّراً خريطة هيكليّة بهدف (تسوية) وضع الشارع، لأنّها مطلوبة كشرط مسبق لتوسيع مستوطنة «هار جيلو» وبناء 560 منزلاً إضافيّاً». وسوف تطوّق هذه المنازل الاستيطانية قرية الولجة من الناحية الغربيّة.

لقطة عامة تُظهر مستوطنة إفرات الإسرائيلية في تجمع مستوطنة غوش عتصيون بينما تظهر مدينة بيت لحم في الخلفية بالضفة الغربية (رويترز)

وتقدم السلطات الإسرائيلية الشارع الجديد الذي يدخل جزء منه ضمن نطاق مدينة القدس بوصفه في الخريطة شريان مُواصلات رئيسيّ لخدمة «الشريحيتين السكّانيّتين» في المستقبل.

لكنّ أهالي الولجة لن يستطيعوا الاستفادة منه عمليّاً لأنه يُحظر عليهم الوُصول إلى القدس عبر هذا الشارع. كذلك لم تكترث السّلطات الإسرائيليّة لأمر المسّ بالسّناسل (الجدران الحجرية المحيطة بالأراضي) الأثريّة التي تميّز المنطقة عندما شرعت في بناء جدار الفصل في عام 2011، إذ يمر مسارُه شمال غربي وجنوب حيّ عين الجويزة والأراضي المجاورة له.

وتسبب جدار الفصل الخرساني الذي يصل ارتفاعه حتى 9 أمتار، وأقيم على نحو 500 دونماً من أراضي الولجة، في منع أهالي القرية من الدخول والخروج إلا عبر مسلك واحد، كما عزل السكان عن أراضيهم الزراعيّة التي تنمو فيها كروم الزيتون واللّوز، ولم يعد يُسمح للأهالي راهناً بدخولها سوى بتنسيق مسبق، وخلال موسم قطاف الزيتون فقط، وذلك عبر بوّابة واحدة توجد في بيت جالا المجاورة.

كما قضى جدار الفصل أيضاً على تربية المواشي في القرية إذ تقلّصت بسببه أراضي المرعى ومُنع الوُصول إلى عُيون الماء الموجودة في أراضي القرية التي عزلها الجدار، إضافة إلى هذا كلّه خلق الجدار أزمة تصريف مياه الأمطار التي عزّزت الأضرار على «السّناسل» الأثريّة.

«3 أجيال ممنوعة من البناء»

وفي 18 من مايو (أيار) الحالي، باشرت السلطات الإسرائيلية هدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في الولجة، وتقول الكاتبة الإسرائيلية الليبرالية، نعومي زوسمان، التي كانت شاهدة على الهدم، إن «3 أجيال لم يسمح خلالها لأحد ببناء بيته بشكل قانوني على أرضه وأرض أجداده، رغم أنه لا أحد ينفي ملكيته لهذه الأرض. كل من يتجرأ على بناء بيت من دون ترخيص يعرف أنه يخاطر، لكنه يعرف أيضاً، وهذا أمر طبيعي، أنه لا يوجد أي خيار أمامه. فالحياة تستمر والبيت ضروري للسكن».

وأضافت: «تم استدعاؤنا، قبل أسبوع، من جديد إلى الولجة، هذه المرة جاءت القوات لهدم بيت في المناطق (ج) في القرية الموجودة تحت مسؤولية الإدارة المدنية»، وتابعت شهادتها: «وصلت القوات. كان يصعب على الجرافات الحركة في القرية، لأن الطرق ضيقة ومنحدرة. كيف تغلبوا على هذه الصعوبة؟ دخلوا إلى قطعة أرض خاصة وشقوا الطريق بين البيوت للوصول إلى المكان. تجرأ أحد سكان البيوت الذي سحقت ساحته تحت الجرافات على سؤالهم عن وجهتهم. فكان الردّ قنابل الصوت».

جنود إسرائيليون يحرسون المستوطنين خلال جولتهم الأسبوعية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وأكّدت الكاتبة الإسرائيلية أن القوات المكلفة بالهدم «دمرت هيكل مبنى من طابقين كان معدّاً لـ4 شقق بشكل كامل، بما في ذلك كل الألواح الخشبية التي كانت موجودة استعداداً لبناء الحيطان الداخلية. لقد اجتاحوا كل شيء، سحقوه، مزقوه ودمروه. وخلال ساعات العمل هناك جلست عائلات في بيوتها، الصغار والكبار، وهم في حالة خوف شديد. صحيح أن بيوتهم نجت بشكل مؤقت، لكن من يعرف إلى أين سيذهبون بعد ذلك؟».


نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
TT

نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»

أكد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم (الأحد)، أن نزع سلاح حزبه هو بمثابة «إبادة»، مؤكداً أنه لا يمكن القبول بذلك، في وقت يستعد فيه لبنان وإسرائيل لعقد جولة تفاوض جديدة في واشنطن أوائل الشهر المقبل.

وفي كلمة وجَّهها عبر الشاشة بثَّتها قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، قال قاسم: «نزع السلاح هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية وقدرة المقاومة وهذا الشعب تمهيداً للإبادة. افهموا، بالعربي الفصيح: نزع السلاح إبادة، وهذا لا يمكن أن نقبل به».

واعتبر أن «حصرية السلاح» التي تطالب بها السلطات اللبنانية «في هذه المرحلة هي لاستهداف المقاومة، وهو مشروع إسرائيلي».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، بدءاً من الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتردُّ إسرائيل مذَّاك بشنِّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

وبموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار التي نشرتها واشنطن في أبريل (نيسان)، تحتفظ إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها، في أي وقت، بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وأعلن الجيش الإسرائيلي إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان يبعدُ نحو 10 كيلومترات شمال الحدود، وحظرت على أيٍّ كان الاقتراب منها. كما تدفع إنذاراته بالإخلاء التي تشمل بلدات تقع على مسافة عشرات الكيلومترات من الحدود، إلى إفراغ مناطق كثيرة من سكانها.


نقاش حول إطلاق «مجلس عوائل الشهداء» مع الحكومة السورية

«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
TT

نقاش حول إطلاق «مجلس عوائل الشهداء» مع الحكومة السورية

«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)

شهدت الفترات الماضية انعقاد اجتماعات بين ممثلين عن مجلس عوائل شهداء شمال وشرق سوريا مع مسؤولين من الحكومة السورية، في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، لا سيما ما يتعلق بملف الاندماج.

ونقلت وكالة الأنباء الكردية (هاوار) عن مصادر قولها إن الاجتماعات تناولت «ملفات أولية تتعلق بآلية العمل المشترك بين الطرفين، دون التوصل إلى نتائج نهائية أو قرارات حاسمة حتى الآن».

كما تمت مناقشة إمكانية تشكيل جهة موحدة تُعنى بملف عوائل الشهداء على مستوى سوريا، بما يضمن تأمين احتياجاتهم، بما في ذلك التعويضات المالية والرعاية الصحية وتعليم أبناء الشهداء.

وبحث الطرفان مستقبل الهيكلية الإدارية لـ«مجلس عوائل الشهداء»، بما في ذلك احتمالات ربطه بوزارة الدفاع أو وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، أو بمكاتب المحافظات التابعة للحكومة المؤقتة.

وبحسب المصادر، اقترحت الحكومة إنشاء مكتبين مركزيين للشهداء على مستوى سوريا، أحدهما في حلب والآخر في دمشق، على أن يتم ربط مجلس عوائل الشهداء في شمال وشرق سوريا بأحد هذين المكتبين، بهدف إدماج هذا الملف في إطار وطني تتولى فيه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الاهتمام بعائلات الشهداء.

ويعتبر ملف المعتقلين وعودة النازحين وشهداء شرق وشمال سوريا من الملفات الإنسانية المعقدة، التي تواجه تنفيذ اتفاق 29 يناير.