مصر ولبنان وتركيا أبرزها... فرص كبيرة للأسواق الناشئة لجذب أكبر قدر من الاستثمارات الأجنبية

بعيداً عن مرمى نيران ترمب

أبراج وفنادق وشركات على نيل القاهرة (تصوير: عبدالفتاح فرج)
أبراج وفنادق وشركات على نيل القاهرة (تصوير: عبدالفتاح فرج)
TT

مصر ولبنان وتركيا أبرزها... فرص كبيرة للأسواق الناشئة لجذب أكبر قدر من الاستثمارات الأجنبية

أبراج وفنادق وشركات على نيل القاهرة (تصوير: عبدالفتاح فرج)
أبراج وفنادق وشركات على نيل القاهرة (تصوير: عبدالفتاح فرج)

يسعى المستثمرون دائماً إلى الملاذات الآمنة للتحوط من التوترات والاضطرابات في الأسواق، غير أن الفوائد المرتفعة للأسهم وأذون الخزانة، في ظل معدلات تضخم قياسية في بعض الدول الناشئة، تجذب كثيراً من الأموال خصوصاً إذا توافرت بها مقومات الاستثمار الآمن.

ويدفع عصر جديد تستعصي فيه التنبؤات وتخيّم عليه تهديدات فرض رسوم جمركية وتصاعد التوتر العالمي، مستثمرين في الأسواق الناشئة إلى البحث عن ملاذ في أسواق واعدة آمنة نسبياً من تحولات السياسة التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وتبرز هنا بعض الأسواق الناشئة مثل مصر ولبنان وتركيا ونيجيريا.

وأدت عودة ترمب إلى البيت الأبيض إلى تقلبات حادة للبيزو المكسيكي، وأذكت تثبيط الحماسة للاستثمار الأجنبي في الصين وأحبطت الآمال في عصر ذهبي للأسواق الناشئة.

أما ما تسمى الأسواق الواعدة، فهي الأكثر خطورة في الأسواق الناشئة وغالباً ما تكون من الاقتصادات النامية الأصغر حجماً في أفريقيا وأوروبا الشرقية وآسيا وحتى أميركا اللاتينية.

وتلك الأسواق ليست ملاذاً آمناً تماماً، لكنّ مستثمرين يقولون إنها وجهات استثمارية محتملة للغاية هذا العام لأنها ليست في مرمى نيران ترمب فيما يتعلق بالرسوم الجمركية وغيرها من تحولات السياسة الاقتصادية.

ويقول تييري لاروز، مدير محفظة الأسواق الناشئة لدى «فونتوبل»: «من المرجح أن تكون الأسواق الواعدة بمعزل بقدر أكبر من غيرها لأنني لا أعتقد أن دولاً مثل نيجيريا أو سريلانكا أو باراغواي... ستكون هدفاً في أي وقت قريب لهذه الإدارة».

وأضاف: «هذه الأسواق تواجه مخاطرها الخاصة، لكنها محصنة إلى حد كبير من تقلبات المخاطر التي تؤثر على الأسواق الناشئة المعتادة»، ووصف تلك الأسواق بأنها «محرك قوي للغاية للتنويع» في الأنشطة الاقتصادية والاستثمارات.

ويرى أنطون هاوزر، وهو مدير كبير للصناديق في شركة «إيرستي» لإدارة الأصول، وفق «رويترز»، أن الأصول مثل السندات المحلية الصربية تشكل رهانات جيدة للاستفادة من النمو الاقتصادي المعزز في أوروبا الشرقية.

عائد وأداء مرتفع؟

المناخ العالمي الذي تزداد فيه المخاطرة يدفع المستثمرين عادةً إلى المسارعة في البحث عن أصول الملاذ الآمن مثل سندات الخزانة الأميركية أو الذهب أو سندات الحكومة الألمانية.

وأدت جائحة كوفيد-19 وتداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية إلى تخلي المستثمرين عن الأسواق الوليدة لصالح الملاذ الآمن، وسقطت عدة أسواق منها في فخ التخلف عن سداد الديون السيادية.

لكنَّ المشهد قد يكون مختلفاً مع رئاسة ترمب الثانية المعروف بتحولاته. وسجلت بعض أخطر الرهانات على أدوات الدين، مثل السندات الدولية في الأرجنتين ولبنان وأوكرانيا والإكوادور، أداءً متفوقاً مذهلاً في العام الماضي.

ويتوقع كثيرون أن تؤدي قصص فريدة مماثلة، تقودها في المقام الأول عوامل محلية، إلى منح دفعة جديدة للعوائد خلال 2025.

وقال نيك إيسينجر، الرئيس المشارك للأسواق الناشئة لدى «فانغارد»: «حققت العوائد المرتفعة أداءً جيداً بشكل عام أيضاً. إنها تؤدي بشكل جيد منذ بضعة أشهر الآن... ما زلنا نعتقد أن هذه مناطق مثيرة للاهتمام من السوق». وأشار إيسينجر، إلى الأسواق الواعدة خصوصاً في أفريقيا بوصفها «ليس مرجحاً أن تتأثر بشكل ممنهج بالعوامل الجيوسياسية أو عوامل الاقتصاد الكلي العالمية».

وأشار مستثمرون إلى كثير من الدول الأخرى التي واجهت صعوبات في جذب النقد الأجنبي بوصفها وجهات استثمارية جيدة بما في ذلك مصر ونيجيريا وجمهورية الدومينيكان. وأضافوا أن زامبيا وغانا وسريلانكا، وهي دول خرجت مؤخراً من اتفاقات إعادة هيكلة ديون، تمثل أيضاً رهانات جذابة هذا العام.

لكن لا تزال هناك بعض النقاط المضيئة بين الاقتصادات الناشئة الأكبر حجماً أيضاً مثل تركيا وجنوب أفريقيا.

وأصبحت تركيا وجهة جاذبة للنقد الأجنبي منذ عودتها إلى السياسة المالية التقليدية في 2023، وشرعت مؤخراً في دورة لخفض أسعار الفائدة ويمكن أن تستفيد من إعادة الإعمار في سوريا وأوكرانيا.

وقال مستثمرون إن جنوب أفريقيا تعتمد بدرجة أقل على التصدير إلى الولايات المتحدة ويمكن أن تستفيد من انخفاض أسعار النفط، ولديها مزيج من صادرات السلع الأساسية التي يمكن أن تساعدها على التغلب على الاضطراب الجيوسياسي.

وقال ماريك دريمال، كبير خبراء الاستراتيجيات في مناطق أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «سوسيتيه جنرال»: «الصفقات القليلة التي فاجأت الأسواق في الأسابيع القليلة الماضية كانت منخفضة المخاطرة وارتباطها أقل بالدولار... تركيا مثال قوي على ذلك. حققت أداءً جيداً للغاية».

وأشار دريمال أيضاً إلى الرهانات على عقود الصرف الأجنبي الآجلة في مصر وسندات الخزانة في كينيا.

لكنّ هذا ليس منطبقاً على كل الاقتصادات الناشئة. إذ خفض بنك «جي.بي مورغان» توصيته بشأن سندات بنما بعد أن صعَّد ترمب تهديده هذا الأسبوع «باستعادة» قناة بنما.

وربما لا تنال القصص الإيجابية خلال إدارة ترمب السابقة نفس القدر من الحظ خلال ولايته الجديدة أيضاً، خصوصاً هؤلاء الذين استفادوا من تحويل التجارة الصينية.

وقالت ماجدة برانيت، رئيسة الأسواق الناشئة في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمار: «ستكون المكسيك وفيتنام وماليزيا أكثر استهدافاً... وسيسعى ترمب إلى سد هذه الثغرات».


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: البنوك السعودية تدخل 2026 بزخم إقراض قوي

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«ستاندرد آند بورز»: البنوك السعودية تدخل 2026 بزخم إقراض قوي

ترى وكالة «إس آند بي غلوبال» للتصنيف الائتماني أن البنوك السعودية مقبلة على عام 2026 بزخم قوي في الإقراض بدعم من الاحتياجات التمويلية المتنامية

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

السعودية تتصدر أسواق الاستثمار الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تفوقت السعودية بصفتها أكثر أسواق الاستثمار الجريء نشاطاً وتأثيراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025، مسجلة قفزة تاريخية للعام الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)

رئيس «بلاك روك»: الغرب مهدد بخسارة سباق الذكاء الاصطناعي أمام الصين

حذر الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك من أن الاقتصادات الغربية تواجه خطر الخسارة أمام الصين في سباق الذكاء الاصطناعي ما لم ترفع من مستوى تعاونها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
مقر الصندوق العربي للطاقة في العاصمة السعودية الرياض (الصندوق)

الصندوق العربي للطاقة يحصل على موافقة لإطلاق سندات «باندا» داخل الصين

أعلن الصندوق العربي للطاقة حصوله على الموافقة التنظيمية لإصدار سندات «باندا» مقوَّمة بالرنمينبي داخل السوق الصينية، كأول مؤسسة مالية متعددة الأطراف في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

خاص «صندوق البنية التحتية» يعلن في دافوس تمويلاً مليارياً لـ«هيوماين»

وقَّعت «هيوماين» وصندوق البنية التحتية الوطني (إنفرا) السعودي، اتفاقية بقيمة تصل إلى 1.2 مليار دولار لدعم التوسع في مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

نجلاء حبريري (دافوس)

«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

خفّض البنك المركزي التركي سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة 100 نقطة أساس إلى 37 في المائة مدفوعاً بتراجع الاتجاه الأساسي للتضخم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

فخلال الاجتماع الأول للجنة السياسة النقدية خلال العام الحالي الذي عقد الخميس برئاسة رئيس البنك، فاتح كاراهان، قررت خفض سعر الإقراض لليلة واحدة من 41 إلى 40 في المائة، وسعر الاقتراض لليلة واحدة من 36.5 إلى 35.5 في المائة.

وكان البنك المركزي قد خفّض في ديسمبر الماضي سعر الفائدة بواقع 150 نقطة أساس إلى 38 في المائة، مدفوعاً بالتراجع في التضخم في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، ويعد الخفض الجديد هو الخامس على التوالي منذ يوليو (تموز) الماضي.

سياسة حذرة

وأبطأ البنك في أكتوبر (تشرين الأول) وتيرة التيسير النقدي، وخفّض سعر الفائدة الرئيسي بواقع 100 نقطة أساس إلى 39.5 في المائة، في ظل المخاوف المتعلقة بالمسار الصعودي للتضخم.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية لا يزال يؤثر على الاتجاه الأساسي للتنمية (إعلام تركي)

وفي اجتماعين سابقين خفض البنك سعر الفائدة بوتيرة أسرع بواقع 300 و250 نقطة أساس في شهري يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول)، متجاوزاً التوقعات بخطوات أبطأ في ظل ارتفاع التضخم.

وأشار «المركزي التركي»، في بيان صدر عقب الاجتماع، إلى انخفاض الاتجاه العام للتضخم في ديسمبر، موضحاً أن المؤشرات الرئيسية تشير إلى ارتفاع التضخم في أسعار المستهلكين على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، مدفوعاً بشكل أساسي بأسعار المواد الغذائية، إلا أن الزيادة في الاتجاه الأساسي كانت محدودة.

وذكر البيان أن مؤشرات الربع الأخير من العام الماضي توضح أن ظروف الطلب لا تزال تدعم عملية خفض التضخم، وإن كان بوتيرة أقل، وأنه بينما تُظهر توقعات التضخم وسلوكيات التسعير علامات تحسن، فإنها لا تزال تشكل عامل خطر على هذه العملية.

وأكد أن سياسة التشديد النقدي، التي ستستمر حتى استقرار الأسعار، ستعزز عملية خفض التضخم من خلال الطلب وسعر الصرف والتوقعات.

وسجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا في ديسمبر تراجعاً طفيفاً إلى 30.89 في المائة، بينما ارتفع المعدل الشهري الذي يقيس الاتجاه الأساسي للتضخم إلى 0.89 في المائة.

مراقبة اتجاه التضخم

وجاء في بيان البنك المركزي التركي أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات الواجب اتخاذها بشأن سعر الفائدة الرئيسي، مع مراعاة الاتجاه الأساسي للتضخم وتوقعاته، مع استمرار التشديد اللازم لخفض التضخم بما يتماشى مع الأهداف المرحلية.

وأضاف البيان أن اللجنة ستراجع هذه الخطوات بحذر مع التركيز على توقعات التضخم في كل اجتماع على حدة، وسيتم تشديد السياسة النقدية إذا انحرفت توقعات التضخم بشكل كبير عن الأهداف المرحلية.

متسوقون في منطقة أمينونو في إسطنبول (رويترز)

وأكد أنه في حال حدوث تطورات غير متوقعة في أسواق الائتمان والودائع، فسيتم دعم آلية انتقال السياسة النقدية بإجراءات احترازية كلية إضافية، وستستمر مراقبة أوضاع السيولة عن كثب، وسيستمر استخدام أدوات إدارتها بفاعلية.

وتعهد البنك المركزي بالاستمرار في مراقبة مؤشرات التضخم واتجاهه الأساسي، والعمل على تقليل الاتجاه الرئيسي للتضخم الشهري، وتعزيز عملية خفض التضخم من خلال موازنة الطلب المحلي، والحفاظ على موقف السياسة النقدية المتشددة حتى يتم تحقيق انخفاض كبير ودائم في الاتجاه الأساسي للتضخم الشهري وتتقارب توقعات التضخم مع النطاق المتوقع.

وأكد أن لجنة السياسات ستحدد الخطوات، التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وذكر أنه «في هذا الصدد، سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف يتخذ المجلس قراراته ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف».


السعودية تستهدف المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للاقتصاد العالمي

السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)
السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تستهدف المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للاقتصاد العالمي

السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)
السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)

أكد المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لا تستنسخ تجارب الآخرين، وتهدف إلى المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للقيمة الاقتصادية العالمية المقبلة».

وفي رده على تساؤلات بشأن طبيعة التوجه السعودي مقارنة بالنموذجين الأميركي والصيني، أوضح السواحة، خلال جلسة حوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، أن توجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «تدفع دائماً نحو مضاعفة الأهداف 3 مرات سنوياً».

وبيّن أن السعودية «تغذي اليوم 50 في المائة من الاقتصاد الرقمي بمنطقتها، وتمتلك 3 أضعاف القوة التقنية مقارنة بجيرانها، وقد انتقلت بالفعل إلى مرحلة متقدمة تجعل منها (المرتقي الرقمي) الأول عالمياً».

وشدد الوزير على تركيز السعودية على معالجة «الجدران التكنولوجية» العالمية، لافتاً إلى تخصيص أراضٍ وقدرات طاقة تتجاوز 10 غيغاواط، مع وجود لجنة برئاسة ولي العهد تجتمع شهرياً لمتابعة هذا الملف.

كما أبرز السواحة جهود السعودية في تكنولوجيا الذاكرة والشرائح، مشيراً إلى أن «خفض تكلفة تشغيل البيانات وصل إلى 11 سنتاً لكل مليون (توكن)؛ مما مكّن شركات وطنية كبرى، مثل (أرامكو)، من تحقيق كفاءة أرباح بلغت مليار دولار العام الماضي، مع توقعات بوصولها إلى ملياري دولار هذا العام».

واستعرض الوزير قصص نجاح سعودية عالمية؛ «من أبرزها النموذج اللغوي العربي (علاّم)، الذي اعتمدته (أدوبي). وكذلك الشراكة مع (كوالكوم) لإطلاق أول كومبيوتر محمول يعمل بالذكاء الاصطناعي».

وعلى الصعيد الإنساني، أشار السواحة إلى التأثير العميق للذكاء الاصطناعي في جودة الحياة، مستشهداً بأكبر مستشفى افتراضي في العالم، ونجاح أول عملية زراعة قلب روبوتية بالكامل، التي قلصت فترات التعافي من أسابيع إلى ساعات، مؤكداً أن «النهج السعودي يقوم على التعزيز لا الاستبدال؛ لحماية الأرواح وزيادة الإنتاجية».

واختتم السواحة حديثه برؤية استشرافية للعقد المقبل، مشيراً إلى أن «الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالسعودية يُتوقع أن يولّد عوائد ضخمة، حيث كل دولار يُستثمر قد يحقق نحو 20 دولاراً في قطاع البرمجيات وحالات الاستخدام».


البنوك الريفية الصينية تواجه صعوبة في بيع العقارات المصادرة

أبراج سكنية شاهقة في مدينة تيانجين الصينية (رويترز)
أبراج سكنية شاهقة في مدينة تيانجين الصينية (رويترز)
TT

البنوك الريفية الصينية تواجه صعوبة في بيع العقارات المصادرة

أبراج سكنية شاهقة في مدينة تيانجين الصينية (رويترز)
أبراج سكنية شاهقة في مدينة تيانجين الصينية (رويترز)

تعجز البنوك الريفية الصينية عن إيجاد مشترين لمئات العقارات المصادرة التي تعرضها في مزادات علنية رغم تقديمها خصومات كبيرة، ما يُعمّق أزمة العقارات، ويزيد من المخاطر التي تواجه القطاع المالي والاقتصاد بشكل عام.

وأظهرت مراجعة أجرتها «رويترز» لقوائم العقارات التي قدمتها البنوك على منصة «جيه دي دوت كوم» لتداول الأصول، وهي من أكبر منصات المزادات الإلكترونية في الصين، أن العديد من المناطق الأقل نمواً التي عانت من انخفاض حاد في أسعار المنازل شهدت ارتفاعاً في مبيعات العقارات التي بادرت بها البنوك العام الماضي.

وأظهرت المنصة أن معظم العقارات عُرضت للبيع من قبل البنوك الريفية المحلية. وحسب المحللين والمصرفيين ووكلاء العقارات، عُرضت هذه العقارات بخصومات تتراوح بين 20 و30 في المائة عن أسعار السوق.

ويأتي هذا التهافت في ظل انخفاض حاد في قيمة العقارات، التي تُعدّ تقليدياً ضماناً عالي الجودة للقروض المصرفية في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، نتيجة انخفاض الأسعار بشكل كبير في سوق الإسكان الصينية.

ويعكس هذا الإقبال على بيع العقارات المرهونة بأسعار منخفضة سعي البنوك الريفية الصغيرة، التي تواجه ارتفاعاً في القروض المتعثرة ومحدودية في احتياطياتها الرأسمالية، إلى الحد من خسائرها.

وقال لي يوتساي، وهو وكيل عقارات في داليان بمقاطعة لياونينغ: «الأسعار منخفضة بشكل صادم. حالياً، لدى البنوك مخزون كبير جداً من العقارات المرهونة... على سبيل المثال، لم تجد شقة مساحتها 160 متراً مربعاً، طرحها فرع بنك جيلين في داليان للمزاد العلني بسعر 1.35 مليون يوان (191729 دولاراً)، مشترين حتى في جولة المزاد الثانية التي جرت في 6 نوفمبر (تشرين الثاني)، مقارنةً بسعر السوق آنذاك الذي يبلغ مليوني يوان».

تراجع سوق العقارات المُنهكة

ويُعدّ تراجع سوق العقارات في الصين، الذي بدأ عام 2021، الأطول والأعمق في تاريخها، وقد شكّل أكبر عائق أمام الاقتصاد الصيني البالغ 19 تريليون دولار خلال السنوات القليلة الماضية، مع قلة المؤشرات على تحسّن الوضع في المستقبل القريب.

وانخفض متوسط أسعار المنازل في البلاد عام 2025 إلى مستويات لم نشهدها منذ عام 2018، في حين تراجعت مبيعات المنازل الجديدة حسب المساحة خلال العام بنحو 50 في المائة عن ذروتها، لتعود إلى مستويات عام 2009، وفقاً لبيانات رسمية.

وأفلست بعض من كبرى شركات العقارات في البلاد، مثل «إيفرغراند»، وتخلفت عشرات الشركات عن سداد ديونها. ومع تداعيات الأزمة على الاقتصاد، ازدادت قائمة العقارات التي استولت عليها البنوك الريفية وعرضتها في المزادات بشكل كبير.

فعلى سبيل المثال، عرضت البنوك في مقاطعة قانسو شمال غربي الصين 4292 عقاراً العام الماضي، مقارنةً بـ2398 عقاراً عام 2024، و478 عقاراً عام 2023، وفقاً لحسابات «رويترز» استناداً إلى قوائم العقارات على منصة «جيه دي دوت كوم».

وأظهرت البيانات أن البنوك في مقاطعة سيتشوان جنوب غربي البلاد أدرجت 1909 عقارات، سكنية وتجارية، في عام 2025، مقارنةً بـ370 و248 عقاراً على التوالي في العامين السابقين.

وفي مقاطعة جيلين شمال شرقي البلاد، أدرجت البنوك 1696 عقاراً العام الماضي، مقارنةً بـ371 عقاراً في عام 2024، في حين أدرجت مقاطعة شانشي شمال البلاد 519 عقاراً في عام 2025 مقابل 457 عقاراً في عام 2024، وذلك وفقاً لحسابات «رويترز».

وعلى الصعيد الوطني، أدرجت البنوك ما يقدر بنحو 1.35 مليون عقار جرى الاستحواذ عليها نتيجة التخلف عن السداد منذ منتصف عام 2024، وفقاً لتقرير صادر عن بنك «يو بي إس» في نوفمبر الماضي.

وتأتي موجة المبيعات هذه في أعقاب فشل المزادات القضائية للعقارات المرهونة التي تم الاستيلاء عليها من مشتري المنازل والمطورين العقاريين في الفترة 2022-2023.

وأوضح مصرفيون ومطورون أن هذه الإجراءات القضائية المطولة، التي تستغرق عادةً من سنتين إلى ثلاث سنوات، تركت البنوك محتجزة بعقارات لا تستطيع بيعها.

وقال آندي لي، الرئيس التنفيذي لشركة «سينتالاين» الصين: «ما لم تكن أسعار البيع مغرية للغاية، أو كانت المشروعات في مواقع مميزة، فمن شبه المستحيل إيجاد عملاء لهذه البنوك»، مضيفاً أن أسواق الإسكان تعاني بالفعل ركوداً مع قلة المبيعات.

موجة جديدة من الأصول المتعثرة

وبالإضافة إلى ذلك، تواجه البنوك موجة جديدة من الأصول المتعثرة مع حلول موعد استحقاق قروض الشركات الصغيرة الممنوحة خلال جائحة «كوفيد-19». وأشار محللون إلى أن العديد من المقترضين يكافحون لإعادة تمويل قروضهم مع تعثر الانتعاش الاقتصادي، ما يجبر البنوك على الاستيلاء على الضمانات.

وقالت شياوكسي تشانغ، المحللة في شركة «جافيكال دراغونوميكس»: «لم تتحقق سياسات دعم العقارات التي طال انتظارها، ما يؤكد مجدداً نهج الجهات التنظيمية القائم على (الدعم لا التحفيز) تجاه قطاع العقارات».

وقال تشانغ: «من غير المرجح أن تشهد البنوك التي تحتفظ بالعقارات المرهونة انتعاشاً في الأسعار؛ لذا من الأفضل البيع مبكراً وتقليل الخسائر... وسيؤدي ارتفاع القروض المتعثرة في القطاع المصرفي الصيني إلى زيادة حجم العقارات المرهونة».

وتوقع بنك «يو بي إس» أن يرتفع عدد الوحدات السكنية إلى 2.43 مليون وحدة في عام 2027، مقارنةً بـ640 ألف وحدة في عام 2025. وقالت تان مينغ، مديرة في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية، إن مبيعات هذه العقارات قد لا تزال في مراحلها الأولى مقارنةً بحجم الرهون العقارية القائمة البالغ 37 تريليون يوان، وقروض الأعمال المنزلية البالغة 25 تريليون يوان، لكنها أشارت إلى أن الخصومات التي تتراوح بين 20 و30 في المائة من القيمة السوقية ليست هي القاعدة.

وأضافت: «إذا انتشر هذا الأمر على نطاق واسع، فسيكون غير مستدام، لأنه سيقوض استقرار سوق العقارات، وسيؤدي إلى تدخل حكومي».

ويتوقع جون لام، رئيس قسم أبحاث العقارات الآسيوية في بنك «يو بي إس»، استمرار انخفاض أسعار العقارات، بنسبة 10 في المائة تقريباً في عام 2026، و5 في المائة في عام 2027. وقال: «لا يزال القطاع العقاري بأكمله يعاني فائضاً في العرض».