وزير مصري لـ«الشرق الأوسط»: المشروعات العملاقة خفّضت البطالة لـ6.1 %

جبران توقّع تدفق استثمارات أكبر مع السعودية في الفترة المقبلة

TT

وزير مصري لـ«الشرق الأوسط»: المشروعات العملاقة خفّضت البطالة لـ6.1 %

وزير العمل المصري محمد جبران (تصوير: تركي العقيلي)
وزير العمل المصري محمد جبران (تصوير: تركي العقيلي)

تراجعت نسبة البطالة في مصر من 13.5 في المائة، في عام 2014، إلى 6.1 في المائة حالياً، بفضل المشروعات العملاقة التي تم تنفيذها، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والاستثمارات الضخمة التي تدفَّقت من الخارج، لا سيما من السعودية، والتي أسهمت بشكل كبير في خلق فرص عمل جديدة. وقد كانت العلاقة الوثيقة مع المملكة أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التحسُّن، وذلك وفقاً لما صرَّح به وزير العمل المصري محمد جبران لـ«الشرق الأوسط»، الذي أكد أن هذه الاستثمارات لم تقتصر على تعزيز التنمية في بلاده فحسب، بل أسهمت أيضاً في تسهيل استقدام العمالة المصرية المدرَّبة والمؤهلة، بما يتناسب مع احتياجات الأسواق الخارجية.

وقال وزير العمل إن عدد العاملين المصريين المسجَّلين في السعودية يبلغ 1.4 مليون، مما يجعل الجالية المصرية تحتل المرتبة الرابعة في عدد العمالة في المملكة. ورغم ذلك، فإن جبران بيَّن أن مصر تسعى إلى التغلب على العوائق التي تواجه استقدام مزيد من العمالة المصرية بهدف رفع عدد الجالية في السعودية إلى المرتبة الأولى.

تأهيل العاملين

وأضاف أن وزارة العمل المصرية تواصل تنفيذ خطوات مهمة نحو التحول الرقمي في قطاع التدريب، وهو أمر بالغ الأهمية؛ لتأهيل عمالة مدرَّبة ومؤهلة للتشغيل مباشرةً، وذلك قبل إرسالها إلى الخارج. ولتحقيق ذلك، أبان جبران أن الوزارة دخلت في شراكة مع القطاع الخاص للإشراف على عمليات التدريب؛ مما يسهِّل تأهيل العاملين ويضمن أن يكونوا جاهزين وعلى دراية بالتقاليد والقوانين والعقود التي تحكم بيئة العمل في البلدان الأخرى.

كما أفاد بأن هناك مستثمرين ورجال أعمال سعوديين في مصر يسهمون في تسهيل استقدام العمالة من القاهرة إلى المملكة من خلال تأسيس مراكز تدريب؛ لتأهيل العمالة المستقدَمة.

وأضاف جبران أن التطور الكبير الذي تشهده السعودية يتطلب عمالة مؤهلة، وهو ما يتوافر في مصر، التي شهدت نهضةً عمرانيةً ضخمةً خلال الفترة الماضية.

وتطرَّق وزير العمل إلى أصحاب المهن الأكثر طلباً في السعودية، مثل الأطباء، والممرضين، والعاملين في الزراعة والسياحة، مشيراً إلى الزيادة في الطلب على العاملين في قطاعَي البناء والنفط.

تطوير البنية التحتية

ميدان حي جاردن سيتي الجديد (وزارة الإسكان المصرية)

وتابع جبران أنه اجتمع مؤخراً مع أكثر من 35 شركة سعودية، مما يعكس انفتاح الحكومة المصرية على القطاع الخاص، حيث تُقدِّم التسهيلات والخدمات للمستثمرين وتسريع الإجراءات، إضافة إلى توفير بيئة آمنة لهم.

وفي الوقت الحالي، ذكر جبران أن المناطق الحرة في مصر تشهد تدفقاً كبيراً من الاستثمارات الضخمة، كما تمتلك كثير من الشركات السعودية استثمارات كبيرة في البلاد. ورغم ذلك، فإن مصر تواصل جهودها لجذب مزيد من الاستثمارات بفضل استقرارها الأمني، الذي يعزز من جاذبيتها للمستثمرين.

وتابع أنه تم الانتهاء من تطوير البنية التحتية الأساسية في مصر، بما في ذلك الطرق والمواني، مما يسهل على المستثمرين دخول السوق المصرية بسرعة وأمان. كما توفر المناطق الصناعية والحرة بيئةً داعمةً لنمو الأعمال.

وأوضح أن الوزارة المصرية تعمل على توحيد الأنظمة وتسهيل الإجراءات من خلال «الشباك الواحد»، و«الرخصة الذهبية»، التي أصبح من الممكن الحصول عليها في أقل من شهر، مما يسهم في تسريع وتسهيل العمليات الاستثمارية، إضافة إلى تذليل العقبات كافة.

ويعدّ «الشباك الواحد» نظاماً يتيح للمستثمرين تقديم طلباتهم والحصول على جميع الخدمات والإجراءات الحكومية المتعلقة بالاستثمار من خلال نقطة اتصال واحدة، بهدف تبسيط العمليات وتقليل الزمن المستغرَق للحصول على التراخيص اللازمة لتأسيس الشركات أو المشروعات.

أما «الرخصة الذهبية» فهي تُمنَح للمستثمرين الذين يسهمون في مشروعات ذات أهمية اقتصادية كبيرة، بالحصول على جميع التراخيص اللازمة بشكل سريع، وفي وقت أقل من الطرق التقليدية، مما يسهم في تسريع عمليات إنشاء المشروعات، وتعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية.

الربط الإلكتروني

تمثّل مصر أحد أهم الشركاء الاقتصاديين للمملكة، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 124 مليار ريال (33 مليار دولار) خلال عامَي 2022 و2023. في حين نمت التراخيص الاستثمارية المصرية في المملكة بأكثر من 100 في المائة خلال 2024 مقارنة بعام 2023.

وحسب إحصاءات الحكومة المصرية، فإن القطاع الخاص السعودي يمثل أكبر المستثمرين في مصر.

وفي هذا السياق، توقَّع جبران أن تشهد الفترة المقبلة تدفقاً أكبر للاستثمارات والتعاون بين البلدين، خصوصاً مع التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، إذ يعزز الربط الإلكتروني بين وزارة العمل المصرية وشركة «تكامل» التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، هذا التعاون، ويسهم في تسهيل الإجراءات وحل أي مشكلات قد يواجهها المستثمرون السعوديون بسرعة وكفاءة.

وكانت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية أعلنت بدء المرحلة الأولى من برنامج «الفحص المهني» في مصر، مطلع 2024، وذلك عبر توأمة منظومة فحص المهارات في البلدين؛ لرفع كفاءة العمالة المهنية، وجودة الخدمات المهنية المُقدَّمة في السوق السعودية.

كما يسهم هذا البرنامج في التأكد من امتلاك العامل المهارات اللازمة لأداء المهنة التي يرغب في العمل بها قبل دخوله السوق السعودية، وقد أصبحت الشهادة متطلباً أساسياً لعملية الاستقدام إلى المملكة.

وبعد ذلك، وجَّه جبران، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بتسخير إمكانات الوزارة كافة؛ لتحقيق النجاح لاتفاقية «الفحص المهني» الموقَّعة مع المملكة. كما أعلن تخصيص 6 مراكز تدريب مهني جديدة للدخول في هذه المنظومة. وأشار إلى الربط الإلكتروني بين هذه المراكز لتكون مقرات لاختبارات «الفحص المهني» بالتعاون مع الجانب السعودي.

وأكد على مقترح الاستفادة من هذه المنظومة لاختبارات «الفحص المهني» للعمالة الموسمية للحج في عام 2026.

تعويم الجنيه المصري

فيما يخصُّ نسبة تحويلات المصريين العاملين في المملكة من حصيلة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، ذكر جبران أن نسبة التحويلات في الفترات السابقة كانت منخفضة؛ بسبب فرق سعر الدولار في «السوق السوداء»، ولكن بعد التعويم وتوافق الجنيه المصري مع العملات الأخرى، أصبح هناك إطار شرعي من البنوك المحلية العاملة في هذا المجال.

وبدأت التحويلات تتم بطريقة شرعية وآمنة، مما يوفر حماية للمواطنين ويجنبهم التعاملات غير القانونية. وأكد جبران أن الرقم الحالي للتحويلات جيد جداً، مع طموح في زيادته خلال الفترة المقبلة. ولكنه لم يفصح عن الرقم المحدد.

وأشار وزير العمل المصري إلى أن بعض البنوك أبدت استعدادها لتقديم تأمين على العاملين الذين يشاركون في تحويلاتهم، ليشمل التأمين إصابات العمل، وهو ما يعزز من جذب العمالة نحو الطرق الشرعية، ويشجعهم على الالتزام بالقنوات القانونية للتحويلات.

واستمرَّت تحويلات المصريين العاملين بالخارج في تحقيق قفزات متتالية عقب الإجراءات الإصلاحية في مارس (آذار) 2024، حيث ارتفعت خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بمعدل 65.4 في المائة لتصل إلى نحو 2.6 مليار دولار، مقابل نحو 1.6 مليار دولار خلال الشهر ذاته من 2023.

المهن المستقبلية

من جانب آخر، شدَّد جبران على ضرورة الاستعداد للتغيُّرات التي يسببها الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، مشيراً إلى أن بعض الوظائف قد تشهد زيادةً في معدلات البطالة؛ نتيجة لهذه التغيُّرات. ومع ذلك، أكد أن هناك مهناً لا يمكن للذكاء الاصطناعي إلغاؤها. ومن خلال التطور المستمر ودراسة احتياجات السوق، يجب العمل على إيجاد توازن بين التقدم التكنولوجي والوظائف البشرية. وشرح أن المصانع الكبيرة قد تشهد تقليصاً في الحاجة للعمالة، لكن في المقابل ستزداد الحاجة إلى مهارات جديدة، مما يتطلب استشراف المهن المستقبلية التي سيخلقها الذكاء الاصطناعي.

وختم حديثه قائلاً «الذكاء الاصطناعي قد يلغي بعض المهن، لكنه سيضيف مهناً أخرى».


مقالات ذات صلة

طوكيو تترقب تنسيقاً نقدياً بين الحكومة وبنك اليابان

الاقتصاد إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

طوكيو تترقب تنسيقاً نقدياً بين الحكومة وبنك اليابان

تتوقع الحكومة اليابانية من بنك اليابان المركزي اتباع سياسة نقدية مناسبة لتحقيق هدف تضخم مستدام بنسبة 2 %، مدفوعاً بنمو الأجور، وذلك بالتنسيق الوثيق مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عمال في مصنع للصلب بمقاطعة خبي الصينية (رويترز)

«التعاون والتنمية»: الصين وحرب إيران يكبلان قطاع الصلب العالمي

أفادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الخميس، بأن قطاع الصلب العالمي لا يزال يمر بأزمة

«الشرق الأوسط» (باريس - بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

انخفاض أسهم الصين وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ مع الأسواق الآسيوية الخميس بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد جلسة الحوار بين السعودية وروسيا (منتدى سانت بطرسبورغ)

صندوق الاستثمار الروسي: الشراكة مع السعودية حققت قفزة تاريخية بـ70 مشروعاً مشتركاً

كشف المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، أنتون أوروسوف، عن قفزة في الشراكة الاستراتيجية بين موسكو والرياض، أسفرت عن تنفيذ أكثر من 70 مشروعاً…

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبورغ)
الاقتصاد أشخاص أمام فرع «كومرتس بنك» في كولونيا بألمانيا (رويترز)

«كومرتس بنك» يلجأ للرقابة الألمانية... ويشكك في شفافية إفصاحات «يونيكريديت»

أعلن «كومرتس بنك»، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، أنه يجري اتصالات مع هيئة الرقابة المالية الألمانية (BaFin) بشأن الإفصاحات الأخيرة التي قدمها بنك «يونيكريديت».

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

المفوضية الأوروبية تؤجل تطبيق معايير رأس المال لمخاطر السوق المصرفية 3 سنوات

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تؤجل تطبيق معايير رأس المال لمخاطر السوق المصرفية 3 سنوات

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، تأجيل تطبيق إطار رأس المال الجديد الخاص بمخاطر السوق المصرفية لمدة ثلاث سنوات، في خطوة تهدف إلى انتظار وضوح كيفية تطبيق الولايات المتحدة وبريطانيا للمعايير الدولية ذاتها.

ويأتي هذا الإطار ضمن المراجعة الأساسية لمحفظة التداول (FRTB) المرتبطة بمعايير «بازل 3» العالمية، التي تهدف إلى تعزيز قياس مخاطر أنشطة التداول لدى البنوك وضمان أن يعكس رأس المال التنظيمي بدقة مستوى المخاطر الفعلية التي تتحملها المؤسسات المالية، وفق «رويترز».

ويهدف قرار التأجيل إلى تجنب وضع البنوك الأوروبية في موقف تنافسي غير متكافئ مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة وبريطانيا، ريثما تتضح آليات تطبيق هذه المعايير في تلك الأسواق.

وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي للخدمات المالية، ماريا لويس ألبوكيركي: «يجب أن تتمكن البنوك الأوروبية من المنافسة على قدم المساواة مع نظيراتها الدولية»، مضيفة أن هذه الإجراءات المؤقتة تسهم في الحفاظ على تكافؤ الفرص في الأسواق المالية العالمية مع الالتزام بمعايير «بازل».

وأضافت أن هذا الإجراء يمنح الاتحاد الأوروبي وقتاً إضافياً لمتابعة التطورات التنظيمية في الأسواق المالية الرئيسية قبل تحديد الإطار الأنسب على المدى الطويل.

وبموجب القواعد السابقة، كان من المقرر تطبيق متطلبات رأس المال الجديدة بالكامل اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2027، إلا أن النظام الجديد للمفوضية، ما لم يُستخدم حق النقض من قِبَل الدول الأعضاء أو البرلمان الأوروبي خلال ستة أشهر، فسيطبق من عام 2027 حتى نهاية عام 2029.

وأكد مسؤولون أن قرار التأجيل تم بالتنسيق مع البنك المركزي الأوروبي والهيئة المصرفية الأوروبية.


طوكيو تترقب تنسيقاً نقدياً بين الحكومة وبنك اليابان

إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

طوكيو تترقب تنسيقاً نقدياً بين الحكومة وبنك اليابان

إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، يوم الخميس، إن الحكومة اليابانية تتوقع من بنك اليابان المركزي اتباع سياسة نقدية مناسبة لتحقيق هدف تضخم مستدام بنسبة 2 في المائة، مدفوعاً بنمو الأجور، وذلك بالتنسيق الوثيق مع الحكومة.

وردّاً على سؤال حول تصريحات محافظ بنك اليابان المركزي يوم الأربعاء، امتنع كيهارا عن التعليق على آراء محددة، مكتفياً بالقول إن الحكومة وبنك اليابان المركزي كانا وسيظلان على «تواصل كافٍ» في مناسبات مثل الاجتماع الذي جمع المحافظ برئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الشهر الماضي.

وأضاف كيهارا، خلال مؤتمر صحافي دوري، مكرراً بذلك تصريحات الحكومة المعتادة بشأن البنك المركزي: «ينبغي ترك تحديد أساليب السياسة النقدية لبنك اليابان المركزي».

ومن جهة أخرى، قالت 3 مصادر إنه من المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذا الشهر ما لم يُحدث تصعيد حاد في الصراع بالشرق الأوسط اضطراباً في الأسواق؛ حيث تُضاف تكاليف الوقود المرتفعة نتيجة صدمة الطاقة إلى ضغوط الأسعار المتزايدة في الاقتصاد.

ومع تجدد الأعمال العدائية في الحرب الإيرانية، سيُمعن صانعو السياسة النقدية في البنك المركزي الياباني النظر في التطورات في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الاقتصاد الياباني حتى اللحظة الأخيرة قبل اتخاذ قرار نهائي، وفقاً لمصادر رفضت الكشف عن هويتها لعدم تخويلها بالتصريح علناً.

وتتوقع الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 80 في المائة تقريباً أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة خلال اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين، وينتهي في 16 يونيو (حزيران).وسيؤدي رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة لوصوله إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 1995.

وأكد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بشكل شبه قاطع رفع سعر الفائدة في يونيو خلال خطاب ألقاه يوم الأربعاء، ما يُشير إلى تحول واضح في استراتيجية مكافحة التضخم، ويفتح الباب أمام زيادات متكررة في تكاليف الاقتراض.

وقال مصدر مطلع على تفكير بنك اليابان لـ«رويترز»: «ما لم يحدث تصعيد خطير في النزاع فمن المرجح أن يرفع البنك أسعار الفائدة في يونيو»، وهو رأي أكده مصدران آخران.

وتُضاف هذه التصريحات إلى سلسلة من الإشارات المتشددة الأخيرة من بنك اليابان، والتي زادت من احتمالية رفع أسعار الفائدة في يونيو؛ حيث دفعت المخاوف بشأن مخاطر التضخم الناجمة عن الحرب مع إيران عوائد السندات إلى أعلى مستوى لها منذ نحو 30 عاماً الشهر الماضي.

وحذّر عضوا مجلس إدارة بنك اليابان، كازويوكي ماسو، وجونكو كويدا، من زيادة ضغوط الأسعار، في إشارة إلى أنهما قد ينضمان إلى 3 من المتشددين الآخرين في الدعوة إلى رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو.

وأثار الارتفاع الحاد في تضخم أسعار الجملة قلق صانعي السياسات بشأن السرعة التي تنقل بها الشركات التكاليف إلى المستهلكين، وهو ما يُتوقع أن يدفع تضخم أسعار المستهلكين إلى ما فوق هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة.

إيماءة مترددة

وخرج بنك اليابان من برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع سعر الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان على وشك تحقيق هدفها التضخمي بشكل مستدام.

وأدى ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط إلى تعقيد قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة، ما رفع الأسعار، ولكنه أضر أيضاً باقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الوقود.

ويقول المحللون إنه إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة، أدى الانخفاض المتجدد في قيمة الين إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام، ما يُعزز الحاجة إلى رفع بنك اليابان سعر الفائدة مبكراً.

وبعد اجتماع مع ساناي تاكايتشي في 22 مايو (أيار)، قال أويدا إن رئيسة الوزراء أعربت عن أملها في أن يضع بنك اليابان سياسته «مع مراعاة أن الحكومة تتخذ خطوات للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف المعيشة».

ووصف ماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، والذي لا يزال على اتصال وثيق بالمشرّعين وصناع السياسات الحاليين، هذا التبادل بأنه موافقة مترددة من ساناي تاكايتشي على رفع سعر الفائدة في يونيو.

وصرح ساكوراي لوكالة «رويترز» بأن «رئيسة الوزراء تدرك على الأرجح أن رفع سعر الفائدة في يونيو أمر لا مفر منه... والأمر الآن متروك لعزيمة أويدا للمضي قدماً في رفع سعر الفائدة».

برنامج السندات

وسيراجع بنك اليابان، خلال اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر، خطته لتقليص برنامج شراء السندات التي تستمر حتى مارس (آذار) من العام المقبل، وسيضع خطة جديدة للسنة المالية 2027.

ومع عدم توقع أي تغيير في خطة التقليص الحالية، تركز الأسواق على ما إذا كان بنك اليابان سيواصل خفض مشترياته الشهرية من السندات في السنة المالية 2027 أم سيحافظ على الوتيرة الحالية.

وقال مصدران آخران إن البنك المركزي بعد إحرازه بعض التقدم في تقليص ميزانيته العمومية الضخمة يميل إلى إيقاف أو إبطاء وتيرة تقليص برنامج شراء السندات لتجنب التسبب في تقلبات غير مبررة في السوق.

وفي خطابه يوم الأربعاء، قال أويدا إن أداء سوق السندات قد تحسّن باطراد مع تباطؤ بنك اليابان المركزي في عمليات الشراء بموجب خطة التشديد الكمي المطبقة منذ عام 2024. وأضاف أن على البنك المركزي الحرص على الحفاظ على استقرار سوق السندات، إذ سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن يقبل المستثمرون على شراء سندات الحكومة اليابانية، لسد الفجوة التي خلَّفها تراجع وجودها.


ملف «هرمز» ومستقبل الأسواق يتصدران جلسة الطاقة في منتدى روسيا

موقع انعقاد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
موقع انعقاد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
TT

ملف «هرمز» ومستقبل الأسواق يتصدران جلسة الطاقة في منتدى روسيا

موقع انعقاد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
موقع انعقاد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

تتجه أنظار أسواق الطاقة العالمية يوم الجمعة نحو مركز المؤتمرات في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية؛ حيث تُعقد جلسة حوارية رفيعة المستوى تحت عنوان «أنظمة الطاقة العالمية: كيف يستجيب قطاع الطاقة في العالم للتحديات والمخاطر».

وتكتسب الجلسة ثقلاً استثنائياً بالنظر إلى توقيتها الذي يأتي بعد 5 أشهر من الاضطرابات المتصاعدة في طرق الإمداد وارتفاع أسعار النفط، وضمن المحور الرئيسي للمنتدى المعنون «الاقتصاد العالمي: بين المواجهة والتعاون».

وتشهد الجلسة حضور قادة القرار في المشهد النفطي العالمي، وفي مقدمتهم وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، والأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، إلى جانب نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، وكيريل ديميترييف، فضلاً عن وزيري البترول المصري كريم بدوي، والطاقة الصربية دوبرافكا ديدوفيتش، والأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز فيليب مشيلبيلا.

ووفقاً لبرنامج الجلسة، ستتصدر مناقشات القادة ملفات بالغة الحساسية الجيوسياسية، على رأسها تقييم التدابير الممكنة والمستقبلية لتقليل الاعتماد على نقل موارد الطاقة عبر مضيق هرمز، في ظل التوترات الأمنية المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط، والتي أحدثت تغييرات ملموسة في مسارات الشحن البحري التقليدية خلال الأشهر الماضية من العام الحالي.

وسيبحث المشاركون الاستراتيجيات الواجب على كبار منتجي النفط والغاز تبنيها، في ظل الواقع المعقد الذي تَشكّل عبر 6 سنوات من الأزمات المتراكمة، بدءاً من جائحة «كورونا»، مروراً بالعقوبات الغربية المفروضة على موسكو، وصولاً إلى الصراعات العسكرية الراهنة في الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على حركة التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وفي شقها التنظيمي، ستفرد الجلسة مساحة موسعة لتقييم الأثر الاقتصادي لقرارات تحالف «أوبك بلس»، وبحث الخطط المستقبلية للتكتل النفطي.