وزير مصري لـ«الشرق الأوسط»: المشروعات العملاقة خفّضت البطالة لـ6.1 %

جبران توقّع تدفق استثمارات أكبر مع السعودية في الفترة المقبلة

TT

وزير مصري لـ«الشرق الأوسط»: المشروعات العملاقة خفّضت البطالة لـ6.1 %

وزير العمل المصري محمد جبران (تصوير: تركي العقيلي)
وزير العمل المصري محمد جبران (تصوير: تركي العقيلي)

تراجعت نسبة البطالة في مصر من 13.5 في المائة، في عام 2014، إلى 6.1 في المائة حالياً، بفضل المشروعات العملاقة التي تم تنفيذها، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والاستثمارات الضخمة التي تدفَّقت من الخارج، لا سيما من السعودية، والتي أسهمت بشكل كبير في خلق فرص عمل جديدة. وقد كانت العلاقة الوثيقة مع المملكة أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التحسُّن، وذلك وفقاً لما صرَّح به وزير العمل المصري محمد جبران لـ«الشرق الأوسط»، الذي أكد أن هذه الاستثمارات لم تقتصر على تعزيز التنمية في بلاده فحسب، بل أسهمت أيضاً في تسهيل استقدام العمالة المصرية المدرَّبة والمؤهلة، بما يتناسب مع احتياجات الأسواق الخارجية.

وقال وزير العمل إن عدد العاملين المصريين المسجَّلين في السعودية يبلغ 1.4 مليون، مما يجعل الجالية المصرية تحتل المرتبة الرابعة في عدد العمالة في المملكة. ورغم ذلك، فإن جبران بيَّن أن مصر تسعى إلى التغلب على العوائق التي تواجه استقدام مزيد من العمالة المصرية بهدف رفع عدد الجالية في السعودية إلى المرتبة الأولى.

تأهيل العاملين

وأضاف أن وزارة العمل المصرية تواصل تنفيذ خطوات مهمة نحو التحول الرقمي في قطاع التدريب، وهو أمر بالغ الأهمية؛ لتأهيل عمالة مدرَّبة ومؤهلة للتشغيل مباشرةً، وذلك قبل إرسالها إلى الخارج. ولتحقيق ذلك، أبان جبران أن الوزارة دخلت في شراكة مع القطاع الخاص للإشراف على عمليات التدريب؛ مما يسهِّل تأهيل العاملين ويضمن أن يكونوا جاهزين وعلى دراية بالتقاليد والقوانين والعقود التي تحكم بيئة العمل في البلدان الأخرى.

كما أفاد بأن هناك مستثمرين ورجال أعمال سعوديين في مصر يسهمون في تسهيل استقدام العمالة من القاهرة إلى المملكة من خلال تأسيس مراكز تدريب؛ لتأهيل العمالة المستقدَمة.

وأضاف جبران أن التطور الكبير الذي تشهده السعودية يتطلب عمالة مؤهلة، وهو ما يتوافر في مصر، التي شهدت نهضةً عمرانيةً ضخمةً خلال الفترة الماضية.

وتطرَّق وزير العمل إلى أصحاب المهن الأكثر طلباً في السعودية، مثل الأطباء، والممرضين، والعاملين في الزراعة والسياحة، مشيراً إلى الزيادة في الطلب على العاملين في قطاعَي البناء والنفط.

تطوير البنية التحتية

ميدان حي جاردن سيتي الجديد (وزارة الإسكان المصرية)

وتابع جبران أنه اجتمع مؤخراً مع أكثر من 35 شركة سعودية، مما يعكس انفتاح الحكومة المصرية على القطاع الخاص، حيث تُقدِّم التسهيلات والخدمات للمستثمرين وتسريع الإجراءات، إضافة إلى توفير بيئة آمنة لهم.

وفي الوقت الحالي، ذكر جبران أن المناطق الحرة في مصر تشهد تدفقاً كبيراً من الاستثمارات الضخمة، كما تمتلك كثير من الشركات السعودية استثمارات كبيرة في البلاد. ورغم ذلك، فإن مصر تواصل جهودها لجذب مزيد من الاستثمارات بفضل استقرارها الأمني، الذي يعزز من جاذبيتها للمستثمرين.

وتابع أنه تم الانتهاء من تطوير البنية التحتية الأساسية في مصر، بما في ذلك الطرق والمواني، مما يسهل على المستثمرين دخول السوق المصرية بسرعة وأمان. كما توفر المناطق الصناعية والحرة بيئةً داعمةً لنمو الأعمال.

وأوضح أن الوزارة المصرية تعمل على توحيد الأنظمة وتسهيل الإجراءات من خلال «الشباك الواحد»، و«الرخصة الذهبية»، التي أصبح من الممكن الحصول عليها في أقل من شهر، مما يسهم في تسريع وتسهيل العمليات الاستثمارية، إضافة إلى تذليل العقبات كافة.

ويعدّ «الشباك الواحد» نظاماً يتيح للمستثمرين تقديم طلباتهم والحصول على جميع الخدمات والإجراءات الحكومية المتعلقة بالاستثمار من خلال نقطة اتصال واحدة، بهدف تبسيط العمليات وتقليل الزمن المستغرَق للحصول على التراخيص اللازمة لتأسيس الشركات أو المشروعات.

أما «الرخصة الذهبية» فهي تُمنَح للمستثمرين الذين يسهمون في مشروعات ذات أهمية اقتصادية كبيرة، بالحصول على جميع التراخيص اللازمة بشكل سريع، وفي وقت أقل من الطرق التقليدية، مما يسهم في تسريع عمليات إنشاء المشروعات، وتعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية.

الربط الإلكتروني

تمثّل مصر أحد أهم الشركاء الاقتصاديين للمملكة، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 124 مليار ريال (33 مليار دولار) خلال عامَي 2022 و2023. في حين نمت التراخيص الاستثمارية المصرية في المملكة بأكثر من 100 في المائة خلال 2024 مقارنة بعام 2023.

وحسب إحصاءات الحكومة المصرية، فإن القطاع الخاص السعودي يمثل أكبر المستثمرين في مصر.

وفي هذا السياق، توقَّع جبران أن تشهد الفترة المقبلة تدفقاً أكبر للاستثمارات والتعاون بين البلدين، خصوصاً مع التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، إذ يعزز الربط الإلكتروني بين وزارة العمل المصرية وشركة «تكامل» التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، هذا التعاون، ويسهم في تسهيل الإجراءات وحل أي مشكلات قد يواجهها المستثمرون السعوديون بسرعة وكفاءة.

وكانت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية أعلنت بدء المرحلة الأولى من برنامج «الفحص المهني» في مصر، مطلع 2024، وذلك عبر توأمة منظومة فحص المهارات في البلدين؛ لرفع كفاءة العمالة المهنية، وجودة الخدمات المهنية المُقدَّمة في السوق السعودية.

كما يسهم هذا البرنامج في التأكد من امتلاك العامل المهارات اللازمة لأداء المهنة التي يرغب في العمل بها قبل دخوله السوق السعودية، وقد أصبحت الشهادة متطلباً أساسياً لعملية الاستقدام إلى المملكة.

وبعد ذلك، وجَّه جبران، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بتسخير إمكانات الوزارة كافة؛ لتحقيق النجاح لاتفاقية «الفحص المهني» الموقَّعة مع المملكة. كما أعلن تخصيص 6 مراكز تدريب مهني جديدة للدخول في هذه المنظومة. وأشار إلى الربط الإلكتروني بين هذه المراكز لتكون مقرات لاختبارات «الفحص المهني» بالتعاون مع الجانب السعودي.

وأكد على مقترح الاستفادة من هذه المنظومة لاختبارات «الفحص المهني» للعمالة الموسمية للحج في عام 2026.

تعويم الجنيه المصري

فيما يخصُّ نسبة تحويلات المصريين العاملين في المملكة من حصيلة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، ذكر جبران أن نسبة التحويلات في الفترات السابقة كانت منخفضة؛ بسبب فرق سعر الدولار في «السوق السوداء»، ولكن بعد التعويم وتوافق الجنيه المصري مع العملات الأخرى، أصبح هناك إطار شرعي من البنوك المحلية العاملة في هذا المجال.

وبدأت التحويلات تتم بطريقة شرعية وآمنة، مما يوفر حماية للمواطنين ويجنبهم التعاملات غير القانونية. وأكد جبران أن الرقم الحالي للتحويلات جيد جداً، مع طموح في زيادته خلال الفترة المقبلة. ولكنه لم يفصح عن الرقم المحدد.

وأشار وزير العمل المصري إلى أن بعض البنوك أبدت استعدادها لتقديم تأمين على العاملين الذين يشاركون في تحويلاتهم، ليشمل التأمين إصابات العمل، وهو ما يعزز من جذب العمالة نحو الطرق الشرعية، ويشجعهم على الالتزام بالقنوات القانونية للتحويلات.

واستمرَّت تحويلات المصريين العاملين بالخارج في تحقيق قفزات متتالية عقب الإجراءات الإصلاحية في مارس (آذار) 2024، حيث ارتفعت خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بمعدل 65.4 في المائة لتصل إلى نحو 2.6 مليار دولار، مقابل نحو 1.6 مليار دولار خلال الشهر ذاته من 2023.

المهن المستقبلية

من جانب آخر، شدَّد جبران على ضرورة الاستعداد للتغيُّرات التي يسببها الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، مشيراً إلى أن بعض الوظائف قد تشهد زيادةً في معدلات البطالة؛ نتيجة لهذه التغيُّرات. ومع ذلك، أكد أن هناك مهناً لا يمكن للذكاء الاصطناعي إلغاؤها. ومن خلال التطور المستمر ودراسة احتياجات السوق، يجب العمل على إيجاد توازن بين التقدم التكنولوجي والوظائف البشرية. وشرح أن المصانع الكبيرة قد تشهد تقليصاً في الحاجة للعمالة، لكن في المقابل ستزداد الحاجة إلى مهارات جديدة، مما يتطلب استشراف المهن المستقبلية التي سيخلقها الذكاء الاصطناعي.

وختم حديثه قائلاً «الذكاء الاصطناعي قد يلغي بعض المهن، لكنه سيضيف مهناً أخرى».


مقالات ذات صلة

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين مخاطر تطورات الذكاء الاصطناعي، إلى تقلبات سوق العملات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.