مصر: حيازة الدولار ليست محظورة... لكنّ المشكلة في الحصول عليه

قلق لدى المودعين من سحب بعض أموالهم بالعملة الخضراء رغم توضيح النيابة

رجل يعد أوراق نقد من الدولار الأميركي في مكتب صرافة بالقاهرة (رويترز)
رجل يعد أوراق نقد من الدولار الأميركي في مكتب صرافة بالقاهرة (رويترز)
TT

مصر: حيازة الدولار ليست محظورة... لكنّ المشكلة في الحصول عليه

رجل يعد أوراق نقد من الدولار الأميركي في مكتب صرافة بالقاهرة (رويترز)
رجل يعد أوراق نقد من الدولار الأميركي في مكتب صرافة بالقاهرة (رويترز)

عاد إلى الواجهة في مصر الجدل حول الدولار وحيازته على خلفية إلقاء الشرطة القبض على «يوتيوبر» شهير وإحالته إلى النيابة لاتهامه بالتعامل غير المشروع بالعملة الأجنبية وتداولها خارج النظام المصرفي، فيما أكد محاميه أنّ المبلغ تم ضبطه في منزل موكله، ولم يٌقبض عليه متلبساً بتغيير العملة في «السوق السوداء»، مشيراً إلى أن مصدر الأموال مشروع.

وكانت النيابة العامة المصرية أصدرت يوم الثلاثاء توضيحاً تذكيرياً مستنداً إلى قانون يخص البنك المركزي صادر عام 2020، جاء فيه أن «حيازة الدولار مشروعة بقصد الثروة دون التداول خارج النظام المصرفي»، وأن القانون يشترط «مخاطبة محافظ البنك المركزي قبل إصدار إذن النيابة بضبط الجريمة في غير حالات التلبس».

رغم أن توضيح النيابة هذا أزال اللغط، لكنّ العملة الخضراء لا تزال تطرح إشكالاً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً، بسبب عدم توافرها، والارتفاعات المطردة في سعرها.

وخفضت مصر قيمة عملتها أمام الدولار أكثر من مرة، استجابة لطلبات صندوق النقد الدولي، كان آخرها في مارس (آذار) الماضي. وهي المرة التي فقد فيها الجنيه المصري نحو 40 في المائة من قيمته، حيث كان السعر الرسمي داخل البنوك 30 جنيهاً لكل دولار، بينما بات اليوم أكثر من 50 جنيهاً للدولار الواحد، ويتحرك صعوداً وهبوطاً بمعدل قروش.

أحد مَن يملكون حساباً دولارياً في بنك حكومي في مصر، قال لـ«الشرق الأوسط»، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إنه «شعر بالخوف من سحب بعض أمواله بالدولار والاحتفاظ بها في منزله بعدما علم بقصة القبض على (اليوتيوبر)، لكنه اطمأنّ عند نشر توضيح النيابة».

وأشار إلى أنه رغم امتلاكه حساباً دولارياً يتم تغذيته من تحويلات بالعملة الأجنبية من مصادر عمله، فإنه حين يسحب مبلغاً بالدولار لاستخدامه في دفع أي متطلبات تخصه، تنتابه هواجس منبعها الأقاويل المتداولة بشدة إن البنوك تخطر الشرطة عمن يسحبون مبالغ بالعملة الأجنبية من حساباتهم دون تغييرها في البنك.

«شائعات كثيرة»

لكن الخبير المصرفي، طارق إسماعيل، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «جزءاً من شعور الناس بأزمة بشأن الدولار سببه الكثير من الشائعات المغلوطة»، مشدداً على أنه «مَن لديه حساب دولاري أو بأي عملة أجنبية أخرى وترد له تحويلات من مصادر مشروعة، فمن حقه أن يسحب منه بالعملة الأجنبية في أي وقت ودون شرط أو قيد، وليس منطقياً ولا معقولاً أن تقوم البنوك بإبلاغ الشرطة عن الأشخاص الذين يسحبون مبالغ بالدولار، لأنه، فضلاً عن عدم وجود جريمة أو مخالفة في السحب، هناك ملايين الناس يسحبون عملات أجنبية من حساباتهم».

وينص الدستور المصري في مادتيه 57 و58 على عدم المساس بحرمة المنازل أو تفتيشها تحت أي ظرف، وكذلك حظر الاطلاع على الرسائل الإلكترونية والاتصالات الهاتفية حتى في حالات التلبس إلا بإذن قضائي مسبق ومسبب.

كما أن محكمة النقض أرست مبادئ في عدة أحكام متعلقة بقضايا الاتجار بالنقد الأجنبي منذ عام 1965 وحتى عام 2022 تؤكد حق كل شخص طبيعي في حيازة النقد الأجنبي طالما لا يتعامل فيه بشكل غير مشروع خارج القطاع المصرفي.

مصري آخر أبدى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» استغرابه من كون البنوك تقبل شراء الدولار منه بأي مبلغ، و«لكن حينما يطلب هو دولارات يجد قيوداً صارمة تفرضها عليه». كما أنه مستغرب من أمر آخر، وهو أنه يبيع الدولارات للبنك بسهولة من حسابه الدولاري، ولكن حين تأتيه أموال بالجنيه المصري ويرغب في تحويلها إلى دولارات لتعويض ما باعه من قبل للبنك، فلا يسمح له البنك بذلك».

تجدر الإشارة إلى أن خفض سعر الجنيه أمام الدولار عدة مرات خلال العامين الماضيين، خلق مخاوف لدى الكثيرين من الاحتفاظ بثرواتهم بالجنيه، ما أدى كذلك إلى خلق سوق سوداء دفعت الدولة إلى اتخاذ قرارات صارمة من أجل القضاء عليها إلى حد كبير.

تشدد البنوك حول المبالغ

وشرح إسماعيل، الذي يعمل في أحد أكبر البنوك الحكومية في مصر، أن «البنك يشتري الدولارات من أي شخص ولكنّ هناك أموراً يتم النظر فيها قد لا يُعلن عنها بشكل مباشر، منها مثلاً تقييم حجم مدى تناسب المبلغ مع دخل الشخص الذي يبيع، وحينما يكون هناك اشتباه في عدم تناسب المبلغ مع الدخل يبدأ البنك في التدقيق بمصدر الأموال».

وأوضح أن هناك أيضاً قيوداً على فتح الحسابات بالعملة الأجنبية واستقبال تحويلات عليها، فلابد أن يثبت الشخص أنه لديه مصدر مشروع لتلك التحويلات حتى يقبل البنك بفتح حساب له واستقبال التحويلات عليه.

وأكد أن «هناك سياسة وضعها البنك المركزي مفادها أنه لا يسمح لأي شخص بتحويل الجنيه إلى دولار بقصد الحفاظ على الثروة، لأن هذا الأمر يضر الاقتصاد بل ويدمره إذا تم السماح به، وأن يكون تحويل الجنيه إلى دولار له ضوابط وأسباب قانونية، واستخدام يسمح به القانون ولوائح القطاع المصرفي كأن يكون الدولار مثلاً لتغطية نفقات سفر للخارج مع تقديم الإثبات على ذلك».

ما هو مصدرك؟

عبد الفتاح مزروع، يعمل محاسباً مالياً في إحدى شركات الأسمدة، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «حينما يذهب لوضع أموال بالدولار في حساب الشركة، فإن البنك يطلب تعبئة نموذج يوضح مصدر الأموال بالضبط، وكذلك حينما تطلب الشركة توفير دولارات لاستيراد أسمدة فإن ذلك يتم عبر عملية تسمى الاعتماد المستندي وموافقات مصرفية لضمان أن الدولار سيستخدم بالفعل في استيراد السلعة المطلوبة ويتم كل ذلك بتحويلات بنكية أي تحت رقابة الدولة بالكامل».

وأشار إسماعيل من جهته إلى أنه «من واقع عمله حالياً فإن أي شركة أو شخص يطلب تأمين دولار له من البنوك من أجل استيراد سلع تتم الموافقة له على التدبير مع وضع أولويات للسلع الأساسية في المقام الأول»، مشدداً على أنه «لا توجد حالياً أي قوائم انتظار لطلبات تدبير العملة».

تجدر الإشارة إلى أن مصر تعاني من شح الدولار منذ سنوات... إلا أن الأزمة بدأت في الحل منذ فبراير (شباط) الماضي بفعل تدفق مليارات الدولارات ضمن مشروعات استثمارية من أهمها مشروع تطوير منطقة «رأس الحكمة» على الساحل الشمالي للبلاد، وكذلك الإعلان عن إتمام اتفاق تمويل مع صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار فضلاً عن مبلغ تمويل مماثل من الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

«تخضير القاهرة»... استنفار حكومي مصري بعد انتقادات لاقتلاع الأشجار

شمال افريقيا أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)

«تخضير القاهرة»... استنفار حكومي مصري بعد انتقادات لاقتلاع الأشجار

وجَّه مصطفى مدبولي بـ«البدء الفوري في تنفيذ المشروع، ليكون الاستهلال بتشجير الطريق الدائري، وعدد من المحاور والطرق الرئيسية».

محمد عجم (القاهرة )
العالم العربي وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

جرى اتصال هاتفي، الاثنين، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره البريطاني إد ميليباند، تناول تطورات القضية الفلسطينية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الدفاع المصري يؤكد تطوير قدرات الوحدات والتشكيلات بجميع فروعها (المتحدث العسكري المصري)

وزير الدفاع المصري يطالب الجيش بـ«أعلى جاهزية قتالية»

طالب القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أشرف سالم زاهر، الجيش، بـ«أعلى جاهزية قتالية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم مع طالبات مصريات خلال العام الدراسي الماضي (وزارة التربية والتعليم)

تشديد مصري على حظر النقاب بين الطالبات في المدارس

شددت وزارة التربية والتعليم المصرية على حظر ارتداء الطالبات النقاب داخل المدارس باعتباره مخالفاً لإرشادات الزي المدرسي.

رحاب عليوة (القاهرة)

النحاس يسجل مستوىً قياسياً جديداً بضغط من تحولات المعروض العالمي

عمال ومسؤولون يتفقدون أعمال التطوير داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا (أ.ف.ب)
عمال ومسؤولون يتفقدون أعمال التطوير داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يسجل مستوىً قياسياً جديداً بضغط من تحولات المعروض العالمي

عمال ومسؤولون يتفقدون أعمال التطوير داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا (أ.ف.ب)
عمال ومسؤولون يتفقدون أعمال التطوير داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا (أ.ف.ب)

سجل النحاس مستوى قياسياً جديداً يوم الثلاثاء، مع استمرار تركيز السوق على تدفقات المعدن إلى الولايات المتحدة، في وقت يتراجع فيه المعروض في الأسواق الأخرى.

وارتفع سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن 0.6 في المائة إلى 14597 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة مستوى قياسياً عند 14617 دولاراً. وكان النحاس قد سجل بالفعل مستوى قياسياً عند 14533 دولاراً يوم الاثنين، وفق «رويترز».

وارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة 1.36 في المائة إلى 110690 يواناً (16.495.29 دولار) للطن، بعدما صعد في وقت سابق 1.54 في المائة إلى 110890 يواناً، وهو أعلى مستوى له منذ 30 يناير (كانون الثاني).

واستمر تدفق النحاس إلى الولايات المتحدة، إذ ارتفعت مخزونات المعدن في بورصة «كومكس» إلى مستوى قياسي بلغ 766795 طناً قصيراً، أو ما يعادل 695624 طناً مترياً، حتى الأسبوع الماضي.

وقال محلل لدى شركة الوساطة الصينية «إيفر برايت فيوتشرز»: «يشير الفارق السعري الكبير بين بورصتي كومكس ولندن للمعادن إلى استمرار تدفق النحاس المادي إلى الولايات المتحدة، ما يزيد من حدة نقص الإمدادات في الأسواق خارج الولايات المتحدة».

وأظهرت بيانات بورصة لندن للمعادن أن أكثر من 51 في المائة من أوامر الشراء الخاصة بمخزونات النحاس في مستودعاتها المسجلة قد أُلغيت. وفي الوقت نفسه، بلغت مخزونات النحاس التي ترصدها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة نحو 63 ألف طن الأسبوع الماضي، بانخفاض 85 في المائة عن ذروة منتصف مارس (آذار)، لتسجل أدنى مستوى لها منذ يناير 2024.

كما استمر ارتفاع سعر النحاس الفوري في بورصة لندن للمعادن مقارنةً بعقد الثلاثة أشهر، في ظاهرة تُعرف باسم «التراجع السعري»، وهو ما يشير إلى محدودية المعروض من المعدن على المدى القريب.

وفي سياق متصل، استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته الأخيرة، ما جعل المعادن المقومة بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، رغم أن التوقعات بشأن احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) لا تزال تشكل ضغطاً على الأصول عالية المخاطر.

وشهد الزنك أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً، إذ صعد سعره لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن 1.02 في المائة إلى 4024 دولاراً للطن بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس 4032 دولاراً، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات.

وارتفع عقد الزنك الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة 2.37 في المائة إلى 27635 يواناً للطن، بعدما سجل 27715 يواناً، وهو أعلى مستوى له منذ 30 يناير.

وفي بورصة لندن للمعادن، ارتفع الألمنيوم 0.23 في المائة، بينما استقر الرصاص، وصعد النيكل 0.12 في المائة، وتراجع القصدير 0.26 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، ارتفع الألمنيوم 0.51 في المائة، وقفز الزنك 2.37 في المائة، وانخفض الرصاص 0.68 في المائة، وتراجع النيكل 0.55 في المائة، بينما ارتفع القصدير 0.46 في المائة.


الأسهم الآسيوية تتأرجح مع صعود الين وتحذير إيران من الرد

متداولون يعملون قرب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
متداولون يعملون قرب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتأرجح مع صعود الين وتحذير إيران من الرد

متداولون يعملون قرب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
متداولون يعملون قرب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

قفز الين الياباني يوم الثلاثاء، بينما كافحت الأسواق الآسيوية لتحديد اتجاه واضح، في ظل مجموعة متباينة من البيانات الاقتصادية الإقليمية، وتهديدات إيرانية جديدة في الخليج العربي دفعت أسعار النفط وعوائد السندات إلى الارتفاع.

وتذبذب مؤشر «نيكي 225» الياباني بين المكاسب والخسائر قبل أن يغلق مرتفعاً 0.2 في المائة، في حين قفز الين بما يصل إلى 0.6 في المائة إلى 153.51 ين للدولار، وهو أقوى مستوى له منذ 18 فبراير (شباط).

وارتفع أوسع مؤشر لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان التابع لـ«إم إس سي آي» 0.2 في المائة، مدفوعاً بارتفاع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 1.2 في المائة. وتراجعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «إس آند بي 500» 0.1 في المائة بعد عطلة في الولايات المتحدة يوم الاثنين.

وقال محللو «ويستباك»: «في حين جعلت عطلة يوم العمال الأميركية بداية الأسبوع أكثر هدوءاً إلى حد ما من حيث أحجام التداول، فإن الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع واصلت الضغط على أسعار النفط نحو الارتفاع، مما أثر سلباً على شهية المخاطرة بوجه عام».

وارتفعت أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي مع استئناف التداول في آسيا، إذ صعدت العقود الآجلة لخام برنت 0.04 في المائة إلى 97.04 دولار للبرميل، بعدما سجلت أعلى مستوى لها في ستة أسابيع يوم الاثنين، عقب تهديد إيران بالرد على أي هجمات جديدة باستهداف البنية التحتية للطاقة في أنحاء الخليج، بما في ذلك مصالح النفط والغاز الأميركية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 0.6 نقطة أساس إلى 4.788 في المائة. ولا يزال المتداولون يسعرون احتمالاً ضمنياً قدره 60 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، الذي يستمر يومين، ويبدأ في 16 سبتمبر (أيلول)، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي». وتقترب هذه النسبة من المستوى المسجل قبل أسبوع.

وكان مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، يتداول قرب أدنى مستوى له في أسبوعين عند 98.82.

بيانات اقتصادية متباينة

وعلى صعيد الاقتصاد الأوسع، بدت صورة النمو متباينة، إذ أظهرت البيانات الصادرة يوم الثلاثاء نتائج متناقضة.

فقد نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية خلال الربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، مدعوماً بإنفاق الشركات، وفقاً لبيانات منقحة صدرت يوم الثلاثاء، إلا أن النمو ظل دون توقعات المحللين.

وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات ارتفاع الأجور الحقيقية في اليابان 2.4 في المائة في يوليو (تموز) مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، مسجلة أكبر زيادة منذ مايو (أيار) 2021.

وكتب محللو «كابيتال إيكونوميكس» في تقرير بحثي: «مع ازدياد قوة نمو الأجور، تصبح الحجة الداعية إلى أن يسرّع بنك اليابان وتيرة تشديد سياسته النقدية أكثر إقناعاً بشكل متزايد».

وفي أستراليا، تراجعت الأسهم 0.6 في المائة بعدما انخفض مؤشر لثقة المستهلكين المحليين بشكل حاد في سبتمبر.

وارتفع الذهب 0.5 في المائة إلى 4428.23 دولار للأوقية.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفعت عملة البتكوين 0.1 في المائة إلى 79333.01 دولار، بينما صعدت الإيثر 0.2 في المائة إلى 2498.94 دولار.


النفط يرتفع مع تزايد مخاوف الإمدادات بسبب مخاطر استمرار الصراع في الشرق الأوسط

رجل يقود دراجة هوائية أمام آبار نفط مهجورة في بحيرة ماراكايبو بولاية زوليا - فنزويلا (أ.ف.ب)
رجل يقود دراجة هوائية أمام آبار نفط مهجورة في بحيرة ماراكايبو بولاية زوليا - فنزويلا (أ.ف.ب)
TT

النفط يرتفع مع تزايد مخاوف الإمدادات بسبب مخاطر استمرار الصراع في الشرق الأوسط

رجل يقود دراجة هوائية أمام آبار نفط مهجورة في بحيرة ماراكايبو بولاية زوليا - فنزويلا (أ.ف.ب)
رجل يقود دراجة هوائية أمام آبار نفط مهجورة في بحيرة ماراكايبو بولاية زوليا - فنزويلا (أ.ف.ب)

واصلت أسعار النفط مكاسبها يوم الثلاثاء، مع تزايد مخاطر استمرار الصراع في الشرق الأوسط، بعدما هددت إيران بالرد على أي هجمات أميركية جديدة على أصولها، ما عزز المخاوف بشأن تعطل الإمدادات.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.5 في المائة، إلى 97.49 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 92.92 دولار للبرميل، مرتفعاً 1.44 دولار، أو 1.6 في المائة.

وقال سروفو ساركار، رئيس أبحاث الطاقة في بنك «دي بي إس»، إن خام غرب تكساس الوسيط كان يلحق خام برنت بعد عطلة «يوم العمال» في الولايات المتحدة يوم الاثنين، في حين كان برنت قد استوعب تصعيد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع قبل يوم.

وأضاف: «بوجه عام، نعتقد أن التصعيد الأخير في الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران لديه القدرة على تغيير نظرة الأسواق إلى مخاطر أسعار النفط بشكل جوهري، ليس فقط لبقية عام 2026، وإنما حتى عام 2027».

وهددت إيران الولايات المتحدة بـ«حرب اقتصادية»، وقالت إنها أطلقت صاروخاً متقدماً على سفن حربية أميركية، في مؤشر على خطر اتساع نطاق التصعيد، وذلك بعد أيام من تبادل الجانبين ضربات جديدة.

وكانت القوات الأميركية قد استهدفت يوم السبت ثلاث ناقلات نفط إيرانية، من بينها ناقلة قرب جزيرة خرج، وهي مركز التصدير النفطي الرئيس لإيران، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية. وجاءت الهجمات بعد ضربات نفذها الحرس الثوري الإيراني ضد سفن حربية أميركية تعمل في المنطقة.

وقال دانيال هاينز، المحلل لدى بنك «إيه إن زد»، في مذكرة: «أدى التصعيد الأخير في الصراع بالشرق الأوسط إلى زيادة احتمال استمرار المواجهة لفترة طويلة، تتخللها تحركات عسكرية محسوبة من جانب الولايات المتحدة، وإيران. وقد يؤدي ذلك إلى بقاء إمدادات الخليج الفارسي مقيدة خلال ما تبقى من عام 2026». وأضاف: «لا نتوقع عودة كاملة إلى مستويات تدفق الإمدادات التي كانت سائدة قبل الحرب حتى أواخر الربع الأول من عام 2027، أو أوائل الربع الثاني منه».

وفي الوقت نفسه، تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز في بداية هذا الأسبوع، بعدما هددت إيران يوم الاثنين بالرد على أي هجمات أميركية جديدة.

ورفع «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار برنت وغرب تكساس الوسيط بمقدار 5 دولارات إلى 85 دولاراً و80 دولاراً للبرميل على التوالي في ديسمبر (كانون الأول) 2026، وإلى 80 دولاراً و75 دولار على التوالي لعام 2027، وذلك في ضوء افتراضه الجديد استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط حتى عام 2027.

وفي تقرير سبتمبر (أيلول) لتوقعات السلع الأساسية الصادر عن منصة الخدمات المالية «ماريكس»، قال المحلل إد مير إن أسعار النفط الخام ستظل على الأرجح مرتفعة حتى نهاية العام ما دام الصراع مستمراً، مشيراً إلى أن «تعدد القضايا التي لم تتم معالجتها بعد» يجعله يتوقع استمرار الحرب.