احتفظ الإيطالي يانيك سينر، المصنف أول عالمياً، بلقب «بطولة أستراليا المفتوحة لكرة المضرب»، أولى البطولات الأربع الكبرى، وذلك بفوزه في النهائي على الألماني ألكسندر زفيريف الثاني 6 - 3 و7 - 6 (7 - 4) و6 - 3 الأحد في ملبورن.
في المواجهة الثانية والخمسين في المباريات النهائية للبطولات الكبرى بين المصنفين الأولين منذ بدء عصر الاحتراف عام 1968، خرج سينر منتصراً ورفع عدد ألقابه في الـ«غراند سلام» إلى 3، في إنجاز أول من نوعه بالنسبة للاعب إيطالي، حارماً زفيريف من لقبه الكبير الأول، بعدما تفوق عليه في ساعتين و42 دقيقة.
ومنذ مطلع القرن الحالي، لم ينجح سوى 3 لاعبين في الاحتفاظ بلقب البطولة الأسترالية، وهم الأميركي أندري أغاسي (2000 - 2001)، والسويسري روجيه فيدرر (2006 - 2007) والصربي نوفاك ديوكوفيتش (2011 - 2012 - 2013 و2015 - 2016 - 2017 و2019 - 2020 - 2021).

وواصل الإيطالي البالغ من العمر 23 عاماً تألقه، بتحقيقه انتصاره الحادي والعشرين توالياً، وتحديداً منذ خسارته أمام الإسباني كارلوس ألكاراس في نهائي «دورة بكين»، أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، في سلسلة لم يحققها أي لاعب منذ ديوكوفيتش قبل عامين.
وبفوزه بالنهائي الثاني عشر بين المصنفين الأولين في «أستراليا المفتوحة»، الأول منذ فوز ديوكوفيتش على الإسباني رفايل نادال عام 2019، أضاف سينر هذا اللقب إلى الذي أحرزه العام الماضي، والذي تلاه بآخر في «فلاشينغ ميدوز» حين أصبح أول لاعب منذ الأرجنتيني غييرمو فيلاس عام 1977 يفتتح باكورة ألقابه في البطولات الكبرى بتتويجين في الموسم ذاته.
وبعد موسم رائع بدأه بإنجاز أن يكون أول إيطالي يُتوّج بلقب في البطولات الأربع الكبرى منذ أدريانو باناتا عام 1976 (رولان غاروس) واختتمه بقيادة بلاده إلى الاحتفاظ بلقب «كأس ديفيس»، وبات أول إيطالي يُتوج ببطولة «إيه تي بي» الختامية، ها هو سينر يبدأ الموسم الجديد بإحراز «أستراليا المفتوحة»، حارماً زفيريف من أن يصبح أول ألماني يحرز لقباً كبيراً منذ بوريس بيكر عام 1996 في أستراليا بالذات.

وبذلك، يستمر بحث ابن الـ27 عاماً عن لقبه الكبير الأول، بعدما سقط عند العقبة الأخيرة للمرة الثالثة في مسيرته؛ ففي 2020، فرط زفيريف في تقدمه بمجموعتين على النمساوي دومينيك تيم في نهائي «فلاشينغ ميدوز»، ثم أهدر تقدمه 2 - 1 أمام الإسباني كارلوس ألكاراس في نهائي «رولان غاروس»، العام الماضي، لكنه لم يحصل اليوم حتى على فرصة واحدة لكسر إرسال سينر، وانتهى به بالأمر بخسارة ثالثة أمام الإيطالي من أصل 7 مواجهات بينهما.
وتوجه زفيريف بعد اللقاء إلى سينر قائلاً: «أولاً، وبصراحة، من المزري أن تقف بجانب هذا الشيء (الكأس) من دون أن تتمكن من لمسه. تهانينا لك يانيك، أنت تستحق ذلك تماماً. أنت أفضل لاعب في العالم بفارق شاسع. أتمنى لو كنتُ أكثر تنافسية اليوم لكنك كنتَ الأفضل بكل بساطة».
وبدأ اللاعبان اللقاء مع احتفاظهما بإرسالهما من دون منح أي منهما الآخر أي أمل بإمكانية الكسر، وذلك حتى الشوط الثامن، حين حصل سينر على فرصتين لخلق الفارق لكنه لم يترجمهما، ثم حصل الإيطالي على ثالثة ورابعة وأهدرهما أيضاً، قبل أن ينجح في الخامسة، متقدماً 5 - 3 بعد شوط رائع استغرق 9.06 دقيقة، وصولاً إلى حسم المجموعة 6 - 3 بعد 46 دقيقة بإرسال ساحق وشوط تاسع نظيف.
وفي المجموعة الثانية، كان سينر قريباً من خلق الفارق باكراً، بحصوله على فرصتين لانتزاع الشوط الثالث على إرسال الألماني، لكنه لم يترجمهما، ليفرض التعادل نفسه بعد ذلك 2 - 2 وصولاً إلى 5 - 5 و6 - 6.

واحتكم اللاعبان إلى شوط فاصل استمر فيه التعادل حتى حقَّق الإيطالي الفارق بتقدمه 6 - 4 قبل الفوز بالنقطة التالية 7 – 4، منهياً المجموعة في ساعة و12 دقيقة. ولم يتغير المشهد في المجموعة الثالثة، حيث تمسك كل لاعب بإرساله، وسيطر التعادل حتى الشوط السادس، حين حصل سينر على فرصتين لانتزاعه إرسال الألماني، فترجم الثانية وتقدم 4 - 2 في طريقه لإنهائها 6 - 3 في 44 دقيقة. وبذلك، أظهر النجم الإيطالي الشاب أنه غير متأثر بالمشكلات التي يواجهها خارج الملعب، بعدما جاءت نتيجة اختباره إيجابية لآثار منشط «كلوستيبول»، مرتين، في مارس (آذار)، قبل أن تتم تبرئته من قبل «الوكالة الدولية لنزاهة التنس»، ثمّ تقدمت «الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات (وادا)» باستئناف لدى «محكمة التحكيم الرياضي» في قضية تبرئته. وتستمع محكمة التحكيم إليه في 16 و17 أبريل (نيسان) المقبل. وخلصت محكمة مستقلة، في نهاية أغسطس (آب) الماضي، بناء على طلب «وكالة النزاهة الدولية»، إلى أن سينر «لا يتحمل أي خطأ أو إهمال». لكن «الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات» استأنفت قرار تبرئة اللاعب، وتسعى إلى إيقافه لمدة تصل إلى عامين.

