«حماس» سلمت 4 مجندات واستعرضت قوتها... والفلسطينيون احتفلوا بأسراهم

غياب محتجزة «مدنية» عن التبادل الثاني أشعل أزمة حول عودة النازحين

الفلسطينيون يحتفلون بالأسرى المحررين في رام الله السبت (رويترز)
الفلسطينيون يحتفلون بالأسرى المحررين في رام الله السبت (رويترز)
TT

«حماس» سلمت 4 مجندات واستعرضت قوتها... والفلسطينيون احتفلوا بأسراهم

الفلسطينيون يحتفلون بالأسرى المحررين في رام الله السبت (رويترز)
الفلسطينيون يحتفلون بالأسرى المحررين في رام الله السبت (رويترز)

فجَّر تبادل الأسرى في دفعته الثانية خلافات بين إسرائيل و«حماس» بعدما علقت إسرائيل عودة النازحين من جنوب قطاع غزة إلى الشمال، والذي كان مقرراً، يوم الأحد، حتى إشعار آخر، رداً على عدم الإفراج عن أسيرة «مدنية» من بين 4 مجندات سلمتهن، السبت، لإسرائيل.

وسلمت «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس»، السبت، 4 مجندات إسرائيليات، عبر «الصليب الأحمر»، في ثاني جولات تبادل الأسرى، وأفرجت إسرائيل مقابل ذلك عن 200 أسير فلسطيني غادر 70 منهم مبعدين إلى الخارج، والبقية إلى الضفة وقطاع غزة.

واختارت «القسام» بمشاركة «سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي» تسليم الأسيرات في ميدان فلسطين وسط مدينة غزة، في حدث أرادته أن يكون استعراضاً للقوة.

مقاتلو «حماس» يرافقون 4 مجندات إسرائيليات على خشبة المسرح قبل تسليمهن إلى فريق من «الصليب الأحمر» السبت (د.ب.أ)

وأخرج عناصر «القسام» كلاً من كارينا أرييف، ودانييلا جلبوع، ونعمة ليفي، وليري ألباغ، من سيارات وصلن إلى الميدان وهن يرتدين لباس الجيش الإسرائيلي، وسط مئات المسلحين قبل أن يصعدن على منصة بالميدان، ويرفعن أيديهن بالتحية باسمات، وسط حشد شعبي وانتشار مسلّح كبير.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن عناصر «القسام» الذين كانوا بصحبة المجندات كانوا من عناصر النخبة، ويحملون أسلحة أُخذت من الجيش الإسرائيلي في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وظهر عناصر «القسام» و«السرايا» منظمين ومسلحين بشتى أنواع الأسلحة. وفوراً أخرج «الصليب الأحمر» المجندات إلى منشأة قريبة من الحدود لإجراء فحص أولي والالتقاء بأهاليهن، وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي والمتحدثة باسم «الشاباك»، بداية أن الإسرائيليات الأربع عبرن الحدود إلى إسرائيل مع قوات الجيش الإسرائيلي و«الشاباك»، ثم أعلن الجيش أن الأسيرات في حالة صحية جيدة، وتم فحصهن من قبل فرق الهيئة الطبية في الميدان، ثم انتقلن إلى داخل إسرائيل.

مروحية عسكرية إسرائيلية تنقل 4 مجندات محرَّرات إلى مجمع بيلينسون شنايدر في بتاح تكفا السبت (رويترز)

مقابل ذلك، أفرجت إسرائيل بعد الظهر وفي وضح النهار لأول مرة خلال الحرب الحالية، عن 200 أسير فلسطيني بينهم محكوم عليهم بالمؤبدات. وفيما استقبل الفلسطينيون أحباءهم الأسرى وسط رام الله محمولين على الأكتاف، في مشهد مؤثر، غادر نحو 70 عبر معبر كرم أبو سالم إلى مصر (مبعَدين)، وعاد نحو 16 إلى قطاع غزة.

وضمت الدفعة الثانية، وفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، 200 معتقل، من ذوي المؤبدات والأحكام العالية، و121 أسيراً من المؤبدات، و79 أسيراً من أصحاب الأحكام العالية، حيث جرى الإفراج عن 114 أسيراً من سجن «عوفر» إلى رام الله، و16 أسيراً إلى قطاع غزة، وإبعاد 70 منهم إلى خارج فلسطين. ومن المقرر أن من تم إبعادهم سيمكثون في القاهرة نحو أسبوع قبل الانتقال إلى أماكن أخرى.

سيارة تابعة لـ«الصليب الأحمر» وسط مدينة غزة قبل إطلاق «حماس» سراح المجندات الإسرائيليات السبت (أ.ف.ب)

عميد الأسرى

ومن بين المفرَج عنهم، كان «عميد الأسرى الفلسطينيين» محمد الطوس (67 عاماً)، القيادي في حركة «فتح» من قرية الجبعة جنوب بيت لحم، والذي اعتُقل عام 1985، وأمضى 39 عاماً في سجون الاحتلال.

وأُفْرِجَ كذلك عن المعتقل رائد السعدي (57 عاماً) من بلدة السيلة الحارثية غرب جنين، والمعتقل منذ عام 1989، أي قبل اتفاق أوسلو للسلام، وعن الأشقاء نصر ومحمد وشريف أبو حميد (ناجي) من مخيم الأمعري للاجئين في رام الله، وسيتم إبعادهم خارج الوطن، وهم من بين 4 أشقاء يقضون أحكاماً بالسّجن المؤبد في سجون الاحتلال.

مشكلة أربيل يهود

لكن التبادل الذي بدا ناجحاً وسريعاً في دفعته الثانية، ألقى بظلاله على اتفاق الهدنة. واتهم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانييل هغاري «حماس» بـ«عدم الإفراج عن المواطنات المخطوفات قبل المجندات»، مؤكداً أن ذلك يشكل خرقاً للاتفاق. وقال هغاري: «حركة حماس لم تلتزم بالاتفاق الذي ينص على إطلاق سراح النساء المدنيات المختطفات في البداية... نصر على عودة أربيل يهود».

وأربيل يهود هي إسرائيلية مدنية طالبت إسرائيل بإطلاق سراحها في الدفعة الحالية، على قاعدة الاتفاق بإطلاق سراح المدنيات قبل المجندات، لكن «حماس» لم تسلمها. وصعّد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لاحقاً، وأعلن أن إسرائيل لن تسمح للفلسطينيين بالعودة إلى شمال قطاع غزة حتى تقوم «حماس» بترتيب إطلاق سراح أربيل يهود. وجاء في بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء أن «إسرائيل تسلمت اليوم 4 رهائن من حركة (حماس)، وفي المقابل ستفرج عن سجناء أمنيين»، وأضاف: «لكن وفقاً للاتفاق، لن تسمح إسرائيل بمرور سكان غزة إلى شمال قطاع غزة، حتى يتم ترتيب إطلاق سراح المدنية أربيل يهود، التي كان من المفترض أن يتم إطلاق سراحها، (السبت)».

ويعني هذا الإعلان أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جزء من محور نتساريم، يوم الأحد. وبموجب الاتفاق، كان من المفترض أن تنسحب إسرائيل من النصف الشمالي من المحور في اليوم السابع من وقف إطلاق النار للسماح للفلسطينيين بالعودة إلى شمال غزة عبر الطريق الساحلي.

أسير فلسطيني محرَّر محمولاً على الأكتاف في رام الله السبت (رويترز)

واتهم مسؤولون في إسرائيل «حماس» بانتهاك الاتفاق بإطلاق سراح الجنديات المحتجزات لديها قبل إطلاق سراح جميع النساء المدنيات المحتجزات. وقال مسؤول إسرائيلي كبير لـ«i24NEWS»: «الأميركيون يدركون أن هناك انتهاكاً هنا يتطلب تسوية - بما يرضي إسرائيل».

وبناءً على تعليمات نتنياهو، أجرى رئيس الأركان الإسرائيلي هيرتسي هاليفي، مشاورات أمنية، وأعلن أن القوات الإسرائيلية جاهزة ومنتشرة في محور نتساريم حتى إشعار آخر، ثم أصدر الناطق باسم الجيش بياناً حذر فيه سكان قطاع غزة من الاقتراب من محور نتساريم حتى إشعار آخر.

ورداً على إسرائيل، أكدت حركة «حماس» أنها أبلغت الوسطاء أن أربيل يهود على قيد الحياة، وسيتم إطلاق سراحها، السبت المقبل.

ويهود ليست محتجزة لدى «حماس» بل لدى «الجهاد الإسلامي» التي تسلمتها من جماعة محسوبة على الحركة. وأكدت «الجهاد» ذلك، وقالت إنها ستطلق سراحها لاحقاً وفقاً لشروط صفقة التبادل التي تم الاتفاق عليها، مشددة على أنها أسيرة عسكرية وليست مدنية كونها تدربت في برنامج الفضاء التابع للجيش الإسرائيلي. لكن في إسرائيل يصرون على أنها مدنية، ويحاولون إطلاق سراحها قبل السبت أو الحصول على ضمانات.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن إسرائيل تجري محادثات مع الوسطاء بشأن إطلاق سراح المحتجزة أرببل يهود قبل السبت المقبل. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «إذا حصلت إسرائيل على ضمانات لا لبس فيها بإطلاق سراحها في المستقبل القريب، أي السبت المقبل، فقد تعلن أنه لا مانع من تأكيد عودة سكان غزة إلى شمال القطاع هذا الأسبوع». وأضافت: «لا تقبل إسرائيل ادعاءات (حماس) بأنها تواجه صعوبة في إقناع (الجهاد الإسلامي) بالإفراج عن أربيل يهود، وتقول إن حقيقة مشاركة الجهاد في استعراض القوة في ميدان فلسطين، السبت، تشير إلى أن المنظمتين تنسقان مع بعضهما البعض، وأن (حماس) تستطيع فرض إرادتها على التنظيم».

وأربيل 29 عاماً اختطفت من منزلها في نير عوز مع صديقها آرييل كونيو، وقتل شقيقها في الهجوم.

ولاحقاً، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» بأن السلطات الإسرائيلية وافقت على عودة النازحين الفلسطينيين عبر محور نتساريم في غزة بعد تأكدها أن يهود على قيد الحياة. وقالت الهيئة إن هناك محاولات تجري الآن لإطلاق سراح الأسيرة، يوم الاثنين المقبل، في إطار صفقة محتملة.


مقالات ذات صلة

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)

خاص صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

من الملاحظ أن حركة «حماس» وجناحها المسلح باتا يكتفيان بنعي القيادات، دون أن تحمل البيانات أي لغة تهديد بالرد كما كان يحدث خلال الحرب وقبلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ر

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

استدعى المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية ملفاً للمزايدة اليمينية الداخلية حول إتمام هزيمة حركة «حماس» خلال الحرب الممتدة معها منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)

نظير مجلي (تل أبيب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

تعتبر باريس أن الخلاصات التي أفضى إليها اجتماع الأسبوع الماضي الخاص بدعم الجيش اللبناني، والذي شهد مشاورات سياسية وأخرى عسكرية على مستوى رفيع للغاية، دافعاً يجب أن يمهد الطريق من أجل التحضير للمؤتمر الدولي الموعود لدعم لبنان.

وتؤكد باريس أن دعمها للجيش اللبناني ليس مشروطاً. بيد أن الجديد الذي يصر عليه الجانب الفرنسي، يتمثل في أن هدف المؤتمر الموعود لن ينحصر فقط بتوفير الدعم المالي والتجهيزي والتسليحي للجيش اللبناني بل يجب أن يتناول الإصلاحات الاقتصادية والمالية مع هدف واضح هو تعزيز السيادة اللبنانية في كل المجالات.

وبكلام آخر، لا تريد باريس «تجزئة» الدعم للبنان بل معالجة وضعه بكليته، علماً بأن الرئيس ماكرون كان يدفع بداية من أجل مؤتمرين: الأول، مخصص لدعم الجيش، والثاني لدعم الاقتصاد اللبناني.

التصور الجديد

لكن التصور الجديد يدمج الأمرين معاً ويربط بهما ضرورة أن تعمل الدولة اللبنانية على إقرار الإصلاحات المطلوبة منها منذ سنوات وبما فيها الإصلاحات المالية، مشيرة تحديداً إلى ما يسمى قانون الفجوة المالية المتنقل ما بين مجلسي الوزراء والنواب وصندوق النقد الدولي.

الرئيس ماكرون يتوسط العاهل الأردني «يمين» عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عوف في قصر الأنفاليد بمناسبة الاجتماع المخصص لدعم الجيش اللبناني (د.ب.أ)

وتنبه باريس من أنه إذا كان اللبنانيون غير قادرين أو غير راغبين في القيام بهذه الإصلاحات، فإن الآخرين (الأطراف الخارجية) لن تحل مكانهم لا في توفير الأمن ولا في نزع سلاح «حزب الله» ولا في إعادة إيقاف المؤسسات اللبنانية على رجليها. وبنظرها، فإنه كلما تأخرت الإصلاحات، أصبح القيام بها أكثر صعوبة. وتساءلت باريس عما إذا كان لبنان يود أن يكون فقط «غسالة» للمال «الوسخ» أم أنه يطمح إلى العودة للانتظام المالي العادي المعمول به.

عرض مقنع ولكن...

ينظر الجانب الفرنسي إلى العرض الذي قدمه الرئيس جوزيف عون وقائد الجيش عن الوضع اللبناني وحاجات لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بالجيش والقوى الأمنية، على أنه جاء «مقنعاً» وأن الأطراف المشاركة في الاجتماع أكدت استعدادها لتقديم الدعم والانخراط في مساعدته، بما في ذلك الطرف الأميركي الذي تمثل في الاجتماع بوفد عسكري - دبلوماسي رفيع المستوى.

بيد أن الطرف الفرنسي ما زال يرى أن الخطة اللبنانية بحاجة «لمزيد من العمل» والبلورة، كما أنه يحث لبنان على أن يكشف «بوضوح ودقة» عن توقعاته وعما يريده تحديداً من فرنسا ومن الدول الشريكة.

وبالتوازي تدعو باريس السلطات اللبنانية إلى الإفصاح عما تنوي القيام به إن على الصعيد الأمني أو بالنسبة لانتشار الجيش بموجب القرار 1701، وأخيراً بالنسبة لما تريده وتقبل به «بديلاً» عن قوة «اليونيفيل».

والمعروف أن لبنان يرغب بأن يتم التمديد للقوة الدولية الحالية لفترة تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة، علماً بأن انتدابها ينتهي نهاية العام الجاري. إلا أن واشنطن، بدفع من تل أبيب، ترفض التمديد كما أنها ترفض، حتى اليوم، مشروع حلول قوة متعددة الجنسيات أو قوة «يونيفيل 2»، أي تحت علم الأمم المتحدة، وبانتداب من قبلها محل القوة الحالية، وتدفع لأن تقوم اللجنة العسكرية الثلاثية المشكلة من الولايات المتحدة ولبنان وبإسرائيل بمهمات «اليونيفيل». وهذا الأمر يرفضه لبنان حتى اليوم.

ملف «اليونيفيل»

سيكون ملف «اليونيفيل» موضع تشاور إن في نيويورك، في إطار الأمم المتحدة، أو في إطار الاجتماعات التي سيعقدها رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن، وعلى رأسها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وقالت باريس إن الوفد الفرنسي برئاسة إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة سيكون سنداً للبنان في موضوع القوة البديلة. وتعمل فرنسا، منذ عدة أشهر، مع روما على فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات في حال استحالة تشكيل قوة «يونيفيل 2».

وبالتوازي، يقوم الاتحاد الأوروبي بمشاورات داخلية لـ«مهمة» غرضها توفير الدعم للجيش اللبناني تدريباً وتجهيزاً وتمويلاً ومواكبة واستخبارياً، وهي منفصلة عن ملف بديل «اليونيفيل».

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد مؤخراً، إن عشر دول أوروبية مستعدة للمساهمة في «المهمة» المذكورة.

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر (رويترز)

وبحسب الخارجية الفرنسية، فإن الاتحاد يدرس إمكانية استفادة لبنان، بالتوازي، من «الصندوق من أجل السلام» الذي منه تذهب المساعدات الأوروبية المالية إلى أوكرانيا. وما يهم لبنان وأيضاً أصدقاؤه وشركاؤه عدم قيام فراغ أمني في الجنوب بعد رحيل القوة الدولية، ما يعني غياب أي جهة يمكن أن تراقب الحدود وتسعى لمنع التعديات. وحجة واشنطن وتل أبيب أن القوة الدولية «لم تقم بمهماتها»، وبالتالي يتعين النظر في شيء آخر للحلول مكانها.

سلاح «حزب الله»

تعي فرنسا أن المطلوب من الجيش اللبناني أن يقوم بجمع السلاح من «حزب الله»، وتعي أيضاً أن هذا الجيش لن يعمد إلى الدخول في معارك معه، وهو ما أشار إليه وشدد عليه الرئيس جوزيف عون في كلمته أمام المؤتمرين. وفي هذه النقطة بالذات وكذلك بالنسبة لانتشار الجيش، تدعو باريس إلى التحلي بـ«الواقعية» لتحقيق هذين الهدفين.

وبالنظر للضغوط الشديدة التي تمارس على لبنان أميركياً وإسرائيلياً، بخصوص نزع السلاح، فإن باريس ترى أنه يتعين العمل على أمرين: الأول، «تليين» المطالب الأميركية - الإسرائيلية. والثاني، أن يعرض لبنان خطة لإعادة الانتشار ولنزع سلاح «حزب الله» تتميز بالصدقية، وأن يكون جاهزاً للعمل بموجبها. كذلك تعي باريس الصعوبة التي يعاني منها لبنان بشأن «المناطق التجريبية» التي ترفض إسرائيل السير بها بحجة أنها «غير مقتنعة» بأداء الجيش اللبناني، وأنه نجح في «تنظيفها» من سلاح «حزب الله». فضلاً عن ذلك، فإنها تعرف أن واشنطن وتل أبيب تريدان من لبنان أن يقوم بمبادرات وخطوات غير قادر على القيام بها، علماً بأن إسرائيل تتذرع بعدم نزع سلاح «حزب الله» لتبرير رفض انسحابها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.

وبالمقابل، فإن «حزب الله» يرفض تسليم سلاحه طالما أن إسرائيل تحتل أراضي لبنانية، ما يجعل الأمور تدور في فراغ. وبأي حال، فإن الرسالة التي تريد باريس إيصالها إلى المسؤولين اللبنانيين مفادها أنه ليس بمقدورهم المراهنة على دور خارجي لقوات أوروبية أو غير أوروبية لنزع سلاح «حزب الله»، بل عليهم القيام بذلك بأنفسهم.


العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
TT

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

أفاد مصدران حكوميان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بُعيد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية عليها.

وقال مصدر حكومي عراقي إن «العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً لقرار الخزانة الأميركية، ابتداء من فجر الثلاثاء»، مشيراً إلى أن «الدول التي لا تنفّذ القرار ستتعرّض لعقوبات مماثلة».

وأكد مصدر ثانٍ امتثال العراق للقرار.


فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
TT

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا، وفق ما قالته مصادر بدمشق، وذلك ضمن سلسلة حوادث مشابهة وقعت خلال الشهر الجاري في ريف دمشق، ودير الزور، وحلب، وإدلب، واستهدف مخازن كبيرة للأسلحة تحوي ذخائر حرب كانت سابقاً ضمن مناطق النفوذ الإيراني، بينما لا تزال الدلائل بحسب محللين عسكريين تؤكد أن أسباب هذه الحوادث تعود إلى سوء في التخزين، وضعف الخبرة.

احتمال وجود عمل تخريبي لا يمكن قراءاته دون ربطه بتسلسل عدة حوادث مع عملية استطلاع واسعة نفذها الطيران الإسرائيلي لجمع الأهداف في سوريا، ولبنان، وكان ذلك في الثامن من الشهر الجاري، بحسب الخبير العسكري عماد شحود، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه في اليوم التالي للاستطلاع وقع انفجار في سرمدا، تلاه الضمير بريف دمشق، وعياش في دير دير الزور.

جنود سوريون يهرعون إلى موقع انفجار مستودع أسلحة في إدلب مخلّفاً 14 قتيلاً في 9 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)

وأضاف أنه لا يمكن أن تأتي تلك الحوادث «مصادفة»، ولا تنتج فقط عن سوء تخزين السلاح، دون استبعاد ذلك. وبحسب تحليله، فإن هذا النوع من العمليات قد يحصل عن طريق عملاء على الأرض، مشيراً إلى وجود خطأ تنظيمي وإداري في وزارة الدفاع السورية.

وبالنظر إلى المعطيات المتوفرة هناك ثلاث فرضيات تتعلق بأسباب تكرار حوادث الانفجارات في مخازن الأسلحة، بحسب الباحث العسكري في مركز الدراسات جسور رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط»؛ الأولى هي أن بعض الانفجارات وقعت في مستودعات -وخاصة مستودع العيس جنوبي حلب- كانت من ضمن المستودعات التابعة لإيران عندما كانت ميليشياتها تسيطر على المنطقة، واحتمال أن تفجيره يعود لأحد المتعاملين معها «بطريقة ما». وذلك بناء على محاولات إيران المستمرة زعزعة الداخل السوري.

حطام ذخيرة على الأرض إثر سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري في محيط بلدة العيس في 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الفرضية الثانية، وفق حوراني، أن تكون إسرائيل وراء استهداف مستودعات خلفتها إيران، وباتت تحت سيطرة الحكومة السورية، لشكوك وجود أسلحة (قذائف مدفعية) وصل مدى بعضها في الانفجار إلى 15 كلم، وذلك لسعي إسرائيل إلى منع استفادة الحكومة السورية منها. أما الفرضية الثالثة فهي «الاختراق الأمني» من خلال ضم بعض العناصر ممن عمل مع النظام السابق، ولا تزال له ارتباطات.

وتعد الانفجارات التي وقعت في منطقة العيس بريف حلب خامس حادث من نوعه تشهده سوريا في أقل من شهر، وقتل يوم الجمعة الماضي 11 عنصراً في الجيش بانفجار مجهول المصدر في موقع عسكري بمنطقة عياش، غرب دير الزور.

وسبق أن شهدت مستودعات أسلحة في سوريا انفجارات مجهولة المصدر؛ بينها انفجار وقع في شمال غربي البلاد، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً. وقبل ذلك بعشرة أيام، أسفر انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة عن مقتل خمسة أشخاص، على الأقل، في المنطقة نفسها.

وبحسب إحصاء لـ«رويترز»، وقع ما لا يقل عن 16 انفجاراً مماثلاً في منشآت تخزين الأسلحة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

يشار إلى أن النظام السابق سيطر على تل العيس الاستراتيجي 35كلم جنوب حلب عام 2020 بدعم جوي روسي، ودعم بري مكثف من الحرس الثوري الإيراني، والميليشيات التابعة له. وحول الموقع إلى مربع أمني يضم مستودعاً ضخماً لجمع وتخزين الذخيرة، والعتاد الثقيل في موقع يشرف بشكل مباشر على طريق (M5) الذي يربط شمال البلاد بجنوبها.

تصاعد النيران والدخان بعد سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري بمحيط بلدة العيس في وقت مبكر من يوم الاثنين حيث أصيب أربعة أشخاص على الأقل (أ.ف.ب)

الباحث في الشؤون الأمنية نوار شعبان قباقيبو، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ودلائل لتكرار حوادث انفجار مخازن الأسلحة، وقال هناك مؤشر إلى وجود عمل تخريبي، لكن لا يمكن الجزم به، ونحن بانتظار البيان الرسمي الذي يوضح الكثير من الأمور. في حين أن هناك دلائل تؤكد وجود مستودعات تحوي «ذخائر حرب»، بمعنى إما أنها كانت مخزنة لمدة طويلة في مستودعات تتبع النظام السابق، دون معرفة تفاصيلها اللوجستية، والفنية، وقد تكون هذه الذخائر غنائم معارك تم نقلها من مكان إلى آخر، وربما نقلت بشكل عشوائي، وخزنت بشكل سيئ أفقدها بعضاً من المواصفات الفنية.

إضافة إلى إمكانية وجود كمية كبيرة من الذخائر هي بالأساس تالفة، ويجب إتلافها. وأضاف قباقيبو أن ما يجب القيام به هو «تدريب خبرات للتعامل مع هذه الذخائر في قسم التسليح في وزارة الدفاع، وكيفية تقييمها، وتخزينها، وفصل الذخائر الصالحة عن التالفة، والأهم إعادة تقييم المنشآت العسكرية».