ترمب بين سباق الوعود وحواجز التطبيق

تحديات قانونية تعرقل قرار إلغاء الجنسية بالولادة

ترمب يلوّح بقرار تنفيذي وقع عليه في البيت الأبيض 20 يناير 2025 (د.ب.أ)
ترمب يلوّح بقرار تنفيذي وقع عليه في البيت الأبيض 20 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب بين سباق الوعود وحواجز التطبيق

ترمب يلوّح بقرار تنفيذي وقع عليه في البيت الأبيض 20 يناير 2025 (د.ب.أ)
ترمب يلوّح بقرار تنفيذي وقع عليه في البيت الأبيض 20 يناير 2025 (د.ب.أ)

شدّوا الأحزمة، إنه ترمب. تعبير تردد في واشنطن والعالم مع دخول الرئيس الأميركي السابع والأربعين إلى البيت الأبيض في عهده الثاني. فترمب افتتح الساعات الأولى بعد حفل تنصيبه بوابل من القرارات التنفيذية والوعود البراقة، منها ما يمكن تحقيقه بضربة قلم من الرئيس بصلاحياته الواسعة، ومنها ما يواجه عراقيل وتحديات قضائية وتشريعية. فمن الوعود المرتبطة بالهجرة وأمن الحدود، مروراً بقرارات العفو عن مقتحمي «الكابيتول»، والانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة الدولية، ووصولاً إلى طموحات ضم «قناة بنما» وإلغاء حق الجنسية بالولادة، وغيرها من قرارات مثيرة للجدل، يواجه ترمب تحديات ضخمة في تنفيذ هذه التعهدات. يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» تفاصيل وخلفيات قرارات ترمب التنفيذية، وما إذا كان يستطيع تحقيقها أم أنه سيصطدم بحائط من العراقيل والتحديات التي ستحبط خططه الطموحة.

مئات القرارات التنفيذية

ترمب يوقع قرارات تنفيذية في البيت الأبيض 23 يناير 2025 (رويترز)

يقول أليكس تاراسيو، مدير الاستراتيجيات السياسية في مؤسسة «سيغنال» للحملات الانتخابية والمدير السابق في المؤسسة الجمهورية الدولية، إنه غالباً ما يقوم الرؤساء بالتوقيع على القرارات التنفيذية فوز توليهم المنصب، كما هي الحال مع ترمب، مضيفاً: «يبدو أن إلغاء القرارات التنفيذية للرئيس السابق هي الطريقة المتبعة الآن في واشنطن»، عادّاً أن السبب الأساسي لإصدار قرارات كثيرة من هذا النوع هو وجود «كونغرس منقسم لا يعمل بشكل فعال ويعاني من الشلل السياسي»، ما يجعل القرارات التنفيذية الطريقة الوحيدة لتسيير الأعمال بسرعة، وما يساعد الرؤساء في الإيفاء بالوعود التي قدّموها خلال حملاتهم. ويعد تاراسيو أن قاعدة مشجعي ترمب «سعداء بتلك القرارات التنفيذية رغم أن معظمها سيكون معلّقاً في المحاكم».

«تجميد» إلغاء حق الجنسية بالولادة

مدعي عام ولاية واشنطن يتحدث بعد قرار قاضٍ فيدرالي تجميد العمل بقرار إلغاء الجنسية بالولادة (أ.ب)

وينتقد الخبير الاستراتيجي الديمقراطي، آري أراميش، لجوء ترمب إلى المئات من القرارات التنفيذية، مشيراً إلى وجود تحديات قضائية كثيرة لمجموعة من هذه القرارات، أبرزها قرار إلغاء حق الجنسية بالولادة الذي أوقفه قاضٍ فيدرالي بشكل مؤقت.

ويذكر أراميش أن الولايات المتحدة خاضت حرباً بسبب هذه القضية، ما أدى إلى إقرار التعديلين الثالث عشر والرابع عشر اللذين يحميان الحقوق المدنية ما بعد فترة العبودية في الولايات المتحدة، مضيفاً: «القسم الأول من التعديل الرابع عشر واضح جداً، ينص على أنه إذا ولدت هنا أو نلت الجنسية قانونياً، فأنت مواطن». ويرجح أراميش أن ينتهي الصراع على هذه القضية في المحكمة العليا التي ستبت فيها. مضيفاً: «إذا التزم القضاة بالسوابق القضائية والفقه القانوني فهذه القضية غير قابلة للنقاش».

من ناحيته يعتبر البروفيسور فرانك بومان، أستاذ القانون في جامعة ميزوري، أنه من غير المرجح أبداً أن تنجح محاولة ترمب تغيير أحكام دستور الولايات المتحدة بشكل أحادي، مشيراً إلى أن غالبية القرارات التنفيذية التي وقع عليها هي «استعراضية» بشكل أساسي و«مصممة لتثبت لداعميه المشككين بولايته الثانية بأنه نشيط ومستعد ليقوم بأمور لم يقم بها أحد في السابق» على حد تعبيره. ويضيف: «أعتقد أن قرار إلغاء حق الجنسية بالولادة بشكل خاص سيفشل»، مشيراً إلى أن الاستثناء الوحيد الموجود في التعديل الرابع عشر يتعلق بأولاد الدبلوماسيين.

نظام هجرة «غير مقبول»

الحائط على الحدود المكسيكية - الأميركية في 23 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وهنا يذكّر تاراسيو بنظام الهجرة «غير المقبول» في عهد الرئيس السابق جو بايدن، عادّاً أن طريقته بإدارة الحدود هي طريقة «مجنونة» أفقدت السيطرة على البلاد، ويقول إنه لهذا السبب وقع ترمب على عدد كبير من القرارات التنفيذية المتعلقة بالهجرة لأنه «يملك رؤية مختلفة تقتضي بأنه يجب أن تكون لدينا حدود تحت سيطرتنا، وأن قرار مَن يحصل على جنسية يجب ألا يقتصر على كل من يأخذ رحلة إلى هذا البلد ليرزق بطفل، في حين هناك أشخاص يتبعون النظام بطريقة قانونية». ويضيف: «هذا ليس نظاماً عادلاً. والشعب الأميركي يريد أن يرى دولة تتحكم بشكل أفضل في حدودها وسياسة القرار لمن ينال الجنسية. إن الجنسية امتياز».

ويعارض أراميش هذا التوصيف عادّاً أن الجنسية ليست امتيازاً بل حقاً للمولودين في الولايات المتحدة. ويفصل ما بين حق الجنسية بالولادة والهجرة قائلاً: «الهجرة هي امتياز، القدوم إلى أميركا هو امتياز»، ويؤكد أراميش، الديمقراطي، أن نظام الهجرة يحتاج بالطبع إلى إصلاحات لكنه يذكر أن المشروع الثنائي الحزبي لإصلاح الهجرة الذي تم التوصل إليه في الكونغرس أسقط بتوجيه من ترمب لأسباب سياسية في الموسم الانتخابي «لأنه أراد أن يكون لديه سبب للترشح وهو الحدود المفتوحة الخارجة عن السيطرة». ورغم حاجة النظام إلى إصلاحات، فإن أراميش يستبعد أن تكون الحلول التي طرحها ترمب «حقيقية». مضيفاً: «إنه يعلم كيف يسوّقها وينال الدعم عليها».

وهنا يتساءل بومان عما إذا كانت القرارات المتعلقة بالهجرة فعالة لإصلاح النظام؟ مشيراً إلى أن ترمب يحاول توجيه رسالة سياسية لإثبات أنه يفي بالوعود التي تعهّد بها خلال الحملة الانتخابية. ويطرح بومان مجموعة من التساؤلات المتعلقة تحديداً بقرارات الهجرة، ومدى فعالية الخطوات التي اتخذها ترمب في الحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة بشكل ملموس، باستثناء مسألة طرد الأشخاص الموجودين هنا دون إذن قانوني. ويوضح أن الدعم الشعبي لهذه السياسات قد يتراجع على المدى الطويل إذا أظهرت الخطوات المتبعة قساوة تجاه المهاجرين، وإذا كانت لديها آثار اقتصادية سلبية.

جون بولتون وبومبيو... والسياسة الخارجية

بولتون يجلس وراء ترمب في البيت الأبيض 9 مايو 2018 (أ.ف.ب)

من ضمن القرارات التي أصدرها ترمب، قرار إلغاء الحماية الأمنية لمستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون، ووزير خارجيته السابق مايك بومبيو ومبعوثه الخاص السابق لإيران براين هوك. وقد حصل هؤلاء على حماية الخدمة السرية بعد تقارير استخباراتية أميركية عن تهديدات إيرانية باغتيالهم. ويصف أراميش هذا القرار بـ«الأمر الجنوني»، مشيراً إلى أن السبب الأساسي لاتخاذ قرار من هذا النوع هو أن هؤلاء الأشخاص انتقدوه، مضيفاً: «هذا جنون، وهذه النرجسية الشخصية في أسوأ حالاتها». لكن أراميش يشيد من ناحية أخرى بقرارات أصدرها ترمب أبرزها إعادة الحوثيين على لوائح الإرهاب، عادّاً أن رفعهم عن اللائحة كان «خطأ كبيراً».

وهنا يوجه تاراسيو انتقادات لاذعة لإدارة بايدن في السياسة الخارجية، عادّاً أنها أدت إلى فوضى عارمة حول العالم، وأضاف: «هذا ما يؤذي سمعة الولايات المتحدة: بكونها ضعيفة وغير فعالة وفاشلة في القيادة». ويشير تاراسيو إلى أن أسلوب ترمب في الحكم مختلف لأنه «مفاوض وصانع صفقات ويحب افتعال المفاجآت»، وهذا ما يجعل من الصعب توقع تصرفاته. ويضع تاراسيو التصريحات بشأن ضم «قناة بنما» وكندا في خانة «المفاجآت»، ويستبعد أن يكون جاداً في فكرة الضم مرجحاً أن يكون هدفه الحصول على أسعار أكثر تفضيلية، ويضيف قائلاً: «الأميركيون ليسوا ملتزمين كثيراً في اتخاذ أي موقف من هذه المسائل. كل ما يريدون هو رؤية أميركا تفوز وتستعيد عظمتها».


مقالات ذات صلة

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

شؤون إقليمية زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ) p-circle

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع أميركا إذا تولّى رئاسة الحكومة، والعمل مع ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية خسارة حزبه في الانتخابات «صحيح إلى حد كبير».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

كشف فوز عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان الأميركية، اختلافاً في خيارات الناخبين اليهود، بعدما أثّرت مواقفه من إسرائيل في قراراتهم الانتخابية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري خسارة مجلس الشيوخ تعيد رسم حدود سلطة ترمب

تفتح الهزيمة باب مراجعة داخل الحزب الجمهوري، الذي سيخوض أسابيعه الأخيرة في موقع الأغلبية قبل انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين في الثالث من يناير (كانون الثاني).

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)

موجة زرقاء تمنح الديمقراطيين الكونغرس وتسقط معاقل جمهورية

تمكن الديمقراطيون، عبر «تسونامي» أزرق، من تحقيق فوز كبير مكّنهم من السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس، ملحقين هزيمة بحزب الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)

ترمب يدعم هيغسيث بعد تزايد التساؤلات حول مستقبله

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
TT

ترمب يدعم هيغسيث بعد تزايد التساؤلات حول مستقبله

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)

عبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عن دعمه لوزير الدفاع بيت هيغسيث، وذلك بعد يوم واحد من فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، التي عكست غضب الناخبين إزاء الحرب على إيران.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يفكر في تغيير هيغسيث، الذي وصفه ترمب بأنه من أشد الداعمين للحرب، قال الرئيس الأميركي للصحفيين: «لا، فأنا أعتقد أنه يقوم بعمل جيد للغاية».

ترمب وهيغسيث في حفل استقبال رسمي ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

ويأتي هذا الرد على النقيض من موقف الرئيس الأسبق جورج بوش، الذي أقال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في صباح اليوم التالي لانتخابات التجديد النصفي عام 2006، عندما ساعد استياء الناخبين إزاء الحرب على العراق الديمقراطيين في الفوز بالسيطرة على الكونغرس.

لكن مصادر قالت إن ترمب لا يزال بإمكانه تغيير هيغسيث، مع مواصلة الجمهوريين تقييم خسائرهم.

وقال أحد مستشاري ترمب إن هيجسيث «ربما يكون على وشك خسارة منصبه» بسبب الحرب. وأضاف: «سيتم تحميل شخص ما المسؤولية عن هذا، ومن البديهي أن هذا الشخص لن يكون هو (ترمب)».

وسبق أن وصف الرئيس الأميركي هيغسيث بأنه أحد الداعمين الرئيسيين لهذا الصراع الذي لا يحظى بشعبية، وقال في 23 مارس (آذار): «بيت، أعتقد أنك كنت أول من رفع صوته، وقلت: لنفعلها، لأنه لا يمكننا السماح لهم بامتلاك سلاح نووي».

وشكك جيه.دي فانس، نائب الرئيس، يوم الأربعاء علناً في جدوى حرب إيران، وقال إنها كلفت الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

وقالت وزارة الدفاع إن هيغسيث «ملتزم بنسبة 100 في المئة» بقيادة البنتاغون حتى نهاية ولاية ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) 2029.

احتمالات المساءلة والعزل

لطالما كان هيغسيث شخصية مثيرة للانقسام في الساحة السياسية الأميركية، وأثار عداوات حتى داخل حزبه الجمهوري نفسه. بل إن أحد المشرعين الجمهوريين، وهو النائب الأميركي توماس ماسي، قدم في وقت سابق من هذا العام مذكرة لمساءلته وعزله، واتهمه بإساءة استغلال منصبه لشن أعمال قتالية ضد إيران دون موافقة الكونغرس.

وقال السناتور الجمهوري توم تيليس لشبكة «سي بي إس نيوز» ليلة الثلاثاء إن «حساب» هيغسيث قادم، وإن علاقته المتوترة مع المشرعين تقوض مساعي إدارة ترمب لتمرير حزمة إنفاق دفاعي بقيمة 1.5 تريليون دولار في الكونغرس.

وذكر تيليس، مع ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي: «أعتقد أنه بعد الانتخابات، علينا أن نحدد ما إذا كان هو الشخص الأنسب لعرض تلك الاحتياجات على الكونغرس أم لا، إذا كان يريد إنجاز شيء ما قبل نهاية دورة الكونغرس الحالية، التي لم يتبق عليها سوى 60 يوماً».

وتوعد الديمقراطيون بالتحقيق مع هيغسيث وفي طريقة إدارته لشؤون البنتاغون، ويقول مساعدون إن ذلك ربما يشمل كل شيء، بدءاً من تعامله مع الحرب ضد إيران وصولاً إلى عمليات الإقالة التي قام بها وشملت عسكريين كباراً، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة.

كما يمكن أن يواجه تدقيقاً بشأن سياسته تجاه أوكرانيا والضربات العسكرية الأميركية على قوارب يُشتبه في تورطها في تهريب المخدرات في المياه الإقليمية لأميركا اللاتينية، والتي يقول بعض الديمقراطيين إنها قد تشكل جرائم حرب.


المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)
أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)
أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن (إ.ب.أ)

لم يقتصر نجاح الديمقراطيين في السيطرة على الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، على المستوى الاتحادي فحسب، بل امتد ليشمل الولايات، ونجح الحزب في انتزاع مناصب حكام كان يسيطر عليها الجمهوريون في خمس ولايات على الأقل، كما بات على أعتاب بسط السيطرة الكاملة على الحكومات في ما لا يقل عن ست ولايات أخرى.

وتعني انتصارات الديمقراطيين أن الحزب، لأول مرة منذ سنوات، سيسيطر على غالبية مناصب حكام الولايات، بما في ذلك معاقل تقليدية للمحافظين مثل ولاية تكساس، حيث هزمت الديمقراطية جينا إينوهوسا الحاكم الجمهوري جريج أبوت، الذي كان يتمتع بتمويل قوي، لتصبح إينوهوسا أول حاكمة من أصول لاتينية في تاريخ الولاية.

مؤيدو المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يحتفلون بنتائج الانتخابات (ا.ف.ب)

ولم تقتصر الانتصارات على مناصب حكام الولايات فحسب، بل سيطر المرشحون الديمقراطيون على المجلسين التشريعيين في ولايات ميشيغان ومينيسوتا وبنسلفانيا وويسكونسن، مما منح الحزب سيطرة «ثلاثية» على الهيئتين التشريعيتين ومنصب الحاكم في تلك الولايات. وكسر الديمقراطيون أيضاً السيطرة «الثلاثية» للجمهوريين في ولايات جورجيا وأيوا وأوهايو وتكساس.

وقال خبراء في السياسات إن هذه الانتصارات يمكن أن تؤثر على الانتخابات الوطنية المستقبلية من خلال تغيير طريقة ترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس الأميركي، وكيفية إدارة الانتخابات، وكيفية التصديق على النتائج، فضلاً عن تمتع الديمقراطيين بمزيد من السيطرة على قوانين الولايات المتعلقة بالحد الأدنى للأجور، ومراكز البيانات، وإمكانية الإجهاض، وغيرها من القضايا الساخنة.

وجاءت بعض أكبر الانتصارات وأكثرها إثارة للدهشة في ولايات متأرجحة كانت قد شكلت عاملاً أساسياً في انتصارات الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية، وهي ولايات أعادت المجالس التشريعية التي يقودها الجمهوريون فيها، خلال السنوات القليلة الماضية، ترسيم حدود الدوائر الانتخابية للكونغرس بما يخدم مصالح حزبهم.

وفي ثلاث ولايات على الأقل، وهي جورجيا وإنديانا وأوهايو، أطاح الديمقراطيون أيضاً بأمناء الولاية الجمهوريين الحاليين، وهو المنصب الذي يشرف عادة على إدارة الانتخابات واعتماد النتائج.

ويقول مايكل بيركمان، أستاذ العلوم السياسية ومدير معهد مكورتني للديمقراطية بجامعة ولاية بنسلفانيا، إن كل هذه النتائج «لها أهمية بالغة» في الانتخابات الأميركية المستقبلية.

وأضاف أن الجمهوريين حققوا انتصاراً ساحقاً مماثلاً في المناصب على مستوى الولايات خلال أول انتخابات تجديد نصفي للرئيس السابق باراك أوباما في عام 2010، مما سمح لهم بإقرار قوانين انتخابية، وإعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية للكونغرس، ومنح حزبهم مزيداً من السيطرة على كيفية إدارة الانتخابات في بعض الولايات.

وتابع بيركمان: «لذا، فإن هذا يمنح الديمقراطيين فرصة للبدء فعلياً في استعادة ذلك».


واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات استهدفت ما وصفته بـ«شبكة إجرامية واسعة» يديرها مواطنان هنديان، كانت تقدم المساعدة لـ«أسطول ظل» إيراني من ناقلات النفط في ارتكاب عمليات احتيال بحري.

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية في بيان، أن الشبكة ساعدت السفن الإيرانية على الإبحار تحت أعلام مزيفة والحصول على تراخيص بحرية مزيفة.

وهذه الخطوة هي الأحدث في إطار العملية التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب منذ أغسطس (آب) بهدف «خنق» إيران اقتصادياً، بالتوازي مع حملتها العسكرية.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا حرباً على إيران في 28 فبراير (شباط)، أدخلت منطقة الشرق الأوسط في دوامة من العنف، خاصة أن ردود طهران الانتقامية طالت حلفاء للولايات المتحدة في المنطقة، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي لصادرات الطاقة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي سبق أن هدد بفرض عقوبات على أي دولة أو شركة تساعد إيران، بغض النظر عن طبيعة علاقتها بواشنطن: «كما قلنا مراراً، في ظل +عملية المنبوذ الاقتصادي+، إما أن تكونوا معنا أو ضدنا».

وأضاف: «نحن نعلم أين أنتم، وسنفرض عقوبات على كل من يواصل دعم النظام الإيراني، سواء كان ذلك براً أو بحراً أو جواً».

وشملت عقوبات الأربعاء المواطنين الهنديين سونييل كومار شارما وزوجته جاسبريت بريتي شاهد، اللذين تتهمهما الإدارة الأميركية بإدارة شبكة واسعة للاحتيال البحري انطلاقاً من مدينة شانديغار.

وأوضحت وزارة الخزانة في بيانها أن الزوجين أسسا «شركات تتظاهر بأنها شركات تسجيل سفن ومقدمو خدمات بحرية لدول وسلطات ذات اختصاص قضائي مثل غيانا وإسواتيني وأروبا ومالي وموزمبيق وملاوي وسينت مارتن وتيمور الشرقية».

وأضافت: «باعت هذه الشركات سجلات غير حقيقية وشهادات مزورة لسفن تنقل النفط الإيراني غير المشروع. وقد نأت معظم هذه الحكومات بنفسها علناً عن شركات التسجيل الاحتيالي».

كما استهدفت العقوبات مواطنين هنديين آخرين، بالإضافة إلى عدد من الشركات التي قالت وزارة الخزانة إنها جزء من هذه الشبكة.

وتضمنت قرارات الأربعاء أيضاً فرض واشنطن عقوبات على شركة «فوغو غراوند سيرفيسز»، ومقرها تركيا، لمواصلتها تقديم خدمات أرضية لقطاع الطيران الإيراني الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تعطيله.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، فرضت الولايات المتحدة عقوبات استهدفت «بقايا أسطول الظل الإيراني» من ناقلات النفط، وشملت العقوبات 17 سفينة.